WEEKLY SERIES

INTERNATIONAL ECONOMICS

STRATEGIC SPOTLIGHT

GLOBAL FINANCE

ECONOMICS OF DEVELOPMENT

ECONOMIC AND REGULATORY POLICY

ECONOMIC HISTORY

ECONOMIC PERSPECTIVES

PUBLIC INTELLECTUALS

GLOBAL OUTLOOK

REGIONAL EYE

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

Finance in the 21st Century

كيف يفكر مشترو المساكن؟

English Spanish Russian French German Czech Chinese Arabic

2006-09-15

شهدت العديد من مناطق العالم ازدهاراً كبيراً في أسعار المساكن منذ أواخر تسعينيات القرن العشرين. وكما أكدت منذ عام في الطبعة الثانية من كتابي "الوفرة الطائشة"، فإن هذا الازدهار راجع إلى الاستثمار القائم على المضاربة من قِـبَل مشتري المساكن العاديين، والذين يدفعهم إلى حد كبير المفهوم العالمي السائد والذي يؤكد أن الرأسمالية قد انتصرت، وأن كل الناس لابد وأن ينتفعوا بهذا النصر من خلال شراء العقارات السكنية. ومن منطلق اقتناعهم بأن الملكية الخاصة قد أصبحت ضرورة للحياة اللائقة، عمل المشترون على نحو أدى إلى ارتفاع أسعار المساكن.

فضلاً عن ذلك فإن الخشية من عدم اللحاق بموجة الازدهار هذه قبل أن تضمحل كثيراً ما تدفع الناس إلى المزايدة في أسعار المساكن على نحو أسرع. مما لا شك فيه أن مثل هذه النظرة إلى الأمور تبدو وكأنها سيكولوجية السوق السائدة في الصين والهند، حيث الدخول المتزايدة الارتفاع وحيث ينتظر ممن أحرزوا النجاح حديثاً أن يضغطوا على أسواق الأراضي والعقارات ومواد البناء. لقد ظل ازدهار العقارات السكنية مستمراً لأعوام في المدن الرئيسية لهذه البلدان. ففي الصين، وعلى الرغم من بعض علامات الضعف ـ انحدار سوق شنغهاي على سبيل المثال ـ ما زالت الأسعار في ارتفاع في أغلب أنحاء البلاد.

لكن الازدهار القائم على مثل هذه المعتقدات ليس من الممكن أن يستمر إلى الأبد، وذلك لأن الأسعار من المستحيل أن تستمر في التصاعد إلى ما لا نهاية، ولقد بدت بالفعل الإشارات الدالة على احتمالات الانحدار الشديد. لقد تغيرت سيكولوجية السوق فجأة، الأمر الذي خلق خوفاً واسع النطاق من الهبوط الحاد في أسعار المساكن في الولايات المتحدة.

وتتوقع الأسواق الآجلة الجديدة لمساكن الأسرة الواحدة في بورصة شيكاغو التجارية (التي ساعدت في تأسيسها في شهر مايو/أيار الماضي مع شركتنا MacroMarkets LLC ) أن تهبط الأسعار بحلول شهر أغسطس/آب القادم بنسبة تتراوح ما بين 6% إلى 8% في كافة المدن العشر الرئيسية في الولايات المتحدة.

ولكن إذا ما هوت أسعار المساكن في الولايات المتحدة، حصن الرأسمالية، فهل يؤدي ذلك إلى تدمير الثقة وانحسار موجة الازدهار في الدول الأخرى؟ وإذا ما حدث ذلك فهل من الممكن أن تتبعه موجة ركود اقتصادي عالمية؟

إن هذا السيناريو يشكل احتمالاً قوياً، على الرغم من وجود أسباب تدعو إلى التشكك في حدوثه. وأكثر هذه الأسباب أهمية أن المصدر الأساسي لازدهار أسعار المساكن ـ الاعتقادات السائدة بشأن الرأسمالية والنمو الاقتصادي في المستقبل ـ يبدو راسخاً إلى حد كبير.

فميل الأسعار إلى الهبوط في سوق الولايات المتحدة، على سبيل المثال، لا يعكس فيما يبدو تغييرات أساسية فيما يتصل بالثقة الاقتصادية على الأمد البعيد. ولقد أظهرت دراسة المسح التي أجريتها أنا و كارل كيس خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران من هذا العام تحت رعاية كلية إدارة الأعمال بجامعة ييل، انحداراً حاداً في التوقعات قريبة الأمد لأسعار المساكن في الولايات المتحدة، ولكن مع تغيير طفيف في التوقعات بعيدة الأمد. وما زال العديد من الناس يعتقدون أن الإسكان يشكل استثماراً رائعاً على الأمد البعيد.

ربما يكون من غير المرجح أن تهبط أسعار العقارات إلى ما دون مستويات ما قبل موجة الازدهار، وذلك لأن التغيير الأساسي في المفاهيم بشأن انتصار الرأسمالية سوف يكون ذا تأثير بعيد الأمد. والحقيقة أن التغيرات الطارئة على الأساليب الجوهرية التي يفكر بها الناس ليس من السهل أن تنقلب إلى العكس. وبالتالي فليس من السهل أيضاً أن يتبدل اهتمامهم بالمساكن باعتبارها أصولاً استثمارية عظيمة.

