Friday, April 25, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

أصدقاء القذافي في الغرب

فاليتا، مالطا ـ بعد سحق نظام العقيد معمر القذافي وفرار القذافي ذاته، فإن الوقت قد حان للتفكير المتعمق في الكيفية التي تمكن بها حاكم بهذه الصفات من البقاء على رأس السلطة طيلة هذه الأعوام. ويبدو أن الجشع في السعي إلى إيجاد المزيد من الأسواق وخلق المزيد من الثروات، كان في أغلب الأحوال العنصر الغالب المتفوق على مخاوف الغرب المزعومة فيما يتصل بحقوق الإنسان الأساسية.

الواقع أن الدول الغربية الكبرى وضعت نفسها موضع الشبهات في التعامل مع ليبيا طيلة عقود من الزمان. فقد نجا القذافي من غارات القصف العقابية التي شنها الرئيس رونالد ريجان على مجمعه في عام 1986، فقط لأن رئيس الوزراء الإيطالي السابق بيتينو كراكسي ورئيس الوزراء المالطي السابق كارمينو ميفسود بونيتشي وشيا به.

وبطبيعة الحال، وجد كراكسي في وقت لاحق الملاذ في أحضان دكتاتور عربي ساقط آخر، وهو الرئيس التونسي السابق الهارب زين العابدين بن علي، عندما فَر من إيطاليا هرباً من حكم بالسجن في عام 1992. أما بونيتشي، فقد استمر في دعم علاقاته بالدكتاتور الليبي إلى النهاية، من خلال ارتباطه بجائزة القذافي لحقوق الإنسان ـ وانتظاره لها.

كما وجدت هذه القذارة الأخلاقية طريقها أيضاً إلى عملية "إعادة تأهيل" القذافي في السنوات التي سبقت الربيع العربي مباشرة. فوفقاً للعديد من المراقبين، كان الدور الذي لعبه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في إطلاق هذه العملية في عام 2004 مدفوعاً منذ البداية تقريباً بالرغبة في إقامة علاقات تجارية مع نظامه.

ولم يكن النفط وحده على المحك. فوفقاً لأحد تقارير وكالة الأسوشيتد برس، نقلاً عن إحصاءات صادرة عن وزارة الخارجية، اشترت ليبيا من المملكة المتحدة "ما قيمته نحو 40 مليون جنيه إسترليني (55 مليون دولار أميركي) من المعدات العسكرية وشبه العسكرية أثناء العام المنتهي في الثلاثين من سبتمبر/أيلول 2010". ولقد اشتملت قائمة مشتريات القذافي على "بنادق خاصة للقناصة، ومركبات مضادة للرصاص، وذخيرة مخصصة للسيطرة على الحشود، وغازات مسيلة للدموع". ومن المؤكد أن هذه المعدات العسكرية كانت تحت تصرف النظام على مدى الأشهر الستة الماضية.

ووفقاً لنفس التقرير الصادر عن وكالة أسوشيتد برس: "وافقت إدارة بوش على بيع مواد لليبيا بلغت قيمتها 3 مليون دولار في عام 2006، ونحو 5.3 مليون دولار في عام 2007. ثُم في عام 2008، سُمِح لليبيا باستيراد أسلحة ما قيمته 46 مليون دولار من الأسلحة من الولايات المتحدة. وقد شملت الأسلحة التي حصلت على الموافقة ما يقرب من 400 شحنة من المتفجرات والمواد الحارقة، و25 ألف قطعة غيار لطائرات عسكرية، و56 ألف قطعة من مكونات أجهزة إلكترونية عسكرية، وما يقرب من ألف بند من معدات الاستهداف البصري وغيره من وسائل التوجيه.

ولم تكن ألمانيا محصنة ضد الإغواء. ففي عام 2004، افتتح المستشار الألماني آنذاك جيرهارد شرودر بئراً نفطية تديرها شركة ألمانية في منطقة المغرب الليبية. وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رائداً في هذا السياق، فهرول إلى ليبيا في عام 2008 لبيع التكنولوجيا النووية للقذافي.

