Tuesday, September 23, 2014
3

البوربون المضطربون في الصين

كلاميرونت، كالفورنيا – في بعض الاحيان فإن الكتب التي يقرأها كبار القادة في بلد ما يمكن ان تكشف الكثير عن الطريقة التي يفكرون بها وعليه فإن احد الكتب التي كان يقرأها مؤخرا بعض الاعضاء الجدد في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني وهي اكبر هيئة لاتخاذ القرار في البلاد يمكن ان تكون مفاجئة. ان هذا الكتاب هو كتاب الكسيس دي توكيوفيل " النظام القديم والثورة ".

ان هولاء القادة – والذين سوف يسلم لهم الحزب الشيوعي الصيني الراية قريبا في المؤتمر الثامن عشر والمفترض ان يعقد في 8 نوفمبر- لم يقوموا فقط بقراءة تشخيص توكوفيل للظروف الاجتماعية عشية الثورة الفرنسية ولكنهم اوصوا اصدقائهم بقراءة الكتاب . لو صح ذلك فإن السؤال الواضح هنا هو لماذا يقوم حكام الصين المستقبليون بتوزيع كتاب كلاسيكي اجنبي عن الثورة الاجتماعية.

ليس من الصعب ايجاد الجواب على ذلك . ان من المحتمل ان اولئك القادة بدأوا يشتمون سواء غريزيا او فكريا ازمة وشيكة الحدوث يمكن ان تعرض للخطر بقاء الحزب الشيوعي الصيني بنفس الطريقة التي انهت الثورة الفرنسية بموجبها حكم البوربون .

ان هناك اشارات واضحة على القلق فلقد وصل هروب رؤوس الاموال من الصين لمستويات قياسية واستطلاعات الرأي بين اصحاب الملايين في الصين تكشف ان نصفهم يرغبون في الهجرة وفي خضم الدعوات المتزايدة للديمقراطية قام الزعيم الصيني المكلف شي جينبينج بالالتقاء بابن الراحل هو ياوبانج وهو مصلح سياسي ورمز لليبراليين الصينيين وبينما يجب على المرء ان لا يعطي لتلك الزيارة اهمية اكثر مما تستحق فإن من الممكن القول ان القائد القادم للصين يعلم ان المملكة السماوية قد اصحبت متقلبة.

ان فكرة ان الصين قد تتعرض لاحد اشكال الازمات السياسية في السنوات القادمة قد يعتبرها الكثيرون – وخاصة النخبة التجارية والسياسية في الغرب والذين اعتبروا ان مسألة قوة الحزب الشيوعي الصيني وبقاءه امر مفروغ منه- امرا غير معقول فهم يعتقدون بإن قبضة الحزب على السلطة تبدو غير قابلة للاهتزاز. لكن هناك عدة توجهات ناشئة لم تتم ملاحظتها او تمت ملاحظتها بمعزل عن التوجهات الاخرى قد غيرت توازن القوى بشكل كبير بين الحزب الشيوعي الصيني والمجتمع الصيني حيث فقد الحزب المصداقية والسيطرة بينما ازدادت قوة وثقة المجتمع الصيني.

ان احد هذه التوجهات هو ظهور شخصيات مستقلة لديها سلطة اخلاقية عامة : رجال اعمال ناجحون ، اكاديميون وصحفيون يحظون بالاحترام وكتاب مشهورون ومدونون مؤثرون . لقد اتبع الحزب الشيوعي الصيني استراتيجية استمالة النخب الاجتماعية منذ مجزرة ميدان تيانانمن في سنة1989 لكن هناك اناس مثل هو شولي ( والذي اسس مجلتين تجارتيين مؤثرتين ) وبان شيفي (وهو مطور عقارات معروف بصراحته ) و يو يانرونج ( عالم اجتماع ومفكر عام ) والمدونان هان هان ولي شينجبينج ووو ينجليان ( اقتصادي مهم ) قد تمكنوا من تحقيق النجاح بانفسهم مع المحافظة على نزاهتهم واستقلالهم .

لقد استفاد هولاء من الانترنت ومن وايبو ( المعادل الصيني لتويتر ) حيث اصبحوا ابطالا للعدالة الاجتماعية علما ان شجاعتهم الاخلاقية ومكانتهم الاجتماعية قد ساعدتهم بدورها على بناء دعم كبير ( يقدر بعشرات الملايين من الاتباع على الوايبو ). ان اصواتهم عادة ما تعيد صياغة مفرادات الجدل الدائر والمتعلق بالسياسة الاجتماعية وتضع الحزب الشيوعي الصيني في وضع المدافع.

