Exit from comment view mode. Click to hide this space
Email | Print

إصلاح الدستور الياباني

"إصلاح دون قرابين مقدسة" كان هذا هو الشعار الذي أطلقه جونيشيرو كوازومي عند تقلده لرئاسة الوزراء قبل عشرة سنوات من اليوم، ولا يوجد أقدس من دستورنا الخاص "بالسلام" هنا. وباقتراب انتهاء ولايته الثانية والأخيرة في الحكم، لا تبدو الجهود التي يبذلها كوازومي في سبيل إصلاح الدستور مستغربة في سبيل السماح لليابان بالدفاع بشكل أكثر فعالية عن السلام العالمي.

في منتصف أبريل أصدرت لجنة مراجعة الدستور التابعة لمجلس ممثلي اليابان (مجلس النواب) التقرير الأخير حول المشاكل الأساسية التي يواجهها الدستور الياباني وقدمته لرئيس المجلس التشريعي. قريباً سيقدم المجلس التشريعي تقريره. إضافة إلى ذلك تدور المباحثات حول إصلاح الدستور على قدم وساق بين الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم بقيادة كوازومي نفسه وبين الحزب الديمقراطي المعارض.

وأدلى القطاع الخاص بدلوه مشتركاً مع وسائل الإعلام مثل جريدة يوميوري شيمبون قوية التأثير في النقاش. ويسعى الحزب الديمقراطي الليبرالي إلى إنجاز مسودة التعديلات الدستورية بحلول الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب في تشرين الثاني.

وعلى الرغم من اقتناع الجميع بالحاجة إلى إجراء بعض التعديلات على الدستور إلا أن الاتفاق على مواضيع التعديل يبدو صعب المنال. وبالفعل يبدو انقسام الديمقراطيين واضحاً للعيان كانقسام غيرهم.

إضافة إلى هذه الانقسامات، تظهر على السطح مشاكل أخرى تتعلق بكيفية تعديل الدستور. وتبدو الحاجة ملحة لإصدار تشريعات جديدة تسمح بإجراء تعديلات دستورية؛ الأمر الذي يستهلك زمناً إضافياً ويفتح المجال لجدل أكبر. وعلى الرغم من ذلك، تمنح الضغوطات الدافعة نحو إجراء تعديلات جذرية ـ وخصوصاً التعديلات على المادة 9 القاضية بتعهد اليابان بعدم امتلاك قوات مسلحة ـ فرصة حقيقية لتخطي هذه المشاكل.

تبدو الحاجة لتغييرات جذرية ملحة بالفعل، إذ لطالما شوشت التأويلات الحالية للدستور على سياسات الأمن والدفاع الياباني.

تنتشر في اليابان وجهة نظر تقول بأن هذه السياسات لا تحتمل انتظار إجراء تعديلات دستورية. وحتى يومنا هذا، نُظمت الأمور المتعلقة بالدفاع الوطني عن طريق الأحكام الإدارية المؤقتة أو القرارات التشريعية المبنية على تأويلات المادة 9 من الدستور الياباني. ولكن كان الأسلوب العشوائي وما يزال وصفة علاجية لحالة الشلل هذه.

ترك العدد الهائل من القوانين التي نتجت عن هذه العملية استراتيجيات الدفاع الوطني مبهمة، ومنعت اليابان من ممارسة "حقها في الدفاع عن النفس" وأعاقت التزام اليابان بمعاهدات الدفاع المشترك مع حلفائها ـ وخاصة الولايات الأمريكية المتحدة. وأدى التأويل المشوه لعبارات مثل "استخدام القوة"، أو "سياسة دفاعية بحتة" إلى فتح الباب واسعاَ أمام هذا الارتباك بالنسبة للجيش الياباني والبلدان المجاورة. كما وضع ما يسمى "بمبادىء تصدير السلاح الثلاثة" قيوداَ سخيفة على ما يمكن بيعه أو تصديره للخارج، إلى درجة وصلت لحظر تصدير قوارب الإنقاذ البحرية.

