Saturday, October 25, 2014
2

الرهانات العالية على ريو+20

نيروبي ــ قبل أسابيع فقط من انعقاد قمة الأرض ريو+20، بدأ العديد من التكهن حول عدد زعماء العالم الذين سوف يظهرون في مؤتمر القمة ونوع الاتفاقات التي قد يتوصلون إليها فيما يتصل بالقضايا الرئيسية على جدول أعمالهم: خلق "اقتصاد أخضر" وتأسيس "إطار دولي للتنمية المستدامة". وليس من قبيل المصادفة أن يظهر هذان البندان جنباً إلى جنب.

إن مصطلح "الاقتصاد الأخضر" الذي صيغ قبل سنوات ــ بل وحتى قبل قمة الأرض الأولى في عام 1992 ــ لتوفير عدسة جديدة نستطيع من خلالها أن ندرس الروابط بين الاقتصاد والاستدامة. ولكنه اكتسب زخماً جديداً في عالم حيث أصبح تغير المناخ حقيقة واقعة بالفعل، وأصبحت أسعار السلع الأساسية في ارتفاع، والموارد الأساسية مثل الهواء النظيف والأراضي الصالحة للزراعة والمياه العذبة نادرة وشحيحة على نحو متزايد. والواقع أن مجموعة متزايدة من الأدلة العلمية، بما في ذلك "تقرير توقعات البيئة العالمية 5 المنتظر في إطار برنامج الأمم المتحدة البيئي، تؤكد ما أشير إليه في قمة ريو قبل عشرين عاما.

إن أولئك الذين استثمروا في نماذج اقتصادية وعمليات إنتاجية قائمة على نماذج القرنين التاسع عشر والعشرين ربما يشعرون بتوتر مبرر إزاء النقلة النوعية. ولكن هكذا حال بعض شرائح المجتمع المدني التي تخشى أن يؤثر الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر سلباً على الفقراء وأن يعرضهم للمزيد من المخاطر ونقاط الضعف.

ويشكك آخرون في كفاءة التوجهات الداعمة للسوق في تعزيز الاستدامة، لأن الأسواق من غير الممكن أبداً أن تضمن أفضل النتائج الاجتماعية والبيئية. فالمؤسسات القوية فقط، بما في ذلك التنظيمات والقوانين، قادرة على تحقيق هذه الغاية.

ونحن نتفق تمام الاتفاق مع هذا الرأي. إن الأزمات الجهازية الشاملة في الغذاء والوقود والتمويل، التي بلغت ذروتها في عام 2008 ــ والتي لا تزال مستمرة في العديد من الدول ــ  تضرب بجذورها في النموذج الاقتصادي الذي لم يحتسب قيمة الطبيعة والمجموعة المرتبطة بها من الخدمات الداعمة للحياة. وكما يظهر التقرير الصادر حديثاً بعنوان "نحو اقتصاد أخضر: مسارات إلى التنمية المستدامة والقضاء على الفقر"، فإن اقتصاد السوق وفقاً لتشكله الحالي كان السبب في سوء توزيع رأس المال على نطاق غير مسبوق.

والواقع أن إخفاقات السوق العميقة والمنتشرة ــ في مجالات مثل الانبعاثات الكربونية، والتنوع البيولوجي، وخدمات النظم البيئية ــ تؤدي إلى تسارع المخاطر البيئية وندرة النظم البيئية، وتقويض رفاهة البشر والعدالة الاجتماعية. ولهذا السبب فإن الارتباط بالحكم ومؤسساته في قمة ريو+20 لا يقل أهمية عن الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر: فالأسواق منشآت بشرية تحتاج إلى القواعد والمؤسسات ليس فقط لتوجيهها، بل وأيضاً لتعيين حدودها.

ومن المخاوف المنتشرة بين المنتقدين أن يتسبب الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر في تحويل الطبيعة إلى نقود في الأساس، وتعريض الغابات والمياه العذبة ومصائد الأسماك على مستوى العالم لسلوكيات تتوخى الربح من قِبَل المصرفيين والتجار، الذين ساعدت نقائصهم في اندلاع الاضطرابات المالية والاقتصادية على مدى الأعوام الأربعة الماضية. ولكن هل تتعلق المسألة بتحويل الطبيعة إلى مصدر للنقود أم تتعلق بتقدير قيمة الطبيعة؟