إن التحولات التي طرأت على معتقدات المستثمرين تكاد تكون مذهلة. فقبل موجة ازدهار أسعار المساكن في أواخر سبعينيات القرن العشرين، ما كان لأحد أن ينزعج بشأن احتمالات ارتفاع أسعار المساكن. ومن خلال البحث في الصحف القديمة وجدنا مقالات قليلة للغاية تتحدث عن التوقعات الخاصة بأسعار المنازل. ويبدو أن تلك المقالات القليلة كانت تستند بصورة عامة إلى افتراض مفاده أن التقلبات الصغرى في تكاليف البناء، وليس التقلبات الكبرى في الأسواق، كانت السبب في دفع أسعار المساكن إلى التحرك البسيط الذي لاحظه كتاب المقالات.

الحقيقة أننا لم نجد أية تقارير مثيرة للاهتمام بشأن أسعار المساكن على الإطلاق، باستثناء بعض التعليقات العرضية في إحدى المقالات التي كانت تتحدث عن أمر آخر. على سبيل المثال، أكدت إحدى المقالات التي نشرت في The Times of London في عام 1970 أن ارتفاع أسعار المساكن كان راجعاً إلى التحول إلى توقيت بريطاني جديد آنذاك (والذي كان قد فُرِض في عام 1968 على سبيل التجربة لمدة ثلاثة أعوام، وذلك لتيسير التعاملات التجارية مع أوروبا الغربية عن طريق وضع بريطانيا في نفس المنطقة الزمنية). ولقد زعم كاتب المقالة أن ذلك التغيير أدى إلى رفع التكاليف بسبب إرغام عمال البناء البريطانيين على أداء قسم أكبر من أعمالهم أثناء ظلمة نسبية. ولم يكن السلوك الاستثماري القائم على المضاربة يشكل أي قضية في تلك المرات النادرة التي نوقشت فيها مسألة أسعار المساكن آنذاك.

ولكي نفهم طبيعة التحول الذي أعقب تلك الفترة، فلنفترض أنه من الصعب أن نجد اليوم أي شخص يعتريه القلق بشأن احتمال ارتفاع أسعار السيارات إلى عنان السماء، بسبب الطلب المتصاعد في الصين والهند على الفولاذ ومواد أخرى، والذي من شأنه أن يجعل أسعار السيارات بعيدة عن متناول أغلب الناس في المستقبل. وعلى الرغم من أن مجموعة ضئيلة من هواة الجمع يستثمرون بطريقة المضاربة في السيارات العتيقة أو النادرة، إلا أن فكرة المضاربة في السيارات لا تشكل جزءاً من الوعي العام. وهكذا كانت الحال بالنسبة للمساكن حتى أواخر سبعينيات القرن العشرين.

الآن وبعد أن أصبحنا نفكر بأسلوب مختلف بشأن العقارات، فلن نعود إلى ما كنا عليه فيما سبق أبداً. ولكن بطبيعة الحال سوف تستمر أسعار المساكن في الارتفاع بسرعة. وهذا الارتفاع الكبير السريع في أسعار المساكن من شأنه أن يحفز التحرك نحو زيادة المعروض من المساكن الجديدة، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى انخفاض أسعار المساكن. فعلى مدار الأعوام، وحين يرى الناس كم المعروض الجديد من المساكن، فقد تبدأ نظرتهم إلى المساكن باعتبارها استثماراً رائعاً في التغير، الأمر الذي لابد وأن يترتب عليه هبوط تدريجي، لكنه ملموس مع الوقت، في أسعار المساكن.

وعلى الرغم من أن المفاهيم الأساسية قد لا تتغير بسهولة أو بسرعة، فلا ينبغي لنا أبداً أن نستبعد احتمالات التغيير. فقد ظلت أسعار الأراضي الحضرية في المدن اليابانية الكبرى تنخفض على نحو ثابت طيلة الفترة الماضية بداية من العام 1991، وذلك مع الاضمحلال التدريجي للاعتقاد في القوى الإعجازية للرأسمالية اليابانية.

وقد يحدث نفس النوع من التآكل في أسعار المساكن في العديد من المدن في أنحاء العالم. ولكي يحدث ذلك فإن الأمر لا يتطلب أكثر من أن يفوق النمو المتزايد للمعروض من المساكن إيمان المستثمرين بقدرة الرأسمالية على دعم نمو الطلب على نحو أسرع من نمو المعروض.

روبرت جيه. شيللر أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة ييل، وكبير خبراء الاقتصاد في مركز أبحاث الأسواق الشاملة (LLC) الذي شارك في تأسيسه، (زوروا موقع المركز على شبكة الإنترنت: macromarkets.com)، وهو مؤلف كتاب "الوفرة الطائشة"، وكتاب "النظام المالي الجديد: المجازفة في القرن الواحد والعشرين".

You might also like to read more from or return to our home page.

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish Russian French German Czech Chinese Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.



AUTHOR INFO

Robert Shiller, Professor of Economics at Yale University, is co-author, with George Akerlof, of Animal Spirits: How Human Psychology Drives the Economy and Why It Matters for Global Capitalism.