Thursday, April 24, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

الصراع من اجل سوريا

القاهرة- بينما يزداد العنف في سوريا فإن الشلل الذي اصاب المجتمع الدولي قد اصبح صارخا بشكل متزايد. لكن دور القوى الاقليمية الخارجية في تأجيج سفك الدماء محليا هو تقريبا بنفس اهمية ما يحدث داخليا . لو تمكنت سوريا من التحرر من التأثيرات السلبية للسياسات الاقليمية فإن التغيير الحقيقي بدون العنف المستمر قد يصبح ممكنا.

ان سوريا بحاجة لإن تكون قادرة على ادارة مكوناتها العرقية والدينية وان تكون هي من يحدد موقفها فيما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي. لكن هذا يصبح اكثر صعوبة عندما تقوم البلدان المجاورة باستغلال التركيبة غير المتجانسة للبلاد من اجل تنفيذ برامجها القائمة على اساس الهيمنة .

ان سوريا في واقع الامر تقع في وسط قوى جيوسياسية قوية وعدائية فيما بينها ففي الشرق تقع ايران بخطابها المعادي لامريكا والغرب بالاضافة الى طموحات اقليمية واسعة . اما الى الجنوب فتوجد هناك السعودية بصداقتها الطويلة مع الولايات المتحدة الامريكية وعدائها المتأصل للجمهورية الاسلامية في ايران وفي الشمال هناك تركيا وهي دولة مناصرة لاوروبا وتعتبر دولة علمانية وديمقراطية بشكل عام علما انها تسعى لإن يكون لها نفوذ في جميع ارجاء العالم العربي .

ان المنطقة في سوريا وحولها مأهولة بمجموعات اسلامية متطرفة تحاول ان توسع من نطاق نفوذها ولقد كانت سريعة في استغلال حالة عدم الاستقرار في أي بلد. ان سوريا على وجه الخصوص غير حصينة في هذا الخصوص بينما يقوم المتطرفون بالتحريض على العنف ضد الاقليات الدينية مستخدمين في ذلك على سبيل المثال محطات تلفزيونية في السعودية ومصر .

ان النظام الحالي في سوريا وفي سعيه الشرس للبقاء في السلطة يرفض الاعتراف بمطالب المحتجين السلميين في الحرية والكرامة . لو قام النظام باقرار تلك المطالب وتلبيتها فإن الاسلاميين لن يكون بامكانهم اختطاف تلك المظاهرات .

بالرغم من ذلك فإن التغيير السلمي يمكن تحقيقه كما ان بامكان المجتمع الدولي التأثير في تلك المسيرة عن طريق الاقرار بإن الاستمرار في التركيز على الطابع " المعقد " للبلاد لا يخدم ابناءها وفي واقع الامر فإن الهوس بالتنافس الطائفي يوفر للقوى الخارجية المزعزعة للاستقرار الاكسجين الذي تحتاجه من اجل خطابها التحريضي.

لو لم يتم التصدي للتحريض ضد الاقليات الدينية السورية من قبل المحطات التلفزيونية المتطرفة ومن أناس مثل كبير قضاة المجلس القضائي الاعلى في السعودية بالتوازي مع السلوك الايراني الضار كذلك فإن النتيجة يمكن ان تكون المزيد من سفك الدماء مع جر الشعب السوري الى حرب ينخرط فيها الجميع ضد بعضهم البعض .

ان المجتمع الدولي سمح للتغيير في تونس ومصر بالمضي قدما حسب واقع تلك البلدان نفسها. أما في سوريا غير محبذ التدخل العسكري على الطريقة الليبية ولكن هناك حاجة للتدخل الدبلوماسي وذلك حتى يتسنى للناس في ذلك البلد تقرير مستقبلهم .

ان هدف المجتمع الدولي يجب ان يكون اقناع الدول المجاورة من اجل وقف هجماتها الوقحة وغير المبررة على اجزاء من المجتمع السوري . يجب على الولايات المتحدة الامريكية على وجه الخصوص والتي تمتلك نفوذا واسعا في السعودية ان تتصرف من اجل وقف الهجمات من قبل المتطرفين في ذلك البلد على الاقليات الدينية في سوريا علما ان الدافع لتلك الهجمات هو فقط الرغبة في اثارة الصراع الطائفي كما يجب المحافظة على الجهود من اجل اضعاف النفوذ الايراني التخريبي في المنطقة وفي الوقت نفسه يجب ان نتذكر دائما الطموحات الاقليمية لتركيا.

ان الواقعية المتعلقه بالتحديات التي تواجه حركة المعارضة السورية والمجتمع الدولي على حد سواء تحد من نبرة التفاؤل المتعلقة بمستقبل الشعب السوري. ان التغيير الدراماتيكي والسريع قد ينتج عنه فشل مطول ولحسن الحظ فإن السوريين ليس لديهم ميل للعنف فبالنسبة لهم فإن التغيير السلمي والتدريجي هو الخيار الافضل وهذا يتطلب حوارا" وطنيا" باشراف المجتمع الدولي يهدف الى تدعيم الوحدة الداخلية مما يعني حماية البلاد من التدخلات الاقليمي.

عادة ما يتم وصف الوضع في سوريا – وهذا وصف صحيح- على انه ملعب معقد ومتعدد الابعاد مع وجود مجموعة واسعة من اللاعبين السياسيين والمصالح المتنافسة. لكن لا يوجد تركيز كاف على رغبة الشعب السوري البسيطة باصلاح حقيقي وبالمزيد من الحرية الشخصية والفرص الاقتصادية.

لقد عاش السوريون تحت ظل الدكتاتورية وبدون انقطاع لمدة 40 عاما ومعها عانوا من الصعوبات الاقتصادية الكبيرة بما في ذلك البطالة العالية والزيادة في اسعار المواد الغذائية والفساد المستشري والان هم يعانون من نقص المياه وعجز الميزانية والتي زادت بسبب التراجع في الايرادات النفطية. لكن الشعب السوري هو شعب يتمتع على نحو رائع بالمرونة وسعة الحيلة بالاضافة الى كونه شعب شاب ومتعلم .

نحن بامكاننا مع توفر المساعدة الدولية لتطوير المؤسسات الديمقراطية في سوريا والبنية التحتية السياسية ان نبني مجتمعا مدنيا قويا يمكن ان يفرض هويته وسيادته وبشكل مستقل عن اي نفوذ خارجي غير مناسب. ان سوريا جديدة مبنية على اساس المبادىء الديمقراطية لن تفيد السوريين فحسب ولكن ستكون ايضا عامل استقرار في جميع ارجاء المنطقة.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured