1

العقل فوق السوق

ميلانو ــ في غضون السنوات الست والستين التي انقضت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، اختفت كل الاقتصادات الموجهة مركزياً تقريبا، وكان هذا إلى حد كبير نتيجة لعدم الكفاءة وتدني معدلات النمو. وفي أيامنا هذه تعمل الأسواق، ومؤشرات الأسعار، واللامركزية، والحوافز، والاستثمار الذي تحركه العوائد، على تحديد طريقة تخصيص الموارد في كل مكان تقريبا.

وهذا ليس لأن الأسواق متفوقة أخلاقيا، ولو أنها تحتاج إلى حرية الاختيار لكي تعمل بفعالية. والأسواق عبارة عن أدوات تصادف أنها تتمتع، مقارنة بالبدائل، بقدر عظيم من القوة فيما يتصل بالحوافز، والكفاءة، والإبداع. ولكن الأسواق ليست مثالية؛ فهي متدنية الأداء في وجود مؤثرات خارجية (العواقب التي لا يمكن تسعيرها ــ على سبيل المثال تلوث الهواء ــ والناجمة عن تصرفات فردية)، والثغرات المعلوماتية والافتقار إلى التجانس، والمشاكل المرتبطة بالتنسيق عندما يشتمل الأمر على توازنات متعددة، بعضها يتفوق على غيرها.