Friday, August 1, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
7

حكايات المهبل

نيويورك ــ تُرى هل قامت ثورة جنسية حقا؟ من بين الموضوعات التي أحاول استكشافها في كتابي الجديد "المهبل: سيرة ذاتية جديدة" أن المجتمعات المتحررة جنسيا (كما يفترض) في الغرب، حيث الصور الجنسية والمحتوى الجنسي متاح في كل مكان، لم تكن في حقيقة الأمر مُحَرِرة للمرأة إلى هذا الحد. والواقع أن العديد من ردود الفعل بعد صدور كتابي هذا تميل إلى تأكيد ذلك الاعتقاد.

صحيح أن العديد من ردود الفعل كانت إيجابية: فقد اعتبرت مجلة الناشرين الأسبوعية الكتاب أفضل كتاب علمي صدر في الخريف. ولكن نبرة بعض الانتقادات ــ من وصف الكتاب بأنه "كوكتيل جنسي صوفي" إلى اعتباره "خبراً سيئاً لكل من لديها مهبل" ــ تشير إلى أنه حتى في ظل ثقافة حيث يلتهم الملايين من النساء رواية تتحدث عن السادية المازوخية، "خمسون ظلاً للون الرمادي"، لا يزال المجتمع يواجه مشاكل في مناقشة الطبيعة الجنسية للمرأة بطريقة إيجابية تتسم بالتمكين.

الواقع أننا في احتياج إلى هذه المحادثة. ففي مختلف أنحاء العالم، يُستَهدَف عدد كبير من النساء بسبب جنسهن: فتشوه أعضاؤهن، ويرغمن على الزواج في سن الطفولة، ويغتصبن مع إفلات المغتصب من العقاب، ويُرجمن بتهمة ارتكاب جريمة "الزنا" وغير ذلك من الجرائم الجنسية، ويقال لهن إن رغباتهن تجعلهن خاطئات وجديرات بسوء المعاملة. تقول ناتاشا والتر، التي تعمل مع نساء لاجئات في لندن، إن أغلب حالات الاضطهاد التي يهربن منها جنسية ــ وإن القانون لا يعترف بالأسباب التي يذكرنها في طلبات اللجوء. إن مجتمعاتنا لا تتعامل بجديه مع السلامة الجنسية للمرأة أو الجرائم التي ترتكب في حقها.

لقد ابتلي التاريخ الحديث لحياة الإناث الجنسية بالمعلومات المضللة، والحرج، والإحباط الجنسي. فعندما نشرت شير هايت "تقرير هايت: دراسة على مستوى الأمة لحياة الإناث الجنسية" في عام 1976، ذكر نحو ثلث النساء الأميركيات اللاتي شاركن في الدراسة أنهن لم يجربن هزة الجماع أثناء ممارسة الجنس. وكان تأكيد هايت بشكل خاص على أن الاستجابة الجنسية لدى الأنثى لا تتوقف على الإيلاج فحسب سبباً في إطلاق العنان لسيل من المعلومات عن الطبيعة الجنسية للإناث. ورغم أن تقرير هايت أثار في مستهل الأمر قدراً عظيماً من الخلاف، فقد أصبح من المقبول على نطاق واسع في نهاية المطاف أن حق المرأة في المتعة والرفاهة الجنسية من الأمور المهمة التي تستحق الجهود البحثية المحترمة.

بيد أننا في العقود الأربعة الماضية، انحرفنا عن المناقشة المستنيرة بشأن النساء وأجسادهن إلى ثقافة فظة غليظة قوامها مقاطع الفيديو الجنسية للمشاهير والمناقشات السطحية التي نادراً ما تشمل رغبة المرأة، وآلية إثارتها وإشباع رغبتها ــ ناهيك عن احتياجاتها (أو احتياجات الرجال) العاطفية. وحتى في هذا العصر "المستنير"، يجد العديد من الناس صعوبة كبيرة في الاعتراف ببيانات علمية جديدة تظهر أن الطبيعة الجنسية للمرأة لا تقلل من شأنها أو تضعفها، بل إنها تمنحها القوة من بعض النواحي ــ أياً كانت، وأياً كان سنها أو توجهها الجنسي سواء بمفردها أو في إطار علاقة.

