Friday, April 18, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
9

أوباما في مواجهة رومني، من الأقدر على خلق فرص العمل؟

بيركلي ــ لقد أتمت الولايات المتحدة للتو عامها الثالث من التعافي الاقتصادي، ولكن معدلات البطالة لا تزال أعلى من 8%، وهناك علامات مثيرة للقلق والانزعاج تشير إلى التباطؤ. لذا فمن غير المستغرب أن تصبح قضية الوظائف محوراً رئيسياً للتركيز في الحملة الانتخابية الرئاسية ــ أو أن يعرض المرشحان أفكاراً مختلفة تماماً حول كيفية زيادة فرص العمل.

في الخريف الماضي اقترح الرئيس باراك أوباما قانون الوظائف الأميركي، حزمة قيمتها 450 مليار دولار أميركي من التدابير المالية التي تهدف إلى خلق فرص العمل. بلغ قانون الوظائف الأميركي نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي وكان مصمماً لكي يدخل حيز النفاذ في عام 2012، ليوفر دفعة تأتي في الوقت المناسب لتعزيز فرص العمل وتأمين التعافي الأميركي في مواجهة الرياح العالمية المعاكسة. ولقد حظيت أغلب تدابيره بالدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الماضي؛ وكانت التخفيضات الضريبية تشمل نحو 56% من التكاليف الإجمالية؛ وكانت تكاليف الحزمة مغطاة في خطة أوباما الطويلة الأجل لخفض العجز.

ولقد خلص العديد من خبراء الاقتصاد المستقلين إلى أن خطة أوباما من شأنها أن توفر دفعة كبيرة لسوق العمل أثناء الفترة 2012-2013. والواقع أن اثنين من أكثر خبراء التكهنات الاقتصادية احتراماً توقعا أن ينجح قانون الوظائف الأميركي في إضافة 1,3 مليون إلى 1,9 مليون وظيفة في عام 2012 وأكثر من مليوني فرصة عمل بحلول نهاية عام 2013. كما خلص مكتب الموازنة غير الحزبي في الكونجرس الأميركي إلى أن أغلب سياسات قانون الوظائف الأميركي تتمتع بمرتبة عالية فيما يتصل بفعالية الموازنة، قياساً على عدد الوظائف التي أنشئت أثناء الفترة 2012-2013 عن كل دولار من تكاليف الموازنة.

بيد أن الجمهوريين في مجلس الشيوخ عرقلوا قانون الوظائف الأميركي، كما منع مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون أيضاً مشروع القانون من الطرح للتصويت. فقد سارع مِت رومني، المرشح الرئاسي الجمهوري الآن، إلى مهاجمة الخطة بوصفها "مجرد أداة تحفيز" من شأنها أن "تلقي بكوب من البنزين على جذوة التعافي". وفي النهاية نجح أوباما، بفضل استطلاعات الرأي التي أيدت خطته، في تمرير اثنتين من سياسات قانون الوظائف الأميركي جزئيا: خفض الضرائب المفروضة على رواتب الموظفين بمقدار الثلث (كان اقترح تخفيضها إلى الثلث)، وتمديد إعانات البطالة بنحو 60% مما كان قد أوصى به.

ولكن الكونجرس فشل في الموافقة على خفض الضرائب المفروضة على أصحاب العمل بنسبة 50% ــ وهي ضريبة الأعمال التي فضلها العديد من الجمهوريين في الماضي والتي جاءت في مرتبة متقدمة فيما يتصل بفعالية الموازنة. ولم يوافق الكونجرس على تقديم منح فيدرالية بقيمة 30 مليار دولار للولايات لتمكينها من توظيف نحو 135 ألف من المعلمين ورجال الشرطة والإطفاء، على الرغم من تأييد المصوتين القوي. والواقع أن مثل هذه المنح بين عامي 2009 و2011، والتي بلغت في مجموعها 130 مليار دولار، ساعدت الولايات في الحفاظ على الخدمات الحيوية والإبقاء على موظفي القطاع العام الذين يقدمونها.

ويعارض رومني تقديم المزيد من الأموال الفيدرالية للولايات، زاعماً أن "الوقت قد حان لتقليص الحكومة ومساعدة الشعب الأميركي". ولكن المعلمين ورجال الشرطة والإطفاء مواطنون أميركيون يساعدون غيرهم من أبناء الشعب الأميركي. وتسجل أرقام تشغيل العمالة الحكومية هبوطاً بأسرع معدل منذ أربعينيات القرن العشرين، والآن أصبحت عند مستوى عام 2006. ولو كانت معدلات تشغيل العمالة العامة قد سجلت في الأعوام الثلاثة الماضية نمواً أشبه بنفي المعدل النمو السكاني، كما كانت الحال أثناء رئاسة جورج دبليو بوش، فإن معدل البطالة كان ليصبح نحو 7% وليس 8,2%، نتيجة لتوفير نحو 800 ألف فرصة عمل إضافية.

وعلى نحو مماثل، فشل الكونجرس في الموافقة على دعوة أوباما بضخ 90 مليار دولار إضافية في الإنفاق على مشاريع البنية الأساسية، والتي كانت لتدعم نحو 400 ألف فرصة عمل. على الرغم من حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة لديها ما لا يقل عن 1,1 تريليون دولار من احتياجات البنية الأساسية غير الممولة. فضلاً عن ذلك فإن الاستثمار في البنية الأساسية لا يعمل على خلق فرص العمل في الأمد القريب فسحب، بل ويعمل أيضاً على تعزيز القدرة التنافسية في الأمد البعيد.

وفي الإجمال، ترك الكونجرس ما لا يقل عن مليون فرصة عمل على طاولة المفاوضات، الأمر الذي يجعل العمال العاطلين عن العمل رهينة لنتائج انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

من ناحية أخرى، وفي الاستجابة للضغوط الإعلامية المكثفة، كشف رومني النقاب عن سياساته لتعزيز خلق فرص العمل في الأمد القريب. وهي ليست مقنعة. إذ يقول رومني إنه سوف يضمن قدرة الولايات المتحدة على تشغيل المزيد من الموظفين في قطاع الطاقة. ولكن على الرغم من نمو صناعة النفط والغاز بشكل كبير منذ عام 2007، فإنها توظف أقل من 200 ألف شخص، مما يعني ضمناً تأثيراً لا يُذكَر حتى ولو تضاعف عدد العاملين في هذا القطاع في الأمد القريب.

وفي حين يقول رومني إنه سوف يفتح أسواقاً خارجية جديدة، فإن أوباما كان يفعل ذلك على وجه التحديد، حيث نجح في تمرير ثلاث اتفاقيات تجارية كبرى وزيادة الدعم الفيدرالي لصادرات الولايات المتحدة، التي سجلت نمواً بلغت سرعته ضعف المستوى الذي كانت عليه أثناء فترة التعافي من الركود في عام 2001. فضلاً عن ذلك فإن وعد رومني بتوجيه تهمة التلاعب بالعملة إلى الصين، ثالث أكبر سوق للصادرات الأميركية، وفرض تعريفات جمركية ضخمة على الواردات الصينية، من شأنه أن يدعو على نحو شبه مؤكد إلى تدابير انتقامية قد تؤدي إلى انحدار صادرات الولايات المتحدة وقدرتها على خلق فرص العمل.

كما يعتزم رومني إلغاء تشريع إصلاح الرعاية الصحية الذي أقره أوباما في عام 2010، لأنه على حد زعمه "يعمل على تخويف الشركات الصغيرة من توظيف العمالة". ولكن الأدلة التي تؤكد هذا الزعم هزيلة وتعتمد على الروايات. فقد توصلت دراسة حديثة إلى أن أغلب الشركات الصغيرة تدعم هذا الإصلاح. وتستشهد أغلب الشركات، الكبيرة والصغيرة، بنقص الطلب باعتباره السبب الرئيسي لامتناعها عن تعيين الموظفين.

ومن غير المرجح أن ينجح الوعد الذي قطعه رومني على نفسه بتنفيذ تخفيضات فورية في الإنفاق الفيدرالي التقديري بمقدار 5% إضافية في دعم نمو فرص العمل، كما يؤكد. فعندما يعاني أي اقتصاد من ارتفاع معدلات البطالة وضعف الطلب الإجمالي، فإن التخفيضات تصبح انكماشية. ولقد أقر رومني مؤخراً بهذه النقطة، معترفاً بأن "الهاوية المالية" ــ انتهاء صلاحية التخفيضات الضريبية التي أقرها جورج دبليو بوش بحلول نهاية هذا العام، مقترناً بالتخفيضات الكبيرة في الإنفاق والتي من المقرر أن تصبح نافذة ــ من شأنها أن تدفع الاقتصاد إلى العودة إلى الركود.

وأخيرا، يَعِد رومني بالإضافة إلى تمديد تخفيضات بوش الضريبية بخفض شامل بنسبة 20% في معدلات ضريبة الدخل الشخصية الهامشية وخفض كبير آخر للمعدلات الضريبية المفروضة على الشركات لتشجيع الشركات على استئجار المزيد من العاملين. ولكن على الرغم من التخفيضات الكبيرة في معدلات ضريبة الدخل الهامشية مع بداية إدارة بوش، فإن معدلات نمو فرص العمل أثناء الفترة 2000-2007 كانت نصف نظيراتها في العقود الثلاثة السابقة.

وحتى لو نجحت تخفيضات رومني الضريبية الجديدة في تعزيز الاستثمار والنمو في الأمد البعيد (وهو افتراض موضع جدال ويتوقف على كيفية تمويل هذه التخفيضات)، فإن تأثيراتها في الأمد القريب على خلق فرص العمل سوف تكن ضئيلة للغاية، وسوف يترتب عليها خسائر كبيرة في العائدات. والواقع أن هذه التخفيضات تُظهِر أداءً رديئاً على مقياس مكتب الموازنة في الكونجرس الأميركي لفعالية الموازنة.

إن المقترحات التي قدمها أوباما لتعزيز خلق فرص العمل مقنعة، في حين لن تخلف مقترحات رومني تأثيراً يُذكَر، أو قد لا تخلف أي تأثير على الإطلاق ــ بل إن بعض هذه المقترحات قد يزيد الأمور سوءا. وينبغي للناخبين أن يتعرفوا على الفارق.

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (9)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedAlexander Guerrero

    I wonder how can we be a little more consistent on this "The United States has just completed its third year of economic recovery, but the unemployment rate remains above 8%........". How can USA's economy or any other industrialized economy could be recovering with such high unemployment ?. We all know that numbers like those can be found in far less developed economies, particularly commodity producers countries where high rates of economic growth can in the long term survive with high unemployment rates.

  2. CommentedEdward Ponderer

    Point well stated Ms. Jones.

    In a movie version about the Manhattan Project, FDR uncertain what course to take asked to speak with Eleanor for a moment. He asked, "If Hitler had a bomb powerful enough to destroy all of London, what would he do." Without a moment's hesitation came the answer, "He'd use it."

    This may well have been mere dramatization -- but most certainly the sentiment was real. And in the present political climate, with the heat rising from Radical Islam per the Muslim Brotherhood, the situation is more real.

    [Per Egypt, one might ask -- would they kill an entire nation of many million if angry at a few independent citizens? Think what attacking an embassy and burning a flag represent, and the recent intelligence services warnings about attacks (presumably random) that might happen in the U.S.]

    If we are lucky, Iran would only use the treat of nuclear weapons to shield it from the US and the rest of the world to take aggressive actions with its army. But like with Egypt, it may not take much to light the fuse of a very big fire cracker. This is not a fourth of July that America would want to see.

    I was till recently, unemployed myself for 2 1/2 years. With all due respect to all the fraction of struggling former middle class bread winners that Mr. Obama has put back to part time minimum wage work at McDonald's, I was hoping that his foreign policy might have been better than his economic saavy. But its not being so is more frightening, because in a world with a nuclear Iran, things in all ways -- including economically -- could be so much worse.

    We need a world in which we all take mutual responsibility for each other -- it is our only chance out of the present morass of Humanity. But in the world of a nuclear Iran and growing Middle Eastern radicalism that Mr. Obama is leading us to, we'll have lost it.

  3. CommentedBrenda Jones

    Please, with all due respect, forget all this. The main question that should be addressed is the difference between each candidate's stand on Israel. Why? Because, with Iran's movement towards nuclear weapons capability and its determination to eradicate Israel, with the Syrian uprising, the rise of Islamic extremists in Turkey and Egypt, and with terrorists groups stockpiling more missiles, tensions in the Middle East are escalating to break point.

    And, if break point is reached, we could easily find ourselves in a global confrontation, a third world war. This would be more than horrific for obvious reasons.

    Obama is no lover of Israel and based on his record, I would have to conclude that he intends for Israel's destruction.

    In 2010, when Turkey issued a resolution in the UN Security Council to condemn Israel and then demand an investigation of the Gaza flotilla raid, Obama refused to veto it, saying and doing nothing.

    When the President of the PLO, Mahmoud Abbas, held a celebration in February of 2011 honoring the terrorist Dalal Mughrabi for murdering 37 Israeli's, the Obama administration said nothing. There was neither protest nor criticism.

    When in September of 2011, PLO Chairman Mahmoud Abbas delivered a fiery anti-Israel speech to the UN, denying that Jews have any historic connection to Israel and when he delivered that speech on PLO letterhead showing a map of Palestine with Israel erased, there was no criticism from Obama.

    By diplomatically and politically isolating Israel, by relating to Israel in a way that encourages Israel's enemies, Obama is putting the seal to Israel's destruction and perhaps ours as well since such is a very real threat to world peace.

    1. CommentedEdward Ponderer

      Point well stated Ms. Jones.

      In a movie version about the Manhattan Project, FDR uncertain what course to take asked to speak with Eleanor for a moment. He asked, "If Hitler had a bomb powerful enough to destroy all of London, what would he do." Without a moment's hesitation came the answer, "He'd use it."

      This may well have been mere dramatization -- but most certainly the sentiment was real. And in the present political climate, with the heat rising from Radical Islam per the Muslim Brotherhood, the situation is more real.

      [Per Egypt, one might ask -- would they kill an entire nation of many million if angry at a few independent citizens? Think what attacking an embassy and burning a flag represent, and the recent intelligence services warnings about attacks (presumably random) that might happen in the U.S.]

      If we are lucky, Iran would only use the treat of nuclear weapons to shield it from the US and the rest of the world to take aggressive actions with its army. But like with Egypt, it may not take much to light the fuse of a very big fire cracker. This is not a fourth of July that America would want to see.

      I was till recently, unemployed myself for 2 1/2 years. With all due respect to all the fraction of struggling former middle class bread winners that Mr. Obama has put back to part time minimum wage work at McDonald's, I was hoping that his foreign policy might have been better than his economic saavy. But its not being so is more frightening, because in a world with a nuclear Iran, things in all ways -- including economically -- could be so much worse.

      We need a world in which we all take mutual responsibility for each other -- it is our only chance out of the present morass of Humanity. But in the world of a nuclear Iran and growing Middle Eastern radicalism that Mr. Obama is leading us to, we'll have lost it.

  4. CommentedMichael Smith

    Her debate with Sir James Goldsmith on Charlie Rose which can be seen in entirety here http://video.google.com/videoplay?docid=5064665078176641728&hl=en# is all you ever need to know on the amazing benefits of global outsourcing and the wonderful brave new world we now find ourselves in now. If Sir James Goldsmith were alive to today to see his bold and sad predictions manifest to where we are at now. All you need to is watch and see the stark difference between a seasoned, vastly experienced business professional give stark predictions of our brave new world and an ivory tower Keynesian who is completely out of her league in he Socratic school of Debate.

  5. CommentedKen Fedio

    As one of the proponents of NAFTA who garnered the most attention I fail to see how anyone would take Tyson's commentary of job creation with any creedence. She was part of the cabal of economists who, during the Clinton years, opened the chicken coop to the nocturnals of Wall Street. Two decades of Globalization later, look around you. Worked out well for Mexicans and their clients like VW, though. Oh, and Canada too. Thanks Laura. Glad I don't share your citizenship.

  6. CommentedMelanie holzman

    One of the first initiatives by the Obama administration to create jobs AND promote a green policy was to buy functioning old cars and make them not functional. Every "poor" person I met was extremely distraught because the price of a car they could afford -- a used car -- doubled. That did not create jobs; it bankrolled dealers and salespeople.
    Next, the Solyndra bankruptcy. There was also another solar failure and, instead, of hiring American companies, Obama outsourced to Spain.
    No thanks on the job creation.
    No thanks to more police. It's the poor who end up in jail. California is going bankrupt because the cost per inmate is approximately 55K. The US has more people in prison by percentage than any other country in the world.
    No thanks to more teachers. They have turned into nannies rather than educators.
    No thanks to socialized healthcare. Deregulate. Push people to take better care of their own health.
    Absolutely, no thanks to more government. Cut it in half, please, as soon as possible.

    1. CommentedKen Fedio

      The real problem is failed economic policies foisted upon middle America by failed economists. The Age of the Economists turned middle America into a post-industrialist shell that is just now recovering from the carpet-bombing of off-shored industrialism led by the domestic forces of Globalization.

Featured