Exit from comment view mode. Click to hide this space
Email | Print

الحجة المتينة ولكن الداعية للأسف لسياج إسرائيل الأمني

أكملت محكمة العدل الدولية جلسات استماعها حول شرعية الجدار الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة. وهي مسألة منفصلة بين العديد من القضايا الأكثر تعقيداً والتي تنتظر اتفاقية سلام يتم التفاوض للتوصل إليها.

من لديه الحق في أي أرض؟ هل للاجئين الفلسطينيين وذريتهم حق العودة إلى ما يسمى الآن بإسرائيل؟ هل لليهود الحق في الاستيطان في الضفة الغربية؟

إن قضايا العدالة الأساسية ـ مثل حق كل من الطرفين في الحياة الكريمة والأمن ـ لهي بالطبع قضايا ذات أهمية في أي اتفاقية سلام. لكن أغلب تلك القضايا تقوم بينها علاقات ترابط، وليس من المرجح أن تتمكن محكمة العدل الدولية من حلها حين يتم اختزالها إلى مناظرات فنية حول المسار الذي ينبغي أن يمر به جدار دفاعي أو لا يمر.

مع هذا، فلابد من مناقشة القضية ما دامت قد طرحت أمام المحكمة. وعلى الرغم من أن العالم يتوقع قراراً سلبياً للمحكمة، إلا أن إسرائيل تستطيع في الواقع أن تؤسس قضية سليمة من الناحية القانونية.

إذا سار الجدار بمحاذاة حدود 1967 فستكون الاعتراضات قليلة. ولكن لأن الجدار يخترق أراضي الضفة الغربية جزئياً، ولا يحمي من يعيشون في إسرائيل فقط بل يحمي أيضاً المستوطنين في المناطق المحتلة، فإن إسرائيل تقف أمام تهمة "اغتصاب أرض" بشكل غير قانوني.

إن الحجة ضد مرور الجدار بالضفة الغربية تفترض أن المستوطنين متواجدون هناك بشكل غير قانوني، وعلى هذا فهم لا يستحقون الحماية بإقامة جدار دفاعي. وكما عبر الأردنيون عن هذا في مرافعتهم المكتوبة: "لا يجوز التوسل بحق الدفاع عن النفس بغرض الدفاع عما هو غير مشروع في حد ذاته".

من الواضح أن هذه الحجة يشوبها عيب ما. أنا أعارض المستوطنات باعتبارها قضية سياسية. فأغلب تلك المستوطنات، إن لم يكن كلها، لابد وأن تزال في التسوية النهائية التي سيتم التوصل إليها ذات يوم. لكن الخلاف بشأن مشروعية تلك المستوطنات أمر أكثر تعقيداً.

في الواقع، تنص الفقرة التاسعة والأربعون من اتفاقية جنيف الرابعة على أن الحكومة المحتلة "لا يحق لها ترحيل أو نقل أقسام من سكانها المدنيين إلى المنطقة التي تحتلها". ولكن، كما يوحي المعنى اللغوي الموازي لتعبيري "الترحيل والنقل"، فإن التفسير الأكثر مصداقية يفيد بأن نص الفقرة التاسعة والأربعين ينطبق فقط على حالات الترحيل القسري، ولا ينطبق على المستوطنات التي أنشئت بشكل طوعي.

حتى وقت قريب على الأقل، كان المجتمع الدولي يسلم بأن هذا هو التفسير الأرجح للفقرة التاسعة والأربعين. فأثناء تحديد الجرائم التي ستخضع للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية، تم توسيع مفهوم تعبير "نقل" بحيث يشمل "نقل القوة المحتلة المباشر وغير المباشر" لسكانها إلى مناطق محتلة. هذا التفسير القابل للجدل، والمعمول به منذ يوليو 2002، ينطبق على سياسات إسرائيل الرسمية الرامية إلى الترويج لـ"النقل غير المباشر" بتقديم الحوافز المالية للمستوطنين بشكل طوعي.