تبدو القارة الآسيوية اليوم أقل استقراراَ وأكثر تعقيداَ مما كانت عليه وقت كتابة الدستور الياباني نظراً للبيئة الأمنية الحالية للمنطقة – بما يطرحه الإرهاب العالمي المرتبط بالإرهابيين الموجودين في آسيا، و التهديدات المختلفة للممرات البحرية الحيوية، وسعي كوريا الشمالية نحو امتلاك أسلحة نووية وصواريخ عابرة للقارات، والتطور السريع للسلاح البحري الصيني.

وبمراجعة الخطوط العريضة لبرنامج الدفاع الوطني لليابان ـ التي يطلق عليها اسم الخطوط العامة اختصاراً، بدأت حكومة كوزامي بتوضيح بعض هذه الالتباسات المربكة. فقد رفعت هذه الخطوط بعض القيود السخيفة على تصدير السلاح بإنهاء ما يسمى "بسياسة منع تصدير الكل" والتي فرضت منذ حكومة ميكي عام 1976.

على سبيل المثال، اعتبرت الخطوط العامة، وبشكل واضح، بأن الأبحاث المشتركة التي تجريها اليابان مع الولايات المتحدة لتطوير وإنتاج أنظمة الدفاع البحرية الباليستية SM-3 استثناءاً. وبشكل عام يسمح للحكومة الآن بدراسة طلبات السلاح المقدمة من الحكومات الصديقة على أساس التعامل مع كل حالة بوقتها على حدة تبعاً لمساهمة الصفقة في تحريضها أو إثارتها للصراعات العالمية.

غالباً، ونتيجة لذلك، سيتم السماح لسلاح خفر السواحل الياباني أو البحرية اليابانية بتفعيلٍ أكثر كفاءة لبيع أو إمداد بلدان حلف ASEAN مثل ماليزيا أو أندونيسيا أو سينغافورة بسفن قتالية جديدة أو مستعملة، في سبيل مساعدتها في حربها على القرصنة والإرهاب البحري. كما سيتم السماح للبحرية اليابانية بتزويد بلدان أوربا وبلدان حلف ASEAN بمراكب الإنقاذ البحرية ومراكب الدوريات والزوارق القتالية.

للمرة الأولى في تاريخ ما بعد الحرب، ستسمح هذه الإجراءات لليابان بأن تستجيب لطلبات المجتمع الدولي في الوقت المناسب. وعلى الرغم من ذلك، ودون إصلاحات دستورية جذرية، سيبقى موقع اليابان شاذاً بين دول آسيا والعالم.

يجب أن لا ننسى بأن اليابان هي ثاني أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة وما تخصصه لحفظ السلام بعد الولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، وبسبب دستورها، تبقى اليابان عاجزة وبشكل كبير عن إرسال وحدات قتالية للمشاركة في العمليات التي يقوم بها مجلس الأمن من أجل حفظ السلام. يجب أن يفتح المجال أمام اليابان لكي تمد مجلس الأمن بالرجال، وبالتالي المشاركة في المخاطرة السياسية علاوة على مشاركتها المالية في جهود الأمم المتحدة للحفاظ على السلام العالمي.

Reprinting material from this Web site without written consent from Project Syndicate is a violation of international copyright law. To secure permission, please contact us.

Exit from comment view mode. Click to hide this space

Comments (0)

You need to login in order to leave a comment. If you do not yet have an account, please register.

Show comments of
close

The two commenting options explained

Watch a 1 minute video
to discover how you can comment on the entire article or a specific paragraph. The two images below also explain the two ways of commenting.

1) Entire article comment
Once logged in, simply click inside the comment box where it says "Enter text here." Enter and post your comment.

2) Paragraph comment
Please log in first. Then click to the left of the desired paragraph. Your cursor will automatically move to the comments box. Enter and post your comment.

Top Project Syndicate commentaries

Email this article

Your name is required.

Your email is required.


Your friend's name is required.

Your friend's email is required.


A message is required.