![]() |
War and Peace by Shlomo Ben-Ami |
![]() |
Crossing Cultures by Ian Buruma |
![]() |
![]() |
![]() |
The Statesmen's Debate by Castaneda, Haass, Rocard |
![]() |
Anatomy of the Global Economy by J. Bradford DeLong |
![]() |
The Rebel Realist by Joschka Fischer |
![]() |
Capitalism Then and Now by Harold James |
![]() |
The Peacemaker by Richard Holbrooke |
![]() |
Global Warning by Bjorn Lomborg |
![]() |
European Observer by Dominique Moisi |
![]() |
Of Might and Right by Joseph S. Nye |
![]() |
History in Motion by Chris Patten |
![]() |
Roads to Prosperity by Dani Rodrik |
![]() |
The Unbound Economy by Kenneth Rogoff |
![]() |
Economics and Justice by Jeffrey D. Sachs |
![]() |
![]() |
Finance in the 21st Century by Roubini, Shiller |
![]() |
The Ethics of Life by Peter Singer |
![]() |
![]() |
Transatlantic Perspectives by Feldstein, Sinn |
![]() |
I Dissent: Unconventional Economic Wisdom by Joseph E. Stiglitz |
![]() |
Against the Current by Robert Skidelsky |
![]() |
Awakening India by Shashi Tharoor |
![]() |
The Next Wave by Naomi Wolf |
ركزت أغلب المناقشات التي دارت بشأن كيفية الاستجابة تجاه كارثة الطوفان، التي ألمت بآسيا، على برامج الإغاثة الحكومية والخطط الرسمية للاستعانة بأنظمة للإنذار المبكر. لكن قليلاً من المناقشات اهتمت بإنشاء مؤسسات خاصة لإدارة المجازفة، وعلى الأخص شركات التأمين.
وهذا أمر يدعو إلى الأسف. حيث أن شركات التأمين تقدم خدمة إدارة المجازفة على نحو يتميز بالحرفية ودقة التفاصيل، وتحترم مدى تعقيد المخاطر التي ينبغي صدها والوقاية منها، وتستجيب على نحو إبداعي للاحتياجات الفردية. وقد يبدو الترويج لإنشاء شركات تأمين خاصة وكأنه استجابة غير مباشرة لكارثة الطوفان، لكنها استجابة عقلانية وقوية.
حتى الآن لم تنفذ شركات التأمين إلى الكثير من المناطق التي تتحمل أشد الخسائر. وطبقاً لدراسة أجراها معهد معلومات التأمين، فإن الإنفاق على التأمين على غير الحياة في عام 2003 قد بلغ 0.83% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا، و1.19% من الناتج المحلي الإجمالي في تايلاند، و0.62% من الناتج المحلي الإجمالي في الهند، مقارنة بـِ 5.23% من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة.
ولا تشكل المعونات الأجنبية بديلاً عن التأمين. فالصدقة وأعمال الخير توفر لنا الإلهام، وتعيد إلينا الطمأنينة بشأن إنسانيتنا، لكنها كثيراً ما تتسم بصفات النزوة، والاعتماد عليها ليس من الحكمة. والحقيقة أنه حين يأتي الأمر إلى تقرير حجم المساعدات التي ينبغي تقديمها في حالات الكوارث، فإن الدول غالباً ما تتأثر على نحو أساسي باهتمام قادتها بشأن نظرة الآخرين لهم. كما أن أعمال الخير والصدقة تستجيب إلى الأحداث المثيرة للاهتمام، وكثيراً ما تتجاهل الكوارث الأقل إثارة.
أما التأمين في المقابل، فهو يمثل مؤسسة يعول عليها وجديرة بالاحترام، وترجع هيئتها الحديثة إلى القرن السابع عشر. لكن مؤسسات التأمين ومؤسسات إدارة المجازفة الأخرى كانت بطيئة التطور حتى في الدول المتقدمة. ففي الولايات المتحدة لا يزال أغلب الناس بلا تأمين ضد مخاطر الفيضان أو الزلازل. وفي كاليفورنيا، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم عرضة للتقلبات الجيولوجية، لم يؤمن سوى واحد من كل ستة من مالكي المنازل على منازلهم ضد مخاطر الزلازل.
والمشكلة الجوهرية هنا هي أن فكرة التأمين لا تخطر على أذهان أغلب الناس بصورة طبيعية تلقائية. ولقد أثبت عالما النفس دانييل كانيمان و آموس تفيرسكي وجود ميل نظامياً لدى الإنسان نحو التقليل من شأن الاحتمال المدرك لوقوع الأحداث نادرة الاحتمال، وعلى هذا النحو يمارس الناس حياتهم وكأن احتمالات وقوع مثل هذه الأحداث لا تتجاوز الصفر. وعلى نحو مشابه يميل الناس إلى قبول المجازفات الضخمة غير مؤكدة الحدوث من أجل تجنب الخسائر الصغيرة المؤكدة، مثل أقساط التأمين.
ولقد انخرطت شركات التأمين في عملية بطيئة محفوفة بالمصاعب من أجل إثناء عامة الناس عن مثل هذه الميول. وعلاوة على ذلك، فإن تصميم منتجات جديدة في مجال إدارة المجازفة ليس بالأمر السهل، حيث تواجه شركات التأمين صعوبات متأصلة فيما يتصل بقياس حجم المجازفة، كما يتعين عليها أن تفصل سياساتها على نحو إبداعي حول نقاط الضعف الإنسانية التي تحد من استيعاب الناس. كما يتعين على الـمؤَّمِن أن يكون منتبهاً إلى نطاق عريض من المخاطر الأخلاقية المحتملة ـ البواعث غير السوية الدافعة إلى سلوكيات المجازفة ـ والمشاكل المتعلقة بالتحيز في الاختيار أثناء محاولة جذب العملاء.
