Thursday, April 17, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
5

الحجة من أجل فلسطين

رام الله ــ لن نجد في أي مكان آخر على ظهر الأرض مثل هذه المظالم التي تديم العنف والحرب أكثر وضوحاً وسفوراً مما هي عليه في فلسطين اليوم. ولكن ساسة العالم يواصلون الرقص حول المشكلة بدلاً من مواجهتها. وأحداث العنف المهلكة الأخيرة في غزة ما هي إلا أحدث دليل على أن هؤلاء الناس الذين يعيشون تحت الاحتلال والحصار يحتاجون إلى أفق سياسي، وليس مجرد وقف لإطلاق النار: لم تكن الحجة الداعمة لإقامة دولة فلسطين المستقلة في أي وقت مضى أكثر إقناعاً مما هي عليه اليوم.

والواقع أن القرار الذي اتخذه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمضي قُدماً في الخطط الرامية إلى طلب التصويت هذا الأسبوع على الاعتراف بفلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء على الرغم من الضغوط، والوعود، والتهديدات من جانب إسرائيل وبعض حلفائها الغربيين. فبدلاً من سلوك مسار الأمم المتحدة، يتعين على الفلسطينيين وفقاً لهؤلاء المحاورين أن يستمروا في الاعتماد على المفاوضات غير المتكافئة التي لم تخدم أكثر من كونها مجرد فرصة للظهور الإعلامي.

إن التصويت في الأمم المتحدة (والذي يتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني) لن يمنح فلسطين العضوية الكاملة، بل إنه يرفع وضع فلسطين إلى مستوى مشابه لوضع الفاتيكان، الأمر الذي يسمح لقادتها السياسيين بملاحقة جرائم الحرب المنسوبة إلى إسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

لقد أعرب الصهاينة في فلسطين عن ابتهاجهم في عام 1947، في أعقاب تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح التقسيم إلى دولة يهودية وأخرى عربية. ومن سخرية الأقدار أنه مع وصول الصواريخ التي تطلَق من غزة إلى مشارف تل أبيب، لا يدرك هؤلاء الإسرائيليون الذين مجدوا التقسيم واحتفوا به، وذريتهم، أهمية الوفاء بالنصف الآخر من خطة التقسيم.

صحيح أن الفلسطينيين، الذين كانوا يشكلون أغلبية عظمى من السكان والذين امتلكوا حصة غالبة من الأرض، كانوا غير راضين عن خطة التقسيم التي منحتهم 46% من فلسطين تحت الانتداب. واليوم يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم على 22% فقط من الأراضي التي كانت جزءاً من فلسطين تحت الانتداب إلى أن تم تأسيس دولة إسرائيل من جانب واحد على مناطق أكبر كثيراً من تلك التي منحها لها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 في عام 1947.

إن المساعي التي يبذلها الفلسطينيون لإقامة دولتهم داخل حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، تقع بشكل مباشر وتام ضمن القانون الدولي. فقد قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام أن "الاستيلاء على الأرض بالحرب" أمر غير مقبول. وجاءت قرارات مجلس الأمن اللاحقة والمعاهدات الدولية مؤيدة لهذا المبدأ على طول الخط.

والواقع أن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 هي على وجه التحديد ما دعا إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما. وعلى نحو مماثل، أيد الاتحاد الأوروبي لفترة طويلة حل الدولتين، على أن تقام دولة فلسطين على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وكما قال عباس فإن التصويت القادم في الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يهدف إلى نزع شرعية إسرائيل. فهو يتفق مع إعلان المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1988 عن دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وهو يتفق أيضاً مع مبادرة السلام العربية، التي تبنتها جامعة الدول العربية في قمة بيروت عام 2002 (والتي لم ترد عليها إسرائيل حتى يومنا هذا).

وتتبنى مبادرة جامعة الدول العربية، التي حظيت أيضاً بموافقة منظمة المؤتمر الإسلامي، حل الدولتين على أساس حدود 1967، ولكنها تذهب إلى ما هو أبعد من هذا، فتدعو إلى حل "عادل" و"متفق عليه" لقضية اللاجئين الفلسطينيين الشائكة. وبقبول عبارة "متفق عليه" يكون الفلسطينيون والعرب وأغلب الدول ذات الأغلبية المسلمة الأخرى قد سلمت جدلاً بأن إسرائيل لن تعترف بحق اللاجئين الفلسطينيين غير القابل للنقض في العودة إلى ديارهم. وينبغي لهذه الحقيقة أن تهدئ من المخاوف على الجانب الإسرائيلي من أن يكون حق العودة سبباً في إنهاء وجود إسرائيل كدولة يهودية.