لقد أعرب بعض المنتقدين عن انزعاجهم إزاء حجتي بأن مادة الدوبامين، التي تعمل كناقل عصبي، والتي ترتبط بالتحفيز والإثارة والتركيز والمكافأة، تشكل جزءاً مما قد يجعل من اللذة الجنسية أداة لتمكين المرأة. والواقع أن هذه الحجة تستند إلى أحدث الأبحاث العلمية عن الدور الذي يلعبه الدوبامين في الإثارة الجنسية (كما أثبت بالوثائق جيمس بفاو وفريقه في جامعة كونكورديا بمونتريال)، فضلاً عن ملخصات راسخة من الأدب، مثل كتاب ديفيد ليندن "بوصلة اللذة".

ويشير هذا البحث إلى أن الحالات العقلية التي تتسم بالخبرة الإيجابية تتعزز عندما تجد المرأة الدعم من المجتمع الذي تعيش فيه وتسمح لنفسها بالتفكير في/وتوقع الخبرة الجنسية المجزية. (وتثبط أو تكبت بطبيعة الحال عندما تخشى المرأة التعرض للرجم، أو الاستهزاء، أو الإحراج، أو الاغتصاب، أو المعاملة الوحشية في الرد على رغباتها).

وعلى نحو مماثل، هناك مجموعة ثرية من البيانات، بما في ذلك العديد من الدراسات التي أجرتها أليساندرا ريليني وسيندي ميستون، والتي تربط الآن بين الإثارة الجنسية لدى النساء وبين الجهاز العصبي المستقل (بل إن ريليني وميستون توصلتا إلى أن الاغتصاب من الممكن أن يؤثر على الجهاز العصبي المستقل الأساسي لدى المرأة لسنوات بعد الاعتداء عليها). وتربط هذه الدراسة وغيرها بين الإثارة الجنسية لدى المرأة وبين تحررها من "الضغوط السيئة" والدعم في الاسترخاء ــ وتمتعها بقدر من الشعور بالسيطرة على الأحداث التي تؤثر عليها. أو بعبارة أخرى، إذا أردت أن تحمل امرأة ما على الرغبة بحماس في النوم معك بقية حياتها، فيتعين عليك أن تكون لها بمثابة الشريك الحريص على التعامل مع القضايا التي تؤثر على مستويات توترها. وهذا بمثابة إضفاء للشرعية على خبرات المرأة واحتياجاتها الفطرية.

الواقع أن الاستجابات الجنسية تختلف بين الإناث والذكور في أكثر من جانب مهم: مثل طول دورة الاستجابة، ودور "الضغوط السيئة"، ومدى تعقيد الشبكة العصبية لمنطقة الحوض (فهي عند الرجال موحدة إلى حد كبير، في حين تتسم لدى النساء بالتلون الكبير والفردية). وينبغي لهذا الاكتشاف أن يساعد النساء في أن يكن أقل انتقاداً وإصداراً للأحكام بشأن الطبيعة المتفردة لاستجاباتهن الجنسية.

وإليكم هذه الإحصائية التي تنبئنا بكل شيء: تزعم رابطة المختصين في الصحة الإنجابية أن نحو 30% من النساء لا يبلغن لذة الجماع بشكل منتظم عندما يرغبن في ذلك، وهي النسبة التي لم تتزحزح منذ تقرير هايت. فضلاً عن ذلك، ورغم تفاوت النتائج، فإن بعض التقديرات تشير إلى أن معدل انتشار "اضطراب قصور الرغبة الجنسية" ــ فقدان الرغبة الجنسية ــ يصيب نحو ثلث النساء الأميركيات.