الحقيقة أن الطبيعة تشترى وتباع الآن بالفعل، فتنقب وتسوق بأسعار زهيدة للغاية ولا تكاد تعبر عن قيمتها الحقيقية، وخاصة بالنسبة لمعايش الفقراء. وفي جزء كبير منه، يعكس هذا أسواقاً غير منظمة أو مفقودة تخفق في التعبير عن القيم التي توفرها الطبيعة لنا في كل يوم ــ وهي النقط التي تم التأكيد عليها في إطار مشروع مجموعة الثماني+5 حول الاقتصاد والنظم البيئية والتنوع البيولوجي، والذي استضافه برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

لقد أصبح مستقبل الكوكب على المحك في قمة ريو بكل ما يحمل هذا من معان. ففي غياب حل حقيقي ودائم يعيد معايرة تفكيرنا الاقتصادي الحالي على مستوى منهجي، ومن الممكن أن يعمل حجم وسرعة التغيير قريباً على دفع عتبات الماضي الحرجة لكوكب الأرض وتحويل التنمية المستدامة في كل مكان إلى حلم مستحيل. ورغم أن التعددية عملية بطيئة ومؤلمة في كثير من الأحيان وتتطلب تحقيق الإجماع، فإن بعض القضايا من الضخامة بحيث تتجاوز قدرات أي دولة منفردة.

ولماذا على سبيل المثال يلاحق العالم نموذجاً للنمو الاقتصادي يقوم على تآكل أساس الأنظمة الداعمة للحياة على كوكب الأرض؟ وهل يمكن إعادة تعريف الثروة وتأطيرها بحيث تشمل الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك تلك التي توفرها الطبيعة بلا تكاليف، مثل الهواء النظيف، والمناخ المستقر، والمياه العذبة؟ ألم يحن الوقت لإعطاء التنمية البشرية، والاستدامة البيئية، والعدالة الاجتماعية، نفس أهمية نمو الناتج المحلي الإجمالي؟

في كل مكان من حولنا، تنطلق إشارات التحذير باللون الأصفر، إن لم يكن باللون الأحمر. ولكننا ندرك أن التكنولوجيا الحديثة والإبداع من الأسباب التي تدفع التغيير في الطريقة التي يتم بها إنتاج الطاقة، والكيفية التي تنشأ بها الأسواق الجديدة للغذاء والمياه النظيفة، وكيف أصبحت خدمات الأنظمة البيئية الآن نادرة وقيمة.

إن ريو+20 هي لحظة لتبادل المعارف والخبرات فيما يتعلق بالتحولات الناجحة إلى اقتصاد أكثر اخضراراً وأكثر كفاءة في استخدام الموارد. وإنها لفرصة للبدء في تطوير القدرات على كل المستويات لتحويل اقتصاداتنا إلى محركات للنمو وخلق فرص العمل التي لا تستنزف مواردنا أو تخلق التزامات جديدة من شأنها أن تشكل عبئاً على النمو وصحة الإنسان لأعوام قادمة.

إن التحدي الذي ينتظرنا جميعاً يتلخص في التوفيق بين الواقع الاقتصادي الناشئ والقيم الاجتماعية والأخلاقية اللازمة لإنتاج اقتصاد أخضر متوازن وشامل. إنه على حد تعبير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "مستقبل نريده جميعا". إنه المستقبل الذي قد يتحقق بفضل الزعامة الحاسمة الحقيقية التي ننتظر من زعماء العالم أن يظهروها في قمة ريو+20.

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (2)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedFrank O'Callaghan

    This is a key point. Monetizing nature not only opens it to profit driven exploitation but may reserve it for the wealthy and exclude the poor who have traditionally used and perhaps conserved it.

      CommentedMike Hannis

      The question apparently posed in this paragraph, ie 'what is the relationship between monetisation and valuing', is not answered in the rest of the article, which simply goes on to say that we should value nature.

      Yes, we can all agree that valuing nature is 'a good thing'. But this has nothing to do with monetisation. As Frank points out, the consequences of monetisation are likely to be negative both for nature and for (most) people. Valuing nature is in fact precisely the opposite of pricing and selling it.

      The sensible response to observing that "nature is already being bought and sold, mined and marketed at knock-down prices that fail to capture its real worth, especially to the livelihoods of the poor" is not to say that we need to adjust the prices. It is to ask: why is nature being bought and sold in this way? How can our institutions be reformed to stop this happening?

      Enclosing and monetising the global commons might perhaps keep an illusory appearance of economic growth going for a few more years. But in the process it is likely to greatly exacerbate the multiple ecological crises we are now witnessing. To present it as a solution is essentially a massive confidence trick.

Featured