Wednesday, September 3, 2014
1

سحر الضريبة القديم

واشنطن، العاصمة& ــ أتى موسم الضرائب في الولايات المتحدة ــ موعد منتصف إبريل/نيسان النهائي المخيف لتقديم إقرارات ضريبة الدخل السنوية ــ ثم ولى وانقضى. ولقد ذُكِّر الأميركيون مرة أخرى كيف أصبح النظام معقداً إلى حد مؤلم، مع ما يشتمل عليه من ثغرات عديدة قد يحاول المرء المرور عبرها. والخوف من عملية التدقيق من قِبَل هيئة الإيرادات الداخلية يخيم على كل بيت في مختلف أنحاء البلاد.

ومن غير المستغرب في مثل هذا الوقت الحساس أن نسمع الساسة وهم يلوحون بفكرة "الإصلاح الضريبي" ــ وهو ما يشير إلى أنهم قادرون على تبسيط النظام، وسد الثغرات، واستخدام العائدات لخفض المعدلات الضريبية. والجاذبية في مثل هذه النداءات هي أن فرض إجراءات صارمة على التهرب من الضريبة يعني أنك شخصياً سوف تدفع ضرائب أقل.

وبلغة السياسة المسموعة على نحو متزايد الخطاب السياسي اليوم، فإن الإصلاح الضريبي سوف يكون "محايداً فيما يتصل بالإيرادات" ــ بمعنى أنه لن يؤدي إلى تفاقم العجز في الموازنة أو دفع الدين الوطني إلى الارتفاع. أما الرسالة المموهة الأوسع فهي أنك تستطيع الحصول على كل ما تتوقعه في الوقت الراهن من الخدمات الحكومية بتكاليف أقل مما تدفعه الآن.

والمشكلة في هذه الرؤية للإصلاح الضريبي هي أنها سحرية ــ وهم جذاب لا أساس له في الواقع. ولنتأمل هنا التصريحات الأخيرة التي ألقى بها مِت رومني ــ المرشح الجمهوري المفترض لتحدي الرئيس باراك أوباما في نوفمبر/تشرين الثاني. إن رومني يريد خفض المعدلات الضريبية، بحيث يستفيد من هذا الخفض في الأساس المنتمون إلى الشريحة العليا من توزيع الدخول. وهو يريد أيضاً إغلاق الثغرات، ولكن كل التفاصيل التي عرضها لا تقدم أي جديد. وكان اقتراحه الأكثر جرأة ــ إلغاء الخصم على الفوائد المسددة عن قروض الرهن العقاري على المسكن الثاني ــ تافه من حيث القدر الذي قد يولده من العائدات.

ولا يقدم أوباما ما هو أفضل من هذا كثيرا. فرغم أنه لا يكثر من الحديث عن "الإصلاح الضريبي"، فإنه الآن ينقل رسالة مفادها أن مجرد زيادة الضرائب على الأغنياء ــ المنتمين إلى شريحة الواحد في المائة سيئة السمعة ــ كفيل بتمكين الحكومة من السيطرة على الموازنة والدين الوطني. وهذا أيضاً ليس أكثر من حلم زائف.

إن الأميركيين ــ ودافعي الضرائب في العديد من البلدان الأخرى ــ يحتاجون إلى نهج أكثر شفافية في تقييم مقترحات الموازنة التي يقدمها المرشحون. وفي الولايات المتحدة هناك مجموعات تقدم تقييمات خاصة بها. على سبيل المثال، قدمت لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة خدمة جليلة فيما يتصل بتقييم الخطط المالية التي عرضها المرشحون المتنافسون من الحزب الجمهوري.

والمشكلة في انتخابات تتسم بارتفاع مستوى الرهان والاستقطاب العميق تكمن في حيرة الناخبين فيما يتصل بتحديد من على وجه التحديد يستحق ثقتهم. فكل منهم لديه أجندة، سواء كانت متوهمة أو حقيقية. وسوف يكون مدى صدق أي منظمة يمولها أفراد بعينهم، أو من خلال قنوات شركاتية أقل شفافية، موضعاً للتساؤل.

إن الولايات المتحدة، والعديد من البلدان الأخرى، تحتاج على هيئة مستقلة تتمتع بالكفاءة والخبرة، ولا تميل يميناً أو يسارا. ومن حسن الحظ أن الولايات المتحدة لديها مكتب الموازنة التابع للكونجرس، والذي يقيم التشريع من حيث تأثيره على الموازنة، ويقيم مقترحات الموازنة الرسمية، ويعمل على صياغة توقعاته الاقتصادية الخاصة. (وأنا أخدم ضمن فريق المستشارين الاقتصاديين لدى مكتب الموازنة التابع للكونجرس، والذي يعلق على توقعات مشروع الموازنة مرتين سنويا، ولكنه لا يقيم مقترحات الموازنة أو أي شيء آخر).

ولأن مكتب الموازنة يرفع تقاريره إلى اللجان المختصة في الكونجرس ــ تلك التي تتعامل مع الضرائب والموازنة ــ فإن كلاً من الجمهوريين والديمقراطيين يراقبون كل تحركاته. ولكن مكتب الموازنة، الذي تأسس في سبعينيات القرن العشرين لهدف محدد يتلخص في إضفاء قدر أعظم من الشفافية والمساءلة على عملية الموازنة المعقدة، يتمتع باستقلال حقيقي ويديره متخصصون.

ولكن مكتب الموازنة لا يقيم حالياً مقترحات المرشحين السياسيين، وهذا جزء من المشكلة. فأثناء فترة الإعداد لمناظرات ما قبل الانتخابات بين أوباما ورومني، يتعين على الجانبين أن يوافقا على تقديم مقترحات الموازنة التفصيلية بالصيغة الصحيحة إلى مكتب الموازنة لتقييمها. ويتعين على لجان الكونجرس المعنية أيضاً أن توافق على هذه الممارسة.

وإذا رفض أحد مرشحي الرئاسة التعاون على هذا النحو، فإن هذا من شأنه أن يمنح ميزة للمرشح الذي يبدي الاستعداد للكشف بشكل كامل عن تفاصيل خطته. ولكي يصبح هذا الضغط ذا مغزى فلابد أن يركز أحد أجزاء المناظرة على مقترحات الموازنة، مع صياغة الأسئلة حول الكيفية التي تفاعل بها مكتب الموازنة مع التفاصيل. وإذا لم يكن أي من المرشحين راغباً في وضع الدين الوطني تحت السيطرة، فلابد من الضغط عليه لحمله على شرح السبب.

هذه ليست مسألة خاصة بالدول ذات الاقتصاد الأضخم على مستوى العالم فحسب. فلا ينبغي للمرشحين لقيادة بلادهم أن يُقبَل منهم الحديث في العموميات أو الانخراط في لغة بلاغية غامضة. فالديمقراطية تستطيع، بل وينبغي لها، أن تكون أفضل من هذا.

ترجمة: إبراهيم محمد علي & & & & & & & & & Translated by: Ibrahim M. Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (1)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedPaul A. Myers

    Both political parties, but the Republicans probably more than the Democrats, have ideologies built around budget myths surrounding future budget outcomes. The Republicans say that tax cuts and low taxes on dividends and capital gains will pay for themselves in the future--the growth myth--while Democrats say that high levels of future entitlements--the entitlement myth--can be funded if everyone pays "their fair share."

    These budget myths are at the heart of the brand identification each party has built up and upon which they compete for "market share," or votes.

    Accurate scoring of budget proposals would undercut the budget myths upon which each political party's establishment is heavily invested in. Second, the budget myths actually deliver real benefits to each party's base: the wealthy have gotten lower taxes and tens of millions of Americans have gotten more entitlements than their contributions would otherwise merit. The myths work!

    Do the myths ensure a sustainable future? Most certainly the opposite is the case. They derange the future.

    Would more accurate information on future budgets improve public voting, and thus decision making? Wouldn't it be nice to think so!

    More likely, a sharp rise in interest rates at some point in the future will drive the reality of budget imbalances right into the lap of some sitting Congress and a decade of public delusion will run into an impenetrable reality.

    Then, even though growth is the best way forward, growth will get sacrificed to austerity.

Featured