بالنسبة للحزب فإن هذا التطور يبعث على القلق فالحزب الان يتخلى عن دوره القيادي في السياسية الصينية لمصلحة ممثلين عن القوى الاجتماعية يتمتعون بالاستقلال الذاتي ولا يمكن التحكم بهم . ان احتكار الحزب الشيوعي الصيني للسلطة الاخلاقية العامة قد انتهى منذ زمن بعيد والان احتكاره للقوة السياسية معرض للخطر ايضا.

ان ما يضاف لتلك الخسارة هو انهيار مصداقية الحزب بين الناس العاديين. ان غموض وسرية الحزب الشيوعي الصيني وولعه بالكذب توحي بإن هناك مشكلة مصداقية. لكن سلسلة الفضائح والازمات في العقد الاخير – تتعلق بالسلامة العامة والاغذية والادوية المغشوشة والتلوث البيئي- قد قوضت تماما المصداقية القليلة المتبقية.

ان احدى هذه الحلقات هو بيع الحليب الملوث في سنة 2008. ان الحظر الرسمي على الاخبار المتعلقة بالحادثة (والتي وقعت قبل العاب بيجين الاولمبية ) لم تؤدي الى وفاة العديد من الرضع فحسب بل زادت من انعدام ثقة الصينيين العاديين بالسلطات. اما على الجبهة البيئية فربما اكثر دليل معبر هو تفضيل سكان بيجين لقراءات نوعية الهواء الصادرة عن السفارة الامريكية على قراءات حكومتهم .

بالنسبة لنظام فقد مصداقيته فإن تكلفة المحافظة على السلطة باهظة- وفي نهاية المطاف لا يمكن تحملها) لانه يتوجب عليها اللجوء للقمع بشكل اكبر واكثر شدة .

ان فوائد القمع بالنسبة للحزب في اضمحلال بسبب تطور ثوري ثالث : الانخفاض الدراماتيكي لتكلفة العمل الجماعي . ان الانظمة الاستبدادية تبقى في السلطة لو استطاعت تقسيم الشعب ومنع نشاطات المعارضة المنظمة . بالرغم من ان الحزب الشيوعي الصيني لا يواجه معارضة منظم�� اليوم الا انه يواجه فعليا نشاطات احتجاجية منظمة بشكل يومي .

طبقا لتقديرات علماء الاجتماع الصينيين فإن 500 من اعمال الشغب والاحتجاجات الجماعية والاضرابات تحصل يوميا وهي اكثر باربعة اضعاف مقارنة بالعقد الماضي ومع الامتلاك الواسع للهواتف النقالة واجهزة الكمبيوتر المربوطة بالانترنت فاصبح اسهل من اي وقت مضى تنظيم الحلفاء والانصار .

ان التحدي المتزايد يعكس ايضا ادراك الناس بإن السلطات قد اصبحت خائفة من الناس وانها اصبحت ميالة للاستجابة لمطالبهم عندما تتم مواجهة تلك السلطات بالمحتجين الغاضبين علما انه في بعض اكثر الاحتجاجات الجماعية شهرة في العام الماضي – النزاع على الاراضي في وكان في جوانجدونج والاحتجاجات البيئية في داليان وشيفانج وكيدونج- فلقد تراجعت الحكومة.

لو كان الحكم بالخوف لم يعد ممكنا فإن حكام الصين الجدد يجب ان يبدأوا بالخوف على مستقبل الحزب الشيوعي الصيني وبينما تستمر الثورة السياسية الصامتة للبلاد فإن السؤال المطروح هو ما اذا كان بامكانهم الانتباه لاشاراتها او محاولة المحافظة على نظام –مثل الملكية الفرنسية- لا يمكن انقاذه.

Hide Comments Hide Comments Read Comments (3)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedCarol Maczinsky

    It is time to rethink China. Most Chinese colleagues of me openly think separatism is the way to overcome fragmentation in China.

  2. CommentedDennis Argall

    Actually two major powers address regime change this week.

    I wonder if books are being read by leaders over there?

    In both cases there are issues of fragility of grasp on power one way or another.

    In both cases there are issues of grasp on reality, but even in this account it looks like Chinese may have a better sense of reality in the world.

    W Clinton at the Democratic National Congress said "We will come back! We always come back!" But that Celestial Kingdom is under challenge.

  3. CommentedLeo Arouet

    China está pasando por un momento clave de cambio; es decir, las protestas innumerables dejan entrever la tendencia por una mayor libertad y toma de decisiones de los ciudadanos chinos. El Partido Comunista Chino desde la muerte de Mao Zedong ha perdido poder y credibilidad, y ha pasado de controlar directamente la vida de las personas a permitir y dejar que éstas se organicen de forma casi incontrolable en el espacio virtual.

    Este artículo permite ver cómo la sociedad china está dispuesta a luchar por sus derechos y su libertad, tal como se dio en la Revolución Francesa, y es muy posible que en poco tiempo la sociedad socave la base política y estructural del PCCh.

Featured