Saturday, April 19, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
6

الأسس الاقتصادية الجوهرية في عام 2013

نيويورك ــ يبدو أن الاقتصاد العالمي هذا العام سوف يحمل بعض أوجه التشابه مع الظروف التي سادت عام 2012. وليس هذا بالأمر المستغرب: فنحن نواجه عاماً آخر حيث سيبلغ النمو العالمي في المتوسط 3%، ولكن في ظل تعاف متعدد السرعات ــ معدل سنوي أدنى من المستوى السائد عند نسبة 1% في الاقتصادات المتقدمة، ومعدلات أقرب إلى الاتجاه السائد بنسبة تصل إلى 5% في الأسواق الناشئة. ولكن لن يخلو الأمر من بعض الاختلافات المهمة أيضا.

وتظل عملية تقليص المديونية المؤلمة ــ خفض الإنفاق وزيادة المدخرات لتقليص الديون والروافع المالية ــ جارية في أغلب الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يعني ضمناً تباطؤ النمو الاقتصادي. ولكن التقشف المالي هذا العام سوف يحيط بأغلب الاقتصادات المتقدمة، وليس الدول الواقعة على أطراف منطقة اليورو والمملكة المتحدة فحسب. بل إن التقشف ينتشر إلى قلب منطقة اليورو، والولايات المتحدة، وغير ذلك من الاقتصادات المتقدمة (باستثناء اليابان). ونظراً لتزامن التقشف المالي في أغلب الاقتصادات المتقدمة، فإن عاماً آخر من النمو دون المتوسط قد يفسح المجال أمام انكماش صريح في بعض البلدان.

ومع النمو الهزيل في أغلب الاقتصادات المتقدمة، فإن تعافي الأصول الخطرة الذي بدأ في النصف الثاني من عام 2012 لم يكن مدفوعاً بتحسن في العوامل الأساسية، بل بجولات جديدة من السياسة النقدية غير التقليدية. فقد انخرطت البنوك المركزية في أغلب الاقتصادات المتقدمة ــ البنك المركزي الأوروبي، وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وبنك إنجلترا، والبنك الوطني السويسري ــ في شكل ما من أشكال التيسير الكمي، ومن المرجح الآن أن ينضم إليها في هذا بنك اليابان، الذي يُدفَع دفعاً من جانب حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي الجديدة إلى تطبيق المزيد من السياسات غير التقليدية.

وعلاوة على ذلك، تلوح مخاطر عديدة في الأفق. فأولا، لم ينجح الاتفاق المصغر بشأن الضرائب في توجيه أميركا بالكامل بعيداً عن الهاوية المالية. وعاجلاً أو آجلا، سوف تدور معركة قبيحة أخرى بشأن سقف الديون، وخفض الإنفاق المؤجل، و"قرار استمرار الإنفاق" الذي تم الاتفاق عليه في الكونجرس (وهو الاتفاق الذي يسمح للحكومة بالاستمرار في العمل في غياب قانون للتخصيص). وقد تصاب الأسواق بالفزع بسبب هاوية مالية أخرى. وحتى الاتفاق المصغر الحالي ينطوي على قدر كبير من العبء ــ نحو 1,4% من الناتج المحلي الإجمالي ــ يتحمله الاقتصاد الذي لم يتجاوز نموه معدل 2% إلا بالكاد على مدى الأرباع القليلة الماضية.

وثانيا، في حين نجحت إجراءات البنك المركزي الأوروبي في الحد من المخاطر الآجلة في منطقة اليورو ــ خروج اليونان و/أو فقدان القدرة على الوصول إلى السوق بالنسبة لإيطاليا وأسبانيا ــ فإن المشاكل الجوهرية التي يعاني منها الاتحاد النقدي لم تُحَل. وجنباً إلى جنب مع عدم اليقين السياسي، فإن هذه المشاكل سوف تعود إلى الظهور من جديد بكامل قوتها في النصف الثاني من العام.

وفي نهاية المطاف، فإن حالة الكساد والركود الصريحة ــ التي تفاقمت بسبب التقشف المال، واليورو القوي، والضائقة الائتمانية المستمرة ــ تظل هي القاعدة في أوروبا. ونتيجة لهذا، تظل كميات ضخمة ــ وربما غير محتملة ــ من الديون الخاصة والعامة قائمة. علاوة على ذلك، وفي ضوء الشيخوخة السكانية وانخفاض نمو الإنتاجية، فإن الناتج المحتمل من المرجح أن يتآكل في غياب المزيد من الإصلاحات البنيوية القوية اللازمة لتعزيز القدرة التنافسية، وهذا يعني بالتالي عدم ترك أي سبب للقطاع الخاص قد يحمله على تمويل العجز المزمن في الحساب الجاري.

وثالثا، اضطرت الصين إلى الاعتماد على جولة أخرى من الحوافز النقدية والمالية والائتمانية لدعم نموذج النمو غير المتوازن وغير المستدام اعتماداً على الصادرات المفرطة والاستثمارات الثابتة، والمدخرات المرتفعة، والاستهلاك المنخفض. وبحلول النصف الثاني من العام، فسوف يتسارع انحدار الاستثمار في العقارات، والبنية الأساسية، والقدرة الصناعية. ولأن القيادات الجديدة للبلاد ــ التي تتسم بالمحافظة، وتتبني التغيير التدريجي، وتتخذ قراراتها بالإجماع ــ من غير المرجح أن تبادر إلى التعجيل بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة لزيادة دخول الأسر والحد من الادخار التحوطي، فإن الاستهلاك كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لن يرتفع بالسرعة الكافية للتعويض عن ذلك. وبالتالي فإن خطر الهبوط الحاد سوف يرتفع بحلول نهاية هذا العام.

ورابعا، تشهد أسواق ناشئة عديدة اليوم ــ بما في ذلك البرازيل وروسيا والهند والصين، ولكن أيضاً أسواق أخرى عديدة ــ تشهد نمواً متباطئا. والواقع أن "رأسمالية الدولة" في هذه الأسواق ــ الدور الكبير الذي تلعبه الشركات المملوكة للدولة؛ والدور الأكبر الذي تلعبه البنوك المملوكة للدولة؛ وتأميم الموارد؛ والتصنيع الذي يحل محل الواردات؛ وفرض تدابير الحماية المالية والضوابط على الاستثمار الأجنبي المباشر ــ هي قلب المشكلة. ويتبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الأسواق الناشئة سوف تتبنى الإصلاحات الرامية إلى تعزيز دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.

وأخيرا، هناك المخاطر الجيوسياسية التي تلوح كبيرة في الأفق. فالشرق الأوسط الكبير بالكامل ــ من المغرب العربي إلى أفغانستان وباكستان ــ يعاني من حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. والواقع أن الربيع العربي يتحول إلى شتاء عربي. وفي حين يظل الصراع العسكري الصريح بين إسرائيل والويلات المتحدة من جانب وإيران من جانب آخر غير مرجح، فمن الواضح أن المفاوضات والعقوبات لن تحث زعماء إيران على التخلي عن الجهود الرامية إلى إنتاج الأسلحة النووية. ومع رفض إسرائيل لقيام إيران المسلحة نوويا، ونفاد صبرها، فإن طبول الحرب الفعلية سوف تصبح أعلى صوتا. وقد ترتفع علاوة الخوف في أسواق النفط بشكل كبير فتزيد من أسعار النفط بنسبة قد تبلغ 20%، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تأثرات سلبية على النمو في الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان، والصين، والهند، وكل الاقتصادات المتقدمة والناشئة الأخرى المستوردة للنفط.

ورغم أن احتمالات العاصفة الكاملة ــ حيث تتحقق كل هذه المخاطر في أكثر أشكالها ضراوة ــ لا تزال منخفضة، فإن تحقق أي من هذه المخاطر بشكل منفرد قد يكون كافياً لعرقلة الاقتصاد العالمي وأعادته إلى الركود. ورغم أنه من غير المحتمل أيضاً أن تتحقق كل هذه المخاطر في أكثر أشكالها تطرفا، فإن كلاً منها سوف تتجلى في هيئة ما. ومع بداية عام 2013، بدأت مخاطر الجانب السلبي التي تهدد الاقتصاد العالمي في استجماع قواها.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (6)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedSimon Edwards

