0

الحرية والموسيقى

نيويورك ـ إن كوريا الشمالية، المعروفة رسمياً بجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، تضم في الحقيقة واحدة من أشد الديكتاتوريات استبداداً وانغلاقاً ووحشية في العالم. بل وربما تشكل المثال الأخير الحي للحكم الاستبدادي المحض ـ والذي يتلخص في سيطرة الدولة على كافة جوانب الحياة البشرية. هل يصلح مكاناً بهذا الوصف كمسرح لأوركسترا غربية؟ وهل كان لأحد أن يتخيل أوركسترا نيويورك الفلهارمونية، التي حظيت بتهليل وهتاف عظيمين في بيونج يانج، وهي تقدم فنها أمام ستالين أو هتلر ؟

إن الأنظمة الشمولية تشترك جميعها في أمر واحد: فهي بسحق كافة أشكال التعبير السياسي باستثناء مداهنة وتملق النظام، تحول كل شيء إلى سياسة. ففي كوريا الشمالية لن نجد ما نستطيع أن نطلق عليه رياضة غير سياسية أو ثقافة غير سياسية. وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن دعوة أوركسترا نيويورك الفلهارمونية كان المقصود منها تلميع وصقل سمعة النظام الذي يتربع على عرشه القائد العزيز كيم جونج إل ، الذي هبطت أسهمه بشدة ـ حتى في الصين المجاورة ـ إلى الحد الذي يجعله في حاجة إلى كل التلميع الذي يستطيع أن يحصل عليه.