![]() |
War and Peace by Shlomo Ben-Ami |
![]() |
Crossing Cultures by Ian Buruma |
![]() |
![]() |
![]() |
The Statesmen's Debate by Castaneda, Haass, Rocard |
![]() |
Anatomy of the Global Economy by J. Bradford DeLong |
![]() |
The Rebel Realist by Joschka Fischer |
![]() |
The Peacemaker by Richard Holbrooke |
![]() |
Capitalism Now and Then by Harold James |
![]() |
Global Warning by Bjorn Lomborg |
![]() |
European Observer by Dominique Moisi |
![]() |
Of Might and Right by Joseph S. Nye |
![]() |
History in Motion by Chris Patten |
![]() |
Roads to Prosperity by Dani Rodrik |
![]() |
The Unbound Economy by Kenneth Rogoff |
![]() |
Economics and Justice by Jeffrey D. Sachs |
![]() |
![]() |
Finance in the 21st Century by Roubini, Shiller |
![]() |
The Ethics of Life by Peter Singer |
![]() |
![]() |
Transatlantic Perspectives by Feldstein, Sinn |
![]() |
I Dissent: Unconventional Economic Wisdom by Joseph E. Stiglitz |
![]() |
Against the Current by Robert Skidelsky |
![]() |
Awakening India by Shashi Tharoor |
![]() |
The Next Wave by Naomi Wolf |
من الثابت تاريخياً أن أداء سوق البورصة كان طيباً. ويبين لنا جيريمي سيجل في كتابه الشهير الذي صدر في عام 2002 تحت عنوان "سندات من أجل الأمد البعيد" أن سوق الأوراق المالية الأميركية كانت تدر متوسط أرباح حقيقي يبلغ 6.9% سنوياً في الفترة ما بين عامي 1802 و2001. ومع أن العائد كان متنوعاً في بعض العقود، بل وكان سلبياً في عقود أخرى، إلا أن الأداء الكلي طيلة تلك الفترة من الزمان كان ثابتاً إلى حد ما. ومن هنا فقد أطلق على هذا المتوسط السنوي للعائدات بواقع 6.9% "ثابت سيجل "، وكأن سيجل قد اكتشف قانوناً جديداً من قوانين الطبيعة.
يروج العديد من الناس اليوم لفكرة أداء السندات المالية الطيب في المستقبل، وعلى نحو خاص بين أولئك الذين يحاولون بيع الاستثمارات في السندات المالية. وفي الولايات المتحدة استشهدت اللجنة التي شكلها الرئيس جورج دبليو بوش لتعزيز الضمان الاجتماعي بالزعم الذي أطلقه سيجل في ضرورة تشجيع الناس من قِـبَل الحكومة على الاستثمار في السندات. وكان بوش يتنقل مسافراً بين أنحاء البلاد للترويج لخطة تهدف إلى إنشاء حسابات تقاعد شخصية تستثمر في الأوراق المالية والسندات. وتفترض الخطة عائداً حقيقاً للسندات يصل إلى 6.5% ـ وهو ما يقل قليلاً عن ثابت سيجل ـ في العقود القادمة.
لكن أغلب الناس لا يصدقون أن أداء سوق البورصة سيكون طيباً إلى هذا الحد في المستقبل. حتى أن سيجل ذاته قد توقع متوسط 6% فقط كعائد حقيقي لسندات الولايات المتحدة خلال العقود الأربعة القادمة. كما توقع آخرون متوسطات أكثر انخفاضاً.
ولقد قمت مؤخراً بإجراء مسح للمستثمرين في الولايات المتحدة تحت رعاية كلية الإدارة بجامعة ييل، حيث كنت أسألهم عن التغيير الذي يتوقعونه في نسبة المتوسط الصناعي لمؤشر داو جونز . وكانت توقعات الزيادة لعام واحد لمؤشرات داو جونز في عام 2005، تدور حول متوسط 4.8% بالنسبة للمؤسسات الاستثمارية، و2.3% بالنسبة للمستثمرين الأفراد.
وفي فحص أكثر دقة، أبدى الناس تشككاً في فكرة أن السوق قد يدر عائداً حقيقياً يصل إلى 6.9% سنوياً في المستقبل. ولنتأمل هذه الحقيقة: إن الاستثمار في سوق البوصة بعائد 6.9% سنوياً، ثم إعادة استثمار أية أرباح، يعني تضاعف القيمة الحقيقة للاستثمار، في حساب معفي من الضرائب، كل عشرة أعوام. وبهذا المعدل فإن من كان في العشرين من عمره في عام 1960 واستثمر 4000 دولار أميركي سنوياً في حساب معفي من الضرائب، فلابد وأن يكون قد جمع مليون دولار أميركي اليوم وقد بلغ من العمر 65 عاماً. تُـرى هل نستطيع أن نتوقع مثل هذا الأداء في المستقبل؟
من الواضح أن أغلب الناس لم يستثمروا بهذه الطريقة في عام 1960. ولكن هل كان بوسع أغلب الناس أن يفعلوا هذا؟ إذا كان الأمر كذلك فكيف كان للاقتصاد، وقد توفرت له العمالة والموارد المادية، أن يقدم لنا البيوت الضخمة، والسيارات الفاخرة، والخدمات الراقية التي ينتظرها كل هؤلاء من أصحاب الملايين؟ من الطبيعي أن نفترض أن هذا ما كان من الممكن أن يتحقق.
