Wednesday, October 22, 2014
1

معضلة الديون في الأرجنتين

بوينس آيرس ــ إن الأرجنتين في مأزق. فقبل مبادلة ديونها السيادية في عام 2005، استنت هيئتها التشريعية "قانون الغلق" الذي منع سلوك أي سبيل إلى تقديم أية عروض في المستقبل لحاملي السندات التي عجزت الأرجنتين عن سدادها في عام 2002. ورغم أن قانون الغلق ساعد في تعزيز نسبة المشاركة في مبادلة الديون في عام 2005، فقد امتنع بعض الدائنين، وأقاموا دعاوى قضائية لإرغام الأرجنتين على السداد.

وفي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، أمر توماس جارسيا، القاضي الفيدرالي الأميركي في ولاية نيويورك، الأرجنتين بإيداع 1,33 مليار دولار أميركي ــ المبلغ المدينة به للممتنعين ــ في حساب ضمان لدى طرف ثالث قبل 15 ديسمبر/كانون الأول. واعتباراً من فبراير/شباط 2012، رفع جارسيا الوقف على أمره، في أعقاب إشارات من الحكومة الأرجنتينية أفادت أنها تعتزم تجاهل الحكم ــ بما في ذلك التصريحات العامة التي أطلقت على الممتنعين وصف "الصناديق الجشعة"، وتعهد الرئيسة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر بعدم السداد أبدا. والواقع أن هذا الحكم، الذي ينتظر الاستئناف، يترك الأرجنتين أمام ثلاثة خيارات: مخالفة قانونها، أو مخالفة قانون الولايات المتحدة، أو التخلف عن السداد مرة أخرى.

في حكمه، الذي استند إلى فقرة "مبدأ المساواة" المتضمنة في المستندات، ضم جارسيا بنك نيويورك ميلون (الوصي على حاملي السندات) بين كيانات تعمل "في تنسيق ومشاركة نشطين" مع الأرجنتين، وحذر البنك من تحويل الأموال إذا تجاهلت الأرجنتين الأمر. وبالتالي، فإذا اختارت الأرجنتين السداد لحاملي أسهم المبادلة كالمعتاد فإن بنك نيويورك ميلون قد يرفض تحويل الأموال، وهو ما قد يؤدي إلى تخلف فني عن السداد.

ولكن زمن البحث عن ثغرات محدود. ففي حين منحت محكمة استئناف الدائرة الثانية في الولايات المتحدة الأرجنتين وقفاً طارئاً للأمر، بما يزيل تهديد التخلف عن السداد مؤقتا، فسوف يكون لزاماً على المسؤولين الأرجنتينيين أن يقدموا حججهم أمام المحكمة في فبراير/شباط.

ويضمن هذا القرار سداد الأرجنتين لديونها العادية في ديسمبر/كانون الأول. ولكن الحكومة الأرجنتينية قد تواجه معضلة بعد هذه النقطة: فباستمرارها في السداد، تكون قد تعهدت بالالتزام بحكم يُنظَر إليه على نطاق واسع باعتباره مفرطاً وظالما؛ ولكن رفض السداد من شأنه أن يقوض عملية الاستئناف من خلال فضح عدم رغبة الأرجنتين في الالتزام بحكم سلبي ضدها. والواقع أن اللغة الخطابية الحادة التي تتبناها الحكومة لا تمنحها فسحة كبيرة من الوقت. وكما هي الحال في لعبة البوكر، فسوف يكون لزاماً عليها أن تدفع لكي ترى البطاقة التالية.

ولكن الأرجنتين لديها خيارات. ففي حين لا تشكل وديعة الضمان سداداً فعلياً للممتنعين، لأن الضمان يمكن استرداده إذا قضت محكمة الاستئناف في نهاية المطاف لصالح الأرجنتين، فمن الممكن اعتبارها دفعة مشروطة في مخالفة لقانون الغلق. وبوسع الحكومة أن تتجنب بسهولة هذه النتيجة من خلال الحصول على موافقة برلمانية بتعليق القانون مؤقتا، كما فعلت في عام 2010، عندما جرت عملية مبادلة ثانية للديون السيادية. والواقع أن إعادة فتح المبادلة، التي تشكل خياراً مقيماً بالفعل، تظل تمثل بديلاً طبيعياً للتفسير المتشدد من قِبَل جارسيا لمبدأ المساواة ــ ولو أنها قد تأتي متأخرة بدرجة قد لا تسمح بمتابعة هذا المسار.

