Wednesday, April 23, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

لعبة النهاية التي لا نهاية لها في تايلاند

بانكوك ـ كان دخول الملك بوميبول أدولياديج إلى المستشفى للعلاج سبباً في دفع المسألة الأشد صعوبة في تايلاند إلى السطح. إن النضال السياسي الموجع الذي خاضته البلاد طيلة الأعوام العديدة الماضية، كان يدور عند القاعدة حول ما قد يحدث بعد أن ينتهي حكم الملك المسن المريض الذي استمر ثلاثة وستين عاماً.

إن لعبة النهاية في تايلاند تعمل أحداث مهمة عديدة على صياغتها: الانقلاب العسكري في سبتمبر/أيلول 2006، والدستور الحالي الذي تدعمه المؤسسة العسكرية منذ انتخابات 2007، واحتجاجات الشوارع والاستيلاء على مقار الحكومة ومطارات بانكوك في عام 2008، وحكومة الائتلاف التي يدعمها الجيش والتي يقودها رئيس الوزراء أبهيسيت فيجاجيفا ، والتي تحكم منذ شهر يناير/كانون الثاني من هذا العام، وأعمال الشغب التي اجتاحت بانكوك في شهر إبريل/نيسان. لقد أصبحت روح تايلاند الناشئة على المحك، في ظل التداعيات بعيدة المدى التي قد تؤثر الأنظمة الديمقراطية الناشئة في أماكن أخرى من العالم فضلاً عن تأثيرها على المجتمع الدولي ككل.

إن الأزمة الملونة التي تعيشها تايلاند كانت سبباً في تأليب المحافظين من أهل المناطق الحضرية، والملكيين من ذوي القمصان ampquot;الصفراءampquot; ضد صفوف رئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناواترا التي يغلب عليها اللون ampquot;الأحمرampquot; الريفي. فعلى الرغم من فترة الازدهار الاقتصادي الطويلة التي شهدتها تايلاند أثناء العقدين الماضيين، فإن الثروة كانت متركزة في الأغلب بين أيدي سكان المناطق الحضرية في بانكوك، فكانت بمثابة المكافأة لأهل الطبقة المتوسطة الحضرية البرجوازية، وهو ما أثار سخط واستياء الأغلبية في المناطق الريفية.

ورغم أن سكان الأرياف كان لديهم أكثر مما يكفي لإطعام أنفسهم، فإن الفرص الاقتصادية المتاحة لهم والقدرة على ارتقاء سلم المجتمع كانت محدودة للغاية بسبب نظام التعليم الرديء وأجهزة الإعلام الخانعة التي تديرها الدولة والتي دأبت على تغذيه الناس بالمسلسلات والرسائل الرسمية. ولكي يتمكن أي شخص نكرة من نيل مكانة مرموقة فإن الطريق الوحيد المتاح أمامه هو الطريق إلى بانكوك ومدارسها الإعدادية وجامعاتها المرموقة. وتزايد التنافر بين المزارع في تايلاند والنخبة في المناطق الحضرية. ولقد أدرك ثاكسين هذا الانقسام القائم بين المناطق الحضرية والريفية فعمل بدهاء على استغلاله، فقلب الإجماع النخبوي الذي ساد طويلاً رأساً على عقب.

كان ذلك الإجماع يستند إلى وجود صلة ارتباط بين النظام الملكي، والبيروقراطية. وكان الحكم العسكري ومحاولات الانقلاب العسكرية الناجمة عن الاقتتال الداخلي بين الجنرالات بمثابة القاعدة حتى أوائل سبعينيات القرن العشرين، عندما أطاح طلاب الجامعة بالدكتاتورية العسكرية وفتحوا المجال أمام الديمقراطية. وآنذاك كان البرلمان، والأحزاب السياسية، والساسة، يجيئون ويذهبون بالتناوب مع الانقلابات العسكرية، والتي عملت على نحو ثابت على قمع نضوج المؤسسات الديمقراطية.

وأدى الانقسام بين الريف والحضر إلى المزاوجة بين القاعدة من سكان الريف وبين شبكات المحسوبية في المناطق الداخلية من البلاد، فضلاً عن شراء الأصوات، في حين راح الساسة المنتخبون يحصدون مكافآتهم عبر الفساد والكسب غير المشروع. وبدورها كانت المؤسسة العسكرية تتدخل ظاهرياً من حين لآخر ـ مرة كل أربعة أعوام في المتوسط منذ عام 1932 ـ لقمع الفساد، ولكن هذه التدخلات كانت سبباً في تراجع الحكم الديمقراطي.

ثم تغير كل هذا عندما أصدرت تايلاند دستوراً جديداً في عام 1997، وهو الدستور الذي عزز من الشفافية السياسية والمسائلة القانونية والاستقرار الحكومية وفعالية الحكم. وكانت النتيجة المنطقية، ولكن المعيبة، انتصار ثاكسين وحزبه الذي لا يقهر، والذي أصبح أول حزب يكمل فترة ولاية كاملة ثم يعاد انتخابه ـ بأغلبية ساحقة في عام 2005.

