Thursday, July 31, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
5

اليورو في انتظار الحكم

واشنطن، العاصمة ــ كان إنشاء عملة اليورو قبل عشرة أعوام تجربة جريئة وفريدة من نوعها. واليوم فإن النتيجة ــ ما إذا كان اليورو قد يتمكن من البقاء، وما إذا كان الأوروبيون محقين في محاولة الحفاظ عليه ــ لا تزال محل شك إلى حد كبير. ولكن إذا تمكنت منطقة اليورو من البقاء، فإن هذا يَعِد بمزايا عظيمة للدول الأعضاء ــ بل وربما العالم أجمع.

إن اليورو عُملة فائقة الثبات بين الأعضاء: فقد حبست الدول المشاركة نفسها في إطار سعر صرف أولي في مقابل عملاتها القائمة سلفاً ثم ألقت بالمفاتيح بين الحشائش الطويلة. وفي الوقت الحاضر، هناك عدد متزايد من الأوروبيين يمشطون هذه الحشائش بهدوء بحثاً عن المفاتيح.

إن اليورو يشترك في ملامح مهمة مع نسخ من معيار الذهب القديم، والذي بموجبه ثبتت الدول أسعار صرف عملاتها نسبة إلى بعضها البعض من خلال تحديد السعر الذي يمكن به استبدال العملة المحلية بالذهب. واليوم، يتبنى بعض الناس وجهة النظر التي تزعم أن معيار الذهب كان مرادفاً للاستقرار الاقتصادي والمالي. ولكن هذا يتناقض تماماً مع السجل التاريخي: ذلك أن عصر معيار الذهب كان عامراً بفترات الازدهار والانحدار التي تغذت على إفراط الحكومات أو الشركات أو الأفراد أو كل ما سبق في الاقتراض.

وهناك ثلاثة اختلافات بين اليورو ومعيار الذهب ــ وأي من هذه الاختلافات لا يبعث على الاطمئنان وخاصة في هذه اللحظة.

الاختلاف الأول أن معيار الذهب يقوم في الأساس على كمية محدودة من الذهب في العالم؛ ولا يمكن خلق أو اكتشاف المزيد منه، أو على الأقل ليس بسرعة. وفي المقابل فإن البنك المركزي الأوروبي قادر على خلق المزيد من اليورو إذا كان ذلك مرغوبا. ومن غير الممكن أن تنفد السيولة لدى الدول، لأن البنك المركزي الأوروبي قادر دوماً على توفير المزيد من الأموال النقدية.

ولكن الحكومات والمستثمرين يعرفون هذا، وكانت النتيجة ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات أعلى كثيراً مما كان ممكناً في ظل معيار الذهب. إن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو ككل تبلغ 90%، وهي نسبة مرتفعة بكل المقاييس.

وتظل مستويات الدين هذه مستدامة طالما استمر المستثمرون على افتراض مفاده أن عملية إنقاذ جديدة قادمة قريبا. ولكن إذا هدد البنك المركزي الأوروبي بقطع الدعم ــ لأن إحدى الحكومات لا تلتزم بما يعتبره الألمان سياسة اقتصادية جيدة على سبيل المثال ــ فإن البيت بالكامل قد ينهار.

والاختلاف الثاني أن الأسواق المالية أصبحت كبيرة بالمقارنة بأي شيء في ظل معيار الذهب. والواقع أن البنوك الأوروبية من الممكن أن تزيد حجماً على افتراض أن حكوماتها تدعمها. وهذه البنوك ليست كبيرة الآن نسبة إلى بعض الاقتصادات الوطنية فحسب، بل إن جودة الائتمان الحكومي أصبحت الآن موضع تساؤل في مختلف البلدان الواقعة على أطراف منطقة اليورو ــ بما في ذلك إيطاليا. ولقد أصبح مصطلح "أصول خالية من المخاطر" متناقضاً في أوروبا المعاصرة.

كانت البنوك الأوروبية تعمل على قدر كبير من الدين وأقل القليل من رأسمال المساهمين ــ المخزون الأساسي لمواجهة الخسائر المحتملة. إن أي صدمة للديون السيادية، أو المزيد من انحدار الاقتصادات المحلية، سوف تنتقل عبر نظام مصرفي مفرط في الاستدانة وغير ممول بالقدر الكافي إلى دول أوروبية أخرى ــ وهو أمر محتمل للغاية ــ أو إلى أماكن أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأخيرا، على الرغم من كل الأحاديث اليوم عن الانضباط الذي يفترض في معيار الذهب أنه وفره، فإن الدول التي التزمت به عملت بشكل منتظم على تعليق القابلية للتحويل ــ بمعنى أن العملة المحلية لم يعد بالإمكان تحويلها بحرية إلى ذهب. ولكن الأوروبيين اليوم لم تعد لديهم عملات محلية ــ اليورو فقط. وإذا تركت أي دولة اليورو ــ اليونان على سبيل المثال ــ فإن هذا يعني ضرورة إعادة كتابة كل العقود في هذه الدولة. وسوف يكون الارتباك عميقا، وخاصة في مجال الائتمان.

