0

البيئة ترد علينا ضرباتنا

إن أنظمتنا السياسية وسياساتنا العالمية ليست مجهزة في كثير من عناصرها لمواجهة التحديات الحقيقية للعالم الذي نعيش فيه اليوم. ذلك أن النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات الزيادة السكانية يشكلان ضغوطاً غير مسبوقة على البيئة المادية، وهذه الضغوط بدورها تفرض تحديات غير مسبوقة على مجتمعاتنا. إلا أن الساسة يجهلون مثل هذه الاتجاهات إلى حد كبير. والحكومات لا تتحلى بالتنظيم الكافي لمواجهتها. والأزمات التي يغلب عليها الطابع البيئي في جوهرها تتصدى لها الحكومات بإستراتيجيات عتيقة تتلخص في الحرب والدبلوماسية.

ولنتأمل على سبيل المثال الموقف في دارفور بالسودان. سنجد أن التعامل مع هذا الصراع الرهيب يتم من خلال التهديد باستخدام القوة العسكرية، وفرض العقوبات، وبصورة عامة من خلال لغة الحرب وحفظ السلام. إلا أن الأصل المؤكد للصراع يكمن في الفقر المدقع الذي يعاني منه ذلك الإقليم، والذي تفاقم حتى تحول إلى كارثة أثناء ثمانينيات القرن العشرين، بسبب الجفاف الذي دام حتى اليوم. ويبدو أن تغير المناخ يؤدي على الأمد البعيد إلى تساقط الأمطار بكميات أقل، ليس فقط في السودان، بل وأيضاً في جزء كبير من أفريقيا في البلدان الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى ـ وهي المنطقة التي تعتمد الحياة فيها على الأمطار، وحيث الجفاف يعني الموت.