تستورد إيطاليا 60% من احتياجاتها من النفط و40% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من ليبيا، وبعد فترة وجيزة من إعادة انتخاب رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني في عام 2008، تعهد بدفع 250 مليون يورو لنظام القذافي سنوياً لمدة عشرين عاماً في مقابل قبول ليبيا لكل اللاجئين من شمال أفريقيا الساعين إلى الحصول على حق اللجوء السياسي في إيطاليا.

وعلى نحو ما، يبدو أن اسم برلسكوني لا يتخلف أبداً عن الظهور كلما نوقشت أي صفقة تجارية مربحة مع ليبيا. بل إن برلسكوني والقذافي تقاسما بعض المصالح التجارية المشتركة منذ عام 2009، عندما اشترت لافيتريد، وهي شركة عائلية تابعة لأسرة القذافي، حصة نسبتها 10% في كوينتا كوميونيكيشنز، وهي شركة للإنتاج السينمائي مملوكة بنسبة 22% لشركة فاين إنفست التي يمتلكها برلسكوني.

أما حالة مالطا، التي تقع على بعد بضع مئات من الكيلومترات من السواحل الليبية، فقد تكون مجرد غيض من فيض من التواطؤ؟ فقد كشفت الحكومة المالطية للتو عن تجميدها لأصول تابعة للحكومة الليبية تبلغ قيمتها 377 مليون يورو، منها 86 مليون يورو تنتمي لأسر القذافي أو لكيانات يمتلك أفراد أسرة القذافي غالبية أسهمها.

ولكن أين استثمرت كل هذه الأموال ـ في البنوك المالطية فقط، أم أن هناك أي مصالح تجارية أخرى؟ ومن هم الشركاء على الجانب المالطي؟ وهل تورط بعض الساسة في كل هذا؟

إن هذه التساؤلات مهمة لأن المؤسسات الليبية في مالطا تعودت على تقديم "المساعدات" للساسة المالطيين في مقابل تعزيز صورة القذافي. ففي الثامن والعشرين من أغسطس/آب الماضي، كشفت صحيفة "إل مومنت" الموالية للحزب  الديمقراطي المسيحي عن وثائق تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تتحدث عن تمويل مباشر من قِبَل نظام القذافي لأنشطة نظمها حزب العمل في مالطا أثناء قمة بوش-جورباتشوف التي عقدت في مالطا في عام 1989.

وكثيراً ما يُذكَر اسم أمين صندوق حزب العمل السابق جو ساموت فيما يتصل بالعلاقات التي تربطه بالقذافي. ووفقاً لصحيفة نيويورك بوست، فإن ساموت تعامل في مئات الآلاف من الدولارات نيابة عن المعتصم نجل القذافي ورئيس جهاز أمنه السابق. ويُقال إن ساموت كان مشاركاً في تنظيم حفلات أحياها سنوب دوج، ونيلي فورتادو، وإنريكي إجليسياس، بين آخرين، لتسلية وضيافة أنجال القذافي.

ولم يكن ساسة حزب العمل المالطي وحدهم الذين قيل عنهم إنهم على علاقة وثيقة بعشيرة القذافي. فقد اعترف مفوض الاتحاد الأوروبي الحالي عن مالطا جون دالي، هو وزير سابق وعضو في البرلمان عن الحزب الديمقراطي المسيحي، اعترف علناً باشتراكه في "تأسيس شبكة قوية على الصعيدين السياسي والتنفيذي" في ليبيا.

كان القذافي وأفراد أسرته ينثرون الأموال على أوروبا لأعوام، فيشترون النفوذ وغض طرف الحكومات عن انتهاكات النظام الليبي لحقوق الإنسان. وإنني لأتمنى أن يمثُل القذافي وأفراد أسرته وأتباعه أمام عدالة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ذات يوم. ولكن ينبغي لنا أيضاً أن نتمنى أن تبادر الحكومة الجديدة في ليبيا إلى فضح العلاقات الفاسدة بين الساسة الغربيين ونظام القذافي. وعندما يحدث ذلك فإن محكمة الرأي العام سوف يكون بوسعها على أقل تقدير أن تصدر حكمها على أعمالهم.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured