Wednesday, September 17, 2014
6

عجز مجلس الاحتياطي الفيدرالي

كمبريدج ــ يبدو أن إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة مؤخراً عن اعتزامه تمديد "عملية تويست" بشراء كمية إضافية من سندات الخزانة طويلة الأجل بما قيمته 267 مليار دولار على مدى الأشهر الستة المقبلة ــ لكي يبلغ الإجمالي 667 مليار دولار هذا العام ــ لم يخلف أي تأثير تقريباً على أسعار الفائدة أو أسعار الأسهم. والواقع أن الاستجابة القاصرة من جانب السوق كانت بمثابة مؤشر مهم بأن التيسير النقدي لم يعد أداة مفيدة لزيادة النشاط الاقتصادي.

لقد أكَّد بنك الاحتياطي الفيدرالي مراراً وتكراراً أنه سوف يبذل قصارى جهده لتحفيز النمو. ولقد أدى هذا إلى وضع خطة لإبقاء أسعار الفائدة القصيرة الأجل عند مستوى أقرب إلى الصفر حتى أواخر عام 2014، فضلاً عن التيسير الكمي الهائل، والذي تلته عملية تويست، حيث استبدل بنك الاحتياطي الفيدرالي سندات الخزانة قصيرة الأجل بسندات طويلة الأجل.

ولقد نجحت هذه السياسات في خفض أسعار الفائدة الطويلة الأجل. فقد أصبح العائد على سندات الخزانة لمدة عشر سنوات الآن 1,6%، نزولاً من 3,4% في بداية عام 2011. ورغم صعوبة تحديد كم من هذا التراجع كان يعكس ارتفاع الطلب على سندات الخزانة من جانب المستثمرين العالميين العازفين عن خوض المجازفة، فإن السياسات التي انتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي تستحق بعض الفضل بلا أدنى شك. فقد ساهمت أسعار الفائدة المنخفضة على السندات الطويلة الأجل في الارتفاع الطفيف بنسبة 4% الذي سجله مؤشر أسعار أسهم ستاندرد آند بورز 500 خلال نفس الفترة.

ومن غير المرجح أن يتمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة على السندات الطويلة الأجل إلى مستويات أدنى، فمستوياتها الآن متدنية للغاية، حتى أن العديد من المستثمرين يخشون أن نكون مقبلين على فقاعة في أسعار السندات والأسهم. وقد تكون النتيجة ارتفاعاً كبيراً مدفوعاً بالسوق في أسعار الفائدة الطويلة الأجل، حتى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يكون قادراً على منعه. إن أي تحول في تفضيلات حافظات المستثمرين الأجانب بعيداً عن السندات الطويلة الأجل قد يؤدي بسهولة إلى مثل هذا الارتفاع غير العادي في أسعار الفائدة.

فضلاً عن ذلك، وفي حين ساعدت تحركات بنك الاحتياطي الفيدرالي مالكي السندات والأسهم، فمن غير الواضح ما إذا كانت قد نجحت في تحفيز النشاط الاقتصادي الحقيقي. فلا يزال الاقتصاد الأميركي متعثراً ف ظل معدلات نمو بطيئة للغاية ومعدلات بطالة مرتفعة. ورغم أن الاقتصاد كان في توسع على مدى ثلاثة أعام، فإن مستوى الناتج المحلي الإجمالي لا يزال أعلى بنسبة 1% فقط عما كان عليه قبل خمسة أعوام تقريبا، عندما بدأ الركود. وكان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 1,7% فقط في عام 2011، وهو ليس أعلى كثيراً الآن. الواقع أن البيانات الحديثة تشير إلى انخفاض الدخول الشخصية الحقيقية، وانحدار مكاسب العمالة، وتدني مبيعات التجزئة.

إن التأثير الأولي للتيسير النقدي يتخلص عادة في تحفيز الطلب على الإسكان وبالتالي حجم عمليات الإنشاء والبناء. ولكن هذه المرة، وعلى الرغم من انخفاض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري إلى مستويات تاريخية، استمرت أسعار المساكن في الهبوط والآن أصبحت أدنى بما يتجاوز 10% من حيث القيمة الحقيقية عما كان عليه قبل عامين. ولا يزال مستوى الاستثمار الحقيقي في العقارات السكنية أقل من نصف مستواه قبل بداية الركود. ولقد لاحظ بنك الاحتياطي الفيدرالي أن المشاكل البنيوية في سوق الإسكان كانت سبباً في إضعاف قدرتها على تحفيز الاقتصاد عبر هذه القناة.

