WEEKLY SERIES

INTERNATIONAL ECONOMICS

STRATEGIC SPOTLIGHT

GLOBAL FINANCE

ECONOMICS OF DEVELOPMENT

ECONOMIC AND REGULATORY POLICY

ECONOMIC HISTORY

ECONOMIC PERSPECTIVES

PUBLIC INTELLECTUALS

GLOBAL OUTLOOK

REGIONAL EYE

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

Europe at Home and Abroad

علاج أوروبي لأزمة البلقان

English Spanish German Chinese Arabic

2009-11-24

فيينا ـ إن السياسة الأوروبية تُصاغ في الغالب بفعل الأحداث والمناسبات. ولكن في حين قد يكون التنبؤ بالأحداث مستحيلاً في الكثير من الأحيان، فإن هذا لا ينطبق على المناسبات السنوية.

فبعد خمسة أعوام، سوف تحتفل أوروبا بالذكرى السنوية المائة لاندلاع الحرب العالمية الأولى، والتي أسفرت عن عدد من الخسائر في أرواح البشر لم يسبق له مثيل، وحركت سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تأسيس أوروبا كما نعرفها الآن.

ولعل زعماء العالم قد اتفقوا بالفعل على بعض الأيام في أغسطس/آب 2014 للاحتفال بهذه المناسبة. ومن السهل أن نتوقع أن تكون سراييفو المكان الذي سوف يجمعهم لاسترجاع ذكريات القرن العشرين الوحشي في أوروبا. ولكن كيف قد تبدو مدينة سراييفو بعد خمسة أعوام؟ تُرى هل ستظل عاصمة للدولة التي ينظر مواطنوها إلى المستقبل بمنظار كئيب، والتي فقد ساستها كل الصلة بناخبيهم؟ أم أن الأمل ما زال قائماً في أن يستغل زعماء أوروبا هذه المناسبة للإعلان عن الاندماج الناجح لبقية بلدان البلقان في الاتحاد الأوروبي؟

تشير دراسة المسح التي نشرتها مؤسسة جالوب أوروبا مؤخراً تحت عنوان "مرقب البلقان" إلى حالة الرأي العام في صربيا، والجبل الأسود، ومقدونيا، وألبانيا، وكرواتيا، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو، بعد مرور عشرين عاماً منذ سقوط سور برلين وعشرة أعوام منذ نهاية الحرب في كوسوفو. ويبدو أن النتائج تشير إلى أن الأعوام الخمسة القادمة سوف تشكل فترة حاسمة للغاية فيما يتصل بتنمية المنطقة في المستقبل.

ففي حين أعربت أغلبية ساحقة من المواطنين عن اقتناع راسخ بأن اندلاع المزيد من الصراعات المسلحة في المنطقة أمر غير محتمل، إلا أن المزاج العام يميل إلى التشاؤم ـ مع استثناء أهل كوسوفو وألبانيا. ذلك أن المستقبل يَعِد بالسلام ولكن من دون تنمية. أما الثقة في النخبة السياسية وفي المؤسسات الوطنية والأوروبية فقد كانت في انحدار مضطرد.

لقد شَهِد أغلب المواطنين هناك انحداراً في مستويات المعيشة في العام الماضي، وما زال هناك تصور مفاده أن الفرص المتاحة للناس خارج بلدانهم أفضل كثيراً. هذا فضلاً عن التشاؤم الذي بلغ حداً مزعجاً بين الشباب فيما يتصل بفرص العمل، في حين يرى الناس أن الفساد وسوء الإدارة الحكومية من الأمور التي باتت منتشرة على نطاق واسع.

يتعين على أولئك الذين أخذوا على عاتقهم الثناء على الاستقرار الذي تعيشه المنطقة أن ينظروا إلى هذه الأرقام. والحق إنه لأمر مذهل أن نعرف أن أغلب المواطنين في البوسنة والهرسك يعتقدون أن قادتهم لا يبالون بانضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي. ولقد أظهرت دراسة المسح في كل من البلدين الخاضعين للدراسة أن الأغلبية المطلقة من المواطنين مقتنعون بأن بلادهم تسلك الاتجاه الخطأ. وأقل من 10% من الكرواتيين (الذين قد تلتحق بلادهم بعضوية الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب) يعتقدون أن بلادهم تسير في الاتجاه الصحيح.