كان عمل معيار الذهب على النحو اللائق يتطلب درجة عالية من المرونة في الأجور والأسعار. وإذا تعذر خفض أسعار الصرف، فإن الأجور والأسعار لابد أن تهبط عندما يتجمع لدى أي دولة عجزاً غير مستدام في الحساب الجاري. ولكن كما تشهد الدول الواقعة على أطراف أوروبا الآن، فإن هذا شكل مرهق ومؤلم ولا يتمتع بشعبية سياسية من التكيف الاقتصادي. ومن المتوقع أن تنمو ردود الأفعال العنيفة ضد هذا في الأشهر والأعوام المقبلة.

اليوم تركز الأخبار على مدى الصعوبة التي تواجهها البلدان الواقعة على أطراف منطقة اليورو في محاولة التكيف والعودة إلى النمو، ويرجع هذا إلى تركيبة من ارتفاع الديون العامة وتدابير التقشف الفعلية أو المتوهمة. ولكن هناك جانب آخر للمشكلة: فرأس المال يتدفق إلى ألمانيا باعتبارها الملاذ الآمن في المنطقة، الأمر الذي يجعل الائتمان أكثر وفرة وأيسر منالاً هناك. وتؤدي ديناميكيات التكيف داخل منطقة اليورو إلى تفاقم الخلل الأساسي في التوازن ــ فقد أصبحت ألمانيا أكثر قدرة على المنافسة في حين ظلت الدول الطرفية غير قادرة على المنافسة.

لقد دفعت الانتخابات الأخيرة في اليونان بأحزاب أكثر تطرفاً إلى المقدمة. والواقع أن أليكسيس تسيبراس، رئيس تحالف اليسار الراديكالي يشير إلى نقطة وجيهة: فقد فشل "خفض القيمة داخليا" ــ خفض الأجور والأسعار ــ كاستراتيجية. ويبدو أن البديل لديه يتلخص في التخلي عن اليورو. وإذا لم يكن بوسع اليونان أن تقدم ما هو أفضل من هذا فيجب عليها أن ترحل، على حد تعبيره.

ولكن الأمر لم يعد يتعلق باليونان فحسب. ذلك أن إيطاليا وأسبانيا والبرتغال، بل وحتى أيرلندا، تواجه نفس القضايا، ولكنها لا تزال في مرحلة مبكرة من ردود الأفعال العنيفة. فمعدلات البطالة هناك في ارتفاع، واقتصادات هذه البلدان لم تصبح أكثر قدرة على المنافسة، هذا فضلاً عن ارتفاع أسعار الفائدة على ديونها. وقد تقرر هذه البلدان الرحيل في نهاية المطاف. وحتى إذا لم تلجأ إلى هذا الاختيار، فإن الخوف من الخروج على هذا النحو من الممكن أن يتحول بسهولة إلى نبوءة ذاتية التحقق.

كانت عملة اليورو مصممة لضمان الرخاء والاستقرار للجميع. ومن الواضح أنها فشلت بالنسبة لبعض البلدان، وقد تفشل بالنسبة للعديد من البلدان. إن سوء الإدارة الشديد من قِبَل الساسة الأوروبيين كان سبباً في ضرر شديد سوف يستمر معنا لعقود من الزمان.

وربما كان بوسع اتحاد مالي أكثر قوة، وزارة مركزية للمالية، إلى جانب تقاسم الديون، أن يخفف من  المصاعب واختلالات التوازن بالقدر الكافي للسماح لليورو بالبقاء. وربما يبدأ مفعول خطط التكيف والتعديل في تغيير الحال في الوقت المناسب.

الآن نسمع الكثير من الصراخ في غرفة المحلفين، أي أننا نستطيع أن نتوقع صدور الحكم قريبا.

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (5)

Please login or register to post a comment

  1. Portrait of Asgeir B. Torfason

    CommentedAsgeir B. Torfason

    It is sometimes forgotten but the euro system has also delivered prosperity and stability even though current times are turbulent. Severe mismanagement by national politicians, utilizing the system to its extremes and outside of reasonable and even legal boundaries, is not good argument for the failure of the system. We have to fix this together.

  2. Portrait of Gregor Schubert

    CommentedGregor Schubert

    Boone and Johnson's view of the reasons why countries like Spain or Greece need a nominal adjustment is too narrow: Even if those countries had a balanced current account, a nominal adjustment by exiting the euro zone and devaluing or by ECB-led inflation would be necessary. The reason is that the "outflow of gold" that would have led one to worry about current account deficits in the gold standard days can and does happen internally without any cross-border transactions being involved: disintermediation in the financial system reduces the velocity of money and increased demand for holding money balances ("Hiding euro notes under the mattress") increases the need for base money. If that need for a higher money supply to enable the same number of economic transactions as before is not accommodated by the central bank, the economic activity in the country will drop no matter what the current-account deficit is.