والحقيقة أن الإحصائيات بشأن الأداء السابق لسوق البورصة جاءت مضللة بسبب ما يطلق عليه أهل الإحصاء "انحياز الاختيار"، والذي يحدث حين لا تمثل العينة التي يستمد منها الإحصاء كافة البيانات الحقيقية. ويتعين علينا أن نضع في اعتبارنا عدة أنواع من "انحياز الاختيار" حين ننظر إلى "ثابت سيجل ".
إن المشكلة الأكثر عمقاً هي أننا حين نتفحص استثمارات سوق البورصة نميل إلى اختيار نشاط اقتصادي ما لأنه كان يحقق نجاحاً في الماضي. فنحن نحاول تقدير الخبرة الماضية لشريحة ضئيلة من سكان العالم اخترنا أن نقوم بفحصها لأنها حققت مكاسب مالية كبيرة. وبطبيعة الحال، إذا ما نظر المرء إلى العديد من إستراتيجيات الاستثمار المختلفة وإلى العديد من الدول، فلسوف يجد شيئاً ما كان أداؤه رائعاً في الماضي، حتى إذا لم تكن هناك إستراتيجية نستطيع أن نتوقع منها مثل هذا الأداء في المستقبل.
لقد كان لدى الولايات المتحدة واحدة من أكثر أسواق البورصة نجاحاً في القرن العشرين. ولقد ذكر إلروي ديمسون ، و بول مارش ، و مايك ستانتون في كتابهم بعنوان "انتصار المتفائلين" أن من بين الدول الخمس عشرة التي تتمتع باقتصاد متقدم اليوم، جاءت سوق البورصة في الولايات المتحدة في المركز الرابع من حيث معدلات العائد فيما بين عامي 1900 و2000، بعد أستراليا، والسويد، وجنوب أفريقيا. ولقد كان متوسط العائد الحقيقي الهندسي لسوق البورصة في الولايات المتحدة 6.7%، لكن متوسط العائد الحقيقي الهندسي للدول الأخرى كان 4.7% فقط.
ولكن حتى هذه المقارنة تشتمل على انحياز في الاختيار. فمن المرجح أن تحتفظ الدول ذات الأسواق الأكثر نجاحاً ببيانات كاملة حول أسعار وأرباح السندات لمدة مائة عام.
وفي دراسة أجراها فيليب جوريون و ويليام جويتزمان تبين أن 39 دولة كانت تحتفظ ببيانات جديرة بالثقة فيما يتصل بأسعار السندات ـ ولكن ليس ببيانات أرباحها ـ طيلة القسم الأكبر من القرن العشرين. ولقد تضمنت العينة التي استخدماها دولاً في أميركا اللاتينية ودولاً في آسيا غير اليابان. ولقد وجدا أن متوسط ارتفاع أسعار الأسهم الحقيقي منذ عام 1920 وحتى عام 1996 في كل تلك الدول كان 0.8% فقط، مقارنة بـِ 4.3% في الولايات المتحدة. لقد جاءت الولايات المتحدة بالفعل في المركز الأول بين 39 دولة.
من المؤكد أن مجرد النظر إلى هذه الدول يترتب عليه انحياز في الاختيار، ذلك أننا بهذا نستبعد دولاً لم تحتفظ ببيانات خاصة بأسعار الأسهم خلال قسم كبير من القرن العشرين، وعلى نحو خاص الصين وروسيا، حيث قضت الثورات الشيوعية على أسواق البورصة، فنتج عن ذلك عائدات بلغت 100% للمستثمرين. وإن المشاكل الخاصة التي منعتنا من مراقبة العائدات في أسواق البورصة هذه لن تتكرر في المستقبل أبداً، ولكن من الخطأ أن نفترض أن مشاكل من هذا الحجم لن تحدث في المستقبل.
هناك أيضاً انحياز في الاختيار نستدل عليه من النظر إلى القرن العشرين، وهو القرن الأكثر نجاحاً فيما يتصل بالنمو الاقتصادي في تاريخ الإنسان. أما القرن الواحد والعشرين فلسوف يكون مختلفاً بأشكال لا نستطيع أن نسبر أغوارها اليوم.
مما لا شك فيه أن الاستثمار في السندات ليس بالأمر السيئ. والحقيقة أن سوق السندات والأوراق المالية (البورصة) تشكل عنصراً أساسياً مهماً في أي اقتصاد حديث. ولكن لا ينبغي لنا أن نرسم خططاً تعتمد على تحقيق عائدات مرتفعة كما تفعل جهات عديدة، بما في ذلك بعض الحكومات.
روبرت جيه. شيللر أستاذ علم الاقتصاد بجامعة ييل، ومدير ماركو لبحوث السندات المالية، ومؤلف كتاب "الوفرة الطائشة والنظام المالي الجديد: المجازفة في القرن الواحد والعشرين".
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2005.
www.project-syndicate.org
ترجمة: أمين علي
Translated by: Amin Ali