0

أميركا وثمن الغداء المجاني

بروكسل ـ على مدى عقود من الزمان، لم يتوقف العالم من الشكوى من أن الدور الذي يلعبه الدولار كعملة احتياطية عالمية أعطى الولايات المتحدة "ميزة باهظة" ـ على حد التعبير الذي يُنسَب عادة إلى شارل ديجول ولكنه في الواقع كان من صياغة وزير ماليته آنذاك فاليري جيسكار ديستان. وطيلة الفترة التي شهدت تثبيت أسعار الصرف بموجب نظام بريتون وودز، كانت طبيعة هذه الميزة واضحة: إذ كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة القادرة على تقرير سياستها النقدية بقدر عظيم من الحرية. أما بقية بلدان العالم فكان لزاماً عليها أن تكيف أمورها مع السياسة التي تمليها الولايات المتحدة.

ولكن هذا الوضع تغير بظهور أسعار الصرف العائمة في أوائل سبعينيات القرن العشرين، الأمر الذي سمح للبلدان الأكثر إدراكاً لأهمية الاستقرار، مثل ألمانيا، بالانفصال عن السياسة النقدية الأميركية التي اعتبرها هذه البلدان تضخمية أكثر مما ينبغي. ولكن حتى في ظل أسعار الصرف العائمة، احتفظت الولايات المتحدة بميزة كبرى: فنظراً لاحتفاظ الدولار بمكانته كعملة احتياطية عالمية رئيسية، كان بوسع الولايات المتحدة أن تمول عجزاً خارجياً ضخماً بأسعار مواتية للغاية.