Friday, November 28, 2014
3

نهاية الحرب العظمى في سوريا

نيودلهي ــ في حين يستعد الغرب لاستقبال الذكرى المئوية لاندلاع الحرب العالمي الأولى في عام 1914، ينتفض الشرق الأوسط على نحو غير مسبوق بسبب إرث تفكك الإمبراطورية العثمانية. وما علينا إلا أن ننظر إلى الحال في سوريا، حيث يقترب جزء من هذا الإرث ــ اتفاقية سايكس-بيكو، التي قسمت بلاد الشام إلى مناطق نفوذ بريطانية وأخرى فرنسية في حين كانت رحى الحرب العظمى لا تزال دائرة على أشدها ــ من نهاية وحشية عنيفة.

وعلى نحو مماثل، تُعَد الاضطرابات الحالية في تركيا، ولو جزئيا، إحدى عواقب الامتداد المفرط "للعثمانية الجديدة" على يد حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. ففي سعيه إلى تأسيس ذلك النوع من النفوذ الإقليمي الذي لم يشهده الأتراك منذ أسس كمال أتاتورك الجمهورية التركية، سقط أردوغان فريسة لغطرسة النظام العثماني.

بطبيعة الحال، كانت بلاد الشام مسرحاً لصراعات لا حصر لها عبر القرون. في السيرة التي كتبها السير أرشيبالد وافل ــ واحد من أعظم جنرالات الحرب العالمية الثانية من بريطانيا ونائب حاكم الهند قبل الأخير ــ عن المشير إدموند اللنبي من الحرب العالمية الأولى، والذي قاد قوات الحلفاء في بلاد الشام، يقول: "إن أعظم المآثر البطولية في تاريخ سلاح الفرسان، وربما آخر نجاحاته على نطاق واسع، انتهت على مسافة قصيرة من ساحة معركة إيسوس، حيث عَلَّم الإسكندر الأكبر العالم كيف يكون الفوز بالمعارك.

ولكن السلام لا يزال يراوغ بلاد الشام. وكما لاحظ مؤخراً محلل شؤون الشرق الأوسط مرتضى حسين: "فإن سوريا والعراق، اللتين كانتا من قبل دولتين عربيتين موحدتين تشكلت كل منهما بعد هزيمة الحكام العثمانيين السابقين، لا وجود لهما اليوم إلا بالاسم". وما سينشأ عنهما قد يكون منطقة مجزأة يسهل التلاعب بها واستغلالها.

ولهذا السبب، تحولت الحرب الأهلية في سوريا إلى معركة جيوسياسية على الهيمنة الإقليمية، في ظل شروخ متعددة على طول خطوط طائفية. وكما بات من الواضح الآن، فلا يوجد بلد بريء حقاً من تهمة التدخل في سوريا. فرغم أن العراق ذا الأغلبية الشيعية حاول تصوير نفسه كبلد محايد، فإنه سمح لطائرات إيرانية باستخدام مجاله الجوي لحمل الأسلحة إلى نظام الرئيس بشار الأسد.

وإيران أيضاً استغلت لفترة طويلة تحالفها مع سوريا لملاحقة مصالحها في المشرق العربي، والتي تتضمن دعم حزب الله في لبنان. وعلى الأرض، يؤكد حزب الله، الذي يقاتل علناً الآن في سوريا من أجل الإبقاء على الأسد في السلطة، أن "الحرب قادمة إلى حلب"، المدينة القديمة التي هي معقل التمرد ضد الأسد.

ووفقاً للأخضر الإبراهيمي، الذي يعمل ممثلاً خاصاً مشتركاً للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في الشأن السوري، فهناك ما يقدر بنحو 148 مجموعة، كبيرة وصغيرة، تقاتل في البلاد. ومن ناحية أخرى تحاول المملكة العربية السعودية وقطر ــ اللتان أطلق عليهما المعلق على شؤون الشرق الأوسط سعيد نقفي وصف "المملكتين السُنّيتين الأكثر عُرضة للخطر" ــ تحويل اتجاه السخط الشعبي على طول خطوط طائفية سُنّية شيعية.