وفي المقابل، فإن رفض الالتزام بالحكم من شأنه في الأرجح أن يمنع بنك نيويورك ميلون من تنفيذ الدفعات، الأمر الذي يجعل من المستحيل عملياً سداد ضمان مبادلة حاملي السندات في الوقت المناسب. ولكن حتى في هذه الحالة فإن التخلف فنياً عن السداد ــ وهو ما من شأنه أن يزيد من محدودية قدرة الأرجنتين المحدودة بالفعل على الوصول إلى الصناديق الدولية ــ يمكن تجنبه من خلال إعادة توجيه دفعات سندات المبادلة المستحقة للمملكة المتحدة، إلى مكان آخر في أوروبا، أو الأرجنتين (وهو الخيار الأرجح). وبموجب لشرط الإجراء الجماعي في السندات، فإن هذا لن يرقى إلى مرتبة التخلف عن السداد إذا قبل 75% من حاملي السندات تغيير المكان.

لا شك أن حاملي السندات قد يرفضون، لأنهم إذا أعلنوا بشكل فردي تخلف سندات المبادلة عن السداد، فإن هذا يمكنهم من المطالبة بالسداد الفوري لكامل الدين المتبقي في المحكمة. ولكنهم قد لا يفعلون إذا كان ذلك يعني أن الأرجنتين، العاجزة عن تغطية دفعات السداد المتسارعة، سوف تضطر إلى التنصل من الدين ــ فلا يحصل حاملو السندات على أي شيء.

وفي غياب إجراءات الإفلاس السيادية، فإن الحل المنسق ــ الذي تم تصميم مبادلة الدين وشرط الإجراء الجماعي لتيسيره ــ هو الخيار الأفضل. ولكن الحكم الذي أصدره جارسيا يعمل على تقويض آفاق التعاون. وفي النهاية، فمن المرجح أن يرفض المستثمرون فترة أطول من الدفعات الأقل على سندات المبادلة إذا كان بإمكانهم السعي إلى الحصول الفوري على أصل الدين بالكامل.

والواقع أن حتى خطر عدم الحصول على أي شيء لن يضمن ارتداد حاملي السندات إلى السندات القديمة. وفيما وراء الجدال الكبير ــ والذي يتسم بالمبالغة في اعتقادي ــ حول مشكلة التجميع، فإن خفض تكاليف "الامتناع"، كما يفعل حكم جارسيا، من شأنه أن يعرقل نجاح شرط الإجراء الجماعي.

وما لم تقدم الأرجنتين اقتراحاً بديلاً للسداد، فإن محكمة الاستئناف في الولايات المتحدة (وربما المحكمة العليا في الولايات المتحدة) سوف تضطر إلى الاختيار بين "الكل" للممتنعين، و"لا شيء" للأرجنتين. إن تعليق قانون الغلق وإعادة فتح المبادلة من الممكن أن يوفر الأساس لإعادة النظر في القضية ــ وأن يؤدي إلى حكم يبدأ في سد الثغرات في بنية التمويل الدولي. وفي وقت حيث أصبحت عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية الجديدة احتمالاً واضحا، فإن مثل هذا التصرف يشكل ضرورة حاسمة.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Hide Comments Hide Comments Read Comments (1)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedJonathan Lam

    Gamesmith94134: Argentina’s debt conundrum
    Inasmuch the lock law and the pari passu (“equal footing”) clause included in the bonds, I see technical default and sovereignty debt default are inevitable; since there is no firewall in safeguard the financial architecture and sovereignty when there is a credit-debtor conflict. Even though Argentina or BNY Mellon repeals in the Supreme Court, there would be ruling granted differently in regard of the holdout of the “vulture Funds”, or guilty on the technical transfer default; but the situation would be the same as the ECB to accommodate the PIIGS under the auspice of the Euros and each sovereignty could have lost its right to trade under the free trade agreement or simply dollars. Therefore, US Supreme court is not the proper resolution to the international financial architecture, and it is not.
    Based on the precedent cases of international creditor-debtor conflict, it is due to have a crucial change in the change of attitude of the Central Bank system and the firewall that sovereignties can contain. Apparently, those debtor nations are entrapped in the dominant currency and system they relied on; like always, some may expected the new debts added on to the old ones till it is unsustainable or the next card unfolded. At present, I do not see the system itself can change its outcome, like pari passu, in the near future till there is a real architectural development in the international financial system.
    Basically, we do have existing infrastructures to support the international central bank that consisted of World Bank that can be authorized to intervene as the Central Bank of the world, IMF to facilitate the inflows and outflows of “vulture funds” for sovereignty that allows, and WTO can supervise and control the sum of transactions that are utilized in trade or monopoly. Perhaps, I would recommend the “one percent” to the transfer that would service the contingency fund to the needed, and provide the cushioning to local economy when it is overheated or stagnated. In addition, I think sovereignty debts must be treated separately with the commercial since the administration of the sovereignty debt must be guaranteed by the zone with its tribunals of sovereignties; so, monetarists may not abuse its currencies to loot or invade others and assistance of other nations with its surpluses would not evaporated under the condition of the underdeveloped
    In order to having a common architecture financial system established, it may rely on the treaty agreement and control and rulings of the United Nations Security Council in mediating the disputes. It is a long ride, but unlimited litigations are more unbearable if one is contentious to abuse.
    May the Buddha bless you?

Featured