    However, the policy conclusions are the same: the ECB needs to start doing its job and increasing the money supply/inflation to make enough liquidity available to enable growth in ALL EUROZONE countries and not limit itself to getting it just right for the overheating German economy. Otherwise, all that remains for the affected countries is regaining control over their money supply by leaving the eurozone and thus regaining the ability to make the means for economic transactions (money) less scarce, which is the same as saying that their new currencies will need to be devalued.

    So lets not focus on the mere symptom of current-account deficits to critizise the euro system: When Greece leaves it is not to be able to export more stuff but rather to regain control over its monetary system because the ECB with its "lowest inflation ever" pride has failed to use its much-vaunted credibility for the purpose of actually doing its job.

  3. CommentedZsolt Hermann

    The Eurozone is just another human experiment in the long line of experiments when humans try to establish some kind of limited alliance, a union without a strong foundation, thus the experiment fails and usually ends in a much worse state than the state before the experiment.
    The greatest such experiment for unity, and equality was the Communist expedient which went much deeper than the Eurozone, since it established a full integration in between social layers and even nations, but it failed and has become the most corrupt human system ever created because it failed to adjust the most important ingredient, human nature.
    So far all human social systems, civilizations started or ended up with oppression, forcing, threatening, and our civilization has reached this point now. We can see how in Europe democratic institutions are dismantled, people go on the street, and we can see huge social inequality everywhere else, and the Occupy movement gave us a glimpse of things we can expect.
    We are all subjective, egoistic by inherent nature, with any thought or movement we only serve our self interest, all our calculations are about ourselves.
    The Eurozone was just the same. And it did not even go deep enough to have any chance how could a financial or even economical Union survive without establishing a common foundation?
    Today the only option for the survival of the Euro would be full integration in between the participating nations, but people are understandably weary about it following the Communistic example that was not that far away.
    Whatever we do it has to start with the adjustment of our inherent nature, instead of 100% self serving we need to start considering the whole system first of all, and only then think about ourselves.
    How could we achieve such a fundamental change without terror, backlash as it happened in Russia?
    Only through a global, integral education program, providing objective transparent information about the nature of our global, integral system in which we are all interconnected, "sitting on the same boa" to help people understand that our own progress, health and prosperity is completely tied together with the fate, stability and optimal function of the whole system, and we can only get 100% reward for ourselves if the system is perfect.
    This way we could start building a new fully integrated human system, but not by force or trickery but willingness and free choice.
    In truth we do not even have a choice, even today we already live in such a system, being slaves to it, but we do not want to acknowledge it and we use our interconnections in a negative way.
    Through the above mentioned education we could fix our connections and adjust to this global system.

  4. CommentedManfred Dix

    Professors Boone & Johnson may agree with Alex Tsipras that "reducing wages and prices" is a "failing" strategy. Sorry for giving these news, but... unfortunately, within the context of the Euro, it is the ONLY strategy. Exiting the Euro has the same effect, it devalues wages compared to the rest of the world, and sets lower prices compared to rest of the world as well.
    The beauty of a system where you do not print your own money is that you cannot shove your shortcomings under the rug with internal inflation. You cannot pretend that you are richer than you actually are. The Euro is showing countries like Greece (and others) what they always were: low productivity, low capital, low investment countries, who want to have a social welfare system like Germany's. It does not work; you cannot finance a huge welfare system with one third of German productivity. Greece must make itself more attractive to investors, and for that it must reduce all of its prices, including wages.
    Exiting the Euro will destroy wealth and destroy savings. Is this really what distinguished economists want for Greece? Do these distinguished economists believe that you can print your way to prosperity? Or do they believe that prosperity ONLY comes from investment and productivity growth?

  5. CommentedStéphane Genilloud

    The euro does not replicate the gold standard. It is in fact closer to gold itself (with Draghi holding a philosopher's stone in his hands).
    It is a substantial difference, because it means, as said in this article, that there is neither convertibility to suspend, nor currency to depreciate.
    The standard view on an euro exit suggests that a country would simultaneously introduce a new currency and convert all private and public domestic debts into that currency (which would trigger instant depreciation, and de-facto partial default). This looks complicated and risky (and also increasingly likely).
    There might be another way that is not much discussed:
    1. Reduce debts to sustainable levels. It's called a default, and it can be imposed by national debtors, suggested by creditors, or negotiated. What can't be repaid, won't be repaid anyway.
    2. Introduce a new local currency in small quantities, and at a par with the euro. That's what happens if the government pays some of its expenses with IOUs for example.
    3. As long as the government remains credible, there would be a fiscal effect (it would spare a few percentages points of austerity) and a monetary effect. Hopefully enough to restore growth and financial viability. Then it would be time to consider the following options: withdraw the new currency, withdraw the euro or retain both.
    Of course, such a scheme would have better chances to work in a healthier economy (which would not even need to default in the first place). Spain could do it. Why not Germany?
    It would look more uncertain for Greece. But Greece may have no choice.

Featured