كما أصاب الضعف الاستثمار التجاري أيضا، رغم أن الشركات الكبرى لديها أرصدة نقدية عالية للغاية. وبفضل هذا القدر الهائل من السيولة الداخلية، فإن هذه الشركات ليست حساسة للانخفاضات في أسعار الفائدة في السوق. ومن ناحية أخرى، فإن العديد من الشركات البالغة الصِغَر لا يمكنها الحصول على الائتمان، لأن البنوك المحلية التي تعتمد عليها ليس لديها رأسمال كاف، نظراً للخسائر المتراكمة على القروض العقارية التجارية. وهذه الشركات الصغيرة أيضاً لا تستفيد من أسعار الفائدة المنخفضة.

لقد أسهم التيسير النقدي من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤقتاً في إضعاف الدولار، الأمر الذي أدى إلى تعزيز صافي الصادرات. ولكن انحدار الدولار انعكس في الآونة الأخيرة بسبب الفرار العالمي إلى السلامة من جانب المستثمرين الذين تخلوا عن اليورو.

وحتى لو استمر اقتصاد الولايات المتحدة في التعثر في الأشهر المقبلة، فمن غير المرجح أن يتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي أي تحرك إضافي قبل نهاية هذا العام. ولابد أن يأتي التحرك السياسي القادم لمساعدة الاقتصاد من جانب الكونجرس الأميركي والإدارة الأميركية بعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

ورغم هذا فإن ما ينبغي القيام به واضح بالفعل. فمن الواجب الآن تبديد سحابة الارتفاع الحاد في معدلات الضريبة على الدخول والشركات، والمقرر أن يحدث تلقائياً في بداية عام 2013. ولابد من عكس اتجاه الزيادة المتوقعة في العجز المالي في الأمد البعيد من خلال وقف النمو في التحويلات إلى المتقاعدين من أبناء الطبقة المتوسطة. ولابد أن يعل الإصلاح الضريبي الحقيقي على تعزيز الحوافز، والحد من "النفقات الضريبية" المشوِّهة، وزيادة العائدات. وأخيرا، لابد من تحسين العلاقة الميالة إلى النزاع بين الحكومة والشركات الآن.

وإذا حدث كل هذا في عام 2013، فإن الاقتصاد الأميركي سوف يصبح قادراً على العودة إلى مسار أكثر طبيعية في التوسع الاقتصادي وزيادة فرص العمل. وعند هذه النقطة فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي يصبح قادراً على التركيز على تفويضه الأساس�� المتمثل في منع الارتفاع في معدل التضخم. وإلى أن يحدث هذا فسوف يظل عاجزا.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (6)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedProcyon Mukherjee

    I would like to draw attention to Per Jacobsson Lecture by Dr. Reddy dated 24th June, Professor Levine’s seminal paper on lack of independence of the financial regulatory authority and Robert Schiller’s allusion to the Code of Ethics for financial innovation in providing stewardship to the society’s assets.

    That regulatory capture is pervasive and comprehensive, there is enough evidence both in the run up to the crisis as well as after it had mellowed and even in periods of tranquil. The financial markets helped by central bank advances have amassed assets that have compounded annual growth rate of 9% (even after the painful adjustments), whereas the world economy has not even grown by 3%. This apparent dysfunctional arrangement had raised the doubt that financial markets instead of propounding systemic stability, consumer protection and risk mitigation practices to benefit large sections of people may have actually not served the lofty goals of bringing financial service access to greater majority of people, who go through the pains of adjustment more than the larger institutions; in providing the balance between serving those sections who have less knowledge of the products on offer that could advance credit and could be actually used judiciously through a mode of smoothening consumption (not excessive leverage), the larger focus had shifted to misallocation of resources to housing and consumer credit at an alarming rate which is not sustainable. People who need to keep their financial savings in safe custody actually succumbed in this process with large scale erosion of their net worth. But more importantly the competitive efficiency of the global financial markets whose benefits should have flown unequivocally to the larger sections of the society actually petered to an excessive financialization that made some of the sovereign back-stops insufficient. The question of sovereign insolvency, which was never in doubt, has become a very common word and the moral hazard has multiplied its preponderance in recent times.
    The over-financialization has led to housing market crash and it is probably going to take a decade to even out the effects of excessive supply stemming from extreme leverage, but the effect of the same in the commodity markets needs a careful scrutiny. The over-financialization of the equity markets may be the next step in the making.
    Excessive financialization of the commodity markets as is evident in the component of money supply that moved to this segment had served the dual purpose of creating a virtual demand through credit conditions and therefore supporting a real supply that may not be actually consumed. The net impact of this has left a gaping hole in the balance sheet of large corporations operating in these markets, through erosion of equity and reserves, while the solvency could be maintained through financial instruments.