وهذا الصدع القديم، الذي أخفاه السير مارك سايكس وفرانسوا جورج بيكو قبل 97 عاماً في اتفاقهما السري، يبتلع سوريا الآن، مع تصوير الأسد على أنه غول علوي. ويبدو أن العديد من الدبلوماسيين الغربيين يتسمون بنفس العقلية السطحية التي تميز بها سايكس وبيكو، فيتصورون أن سقوط الأسد من شأنه أن يخرج سوريا من محور إيران وحزب الله وحماس.

ولكن هل يحدث هذا حقا؟ ومن قد يحل محل الأسد؟ من المؤكد أنها ليست تلك المجموعات من الدهماء التي تحارب نظام الأسد، حتى ولو كانت الولايات المتحدة تمد بعضهم الآن بالسلاح، كما أعلنت إدارة الرئيس أوباما مؤخرا.

يشير التاريخ الحديث إلى مدى المرونة التي تتمتع بها العناصر المتورطة في سوريا الآن. ولنتأمل تصرفات المملكة العربية السعودية هناك. كما لاحظ مؤخراً بروس رايدل، المحلل السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وعضو مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة: "من عجيب المفارقات أن رئيس الاستخبارات السعودية، الأمير بندر لعب دوراً حاسماً في انتقال سوريا من حكم حافظ الأسد إلى حكم بشار في عام 2000، وطمأن كبار الجنرالات العلويين، الذين كانوا في النظام آنذاك، إلى أن بشار جدير بالمنصب ويحظى بالدعم من قِبَل المملكة العربية السعودية". والآن يحاول نفس الأمير بندر "توصيل الأسلحة إلى المتمردين السُنّة للإطاحة ببشار".

وكان غياب القدرة على التنبؤ على هذا النحو السبب الذي جعل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية السابق خافيير سولانا والأمين العام السابق لمنظمة حلف شمال الأطلسي ياب دي هوب شيفر يؤكدان أن المحادثات في جنيف هي السبيل الوحيد الممكن للخروج من المستنقع السوري. وكان الاتفاق الذي تم في الشهر الماضي بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجي الروسي سيرجي لافروف بإطلاق عملية سياسية جديدة من أجل سوريا، وهي جنيف 2، فرصة محتملة؛ ولكن الأمل يتضاءل حتى قبل أن تبدأ المحادثات.

وكان أحد الأسباب وراء هذا تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يوم افتتاح القمة الروسية الأميركية في ايكاترينبرج في الرابع من يونيو/حزيران على أن بلاده سوف تحترم تعاقداتها مع سوريا بتسليمها صوارخ إس 300 أرض جو. وشدد بوتن على خيبة رجاء روسيا إزاء فشل الاتحاد الأوروبي في الحفاظ على حظر الأسلحة المفروض على سوريا، وبالتالي السماح لكل بلد عضو في الاتحاد الأوروبي بتسليح المتمردين السوريين.

والآن، بعد القرار الذي اتخذه أوباما بإرسال الأسلحة أيضا، فإن "الخط الأحمر" الذي حدده في سوريا ــ استخدام الأسلحة الكيميائية ــ قد يخلق إرثاً لا يقل تدميراً للمنطقة عن الخط الذي رسمه سايكس-بيكو. ذلك أن تسليح الجماعات المتمردة يعني، وربما بشكل حتمي، تسليح حلفاء هذه الجماعات من الإرهابيين والمرتزقة. وهذه ليست وصفة للاستقرار في الأمد البعيد بلا أدنى شك.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

  • Contact us to secure rights

     

  • Hide Comments Hide Comments Read Comments (3)

    Please login or register to post a comment

    1. CommentedGary Tucker

      Instead of a protracted arms race, continued violence and ever more statements to the collapse of Syria into a great number of smaller states perhaps the reverse of all those should be considered.

      As has been pointed out in this and numerous other tracts and discussions the main stumbling block to any meaningful resolution to this and other regional conflicts is the absence of any viable or acceptable alternative to what came before the crisis erupted in Syria.

      Thus the current government in Syria has no pressing need to reform nor heed any serious calls to stop the violence. This is also true of the great majority of Syrians who also see no viable alternative to what came before. This in turn has kept the opposition, in numerous forms and divided agendas also unwilling to consider any other alternatives.