وسوف يذهب عباس إلى نيويورك حاملاً معه بطاقة أكثر أهمية. فقد أفضى العنف الإسرائيلي الغاشم في غزة مؤخراً إلى توحيد الفلسطينيين الذين كانوا منقسمين على أسس حزبية. فالآن تجتمع قيادات حركة فتح التي يتزعمها عباس، والتي تسيطر على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، مع قيادات حماس في غزة بشكل منتظم لتنفيذ خطة المصالحة المصرية القطرية. كما تم إطلاق سراح السجناء السياسيين من كلا الجانبين، وقام وفد رفيع المستوى من فتح بزيارة غزة.

ولقد أعرب مسؤولون من حماس، بما في ذلك محمود الرمحي، زعيم إحدى الكتل في المجلس الوطني الفلسطيني، عن دعمهم علناً لطلب الاعتراف في الأمم المتحدة. ووفقاً لنائب زعيم حماس، موسى أبو مرزوق، فإن حركته لا تعارض مبادرة عباس الدبلوماسية.

إن إقامة دولة فلسطين المستقلة الحرة إلى جانب إسرائيل الآمنة خطة يوافق عليها العالم أجمع. ولقد أظهر الفلسطينيون استعدادهم لقبول تبادل الأراضي على نطاق ثانوي وبشكل متفق عليه، وانفتاحهم على الأفكار المبدعة لحل مشكلة القدس، وربما بما يتفق مع المعالم التي رسمها الرئيس الأميركي بل كلينتون في نهاية ولايته الثانية.

والمطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى هو الإرادة السياسية اللازمة لإعطاء عملية السلام دفعة حقيقية. ويتعين على أوباما، الآن بعد أن تحرر من الأغلال الانتخابية، كما يتعين على المجتمع الدولي إعطاء الجهود السلمية الفلسطينية الفرصة للحياة. إن الحجة من أجل فلسطين لم تكن في أي وقت مضى أكثر وضوحاً مما هي عليه الآن. والتصويت لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو في واقع الأمر تصويت من أجل السلام.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (5)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedSamuel Jew

    I appreciate that all communities are imagined communities and the Palestinians are no different. At the same time, the Arab world may as well be pining for the return of the Ottoman Empire.

    Furthermore, the existence of the state of Israel is apparently ordained by God as an eschatological imperative. People of all Abrahamic faiths should celebrate it as the fulfillment of prophecy. Appeals instead to the moral authority of the UN are both laughable and unseemly.

  2. CommentedIsmail OURAICH

    Here is comment on a previous article, and which points out to the main problem to be resolved if to reach a permanent solution. This comment was in reaction to a comment by Avraam Dectis, which I copy-paste as well.

    "Avraam Dectis 1 week ago

    This conflict could be ended with a genuine peace plan that would be barely acceptable to everyone. I propose one.
    The current situation has two groups in close proximity who will continue to fight for eternity until they are separated like the quarreling children they really are - much like the Greeks and Turks ceased fighting after the Treaty of Lausanne.
    The Israelis will never go. This only leaves the Gazans.

    You cannot force people to migrate, it would be barbaric. Thus you have to bribe them.

    What bribe would be acceptable?

    Israel could offer $25,000 to every Gazan that would agree to go to another Arab country. A family of six would get $150,000. That might be acceptable.

    Israel could even sweeten the pot by offering free houses in Egypt for whomever left.

    People with immovable assets would be given at least ( or more ) fair market value for them.

    The Gazans would not like this because they would be leaving and psychologically would feel defeated.

    The Israelis would not like this because the cost would be huge and would decades to pay off the cost.

    Ultimately, however, it is the only civilized solution and the only barrier is the expense. Money is easier to replace than people.

    The alternative is that, a century from now, you will read about Palestinians and Israelis killing each other.

    Money or peace, take your pick."

    @Avraam Dectis: How about bringing a little twist to your solution of bribing Palestinians to leave their forefathers land.

    Why not do the same for the Israelis, who in fact have been "bribed", if I could use the term, to settle in a land that did not belong to them, or at least that was settled by a certain populace before the latter was forced out through well-documented terror-tactics.

    When I say that modern day Israelis have been "bribed" to settle in Palestine, it is with regard to the fact that most Jews emigrated from Europe and Ex-USSR under the threat of growing antisemitism and anti-religion bias, which reached its climax in Nazi Germany. Antisemitism is still alive in Europe, much as it was under the Inquisition, though the policies have changed, but the spirit remains the same.

    How about Europe (including Ex-USSR) bribes its Jewish citizenry to go back to their forefathers' land in which they were born for generations. Most of Israelis came from those countries under the threat as I said of growing antisemitism and the promise of material well-being.

    Now, I would argue that indeed Jews and Christian minorities in Muslim majority countries were not treated as full-fledged citizens, yet they had their rights protected more than in Europe and that is a historical fact that one can check by indulging in factual reading of trusted historical sources. The problem is that as countries in the Middle-East and North Africa started to get their independence in the post-empire era, and going into the nation-state era, European politics of hegemony that aimed at maintaining the old-paradigm of Empire (albeit through more nuanced means) have created sectarian frictions and divides that are at the sources of the current situation.
    Read more at http://www.project-syndicate.org/commentary/egypt-s-efforts-to-broker-a-ceasefire-in-gaza-by-itamar-rabinovich#P4jmR5vpysZu9ylK.99

  3. CommentedCher Calusa

    I agree that bilateral agreements or statehood for Palestine will not put an end to strife in the Middle East. There are still too many loose ends in Palestine. During the recent bombings the world should have noticed that the West Bank, home of the PLO was very quiet. There are likely internal struggles that are due to general suspicion and disagreement between the PLO and Hamas as indicated by the need to reinvestigate Mr. Arafat's death. What would happen if the Palestinian people themselves actually did have the right of self determination and ceased to be pawns in the world's games? The people of this world have failed to come together in order to cooperate and grow. We are facing global catastrophe environmentally, fiscally and socially as a species. World leaders don't yet share a vision of how to build a better and sustainable future. This will take a major shift in thinking. Our geographic boundaries mean little or nothing, however, our interlocking connections on many levels will dictate how we succeed or fail.

  4. CommentedChris Milton

    It's worth noting that the UK's price of voting for Palestine's observer status is that they forgo the right to join either the International Criminal Court of the International Court of Justice.

  5. CommentedZsolt Hermann

    I would not want to argue with the main part of the article as it is interpreted very differently depending on which side the observer is standing on. I would like to cite only one sentence:
    "...An independent and free Palestine alongside a safe and secure Israel is a plan upon which the entire world agrees..."
    Well this statement is clearly not true. Since the formation of the Jewish state in 1948 neither the Palestinians nor any major Arabic country apart from Jordan and Egypt (as a result of military defeat) accepted Israel's' right to exist either in a "safe and secure" or in any other way.
    And not only they do not accept the "right to exist" their openly declared aim is to wipe the country off the map killing all of the inhabitants (and other Jews in other parts of the world).
    There were many instances starting from the initial 1948 partition, when the 2 state solution could have been accepted, offers were tabled from Israel extremely close to the present Palestinian demand.
    The problem is that the Palestinian people are used as live baits or proxies by much stronger and larger countries to exert pressure on Israel, which pressure Israel handles rightly or wrongly depending on who observers it and how measurements are made.
    The point is that the situation will be never solved by simple Palestinian statehood, or bilateral agreements.
    Any solution would need to involve the whole region, and even non-regional powers also "assisting" in the background.
    For that to happen everybody without exception would need to understand the principles and necessities of a global, interconnected world where everybody depends on everybody else, and we simply cannot "wipe off", or oppress, incarcerate nations, cultures either physically or ideologically without inflicting the greatest harm on ourselves.
    None of the seemingly unsolvable crisis and flash-point in the world today can be solved without this understanding.
    Humanity has become a single, interconnected organism whether we want to accept it or not, and if we want to build a sustainable future we have to adapt accordingly.

Featured