ولنفترض بهذا الفهم المحدود أن المستوطنات غير مشروعة. فهل يعني هذا أن يصبح المستوطنون أهدافاً مشروعة يمكن مهاجمتهم والإفلات من العقاب، وأنهم لا حق لهم في الدفاع عن النفس؟ إذا أجبنا بأجل، فإننا بهذا نؤيد مفهوماً غريباً حول المسئولية الجماعية. وحتى إذا كان بعض المسئولين الإسرائيليين مذنبين بجريمة في تشجيعهم لإقامة المستوطنات، فهل يعني هذا أن ننظر إلى المستوطنين باعتبارهم شركاء في تلك الجريمة؟

في الحقيقة، لقد تبنى البعض خياراً إيديولوجياً باستعمار "يهوذا والسامرة" كما يطلقون عليها. لكن الآخرين من البسطاء الذين يسعون إلى إسكان أفضل وحياة أفضل لأسرهم. إن دوافعهم متنوعة إلى حد لا يجوز معه اختزالها إلى قالب نمطي منفرد. في الواقع، بعض المستوطنات يتجاوز عمرها خمسة وعشرين عاماً، وكثير من المستوطنين يمثلون الجيل الثاني والثالث ممن يسكنون تلك المنطقة. فهل يتحملون هم والأطفال الذين أتى بهم آباؤهم معهم إلى هناك الذنب الجماعي فقط لأن بعض المسئولين الحكوميين قد انتهكوا "قانون روما" منذ يوليو 2002؟

علاوة على ذلك، فحتى إذا حكمنا على سلوك المسئولين الإسرائيليين بأنه غير مشروع، وحتى إذا كان بعض المستوطنين يمثلون أدوات طوعية لتنفيذ سياسة إسرائيل، فلا يجوز حرمان المستوطنين المدنيين من حقهم في الدفاع عن النفس ـ وخاصة ضد الإرهابيين الذين ينتهكون القانون الدولي باستهداف الأبرياء داخل إسرائيل وفي المناطق المحتلة.

إن السبيل الوحيد الذي قد يفقد به المدنيون حقهم في الدفاع عن النفس هو أن ينخرطوا كأفراد في أفعال تهدد بإلحاق ضرر وشيك بآخرين. وكيفما كانت نظرتنا للمستوطنين، فهم في حياتهم اليومية العادية لا ينخرطون في أعمال من شأنها أن تهدد بالقتل أو الاعتداء على أي شخص.

لذا، فإن كان للمستوطنين الحق في الدفاع عن أنفسهم، فهل يُعَد الجدار وسيلة مقبولة لنيل ذلك الحق؟ على الرغم من أن الجدار يفرض المشقة والأذى على آخرين، فهو يُعَد وسيلة مقبولة للحماية ضد مفجري القنابل الانتحاريين. إن بناء الجدار ليس إجراءً غير مناسب وليس إجراءً مفرطاً.

إن أفضل حجة يستطيع الفلسطينيون إقامتها ضد الجدار هي أن يجعلوه غير ضروري بقمع التفجيرات الانتحارية. ذات يوم سوف يهجر أعداء إسرائيل سياسة التدمير الذاتي الانتحارية. وحين يفعلوا هذا فستصبح لديهم حجة قانونية وأخلاقية قوية لإسقاط الجدار.

إن الحجة القانونية التي تساند إقامة الجدار متينة، لكنها تدعو إلى الأسف. فالجدار ليس مجرد رسالة تذكير مادية بالفرقة بين شعوب المنطقة فحسب، بل إنه سبب لمعاناة الفلسطينيين الأبرياء الذين عُزِلوا عن مزارعهم وأعمالهم وأسرهم. فالجدار يفترض أنهم كشعب مصدر للتهديدات المهلكة التي يواجهها المستوطنون.

وبهذا تسود العقلية الجمعية التي تحفز العداوة غير المتناهية بين اليهود والفلسطينيين. لا يتحمل كل اليهود ذنب أفعال ارتكبتها زمرة ربما تكون قد انتهكت القانون الدولي. وبالمثل، لا ينبغي أن يعاني كل الفلسطينيين وكأن تصرفات بعضهم قد صدرت عنهم جميعاً ككيان واحد، ففرضوا تهديداً إرهابياً جماعياً. المفاوضات فقط، وليس المشاحنات القضائية، من شأنها أن تضع نهاية لهذا الظلم.

Reprinting material from this Web site without written consent from Project Syndicate is a violation of international copyright law. To secure permission, please contact us.

Exit from comment view mode. Click to hide this space

Comments (0)

You need to login in order to leave a comment. If you do not yet have an account, please register.

Show comments of
close

The two commenting options explained

Watch a 1 minute video
to discover how you can comment on the entire article or a specific paragraph. The two images below also explain the two ways of commenting.

1) Entire article comment
Once logged in, simply click inside the comment box where it says "Enter text here." Enter and post your comment.

2) Paragraph comment
Please log in first. Then click to the left of the desired paragraph. Your cursor will automatically move to the comments box. Enter and post your comment.

Top Project Syndicate commentaries

Email this article

Your name is required.

Your email is required.


Your friend's name is required.

Your friend's email is required.


A message is required.