    We are living in times where regulatory capture is complete.

    Procyon Mukherjee

  2. CommentedDave Friedel

    While Bernanke has skillfully navigated the current environment with the monetary tools afforded to him with some creative liberty, he understands a centralized global solution must be arrived at sooner than later. Removing the uncertainty around the tax code for US businesses is only a small part of the problem and a more global approach to growth must be undertaken by rethinking the role of currency and nations as a whole.

    The fundamental basis of globalization and the mechanisms that govern the species must be addressed if meaningful, sustained advancement is to be achieved without the constant disruptive booms and busts which are becoming more common place. The base must be integrated, involved and a system of visibility and accountability needs to reach as far as the corporations themselves instead of archaic solutions to a problem which no longer is homogeneous in nature which may resonate with those of past generations and provide temporary relief but ultimately will result in greater dissonance. Soon we may reach the point where incremental advances from competitiveness no longer propels us meaningfully forward and only through cooperation will we reach the next level. Whether the base is ready for such innovation has yet to be seen without some sort of catastrophe to bring about change.

  3. CommentedDavid Doney

    I think the prescription merits some adjustments.

    An overly-indebted private sector is not spending as it should as it pays down debt and worries about the future. Corporations are sitting on this savings rather than investing it, not because of a bad relationship with government but because they worry about the solvency of their customers and face a shortfall in demand for their goods.

    Richard Koo explained this situation well when he discussed balance sheet recessions.

    GDP = C + I + G + NX

    With the C and I engines of GDP cavitating, G has to step up. Or we bring the jobs home to reduce a negative NX with a ban on offshoring and requirement for a 10 year plan to bring home the jobs.

    The key is eliminating the private debt albatross. To get consumers spending, let's write down their debt. The Fed can print money or the Federal government can borrow money at very low rates to pay down $1 trillion in student loans and $3 trillion in mortgage debt.

    Some wage driven inflation would help pay off debt in more plentiful dollars, as we did after WW2. If nominal wages are going up but debt is fixed, that is a good thing.

    Removing the cap on the payroll tax should cover the Social Security shortfall; we can also make some minor retirement age and cost of living adjustments.

    Letting the Bush income tax cuts expire for the wealthy now and others later would return us to Clinton tax rates, when the economy was fine.

    Yes, some tax expenditure reduction is a good idea, provided it is done progressively.

    Medicare is the big long-term concern and we'll need to go after the dozen or so cost drivers of private healthcare costs.

    But most importantly, in the short-run, government should step up demand and debt reduction. Infrastructure, clean energy, education reimbursement, etc.

    Once C is working, the rest follows.

  4. CommentedProcyon Mukherjee

    Monetary policy all along in times of crisis had been an approach towards experimenting with responses under different stimuli; it had never been a static continuation of instruments that have received the same set of responses, as in the present case, of heightened liquidity preference from corporates to the common man.

    I do not know how expansion of piles of cash in the balance sheet of S&P 500 and a market index that is buoyant by bond price escalation could be the primary indicator that reflect positivity of Fed actions while the real economic progress that comes from production and sales could be relegated to a tertiary activity in any economic analysis.

    The problem is too much liquidity chasing to few ideas in favor of economic progress.

    Procyon Mukherjee

  5. CommentedRichard Foosion

    >> The market’s lack of response was an important indicator that monetary easing is no longer a useful tool for increasing economic activity.>>

    That the Fed's inadequate actions did not do much does not mean that monetary easing is no longer a useful tool; it only means that inadequate actions are inadequate.

    >> The projected increase in the long-term fiscal deficit must be reversed by stemming the growth in transfers to middle-class retirees.>>

    The main issue here is healthcare costs. Transferring those costs from the government to retirees doesn't do anything for our overall economic health (govt plus citizenry). According to the CBO, costs would increase, mostly because Medicare has more buying power and lower overhead than alternatives.

    >> Fundamental tax reform must strengthen incentives, reduce distorting “tax expenditures,” and raise revenue. Finally, the relationship between government and business, now quite combative, must be improved.>>

    Business profits are at all time highs. That doesn't sound very combative to me.

Featured