Wednesday, April 23, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

قمة النوايا الخفية

مكسيكو سيتي ان قمة الدول الأمريكية والتي تعقد كل ثلاث سنوات تقريبا يمكن ان يتم النظر اليها على انها مضيعة للوقت من جانب امريكيا اللاتينية حيث يلتقي قادة الدول لبضعة ايام وذلك في جنوب او شمال ريو جراندي وذلك لالقاء خطب لا تنتهي ولا يتمخض عنها اي شيء. لكن بين الحين والاخر تساعد القمة-وهي مبادرة امريكية اطلقها الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون سنة 1994- فعليا في وضع قضايا مهمة على الطاولة في نصف الكرة الارضية الغربي .

ان احد تلك القضايا هي ما يطلق عليه اسم منطقة التجارة الحرة للامريكيتين والتي اقترحها الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الاب سنة 1990 والتي انهارت في قمة مار ديلبلاتا في الارجنتين سنة 2005. ان الرئيس الفنزويلي هيوجو شافير والذي شعر بالغضب الشديد من حضور جورج بوش الابن حشد الالاف من المظاهرات المعادية لامريكا من اجل الاحتجاج ضد الاتفاقية .

وهكذا فإن قمة الدول الامريكية تلعب دورا قياديا في تحديد شكل العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية وامريكا اللاتينية وحتى لو انها فشلت في تحقيق الكثير من الأمور المهمة.

ان قمة هذا العام والتي سوف تعقد في كارتاجينا،كولومبيا في منتصف ابريل قد اثارت الجدل منذ الان فهناك قضيتان ساخنتان تقليديتان سوف تهيمنان على المناقشات : كوبا والمخدرات.

لم يتم على الاطلاق دعوة كوبا لحضور قمة الدول الامريكية نظرا لان الاجتماع كان مخصصا لإن يتضمن دول منظمة الدول الامريكية فقط والرؤساء المنتخبين ديمقراطيا ( بالرغم من ان رئيس بيرو السابق البيرتو فوجيموري حضر اجتماع سنة 1998 بالرغم من قيامه بتعليق العمل بدستور البلاد بانقلاب ذاتي سنة 1992).

لقد أعلن الرئيس الاكوادري رافيل كوريا في فبراير انه لو لم تتم دعوة الرئيس الكوبي راول كاسترو للقمة فإن دول مجموعة الالبا ( كوبا وفنزويلا والاكوادور ونيكارجوا وبوليفيا وبعض جزر البحر الكاريبي) لن تحضر القمة. ان من الواضح ان الهدف من ذلك هو استفزاز الولايات المتحدة الامريكية وكندا وبعض الدول الاخرى المعارضة لحضوره.

لقد اوصى بعض القادة والمعلقين من امريكا اللاتينية بإن يقوم الرئيس الامريكي باراك اوباما بالحضور بالرغم من حضور كاسترو من اجل مواجهته فيما يتعلق بانعدام الديمقراطية في كوبا . لم يتلقف اوباما الطعم : ان اي صورة عرضية مع راول كاسترو او الدخول في نقاش عام معه في خضم الحملة الانتخابية هي ليست الطريقة التي سيتمكن من خلالها اي رئيس امريكي من الفوز بولاية ثانية .

لقد حاول الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس نزع فتيل هذه القضية اولا عن طريق التحقق من ما اذا كان الكوبيون يرغبون فعلا بإن تتم دعوتهم وبعد ان ارسل وزير خارجيته لهافانا من اجل السؤال عن ذلك تلقى ردا مفاجئا فكوبا تريد الحضور بالرغم من رفضها سنة 2009 دعوة للعودة الى منظمة الدول الأمريكية.

لقد كان من الواضح لسانتوس انه لو حضر كاسترو قمة كارتاجينا فإن هذه القمة ستقام بدون اوباما ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر وربما عدد قليل من رؤساء الدول الاخرين ولو لم يحضر كاسترو فإن بعض دول مجموعة الالبا ومن بينها دولتين جارتين تسعى كولمبيا لتحسين علاقاتها معها- الاكوادور وفنزويلا- يمكن ان لا يحضروا القمة كذلك .

في نهاية المطاف فإن سانتوس مثل سابقيه من الرؤساء الذين استضافوا القمم في السابق لم يكن لديه اي خيار سوى افادة الكوبيين شخصيا بانه غير مرحب بهم نظرا " لعدم وجود اجماع يتعلق بمشاركتهم ". بالرغم من الحديث عن استقلال امريكا اللاتينية المتنامي والاصلاحات التي قام بها كاسترو مؤخرا فإن معظم الدول عندما تجبر على الاختيار بين كوبا والولايات المتحدة الامريكية فانها تختار الاخيرة وحتى ان حلفاء كوبا المفترضين في المنطقة امتنعوا عن حث سانتوس على دعوة كاسترو .

اذن كاسترو لن يحضر واوباما سوف يحضر وربما سوف ينقسم قادة دول مجموعة الالبا . سوف يحاول المشاركون ان يتحققوا من ان كوبا مدعوة للقمة القادمة سنة 2015 ولكن من الصعوبة بمكان توقع ماذا سيحدث فكوبا ما تزال دولة منبوذة في امريكا اللاتينية .

نظر لحضور اوباما فإن من الممكن ان يغتنم قادة اخرون الفرصة من اجل ان يشاطروه ارائهم فيما يتعلق ببرنامج مكافحة المخدرات والذي اطلقه الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون سنة 1971 والذي تتم الاشارة اليه وبشكل متزايد على انه " الحرب الفاشلة على المخدرات ". ان رئيس جواتيمالا الذي تم تنصيبه مؤخرا اوتو بيريز مولينا بالاضافة الى سانتوس وغيرهم من رؤساء الدول يشككون في المقاربة العقابية والتحريمية والتي تكلف مبالغ طائلة وبنتائج قليلة ويقترحون استراتيجة مختلفة : الاباحة القانونية .

لقد ارسل اوباما نائب الرئيس جو بايدن الى المكسيك وامريكا الوسطى قبل بضعة اسابيع من اجل احباط هذا التوجه ويمكن ان يكون قد نجح بشكل جزئي ولكن بينما كانت هناك قلة من القادة السياسيين والمفكرين الذين يؤيدون الاباحة القانونية في الماضي فإن الكثير من المسؤولين قد غيروا مواقفهم فيما يتعلق بالمخدرات فاولئك الذين كانوا يقولون انهم يفضلون ان يكون هناك نقاش عام فيما يتعلق بهذه القضيةamp يؤيدون اليوم الاباحة القانونية واولئك الذين اعترضوا عليها يقبلون الان الحاجة لمثل هذا النقاش واولئك المستمرون في الاعتراض على الاباحة القانونية يقومون بذلك على اسس اخلاقية وليست منطقية.

لكن لدى اوباما اوليات اخرى فتحديات السياسة الخارجية باستثناء برنامج التخصيب النووي الايراني وردة الفعل الاسرائيلي عليه تحتل المرتبة الثانية بعد صحة الاقتصاد الامريكي وتأثير ذلك على اعادة انتخابه. ان امريكا اللاتينية وحتى المكسيك ليست ضمن اهتماماته في الوقت الحاضر.

بالرغم من ذلك سوف يذهب اوباما الى كارتاجينا فلقد تعلمت الولايات المتحدة الامريكية انه من مصلحتها ان تولي اهتماما كبيرا بجاراتها الجنوبيات .

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured