Thursday, July 31, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
2

أهو ربيع الأمم العربية حقا؟

القدس ــ منذ بدأ الربيع العربي برز أمران واضحان في الشرق الأوسط ــ أحدهما حدث بالفعل والثاني لم يحدث. أما ما حدث فهو كالتالي: للمرة الأولى في التاريخ العربي الحديث يُطاح بالأنظمة الاستبدادية والحكام الطغاة من خلال تظاهرات شعبية، وليس انقلابات عسكرية كما كان يحدث في الماضي.

ولكن ما لم يحدث قد لا يقل أهمية عما حدث بالفعل. ففي حين تحدت الشعوب الحكام المستبدين المرتبطين بطغم عسكرية بين عشية وضحاها، فإن الربيع العربي لم يتسلل قط إلى الممالك المحافظة في المنطقة. فقد ظلت الأسر الحاكمة في المغرب والأردن والمملكة العربية السعودية، ودول الخليج (باستثناء البحرين)، راسخة في مكانها، رغم أن النظام في المملكة العربية السعودية على الأقل كان في الكثير من الجوانب أكثر قمعاً من النظامين السابقين في مصر وتونس.

لا شك أن أموال النفط تساعد في دعم الحكم الاستبدادي، ولكن هذا غير وارد بالنسبة للمغرب والأردن. ويبدو أن هذه الأنظمة الملكية تتمتع بشكل ما من أشكال السلطة التقليدية لم يحظ به الحكام القوميون العلمانيون قط. ذلك أن الانتساب إلى النبي في حالة المغرب والأردن، أو الوصاية على الحرمين المقدسين في مكة والمدينة كما هي الحال في المملكة العربية السعودية، يضفي الشرعية على حكام البلاد المرتبطين بشكل مباشر بالإسلام.

وكان النظام الملكي الوحيد الذي واجه تحدياً خطيراً أثناء الربيع العربي هو الأسرة الحاكمة السُنّية في البحرين ذات الأغلبية الشيعية، وكان هذا الانقسام الطائفي على وجه التحديد العنصر الحاسم كما يبدو في إشعال الانتفاضة، التي تم قمعها بكل وحشية بمساعدة قوات من الجيش السعودي.

ولكن على الرغم من كل النجاحات التي جسدتها المظاهرات الاحتجاجية الحاشدة في ميدان التحرير في القاهرة، فإن إسقاط نظام دكتاتوري ــ الدراما التي دامت بضعة أسابيع ــ أمر يختلف كل الاختلاف عن الانتقال إلى ديمقراطية متماسكة وعاملة. فهنا ينطوي الأمر على عملية مطولة، ويتوقف نجاح مثل هذه العملية ــ الذي تجسد في التحولات التي طرأت على أوروبا الشرقية في مرحلة ما بعد الشيوعية ــ على توفر شروط مسبقة أساسية.

وحيثما توفرت هذه الشروط ــ على سبيل المثال، المجتمع المدني النشط المستقل كما هي الحال في بولندا، أو هيمنة ثقافة تعددية قوية قبل الحكم الاستبدادي كما هي الحال في جمهورية التشيك ــ يكون التحول سلساً نسبيا. أما إذا غابت هذه الشروط أو كانت ضعيفة كما هي الحال في روسيا أو أوكرانيا فإن النتائج تكون أكثر تعقيدا.

ولا نستطيع ببساطة أن نبني توقعات وردية لدول مثل مصر انطلاقاً من الصور المبهجة التي بثتها شبكات إخبارية مثل السي إن إن أو الجزيرة، أو استناداً إلى حقيقة مفادها أن حشود الشباب من المتعلمين الناطقين باللغة الإنجليزية من الرجال والنساء قادرين على التواصل عبر الفيس بوك أو تويتر. ذلك أن الغالبية العظمى من المصريين لم ينزلوا إلى ميدان التحرير، والعديد منهم لا يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى الشبكات الاجتماعية على شبكة الإنترنت فحسب، بل وأيضاً إلى الكهرباء والمياه الصالحة للشرب. ومن المؤكد أن أموراً مثل الديمقراطية وحرية التعبير ليست على رأس أجنداتهم.

كما تميل الأغلبية الصامتة في مصر إلى الثقة في جدارة جماعات إسلامية مختلفة، في حين ينظر المنتمون إلى هذه الأغلبية إلى مبادئ مثل الديمقراطية والحقوق المدنية باعتبارها أفكاراً مجردة مستوردة من الغرب. لذا فإن الانتصار الهائل لجماعة الإخوان المسلمين وحزب النور في مصر ــ وكذلك انتصار حزب النهضة في تونس ــ لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أو مستغربا. وقد تنتهي الحال إلى سيناريو مماثل في سوريا، إذا سقط الرئيس بشار الأسد من السلطة، في حين تشير كل من ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي واليمن في مرحلة ما بعد صالح إلى الصعوبات التي تواجه هاتين الدولتين في بناء نظام ديمقراطي متماسك.

وعندما ننظر بواقعية إلى مستقبل بلد مثل مصر فلا ينبغي لنا أن نستبعد احتمالات توصل القوتين الأكثر نفوذاً في البلاد ــ المؤسسة العسكرية وجماعة الإخوان المسلمين ــ إلى اتفاق لتقاسم السلطة في نهاية المطاف. إن جماعة الإخوان المسلمين ترى الديمقراطية من منظور الأغلبية، ولا تؤمن بالديمقراطية الليبرالية: ففوزها في الانتخابات، وفقاً للمتحدثين باسمها، يسمح للمنتصر بالحكم وفقاً لآرائه. أما حقوق الأقليات، والضوابط المؤسسية لسلطة الحكومة، وحقوق الإنسان ــ الجوانب الليبرالية من الديمقراطية ــ فهي غائبة تماما.

وقد تشتمل التغيرات الحالية والمستقبلية في المنطقة على بُعد آخر أكثر عمقاً وجوهرية. إن أغلب الحدود الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رسمتها قوى استعمارية ــ بريطانيا وفرنسيا وإيطاليا ــ إما بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية (اتفاقية سايكس-بيكو)، أو في وقت سابق كما هي الحال في ليبيا والسودان. ولكن في كل الأحوال لا تتوافق هذه الحدود مع الإرادة الشعبية المحلية، أو مع الحدود العرقية أو التاريخية.

بعبارة أخرى، لم تكن أي من هذه الدول، باستثناء مصر، تمثل كياناً سياسياً منفصلا. وحتى وقت قريب، كان لدى حكام هذه الدول مصلحة مشتركة في إبقاء صندوق الحدود المأساوي هذا مغلقاً بإحكام.

ولكن الحال تبدلت الآن، فبدأنا نرى الحدود التي فرضتها قوى استعمارية على المنطقة وقد أصبحت موضع تساؤل. ففي العراق كان تأسيس منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي كأمر واقع في الشمال بمثابة النهاية لدولة صدّام حسين المركزية التي يسيطر عليها العرب. ومع استقلال جنوب السودان، فإن بقية السودان التي يهيمن عليها العرب قد تواجه المزيد من التقسيم، وقد تكون دارفور هي المنطقة المستقلة التالية.

وفي ليبيا تجد السلطات الانتقالية صعوبة بالغة في خلق بنية سياسية متماسكة قادرة على توحيد إقليمين مختلفين تمام الاختلاف، برقة وطرابلس، اللذين لم يكن من الممكن إمساكهما معاً إلا بفضل وحشية نظام القذافي. وفي بنغازي، هناك بالفعل أصوات تطالب بالحكم الذاتي، إن لم يكن الاستقلال الصريح.

وعلى نحو مماثل، لم تعد وحدة اليمن مضمونة على الإطلاق. فقد عادت الانقسامات بين شمالها وجنوبها إلى الظهور من جديد ــ كل منهما كان يمثل دولة مختلفة وتاريخاً مختلفاً إلى أن وحدتهما دكتاتورية صالح.

وفي سوريا قد تهدد الانقسامات العرقية والدينية بين السُنّة والعلويين والدروز والمسيحيين والأكراد وحدة البلاد في مرحلة ما بعد الأسد بنفس القدر. وبأسلوبه الوحشي، قد يكون الأسد محقاً عندما يقول إن قبضته الحديدية فقط هل التي تحفظ للبلاد تماسكها. ولا شك أن التطورات في سوريا سوف تؤثر على لبنان المجاورة.

كانت نهاية الأنظمة الاستبدادية الشيوعية في الاتحاد السوفييتي، ويوغوسلافيا، بل وحتى تشيكوسلوفاكيا، سبباً في انبعاث موجة ضخمة من الدول الجديدة. وعلى نحو مماثل، لا ينبغي لأحد أن يندهش إذا ما أسفرت الحركة الديمقراطية في العالم العربي، على الرغم من الصعوبات التي تواجهها، عن إعادة رسم حدود المنطقة بالكامل في أعقابها. ولا أحد يستطيع أن يجزم الآن ما إذا كان هذا قد يتم بطريقة سلمية أو عنيفة.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (2)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedMichael Griffin

    The observation about the monarchies begs an interesting question: If the former royal families of the Arab Spring countries were to return, would they enjoy sufficient legitimacy to return to their thrones?

  2. CommentedHamid Rizvi

    I would not be too hasty about the desire for any sort of spring in the Monarchies not yet at least. There is too much unfinished business in the already sprung nations. While, Egypt may continue its crooked path to some sort of demogoguery the situation in Libya is far from settled. To this day, most of Libya is still under the control of the Young gun toting militia and self styled macho men vigilantes. It is going to take a herculean effort to get the guns out of their hands and help them safely rid of the unspent adranaline.

    Then, there follows a debate for now all these countries as to the "style" or strain of democracy they would wish to implement. These are all Islamic countries with a reasonable supply of hardliners and hard core Islamists. Last, I checked Islam has some compatibity issues with "Pure" democracy. We are not even talking of civil society, or vibrant institutions. I am speaking plainly of the fact that Islam and democracy cannot exist. There is no concept of seperation of religion and state in Islam. Religion defines the State. Even if these folks manage to bring about a George Bush type democracy the eternal battle of religion with state will prevail for eternity.

    In other words the World has a lot of failed states to look forward to.

Featured