    All sensisble intelligent musings on the downsized risks -but part of the risk never outlined by economists is"the self fulfilling prohecy" - economists and forecasters as well as the media focus too much on the possibe downside and very little on the potential upside. Afterall being right in the new world culture of finance with regards to optimisim is terribly unfashionable. We only hear of economists in the past 7 years who predicted "the tech bubble" "the housing crisis" " the credit crisis" and so on. indeed in the press their names are often followed by "he who correctly predicted the xxx crisis". These forecasters set a tone, a tone which i feel spreads a contagion of fear rippling through the wider financial markets - this prevents mum and dad moving house, banks lending to business, governments investing into infrastrcuture. A pervasive culture of fear irrationaly takes hold, which is then fuelled by negative sentiment. fundamentals are fundamentals but human emotion can change momentum more than any form of credit easing can. To dao that we need to look more are the upside and limit the volume - we know bad news sells and correct domesday perfect storm prjections make economists famous overnight - but even a stopped cock is right twice a day - call it enough and it might well happen. Where i work in london its the first year in a long time we have come back to work with some sense of optimisim, we are aware of the risks, what we are trying to do is promote the opportunities. Mr Roubini, i would ask for you to examine the fundamentals and to counter this article with your reasons to be optimistic - if we really cant find any at all then perhaps we should draw up the bridge, man the battlements and await the prohecy that is yet again financial armageddon

  2. CommentedTimothy Williamson

    These are good points Nouriel. My concern is that we are not looking forward with a long range purpose or vision, but are rather expending energy de-constructing currnet and recent historical problems. This is all very good, but when we put the pieces back together after de-construction, we tend to do so linerarly. The economy though is complex and non-linerar and requires a metacognitive shift in thinking.

    Though I agree that there is a need to study systemic patterns, as our world becomes more and more interconnected beyond traditional borders the need also increases for a big visionary purpose or project toward which vast segments of our GLOBAL society can direct effort and energy.

    Recently, I did a study on three big projects from the past to look for common characteristics. Those three projects were the Panama Canal, the Manhattan Project, and Kennedy's Landing a man on the Moon project. There are two parts. The first part linked here is presentation. The second part is the full report linked in the presentation.

    http://bit.ly/XS6M8C Human Complexity-Creating Sustainable Local Growth

    Thanks!
    Tim Williamson
    tim@williamsoncontracting.biz

  3. Portrait of Pingfan Hong

    CommentedPingfan Hong

    Another piece quite consistent with the title you have earned. Nevertheless, I am wondering about the consistency between your analysis of the economic woes in developed economies and your analysis of the problems in emerging economies. In the former, you seem to blame the free market, or a lack of more fiscal stimulus for the anaemic growth, while in the latter, you criticize strong government intervention in emerging economies. No one is Doing a correct thing. In your view, can the world do something right at all?

  4. CommentedYK Chang

    Very thoughtful article! Risks are shown from the US, Europe, China, to Middle East and other emerging economies. The problem, I think, is where to find growth. Without it, the world economy will go around vicious cycle form debt to quantitative easing. We're in a very thick mist, dismayed at economic failure, let alone political failure. Whenever we face confusion, we need to rely on history, where we can find some hints and sigh with a little relief that such a calamity always happens, but humankind always find a way to circumvent it. It's time to pull ourselves up and remind ourselves that "we can do it". Hit the road to find "HOW"

    1. CommentedTimothy Williamson

      @YK Chang - Here's a way toward a better more prosperous and peaceful future in a hyper-connected world http://bit.ly/XS6M8C

      Thanks!

      Tim Williamson
      tim@williamsoncontracting.biz

  5. Commenteddonna jorgo

    reading your article i have to say ..USA problem after president B.H. OBAMA SWERE IN WHITE HOUSE all the MIDDLE EAST oil will be to USA.profit.
    EU have political problem and i think will continue for long time because UK are right for the long term economic truble EU have .
    JAPAN is one country with ''synithia'' inflation long term too.
    IF the economu will fix with this ''RITHMO'' i have to believ in MIRACLE .
    Israel is not the only state who IS NOT AGREE with NUCLEAR TO IRAN ..
    JEWISH STATE is very strong and because others trying to have up hand ..
    about the economic situation in global i am agree with you
    I THINK structura economice is in phase for change and this is important will take time with pain for the poor people ..(dead) and pain for the middle class people (in hospital)
    thank you

Featured