Thursday, April 24, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

اغتصاب الحرية في بورما

إن العنف الجنسي القائم على النوع أو الجنس يؤدي إلى إعاقة السلام والتنمية، وبصورة خاصة حين تستخدم الأنظمة العسكرية الاستبدادية ذلك النوع من العنف كسلاح ضد شعوبها. والآن أصبح هذا النوع من العنف الذي ترعاه الدولة سائداً في بورما.

لم ينتبه العالم إلى قضية العنف الجنسي في بورما إلا بعد أن نشرت شبكة حركة شان للنساء ( SWAN )، بالاشتراك مع مؤسسة شان لحقوق الإنسان ( SHRF ) تقريراً تحت عنوان "رخصة للاغتصاب". ولقد سجل هذا التقرير بالمستندات 625 حالة اغتصاب ارتكبها أفراد من القوات العسكرية في شرق بورما في الفترة ما بين عامي 1996 و2001. ولقد ذكر التقرير أن أحداً من مرتكبي هذه الجرائم لم يمثل أمام أي محكمة ولم يوجه إليه أي اتهام.

إن بورما تعاني من آثار حرب أهلية دامت عقوداً من الزمان. ولقد أصبح المدنيون الضحايا الرئيسيين لإستراتيجية كانت تهدف إلى القضاء على العصابات المسلحة، فأسفرت عن العمالة القسرية، واستخدام البشر ككاسحات للألغام، وترحيل أهالي قرى بالكامل إلى مناطق أخرى. ويقدر عدد اللاجئين الداخليين الآن بحوالي ستمائة ألف لاجئ.

وتؤكد شبكة حركة شان للنساء، ومؤسسة شان لحقوق الإنسان أن الاغتصاب يستخدم كسلاح في الحرب العسكرية التي تشنها بورما على الأقليات العرقية. والنساء والفتيات بصورة خاصة ـ بسبب النوع، والعرق أيضاً ـ عرضة لنوع من الممارسات المروعة، التي تهدف إلى استعراض قوة الجيش وعقاب أولئك الذين يجرؤون على مواجهته. فحين تدخل قوات الجيش إلى قرية ما تسود الفوضى في كل مكان. وفي مثل هذه الغارات يُـقْـتَل القرويون أو يجبروا على حزم أغراضهم والرحيل. ولقد وقع عدد كبير من حالات الاغتصاب المسجلة في ظل ظروف مشابهة، أو حين تؤخذ النساء إلى معسكرات العمل القسري.

لقد فر العديد من الضحايا من بورما. ولقد علمت شبكة حركة شان للنساء، ومؤسسة شان لحقوق الإنسان بالعديد من الحالات من الروايات التي قصتها النسوة اللاتي وصلن إلى تايلاند بعد فرارهن من بورما. وفي شهر فبراير/شباط 2006، قمنا بزيارة لمعسكر للاجئين على الحدود التايلاندية البورمية واطلعنا على أخبار الحرب والانتهاكات والإيذاء البدني الذي تعرض له الضحايا.

ولقد نجح تقرير "رخصة للاغتصاب" في شد الانتباه على نطاق عريض في جنوب شرق آسيا. وكان كراساك تشونهافان رئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس الشيوخ في تايلاند ونائب رئيس مؤتمر ميانمار للعلاقات بين البرلمانية لاتحاد دول جنوب شرق آسيا ( AIPMC )، قد دعا إلى إنشاء لجنة تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في تلك الأحداث. كما دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى نفس الفكرة.

إن الاغتصاب يجلب العار والخزي، ولهذا يمتنع الضحايا عن التحدث بصراحة عما تعرضن له من فظائع. ولكن هناك عدد متزايد من نساء وفتيات بورما بدأن في قص ما مررن به من خبرات رهيبة كالاغتصاب والأشكال الأخرى من العنف الجنسي التي وقعت في تلك المنطقة التي مزقتها الحرب. ويؤكد الفارين من الجيش وقوع حالات الاغتصاب. كما نشر التقرير الخاص للأمم المتحدة، بشأن ممارسة العنف ضد النساء، عدداً من المواد والوثائق التي تؤكد المعلومات التي وردت في تقرير "رخصة للاغتصاب"، وأضاف إليها العديد من الحالات الجديدة التي وقعت في بورما.

إلا أن تحقيق الأمم المتحدة لم يتم حتى الآن، على الرغم من مرور أربعة أعوام، وذلك لأن اللجنة السياسية العسكرية ترفض منح الأمم المتحدة حق الدخول إلى البلاد. وتتواصل التقارير الواردة بشأن حالات اغتصاب جديدة، ومما لا شك فيه أن القادة العسكريين البورميين على علم تام بما يحدث. لكن اللجنة السياسية تنخرط في تفكير مزدوج على غرار رواية جورج أورويل الشهيرة. فقد رفضت التقارير، لكنها بادرت في ذات الوقت إلى إنشاء لجنة تحقيق خاصة بها. لكن سلوك هذه اللجنة، وطريقة اختيار أعضائها لم تترك أي مجال للثقة في مصداقيتها.

إن الحكومات الوطنية ملزمة، والمجتمع الدولي ملزم بحماية النساء والأطفال من الوقوع فريسة لمثل هذه الانتهاكات البشعة. في عام 2000 أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن العنف القائم على الجنس أو النوع يهدد الأمن، ثم تبنى المجلس القرار رقم 1325 الذي دعا أطراف النزاع إلى احترام حقوق النساء والأطفال، وبصورة خاصة منع العنف القائم على الجنس أو النوع. وفي عام 2004، تعهدت حكومات منظمة اتحاد دول جنوب شرق آسيا برفع الحصانة التي تمتعت بها دول مثل بورما ووقعت على إعلان خاص بالقضاء على العنف ضد النساء في منطقة منظمة اتحاد دول جنوب شرق آسيا.

لقد أخفقت بورما على نحو مؤسف في الارتقاء إلى معايير اللياقة التي وضعتها دول منطقة جنوب شرق آسيا لنفسها، وذلك على الرغم من توقعيها على معاهدة الأمم المتحدة لإنهاء التمييز ضد النساء ومعاهدة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الأطفال. فضلاً عن ذلك فقد أنشأت بورما لجنة وطنية تهدف إلى تقدم النساء. لكن مثل هذه الإجراءات ستظل غير ذات جدوى ما دام العسكر يسيطرون على الحكم، وما دام حكم القانون غائباً، وما دامت الحكومة ترفض الاعتراف بالعنف الجنسي المنظم الذي يرتكب من قِـبَل جندها الذين يرهبون الشعب البورمي.

لا ينبغي لمنظمة اتحاد دول جنوب شرق آسيا أن تقف مكتوفة الأيدي. ولا ينبغي للمجتمع الدولي أن يقف موقف المتفرج. ومثل هذا النوع من إساءة استغلال السلطة لا ينبغي أن يُـقْـبَل بالمرة. ونحن ننتظر من منظمة اتحاد دول جنوب شرق آسيا أن تتعامل مع قضية استخدام القوات العسكرية للاغتصاب كسلاح في الصراع الدائر في بورما. ونحن نحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إثارة هذه القضية. فالشعب البورمي يستحق الأمن، والنساء والفتيات اللاجئات اللاتي تعرضن للعنف الجنسي في حاجة إلى تضامن العالم معهن ودعمه لهن.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured