2

جوائز، وليس براءات اختراع

إن جزءاً من نجاح الطب الحديث يقوم على العقاقير الجديدة، والتي تستثمر شركات المستحضرات الصيدلانية آلاف الملايين من الدولارات في البحوث المرتبطة بها. وتتمكن الشركات من استرداد هذه النفقات بفضل براءات الاختراع، التي تمنحها احتكاراً مؤقتاً وبالتالي تسمح لها بتقاضي أسعار أعلى كثيراً من تكاليف إنتاج العقاقير. وليس لنا أن نطلب الإبداع دون أن نتحمل تكاليفه. ولكن هل الحوافز التي يقدمها نظام براءات الاختراع ملائم، على النحو الذي يضمن إنفاق كل هذه الأموال على النحو السليم الذي من شأنه أن يساهم في علاج الأمراض التي تقض مضجع العالم؟ من المؤسف أن الإجابة هي "كلا بكل تأكيد".

إن المشكلة الجوهرية الكامنة في نظام براءات الاختراع بسيطة: فهذا النظام يقوم على تقييد استخدام المعرفة. وبسبب عدم وجود تكلفة إضافية مرتبطة باستمتاع فرد إضافي بالفوائد المترتبة على استخدام أي جزء من المعرفة البشرية، فإن تقييد المعرفة أمر هدام وغير مفيد. ولكن نظام البراءات لا يقيد استخدام المعرفة فحسب؛ ذلك أن السلطة الاحتكارية "المؤقتة" التي يمنحها، كثيراً ما تجعل الحصول على العقاقير والعلاجات مستحيلاً بالنسبة للأشخاص الذين لا يتمتعون بفوائد التأمين الصحي. وفي العالم الثالث قد يشكل هذا الأمر مسألة حياة أو موت بالنسبة للأشخاص غير القادرين على شراء العقاقير الجديدة التي تحمل أسماءً تجارية، ولكنهم قادرون على شراء العقاقير غير المعبأة والتي لا تحمل أسماءً تجارية. على سبيل المثال، نجحت العقاقير غير المعبأة، والمستخدمة كخط دفاعي أول ضد مرض الإيدز، في تخفيض تكاليف العلاج بنسبة تقرب من 99% منذ العام 2000، حيث انخفضت من عشرة آلاف دولار إلى مائة وثلاثين دولاراً فقط.