أبرزت شعوبية حزب ثاي راك ثاي قضية إعادة توزيع الدخول، والرعاية الصحية الرخيصة، وخطط القروض الصغيرة، ومجموعة مذهلة من الإبداعات السياسية التي بشرت بدخول تايلاند إلى عولمة القرن الحادي والعشرين. وكان الاتصال المباشر بين ثاكسين وحزبه والجماهير الانتخابية سبباً في تجاوز وتهديد الثالوث الراسخ من المؤسسات التي تولت لفترة طويلة اتخاذ القرارات في تايلاند.

ولقد سَلَّم ثاكسين ورفاقه لتلك المؤسسة الفرصة لرد الضربة حين استغلوا السلطة وتربحوا منها شخصياً. فقد عمل ملياردير الاتصالات السلكية واللاسلكية على مضاعفة ثروات وأصول أسرته إلى ثلاثة أمثالها في سوق البورصة. كما خطط لحملة خارج نطاق القضاء لقمع تجارة المخدرات، وهي الحملة التي أودت بحياة 2275 إنسان.

إن الخطايا التي ارتكبها ثاكسين وافرة، ولقد تلك الخطايا بمثابة الأساس الذي صعد عليه المعارضون من ذوي القمصان الصفراء، تحالف الشعب من أجل الديمقراطية، وهو الحزب الذي دخل الساحة الانتخابية باعتباره حزب السياسة الجديدة. ولقد أنفق تحالف الشعب من أجل الديمقراطية القسم الأعظم من العام الماضي في التظاهر ضد الحكومتين المتتاليتين المعينتين من قِبَل ثاكسين ، في أعقاب انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2007، الأمر الذي أعاد تنشيط حلفاء القمصان الحمراء من أنصار ثاي راك ثاي المناهضين لتحالف الشعب من أجل الديمقراطية، أو الجبهة الديمقراطية الموحدة ضد الدكتاتورية.

وبعد أكثر من ثلاثة أعوام، تحولت أزمة تايلاند إلى قصة معقدة. ولم تحرز وعود ابهيسيت ، التي أطلقها في أعقاب أعمال الشغب التي اندلعت في إبريل/نيسان، بالإصلاح والمصالحة، تقدماً يُذكَر. والآن يريد تحالف الشعب من أجل الديمقراطية الحفاظ على ميثاق 2007، وتسعى الجبهة الموحدة ضد الديمقراطية إلى إعادة تأسيس المعايير المزدوجة، في حين يجهز أنصار المؤسسة الحاكمة من ذوي القمصان الصفراء أنفسهم لخوض معركة استنزاف.

وفي خضم هذه العملية، تحول الكفاح الذي كان مناصراً أو مناهضاً لثاكسين بالتدريج إلى نضال بين فئة مناصرة للملكية وأخرى مناهضة لها. والآن أصبحت القوى الهرمية الصارمة التي تقوم عليه المؤسسة غير آمنة وتملك منها الخوف مما قد يحدث بعد وفاة الملك. وأصبحت الإساءات الموجهة إلى النظام الملكي وأفراد الأسرة الملكية في تصاعد مستمر. ولقد عملت المؤسسة على حجب عدة آلاف من المواقع على شبكة الإنترنت التي تحدت المؤسسة ومصالحها وأعربت عن استيائها مما أطلقت عليه مؤامرات ما بعد الانقلاب.

كانت الجاذبية التي يتمتع بها ثاكسين سبباً في انقسام الحُمر. والحق أن العديد يتبرءون من فساده، ولكنهم في تحديهم للوضع الراهن في مرحلة ما بعد الانقلاب، لا يملكون أي مورد غير استخدام ثاكسين كرمز يحتشدون حوله. وعلى نحو مماثل، يرى العديد من الصُفر أن سوء حكم ثاكسين لا يحتمل، ولكنهم ليسوا جميعاً من الملكيين المتعصبين. والآن ترسخت حالة من الجمود، حيث تأجل حل العقدة إلى ما بعد الخلافة الملكية.

إن التوصل إلى إجماع جديد أمر حتمي إذا كان لتايلاند أن تستعيد مكانتها. ولابد وأن يقوم ذلك الإجماع على الاعتراف المتبادل والتسوية. وسوف يكون لزاماً على الحمر أن ينأوا بأنفسهم عن مفاسد ثاكسين واستغلاله للسلطة، بقدر ما يتعين على الصفر أن يتقبلوا بعض الإرث السياسي الذي خلفه ثاكسين ، وخاصة الفرص التي وفرها للقاعدة الشعبية للعمل، والتعليم، والقدرة على الارتقاء على سلم المجتمع.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured