Wednesday, November 26, 2014
1

دعم النساء

نيويورك ــ إن قمة الأرض ريو+20 التي تعقدها الأمم المتحدة هذا الشهر سوف تكون بمثابة نقطة الانطلاق لرسم مسار الاقتصاد الشامل، والمساواة الاجتماعية، وحماية البيئة. ولهذا السبب، فيتعين عليها أن تضع التنمية المستدامة في صدارة الأجندة العالمية.

لقد بات من الواضح بالفعل أن تحقيق التنمية المستدامة ليس بالغاية الممكنة من دون توفر الطاقة المستدامة. الواقع أن الوصول إلى الطاقة يعمل على حفز وتشجيع التنمية على أكثر من مستوى ــ وليس أقلها تنمية النساء وصحتهن وسلامتهن واستقلالهن.

واعترافاً منها بهذا أعلنت الأمم المتحدة 2012 عاماً للطاقة المستدامة من أجل الجميع، كما أطلق الأمين العالم للأمم المتحدة بان كي مون مبادرة عالمية لتحقيق ثلاثة أهداف طموحة بحلول عام 2030: الوصول الشامل لخدمات الطاقة الحديثة، ومضاعفة المعدل العالمي للتحسن في كفاءة استخدام الطاقة، ومضاعفة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي.

لا شك أنها قضايا عالمية. ولكن في كل مكان حول العالم تُعَد الطاقة قضية خاصة بالمرأة. فالطاقة قد تعني الفارق بين الأمان والخوف، وبين الحرية والعبودية، بل وحتى بين الحياة والموت.

في كثير من الأماكن، وخاصة في المناطق الريفية، ينفق النساء ساعات طويلة كل يوم بحثاً عن الوقود حيثما استطعن إيجاده في ظل غياب مصادر الطاقة المستدامة. وعلى مستوى العالم، لا يزال 1,3 مليار شخص يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى الطاقة الكهربائية، ويعتمد نحو 2,7 مليار شخص، أغلبهم من النساء، على الأخشاب والفحم والروث للطهي. وسواء كن يبحثن عن الحطب وهو ما قد يعرضهن وبناتهن لخطر الاغتصاب، أو ينفقن مواردهن الشحيحة على الكيروسين للحصول في النهاية على إضاءة مدخنة وغير فعّالة، فإن النساء يتخذن قرارات صعبة كل يوم فيما يتصل بموارد الطاقة المستخدمة في المنازل وكيفية استخدامها.

والنساء أيضاً هن يتعرضن للتأثيرات الصحية غير المتناسبة والناجمة عن استخدام مصادر الطاقة غير المستدامة. فالتعرض للأدخنة، نتيجة لاستخدام طرق خطيرة للطهي وأغراض التدفئة والإضاءة، يقتل ما يقرب من مليوني شخص كل عام، و85% من هؤلاء نساء وأطفال يموتون بسبب السرطان والتهابات الجهاز التنفسي وأمراض الرئة المرتبطة باستنشاق هذه الأدخنة. ويعاني ملايين آخرون من أمراض مرتبطة بهذا التعرض.

وعلى مستوى المجتمعات المحلية، يتسبب الافتقار إلى الطاقة في العيادات الطبية في إعاقة قدرة العاملين في المجال الطبي على تقديم العلاج والرعاية المناسبين. وتشير التقديرات إلى أن ما يتراوح بين مائتي ألف إلى أربعمائة ألف من مرافق الرعاية الصحية في الدول النامية تفتقر على القدرة على الوصول إلى الطاقة الكهربائية بشكل يمكنهم الاعتماد عليه. وهذا يعني عدم إمكانية تخزين اللقاحات وأكياس الدم بأمان، كما تصبح المعدات التشخيصية غير مجدية عادة، وتتعطل غرف العمليات عن العمل ليلا.

وبالنسبة للنساء الحوامل فإن هذا الافتقار إلى الطاقة الكهربائية يهدد حياتهن وحياة أطفالهن. فعلى مستوى العالم يموت نحو 800 امرأة يومياً بسبب مضاعفات الحمل والولادة، والغالبية العظمى من هذه الوفيات يمكن تجبها من خلال تقديم خدمات صحية جيدة، وهذا يتطلب توفر الطاقة الكهربائية عادة.

إن الساعات الطويلة من العمل غير المأجور الذي تقوم به المرأة كل يوم بحثاُ عن الحطب وغير ذلك من مصادر الطاقة تحرمها من الوقت اللازم للانخراط في أنشطة أكثر إنتاجية. وهذا بدوره يحرم الأسر الفقيرة من الدخل الذي تحتاج إليه بشدة.