الآن هناك خياران أمام المنطقة: الأول برنامج "تكامل الصدمة" الذي يضم كافة دول غرب البلقان إلى الاتحاد الأوروبي؛ أما الخيار الآخر فهو عبارة عن رحلة إلى المجهول. إن الأمل في أن تتمكن هذه البلدان من الخروج من أزماتها من دون مساعدة خارجية مجرد وهم خطير. فالاستقرار في حد ذاته لم يعد الهدف الوحيد للاتحاد الأوروبي في المنطقة.

 والواقع أن استمرار تواجد الاتحاد الأوروبي بوصفه قوة استعمارية في أماكن مثل البوسنة والهرسك وكوسوفو من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من المشاكل في المستقبل، وخاصة إن لم تكن الفوائد قريبة وملموسة. وتأخير تكامل صربيا في الاتحاد الأوروبي على نحو خاص من شأنه أن يعيد الأوهام المستلهمة من تيتو إلى قلب السياسة الخارجية والسياسة الأمنية للبلاد.

وعلى هذا فإن تثبيط معنويات المجتمع البلقاني من شأنه أن يخلق ديناميكية خطيرة حين يرى أفضل الناس وأكثرهم تألقاً أن مستقبلهم ينتظرهم خارج بلدانهم وليس داخلها، وحيث أصبح "الاستقرار" مجرد مسمى آخر للركود السياسي والاقتصادي.

إذا كان زعماء أوروبا يخططون للاجتماع في عام 2014 في سراييفو، فلابد وأن يبدءوا العمل الآن. والواقع أن التصديق على معاهدة لشبونة من شأنه أن يسمح بإضفاء عنصر الواقعية الحالمة على السياسة الأوروبية، بعد أن تزول كل العقبات المؤسسية أمام توسع الاتحاد الأوروبي في المستقبل.

فاليوم، وخلافاً للعام الماضي، أصبحنا نعرف عدد البلدان في البلقان، وتؤكد لنا نتائج دراسة مرقب البلقان أن كل هذه البلدان راغبة في الانضمام إلى الاتحاد. والدرس الذي تعلمه الاتحاد الأوروبي من نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في بلغاريا هو أن نفوذ بروكسل على الدول الأعضاء الجديدة، خلافاً للحكمة التقليدية، يتزايد ولا يتضاءل بعد التحاقها بعضوية الاتحاد. ولا شك أن القرار الذي أصدره الاتحاد الأوروبي بتحرير نظام التأشيرة بالنسبة لصربيا، والجبل الأسود، ومقدونيا ـ وعودة جورج باباندريو ، المهندس الرئيسي لاستراتيجية اندماج البلقان في الاتحاد الأوروبي، إلى السلطة في اليونان ـ يشكل مصدراً آخر للتفاؤل.

ولكن أي تحرك لصالح البلقان لابد وأن يتم الآن وليس غداً. ومن الممكن أن تشكل مسألة تحرير التأشيرة خطوة استراتيجية على طريق "تكامل الصدمة"، ولكن إن لم يعقب هذه الخطوة عمل سياسي جريء فقد تتحول إلى مجرد تغليف جديد للوضع الراهن. لقد حانت اللحظة المناسبة لصياغة وتشكيل الأحداث بدلاً من الاكتفاء بالاحتفال بمناسبات الذكرى السنوية.

إيفان كراستيف زميل زائر لدى معهد علوم الإنسان في فيينا، وكان مديراً تنفيذياً للجنة الدولية المختصة بالبلقان تحت رئاسة جوليانو أماتو.

You might also like to read more from or return to our home page.

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish German Chinese Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.