      An opposing outcome could be created with a series of pronouncements by various groups to provide a non violent solution to the Syrian and other conflicts in the Levant. Just the announcements, without the actual follow through, could provide the concept of alternatives in a very short period of time.

      The first could be something like the Gulf States offering to pay a vast sum of money to Egypt to transfer sovereignty of the Sinai to Jordan. Both Jordan and Egypt would receive perhaps in the neighborhood of $US 8 - 12 billion each for such a transaction. Again just the announcement in short order would get the regions attention. (More on why this should happen later)

      Second you could have various Arab states approach the Dulaim tribe of the region to consider pushing for the transfer of sovereignty of Anbar, Salah ed-Din and Nineveh Governorates from Iraq to Jordan. Again it would be just the announcement of such considerations that would be needed in the short term.

      Third. Have the Kurd Autonomous Region also consider and announce their desire to join the Kingdom of Jordan under the same Autonomous structure they enjoy today.
      This would most likely lead to the addition of all other Sunni dominated Governorates in Iraq joining the process.

      Fourth. Have a joint announcement that if the intended uniting regions to rename the new country something along the lines of The Hashemite Kingdom of Syriaq. The capital to be in Amman.

      Fifth. Announcement by all parties involved to welcome both Shia Iraq, all of Syria, Lebanon and negotiated Palestine to join the new united nation.

      Sixth. Make the announcement clear on a few non negotiable basis for such a united new country.
      1. It is to be a Hashemite Kingdom.
      2. The Syrian Army is to remain virtually intact and fully operational if Syria votes to join.
      3. The Russians are invited to stay for an indefinite period.
      4. The rights of all minorities will be respected and have equal standing and rights under the law.

      It is my feeling that it would indeed be actually the Palestinians who would provide the early and much needed "common heart" to such a Syriaq nation.

      It would also be the original idea of transferring the Sinai sovereignty from Egypt to Jordan that would set the tone and the mechanisms for a newly united Syriaq.

      Much of the people of the Sinai are more closely related to the Jordanians and Palestinians than Egyptians. But in such a transfer all people of the Sinai could remain Egyptian citizens and have the right to live and own property in the Sinai for as long as they wished. Egypt would still own the energy fields in the Sinai. In all cases it would just be that sovereignty and tax revenue would now go to Amman and not Cairo.

      Egypt would get a great cash infusion and loose a great distraction of the Sinai when so many other more pressing and long term issues need greater attention.

      It is my belief that the Jordanians would recognize that having Amman be the capital of a nation of between 40 and 70 million people would provide the greater Jordanian area with the first very stable source of continuous economic benefit literally since they became a nation. It would also mean that the decades of continuous flow of refugees from neighboring countries might finally come to a peaceful and prosperous end. As virtually all the regional neighbors have had sizable refugee populations in the upper Jordanian region at one time or another over the decades, the idea of Amman and the central capital should not be that much of a problem.

      The transition would also mean that only Jordan and Israel border the Palestinian Territories. While the Palestinians might not readily accept the idea of a united Jordan/Palestine I think that they might be more inclined to accept the idea of becoming part of a much larger Syriaq.

      At each of the following steps, if each one was indeed the last and not followed by the others it would still be a positive progression. However if a combined Sinai, Jordan and Sunni/Kurdish Iraq were to become a viable nation then the addition of all other parties would be a much easier and understandable alternative than the alternatives being presented by anyone, anywhere at this time.

      It would also mean that it would be a completely Arab solution based upon advancing peaceful unity instead of fighting armies. The only outside factor would be the Russian presence and those of many of the Islamist factions in the Levant.

      A united Syriaq with an intact Syrian/Syriaq Army could be refocused to expel all those Islamist's not citizens of the region. The citizen Islamist's would be invited to stay as long as they renounced violence.

      What it takes to have a peaceful, long term uniting solution to the present Levant crisis is true leadership, a clear and focused goal of what a united Syriaq should entail and the agreement by all that it can be achieved in a manner that counters violence.

      hashemitekingdomofsyriaq.blogspot.com

    2. CommentedFrank O'Callaghan

      Syria was certainly not a paradise but it was a safe, civilised country where ordinary people could live in peace. It has been transformed into a hell for the benefit of thieves. History will not be kind to those who have stirred this pot.

    Featured