Exit from comment view mode. Click to hide this space
Email | Print

تحويل "تهديدات" الخصوصية إلى فرص

نيويورك ـ إنها حقيقة معلومة للجميع ـ ولو كانت قابلة للنقاش ـ في مجتمع الإنترنت أن المستهلكين لا يدفعون في مقابل الخصوصية. وعلى هذا فإن أغلب الشركات تنظر إلى القضية برمتها بقدر كبير من الحذر، فلا ترى فيها سوى متطلبات الإفصاح المكلفة، والقيود التي تقلل من قدرتها على جمع معلومات عن عملائها، ومصدر محتمل للمساءلة القانونية.

لذا فإن هذه الشركات تستشير المحامين والمتخصصين في دراسة المخاطر في عالم تكنولوجيا المعلومات. وهي تكتب بيانات إفصاح مطولة تغطي كل استخدام محتمل للبيانات بحيث يصبح من المستحيل مقاضاتها. ثم تسلم هذه البيانات لأقسام التسويق لديها، والتي تخفيها خلف نوافذ صغيرة وتكتبها ببنط صغير.

والواقع أن هذه الشركات عموما تنظر إلى بيانات المستهلكين باعتبارها شيئاً يمكنها استخدامه لاستهداف الإعلانات والعروض، أو قد يكون بوسعها أن تبيعها لأطراف ثالثة، ولكن ليس بوصفها شيئاً قد يرغبه المستهلكون. وهي ليست بالفكرة الجديدة بالكامل بطبيعة الحال، ولكن أغلب الخبراء على الجانبين ـ المدافعين عن الخصوصية والمسوقين ـ لا يدركون أن الشركات يتعين عليها بدلاً من حماية المستهلكين أو إخفاء المعلومات عنهم أن تدخلهم في اللعبة.

في اعتقادي أن الشركات الناجحة تستطيع أن تحول البيانات الشخصية إلى أصل من خلال إعادتها إلى عملائها في هيئة محسنة. ولا أعرف كيف بالتحديد قد يحدث ذها، ولكن اللاعبين الحاليين إما أن ينضموا إلى الثورة أو يخسروا.

ولنبدأ هنا ببيان الإفصاح. إن أغلب بيانات الإفصاح ليست مصممة لكي تُقرأ؛ بل إنها مصممة ليتم النقر عليها. ولكن بعض الشركات تريد حقاً أن يقرأ عملاؤها البيانات وأن يفهموها. فهي لا تريد عملاء قد يقاضونها، وهي على سبيل الاحتياط تريد أن تتمكن من إثبات أن عملاءها فهموا المخاطر بشكل جيد.

وبالتالي فإن الشركات الرائدة فيما يتصل ببيانات الإفصاح الآن تميل إلى كونها مالية أو متخصصة في الرعاية الصحية ـ وكذلك الشركات التي تبيع رحلات السفر إلى الفضاء وأنواع الرياضة المتطرفة. وهي تريد بكل إخلاص أن تسمح لعملائها بالتعرف على ما يقدمون عليه، وذلك لأن العميل النادم هو في الواقع عميل حاقد ميال إلى الانتقام.

وهذا يعني ضرورة جعل بيانات الإفصاح قابلة للقراءة. وأنا أقترح تحويلها إلى نوع من الاستقصاء. أي أن المستخدم لن ينقر زراً منفرداً ببساطة، بل إه سوف يضطر إلى اختيار الزر المناسب عن كل سؤال. على سبيل المثال:

ما هي احتمالات وفاتي في الفضاء؟

‌أ)      5%

‌ب)   30%

‌ج)  من 1% إلى 4% (الجواب الصحيح، استناداً إلى خبرتي حتى الآن؛ ومن المعتقد أن المركبات الفضائية الحالية أكثر أمانا).

والآن تخيلوا معي التالي:

من بوسعه أن يطلع على بياناتي؟

‌أ)      أنا.

‌ب)                 مؤسسة (xyz).

‌ج) شركاء التسويق لدى مؤسسة (xyz) (انقر هنا للاطلاع على القائمة).

‌د)    الشركات التابعة لمؤسسة (xyz) وأي جهة أخرى تختارها.

وبينما يختار العميل الإجابات، فإنه يحصل على فكرة جيدة عما يجري. وإذا كنت أنت المسوق، فلماذا لا تستغني عن إجابة واحدة صحيحة وتترك للمستهلك أن يحدد ماذا يريد أن يُفعَل ببياناته (والامتيازات المقابلة/حقوق الوصول إلى البيانات إذا لزم الأمر)؟ لا شك أن هذا أكثر فائدة من البيانات الغامضة. وبهذا يتحول بيان الإفصاح إلى طلب مقدم من المستهلك ويضيف قيمة إلى العلاقة بين البائع والمستهلك.