إن حقيقة توصل العلم إلى وجود ارتباطات قوية بين خبرة المرأة الجنسية وعواطفها وإدراكها لا ينبغي أن تكون مدعاة للسخرية، بل للفضول والبحث واستقصاء الحقائق بكل الاحترام الواجب. هناك وفرة من البيانات فيما يتصل بالطبيعة الجنسية للذكر ومخ الذكر، وعلم جديد دقيق يتناول الارتباط بين العقل والجسد، وكل هذا يعمل على تحويل مسار الممارسة الطبية، من استفادة علوم القلب وأمراضه من التأمل إلى استخدام أسلوب العلاج بالمحادثة لمرضى سرطان الثدي. وإذا كنا نحترم الطبيعة الجنسية للمرأة وعقلها، فمن المؤكد أننا لا ينبغي لنا أن نخشى مناقشة الارتباطات بين طبيعتها الجنسية وعقلها، وهي الارتباطات التي بدأ البحث العلمي في الكشف عنها تباعا.

والحق أنه لمن الغريب في نظري أن يضطر المرء إلى سوق الحجج والبراهين لتأكيد أمر كهذا في عام 2012. ولكن كما ينبغي لنا أن نكون قد أدركنا الآن، فإن الثورة الجنسية القادمة ــ التي تقدر النساء حق قدرهن فعلياً باعتبارهن زعيمات ومفكرات وكائنات جنسيات ــ قد تأخرت كثيرا.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (7)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedJannie Muller

    Hi

    To be fair, if the book is anything like the article I won't buy it. Let me expand that.

    A whole lot is written down but nothing is said, there is no punch it’s all diplomatic exactly how a woman would write it.
    Men on the other hand made his place in this world. They did not come to power by going in a round-about way what they feel, touchy feely, they fought bravely for the power that they have.

    Having said that, the role of where woman are today is not a new issue, the reason why woman are where they are is because it's as much a world agenda like oil, money and other forms of control. Emotion clouds “logical” thinking and planning. It delays projects and compromise judgement.

    Neither do I think men is on an "emotional" level where they want to be, their full emotional potential. They just don't have the time to sit and write articles about it. They use that lack of emotion as a stimulant and motivation for working toward power, since with power comes all those pleasurable experiences , whether it's paid for or sincere. This is why there is no end to greed. Because not all the money can solve an emotional deficit. There is plenty fancy science to back it up but in reality it’s very straight forward.

    I would love more influence of woman in the world today. There would be less war and less corruption due to a maternal instincts to protect and nurture. Woman naturally also have an ability to grasp longer term goals, holistic thinking and have many traits where men fall short.

    I could go and publish a book about this and many people have done so.

    The current "role" of woman is due to ancient systems put in place. If you think it's a modern thing you are very far off solving the problem. And aside from making other woman feel warm and fuzzy plus some dollars in your bank account you are not solving the problem.

    America won't be able to invade countries if females were involved. Having said that, Merkel in power is one woman, Gillard etc. This is but a few. I’m not talking only politicians but top CEO’s etc. are all men.

    It's the strength of a woman such as intuition , love, care and understanding that’s their demise.

    You are looking at the issue in isolation. Your opinion is that it’s a by-product of something. It’s not it’s an agenda.

  2. Commentedw o

    Do studies differentiate between women in long-term relationships from those one-night stands? They can wish for orgasm, but intuition tells me that it is hard to attain.

    It would be interesting to know the breakdown of those 30% that can't reach orgasm on demand. Also, it would be interesting to know if their partner attained one.

  3. CommentedMoritz G€d1g

    without having read her book I do not understand this article at all.
    Is there something controversial about it? It seems like a lose collection of paragraphs.

  4. CommentedBrian Black

    She has done some interesting work in the past, and has some very valid points about cultural liberation, but I think Naomi Wolf's overall emphasis on vaginal intercourse is...highly questionable.
    People can obviously get down however they like, and do whatever is most enjoyable for them personally, but that being said, there's more evidence leading in the other direction than in the direction Naomi Wolf and others are pushing for.

    The fact that 70-80% of women don't orgasm through vaginal intercourse alone would be a good place to start.

    Here are two videos on the subject (which is a pretty important one)...
    "Is your relationship M.I.B.? (mutual in bed)"
    http://www.youtube.com/watch?v=XRHBhTtB0Jg
    and
    "It's Not You...It's Sex."
    http://www.youtube.com/watch?v=c-64YvFTp8Q

Featured