![]() |
War and Peace by Shlomo Ben-Ami |
![]() |
Crossing Cultures by Ian Buruma |
![]() |
![]() |
![]() |
The Statesmen's Debate by Castaneda, Haass, Rocard |
![]() |
Anatomy of the Global Economy by J. Bradford DeLong |
![]() |
The Rebel Realist by Joschka Fischer |
![]() |
Capitalism Then and Now by Harold James |
![]() |
The Peacemaker by Richard Holbrooke |
![]() |
Global Warning by Bjorn Lomborg |
![]() |
European Observer by Dominique Moisi |
![]() |
Of Might and Right by Joseph S. Nye |
![]() |
History in Motion by Chris Patten |
![]() |
Roads to Prosperity by Dani Rodrik |
![]() |
The Unbound Economy by Kenneth Rogoff |
![]() |
Economics and Justice by Jeffrey D. Sachs |
![]() |
![]() |
Finance in the 21st Century by Roubini, Shiller |
![]() |
The Ethics of Life by Peter Singer |
![]() |
![]() |
Transatlantic Perspectives by Feldstein, Sinn |
![]() |
I Dissent: Unconventional Economic Wisdom by Joseph E. Stiglitz |
![]() |
Against the Current by Robert Skidelsky |
![]() |
Awakening India by Shashi Tharoor |
![]() |
The Next Wave by Naomi Wolf |
مما لا شك فيه أن الحكومات في كل أنحاء العالم ترغب في تشجيع روح المغامرة التجارية. وعلى الرغم من أن أغلب الأعمال التجارية في بداياتها لا تساوي الكثير، إلا أن كل شركة صغيرة تُـعَد بمثابة تجربة في حد ذاتها. والحقيقة أن الأمر يحتاج إلـى قدر كبير من التجريب من أجل الوصول إلى الشركة التي قد تبلغ حجماً يسمح لها بتغيير اقتصاد دولة ما ـ أو حتى اكتساب أهمية دولية. باختصار، نسـتطيع أن نقول إن روح المغامرة التجارية تعتبر بمثابة الحَضّانة التي لا غنى عنها لإحراز النجاح الاقتصادي على الأمد البعيد.
وفـي إطار المحاولات المبذولة لتعليل التفاوت في مستويات المغامرة التجارية بين الدول، فإننا نكرس اليوم قدراً كبيراً من الانتباه للاختلافات القائمة بين الدول فيما يتصل بالمواقف والسياسات الوطنية. ولكن هناك أيضاً اختلافات على قدر كبير من الأهمية في مستويات المغامرة التجارية داخل كـل دولة. فيقال علـى سبيل المثال إن أهل شنغهاي أكثر إقداماً من أهل بكين على المغامرة التجارية. وينطبق نفس القول على أهل مدينة خيرسون الأوكرانية الذين يفوقون أهل مدينة كييف إقداماً على المغامرة التجارية.
وفي دراسة حديثة يبين مارياسونتا جيانيتي وأندريه سيمونوف من كلية ستوكهولم للاقتصاد حجم الاختلافات في مستويات المغامرة التجارية بين المدن السويدية. ويقدم الباحثان تعريفاً يصف رجـال الأعمال بأنـهم أشخاص يقدمون إقـرارات عـن دخولهم من شركات يتحكمون في إدارتها أو يعملون بها لوقت جزئي على الأقل. كما وجد الباحثان أن نسبة رجال الأعمال إلى السكان تتفاوت على نحو ملموس في 289 بلدة شملتها دراستهما، فتتراوح ما بين 1.5% إلى 18.5%.
ولكن بماذا تنبئنا هذه الفروق عن الأسباب الحقيقية وراء روح المغامرة التجارية؟
ليس من الممكن أن يكون تغيير السياسات على المستوى الوطني مسئولاً عن الفروق والاختلافات التي توصل إليها جيانيتي وسيمونوف. ففي ثمانينيات القرن العشرين والسنوات الأولى من التسعينيات تم إلغاء الاتفاقيات المركزية لتحديد الأجور، وقامت الحكومة السويدية بتخفيض الضرائب على الدخول الشخصية ودخول الشركات. ونتيجة لهذا فقد تضاعف مستوى أنشطة المغامرة التجارية في البلاد ككل، لكن الاستجابة كـانت مختلفة مـن مدينة إلى أخرى. تُـرى ما السبب وراء اختلاف الاستجابات؟
يبدو أن المتغيرات الثقافية تفسـر لنا الكثير: فقـد تبين أن الدين والسياسـة مسئولان عن حوالي نصف الاختلافات فـي كافة المدن. فكانت أي مدينة تميل إلى الاحتواء على المزيد من رجال الأعمال إذا كانت بها نسبة مرتفعة من المتقاعدين الذين كانوا فيما قبل أعضاءً بكنيسة السويد (الكنيسة الرسمية للدولة حتى عام 2000)، ونسبة مرتفعة من الناخبين المؤيدين لجناح اليمين.
وراء هذا تكمن آلية تغذية ارتجاعية تبدو في موقعها الصحيح: فالمدن التي ترتفع بها أعداد رجال الأعمال تميل إلى إنجاب المزيد من رجال الأعمال. فبمجرد أن تضرب ثقافة المغامرة التجارية بجذورها في مكان ما، فإنها تنتشر على المستوى المحلي، بينما يتعلم الناس أسرار عالم الأعمال فيشعرون بالانجذاب إليه ـ حتى ولو لم يكن العائد فورياً أو أكيداً.
لقد اكتشف جيانيتي وسيمونوف في الواقع أن متوسط دخل رجال الأعمال كان أكثر انخفاضاً في المدن التي احتوت على نسبة أعلى من روح المغامرة التجارية عنه في المدن التي تميزت بانخفاض روح المغامرة التجارية. وعلى نحو مشابه أكدت دراسات أجريت في دول أخرى أن رجال الأعمال كثيراً ما تكون مكاسبهم الأولية، ثم نسبة نمو مكاسبهم أقل مما كان بوسعهم أن يحققوه لـو عملوا كموظفين. والحقيقة التي تشير إليها هذه الدراسات تتلخص في أن اختلاف درجة الإقدام على المغامرة التجارية قد لا تكون راجعة في الأساس إلى توفر فرص اقتصادية أفضل (أو جانب "العرض" من معادلة المغامرة التجارية) أكثر من اعتمادها على الاختلافات الثقافية التي تجعل روح المغامرة التجارية أكثر مكافأة على الصعيد الشخصي (جانب "الطلب" من المعادلة).
ويؤكد جيانيتي وسيمونوف هـذه الفرضيات حين يشيران إلـى أن الاختلافات القائمة في الهيبة والمقام اللذان قـد يتمتع بهما رجال الأعمال بين المدن المختلفة، ربما تكون مسئولة عن الاختلافات في مستويات الإقدام على المغامرة التجارية. ففي بعض المدن يتمتع رجال الأعمال بمكانة اجتماعية رفيعة، بصرف النظر عن مدى نجاحهم؛ وفي أماكن أخرى يُـنْـظَر إليهم بازدراء بينما يحظى أصحاب المهن الأخرى بقدر أكبر من الإعجاب.
إن تلك الفكرة التي تضفي علـى المقام الاجتماعي أهمية كبرى ليست بالفكرة الجديدة. ففي كتابها "المال، والأخلاق، وآداب السلوك" قامت الباحثة الاجتماعية ميشيل لامونت بعقد مقارنة بين تعريفات النجاح في فرنسا والولايات المتحدة. فأجرت مقابلات مع العديد من الأشخاص فـي الدولتين ووجهت إليهم السؤال التالي: ما الذي يعنيه أن يكون المرء شخصاً وجيهاً؟ لكنها في جوهر الأمر كانت تسأل الناس عن مفهومهم لما هو مهم في الحياة وعن إدراكهم الشخصي لهويتهم.
لقـد أكدت دراسة لامونت الحكمة التقليدية التـي تقول إن الأميركيين يقدرون النجاح في عالم الأعمال، بينما يعطي الفرنسيون قيمة أعظم للثقافة ونوعية الحياة. وعلى نفس المنوال، فإن الازدراء الصريح لرجال الأعمال "المتعطشين إلى المال" وللمنافسة يتجلى فـي فرنسا على نحو أوضح من تجليه في أميركا.
ولكن على الرغم من تركيز لامونت على الاختلافات بين الفرنسيين والأميركيين، إلا أن النتيجة الأكثر أهمية التي توصلت إليها دراستها تتمثل في الاختلافات الواضحة بين المناطق داخـل فرنسا. فقـد قـارنت بين كليرمونت - فاران عاصمة أوفرن فـي وسط فرنسا، وبين باريس. ولقـد وجدت أن سكان أوفرن تشتهر عنهم سمعة البخل الشديد والجفاء، فضلاً عن ندرة الثقافة الراقية على الرغم من التقدم الملموس أخيراً.
كما اكتشفت لامونت أن الناس في كل من باريس وكليرمونت - فاران يميلون إلى التعبير عن احتقارهم لـِ "الكدح وراء المال". لكن أهل كليرمونت أبدوا تقديرهم لـِ "البساطة، والحس العملي، والعمل الشاق، والعزيمة". بينما شدد أهل باريس على أهمية "المظهر البراق والتألق". كما استنتجت الباحثة أن أهل كليرمونت أقرب إلى الهوسريين (كما يُـدْعى سكان ولاية إنديانا في غرب الولايات المتحدة الأوسط) منهم إلى أهل باريس في أكثر من جانب. ويؤكد الدليل الذي استشهدت به أن كليرمونت – فاران تتسم بارتفاع الطلب الصميم على الأعمال الصغيرة، مقارنة بباريس.
في واقع الأمر، نستطيع أن نقول إن كل دولة تحتوي على خليط من الثقافات المحلية التي تختلف من حيث حفزها للناس وقدرتها على تشكيل هويتهم الشخصية. وربما تساهم الاختلافات التي تتجلى مـن خلال كيفية تعريف هـذه الثقافات للشخصية الوجيهة، ومدى إبرازها للجدارة، في تفسير قدر كبير من الاختلاف في مستويات الإقدام على المغامرة التجارية.
كثيراً ما يميل أهل الاقتصاد وغيرهم إلى النظر إلى كل دولة باعتبارها كياناً كلياً واحداً، فيؤكدون علـى المواقف والسياسات الوطنية باعتبارها عـوامل رئيسية يرجع إليها تشجيع أو تثبيط روح المغامرة التجارية. لكن الحقيقة أن النجاح الوطني في عالم المغامرة التجارية يتوقف على تطور الثقافات المحلية وتفاعلها مع السياسات الوطنية. وقد تضرب روح المغامرة التجارية بجذورها في مناطق متجانسة ثقافياً من أي دولة بعد أن يتم رفع الحواجز الاقتصادية المقامة في وجهها، وبعد ذلك تتغذى على نفسها حتى تنمو وتصبح ذات أهمية وطنية.
روبرت جيه. شيللر أستاذ الاقتصاد بجامعة ييل، ومدير مركز ماركو لبحوث السندات المالية (LLC)، ومؤلف كتاب "الوفرة الطائشة والنظام المالي الجديد: المجازفة في القرن الواحد والعشرين".
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2005.
www.project-syndicate.org
ترجمة: إبراهيم محمد علي Translated by: Ibrahim M. Ali