وعليك أن تعرض البيانات ذاتها وليس وصفاً ما. فهناك سلوك العميل في التصفح، واختياره للمقاعد على شركة الطيران التابعة لك، أو اختياره لشركة الطيران على موقع السياحة الخاص بك. وهناك مقاس العميل وتفضيلاته فيما يتصل بالموضات على موقع الأزياء الخاص بك. وكم أنفق العميل من أموال معك، وعلى أي شيء؟ (عليك أن تمنح العميل نقاط أو غير ذلك من أساليب التقدير لمشترياته).

لا شك أن كل هذا سهل للغاية إن كنت الموقع الذي يتواصل معه المستخدم مباشرة؛ إذ يصبح الأمر أكثر صعوبة إذا كنت في الخلفية، كطرف ثالث يجمع المعلومات خلسة. ولكن هذه الممارسة لابد وأن تتوقف على أية حال.

في الوقت نفسه، وكما هي حالهم مع موقع فيسبوك على سبيل المثال، فإن المستخدمين سيصبحون أكثر دراية بفكرة تحديد تفضيلات خصوصيتهم بأنفسهم وإدارة بياناتهم الخاصة. والواقع أن البائع الذكي هو الذي سيتعلم من فيسبوك؛ أما الباقي فسوف يخسرون لصالح المنافسين. إن بناء صورة لمعلومات المستخدم وتوفير واجهة واضحة ومفهومة يشكل فرصة لاكتساب ميزة تنافسية.

الواقع أنني أرى هذا يحدث بالفعل مع عدد من الشركات، بما في ذلك بعض الشركات التي تربطني بها علاقة. على سبيل المثال، في دراسات المسح التي تجريها شركة "23 وأنا"، توجه الشركة إلى الناس أسئلة من قبيل الاستعلام عن مدى تكرار إصابتهم بالصداع أو ما إذا كانوا قد تعرضوا في أي وقت لمبيدات حشرية، وتبين لهم (بالنسب المئوية) كيف كانت إجابات مستخدمي الشركة الآخرين. والواقع أن هذا النوع من المعلومات يستهوي أغلب الناس، حيث يسمح لك بالمقارنة بين خطط السفر الخاصة بك وخطط أصدقائك، كما يسمح لك بالتنافس مع آخرين بهدف ممارسة المزيد من التمارين والفوز بنقاط وجوائز.

ويتوقع المستهلكون على نحو متزايد اكتساب القدرة على النظر إلى أنفسهم سواء كأفراد أو في السياق الجمعي. وسوف يشعرون بالمزيد من الارتياح إزاء تبادل البيانات إذا شعروا بالثقة في معرفتهم بالمعلومات التي يتم تبادلها والمعلومات التي لا يسمح بتبادلها. وسوف يبدو عالم الإنترنت وكأنه مكان جيد الإضاءة حيث المحلات وأكشاك بيع الصحف وما إلى ذلك، وحيث يمكنك أن ترى أناس آخرين، ويستطيعون هم أن يروك في المقابل. أما الآن فإن الأمر يبدو في كثير من الأحيان وكأنك تتخفى في زقاق مخيف في حين ترصد كاميرا مراقبة المشهد بالكامل.

بطبيعة الحال، لن يخلو الأمر من بيانات "مفيدة" قد لا يريد المستخدم الفرد أن يتقاسمها مع أحد ـ ولنقل على سبيل  المثال كم ما يشتريه من كحول، أو ما هي الأمراض التي يعاني منها، أو بعض من عمليات البحث التي يجريها على الإنترنت. وسوف يعرف المستخدم كيف يحافظ على سرية مثل هذه المعلومات، تماماً كما قد يسدل الستائر عندما يخلع ملابسه في غرفة بفندق بعد الاستمتاع بالمنظر من الشرفة.

صحيح أن الحياة على شبكة الإنترنت يتطلب من التفكير قدراً أكبر قليلاً مما تتطلبه الحياة خارج الإنترنت. ولكن الأمر لن يكون على قدر كبير من التعقيد ما دامت الخدمات المقدمة على شبكة الإنترنت تزود المستخدم بالأدوات المناسبة ـ وبمجرد أن يتحول الوعي بالبيانات الشخصية والقدرة على السيطرة عليها إلى عادة.

Reprinting material from this Web site without written consent from Project Syndicate is a violation of international copyright law. To secure permission, please contact us.

Exit from comment view mode. Click to hide this space

Comments (0)

You need to login in order to leave a comment. If you do not yet have an account, please register.

Show comments of
close

The two commenting options explained

Watch a 1 minute video
to discover how you can comment on the entire article or a specific paragraph. The two images below also explain the two ways of commenting.

1) Entire article comment
Once logged in, simply click inside the comment box where it says "Enter text here." Enter and post your comment.

2) Paragraph comment
Please log in first. Then click to the left of the desired paragraph. Your cursor will automatically move to the comments box. Enter and post your comment.

Top Project Syndicate commentaries

Email this article

Your name is required.

Your email is required.


Your friend's name is required.

Your friend's email is required.


A message is required.