ولكي نتعامل مع الكوارث على نحو أكثر فعالية، فيتعين على الدول أن تجد الإرادة اللازمة لخلق بيئة يتسنى في ظلها ازدهار عدد أكبر من شركات التأمين الخاصة المتطورة. ففي الولايات المتحدة ألزم برنامج التأمين الوطني ضد الفيضان لعام 1968 أولئك الذين يتولون تمويل إنشاءات جديدة أو إدخال تحسينات على منشآت قائمة بالفعل داخل المناطق المعرضة لخطر الفيضان بالتأمين ضد الفيضان.
وإن لم يكن التأمين إلزامياً، فلابد على الأقل أن يتم الترويج له بصورة فعالة. وبغير هذا فسيبادر الناس إلى البناء في السهول المعرضة لخطر الفيضان اعتقاداً منهم بأن حكومتهم أو حكومات العالم ستتحرك بدافع من شعورها بالالتزام نحو انتشالهم من أي موقف عصيب، الأمر الذي يعني في النهاية التشجيع على اتخاذ مجازفات سيئة غير محسوبة ما كان ينبغي الإقدام عليها منذ البداية.
وقعت أكثر العواقب سوءاً في كارثة آسيا في مناطق معرضة لخطر الفيضان، مثل المناطق الساحلية المنخفضة في سريلانكا. ومن المؤكد أن شركات التأمين الخاصة لن تشجع على البناء في أشد المواقع خطورة، نظراً لأقساط التأمين المرتفعة التي ستطالب بها من يرغبون في التأمين على منشآت مبنية في مثل هذه المناطق، بينما ستعمل على تشجيع تبني معايير بناء مقاومة لأخطار الفيضان في المناطق المتاخمة للمناطق المعرضة للخطر.
ومن حسن الحظ أن مؤسساتنا الدولية التي تعمل في مجال إدارة المجازفة تتحسن على نحو مطّرد. كما أن العديد من أشكال وثائق التأمين على الكوارث، والتي تغطي الزلازل والكوارث الأخرى، والحوادث الناتجة عن الأحول الجوية السيئة، قد بدأت تعرض للمضاربة في أسواق المال في السنوات الأخيرة. كما أنشأ بروتوكول كيوتو آلية للتعامل مع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، الأمر الذي يَـعِد بإدارة المجازفة في مجال كوارث محتملة أكثر ضخامة مثل ظاهرة الاحتباس الحراري.
ما زالت الأسواق التي تتعامل في مثل هذه المنتجات صغيرة، لكن إمكانيات نموها قوية، كما أن استمرارها في النمو من شأنه أن يعزز من قدرة شركات التأمين على تغطية المجازفات في مجال الكوارث الدولية الكبرى.
ولنتأمل مسألة غياب أي نظام للإنذار المبكر من خطر الطوفان في أشد البلدان تأثراً بالكارثة. من السهل أن نلوم الناس لافتقارهم على البصيرة، لكن الحقيقة أن أياً من تلك الدول التسع الأشد تأثراً بالكارثة لم يكن لديها بالفعل أنظمة للإنذار المبكر. ولا نستطيع أن نتهم كل تلك الدول بسوء التدبير، فالمشكلة لا تكمن في الخطأ الفردي. لقد كان الإخفاق بسبب غياب المؤسسات الدولية المناسبة التي من شأنها أن تنتبه بطبيعة الحال إلى النطاق العريض من الكوارث البيئية المحتملة.
لقد ركزت المناقشات المبكرة بشأن أنظمة الإنذار المبكر لموجات المد العارمة على البرامج الحكومية. لكن الإنذار المبكر يعني ما هو أكثر من مجرد إنشاء مجسات للمحيطات أو استخدام الأقمار الصناعية لمراقبة حركتها؛ بل إن الأمر يتضمن أيضاً توجيه أعمال البناء بعيداً عن المناطق المعرضة للكوارث وحث الشركات الخاصة على تطبيق إجراءات أمن وإجلاء فعالة.
هناك أنشطة عادية يتعين على شركات التأمين القيام بها. والحقيقة أن أحد أكثر مظاهر كارثة الطوفان إذهالاً هو أنه ضرب بعض أكثر المنتجعات السياحية جمالاً وهي غير مستعدة له على الإطلاق. والدرس هنا واضح: ألا وهو أن حتى المشاريع التجارية الراقية لا تحرص على اتباع المعايير المهنية السليمة إلا بقدر ما تسمح لها البنية القانونية الأساسية. والسبب الجوهري وراء افتقار هذه المشاريع إلى الاستعدادات اللازمة هو أن صناعة التأمين لم تكن تغطي مخاطر التعرض لموجات المد العارمة، وبالتالي لا تقدم لهذه المشاريع أحدث النظم الإرشادية لتوقي مثل هذه الكوارث.
تستطيع صناعة التأمين، بل ويتعين عليها أن تستجيب لكارثة الطوفان أو موجات المد العارمة بقبول الالتزام الأخلاقي الذي يملي عليها العمل على نحو جيد التنسيق من أجل توسيع قاعدة المجازفات التي تغطيها. أما الحكومات فتستطيع أن تعمل على تأسيس أنظمة أفضل لإدارة المجازفة من خلال تطبيق أنظمة سريعة الاستجابة، بل وحتى تقديم المعونات المالية اللازمة لتجربة منتجات تأمينية خاصة جديدة.
روبرت جيه. شيللر أستاذ علم الاقتصاد بجامعة ييل، ومؤلف كتاب "الوفرة الطائشة والنظام المالي الجديد: المجازفة في القرن الواحد والعشرين".
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، يناير 2005. ترجمة: أمين علي Translated by: Amin Ali