ولكن ليس بالضرورة أن تظل هذه الحال قائمة. ففي كينيا، نجحت المواقد المحسنة التي تعمل بحرق الأخشاب في خفض الاحتياجات من الوقود بنسبة 40%، وهو ما لم يكن سبباً في التخفيف من الأعباء التي تتحملها المرأة من عمل بلا أجر والحد من إزالة الغابات فحسب، بل وكان أيضاً سبباً في توفير الوقت الذي أصبح بوسع المرأة أن تخصصه للتعليم والتدريب والعمل بأجر، وكل هذا من شأنه أن يحد من الفقر.

وتوفير الطاقة المستدامة للجميع كفيل أيضاً بخلق فرص جديدة للنساء في أماكن أخرى. فالطاقة الشمسية من الممكن أن تزود قرى كاملة بالإضاءة، والمياه، والتبريد، فضلاً عن كهربة المراكز الصحية والمدارس وغير ذلك من المرافق العامة.

فضلاً عن ذلك فإن الطاقة المتجددة قادرة على تقديم نافذة على العالم الخارجي، من خلال الوصول إلى الهواتف المحمولة، وشبكة الإنترنت، والتلفزيون، والراديو، وكذلك تزويد المشاريع الصغيرة والمتوسطة والضخمة بالطاقة. ومن الممكن أن يؤدي توفر الإضاءة خارج البيوت إلى منع العنف ضد النساء والفتيات.

إن تحقيق هدف الطاقة المستدامة من أجل الجميع يتطلب المشاركة الكاملة من جانب النساء. وتشير الدلائل من الهند ونيبال إلى أن مشاركة النساء في صنع القرار ترتبط بتحسن الإدارة البيئية المحلية. ووفقاً لدراسة عالمية، فإن الدول الأعلى تمثيلاً للإناث في البرلمانات الوطنية أكثر ميلاً إلى التصديق على المعاهدات البيئية الدولية.

وكما ينص إعلان ريو، الذي اعتمد في قمة الأرض الأولى عام 1992، فإن "النساء يلعبن دوراً بالغ الأهمية في إدارة البيئة وتنميتها. وبالتالي فإن مشاركتهن الكاملة تشكل ضرورة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة".

اليوم، بعد مضي عشرين عاما، وبعد أن أصبحت المخاطر أعظم، فلم يعد بوسعنا أن نتحمل ترف التقاعس عن العمل. ولهذا السبب قررنا الدفع بمبدأ المساواة بين الجنسين إلى صدارة المناقشات والشراكات من أجل تحقيق هدف الطاقة المستدامة من أجل الجميع بحلول عام 2030.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali

  • Contact us to secure rights

     

  • Hide Comments Hide Comments Read Comments (1)

    Please login or register to post a comment

    1. Portrait of Nils-Göran Areskoug

      CommentedNils-Göran Areskoug

      SUSTAINING GENDER PREJUDICE? I read a number of related documents on the WHO homepage, including many speeches that Margaret Chan delivered to promote the Millennium Development Goals (MDGs). Reason was I felt worried that more than half of the population was excluded from her panorama, namely fathers, men and children. When talking about parents and the parenting role in child care, for instance, it seemed silently "implied by prejudice" that parent was equal to mother only. What had I expected? There is rarely any talk about family, much less any inclusion of fathers. I made a simple statistics by using the search function in these documents. It turned out that the gender ratio between the words for the female partition of the population versus the male one approaches 15 to 1 or more (Practically, the only instance you get "men" in her texts is in the word "women".)

      I just wonder why WHO does not really want to make an effort to stand up for true gender equality in both directions - and why they fail to see its advantage to health and economic conditions globally. And why it is not first priority to work for an inclusion of both parents in the family. Because many of the WHO programs aim at achieving measurable progress by eradicating poverty and starvation one can ask why the additional resources from men (fathers, brothers and sons) that can be mobilized for the survival of the families are not counted equally. (In fact, male inclusion in family life, is often rejected, and its negative effect taken for granted - as if nothing could be done to improve such unfortunate conditions).

      WHO needs to include both genders in its calculations and design a road map for measuring progress as seen from the family as a whole. It appears to be awfully misguided to apply the flaws of Western feminism as a means to combat famine and disease in the developing world. To mobilize the motivation among the WHO people to avoid such miscalculation one can ask how many children have died of starvation merely because of failure to make fathers and men feel included in the family as a shared project. Joint efforts of both parents should be expected to help bringing all family members on a trajectory towards health and relative prosperity. Especially leaders of international NPOs (and NGOs) need to ask themselves what part of their own personal gender expectations might be prejudiced before projecting these perceptions into the organization they should responsibly run.

      I just want you to be attentive of the risk of gender bias and make the reader think about the implications of such imbalance. And I am surprised to find gender views outdated in a global organization that should reflect greatness in leadership, empathy and human dignity in its strategic thinking at the very root of the system.

      Can anybody comment on this counterpoint and calm my worries?

    Featured