WEEKLY SERIES

INTERNATIONAL ECONOMICS

STRATEGIC SPOTLIGHT

GLOBAL FINANCE

ECONOMICS OF DEVELOPMENT

ECONOMIC AND REGULATORY POLICY

ECONOMIC HISTORY

ECONOMIC PERSPECTIVES

PUBLIC INTELLECTUALS

GLOBAL OUTLOOK

REGIONAL EYE

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

The Energy Challenge

بترول الكيه جي بي

English Spanish French German Chinese Arabic

2009-11-16

موسكو ـ هناك أمر رئيسي واحد يتعين علينا أن نضعه في اعتبارنا حين نتحدث عن روسيا: فرغم كل ما نراه على السطح إلا أنها لا تتغير حقاً. فالمباني والأزياء، بل وحتى الأنظمة (ولو بالاسم) قد تتغير، ولكن قلب البلاد وجوهرها، أو تراث دولة الشرطة السرية، لا يبعد أبداً عن السطح.

فاليوم تتولى النسخة المعاصرة من الكيه جي بي (هيئة الاستخبارات والأمن القومي في أيام الاتحاد السوفييتي)، مكتب الأمن الفيدرالي، إدارة شركات الطاقة الروسية على نفس النحو الذي كانت الكيه جي بي تدير به الاتحاد السوفييتي ذات يوم، حيث الشركات تابعة دوماً لاحتياجات النظام السياسية. فمنذ أصبح رئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتن رئيساً لروسيا في عام 2000، أصبحت الثروات الهائلة التي تدرها الطاقة متركزة على نحو متزايد في يد الدولة. وبطبيعة الحال فإن الأيدي التي تتحكم في اقتصاد الدولة صاحبة المركز الأول على مستوى العالم في إنتاج الغاز الطبيعي هي أيدي مكتب الأمن الفيدرالي.

الواقع أن أعضاء الكيه جي بي السابقين وأعضاء مكتب الأمن الفيدرالي الحاليين يؤلفون المدرسة التجارية الأساسية في روسيا. ولنفكر في خريجي هذه المدرسة وكأنهم يحملون درجة الماجستير في الإدارة الوحشية (وهي الإدارة التي تفتقر أيضاً إلى أي قدر من الكفاءة). والآن يتربع الجواسيس السابقون على قمة السلطة المتحكمة في اقتصاد روسيا الذي يعتمد على عائدات الطاقة، ولكن دورهم لا يختلف كثيراً عن الدور الذي لعبوه في أيام الاتحاد السوفييتي. فآنذاك كان اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية يروج لمصالحه من خلال الدول التابعة والقوة العسكرية. واليوم تمارس روسيا قوتها من خلال شركات الطاقة.

إن الشركة الأكثر تجسيداً لهذا الوضع هي جازبروم، وهي شركة الطاقة العملاقة التي تديرها الدولة والتي استحوذت على أصول النفط، والإعلام، والمصالح المصرفية، والمزارع داخل روسيا، وتسعى الآن إلى الاستحواذ على أصول الطاقة في دول المصب خارج روسيا، وبصورة خاصة في أوروبا. لذا فليس من المستغرب أن يصبح رئيس جازبروم السابق ، ديمتري ميدفيديف ، رئيساً لروسيا الآن، وأن يحل محله أحد جنرالات الكيه جي بي السابقين، فاليري جولوبييف . وبين كبار قادة الشركة هناك أيضاً المزيد من رجال الكيه جي بي السابقين، ومنهم سيرجي أوشاكوف و كونستانتين تشوتشينكو .

وما ينطبق على شركة جازبروم في مجال الغاز الطبيعي ينطبق (تقريباً) على شركة روزنفت للنفط. ففي عام 2003 تحولت روزنفت إلى عملاق نفطي بالاستيلاء على أغلب أصول شركة يوكوس، بعد المحاكمة التعسفية وحكم السجن الذي صدر في حق رئيسها وكبير حملة أسهمها ميخائيل خودوركوفسكي بعد اتهامه بالاختلاس والتهرب الضريبي.

ومن المعروف أن رئيس شركة روزنفت، إيجور سيشن عميل الكيه جي بي السابق في أنجولا، هو أيضاً المنظر الإيديولوجي الرئيسي للاقتصاد الروسي الذي يديره مكتب الأمن الفيدرالي. وإلى جانب إشرافه على روزنفت فقد تصادف أن يشغل سيشن أيضاً منصب النائب الأول لرئيس الوزراء فلاديمير بوتن .

كما يرجع اندريه باتروشيف كبير مساعدي سيشن إلى خلفية مماثلة. فهو خريج أكاديمية مكتب الأمن الفيدرالي ونجل مدير مكتب الأمن الفيدرالي السابق نيكولاي باتروشيف . والقائمة تطول. ذلك أن نحو 30% من أهل النخبة في الكرملين كانوا من موظفي الاستخبارات أو ما زالوا من موظفيها، وحوالي 80% منهم كانوا على ارتباط بالمجمع العسكري الصناعي إما في الحقبة السوفييتية أو الروسية الحالية.

وفي حين تولت الكيه جي بي ذات يوم صياغة القرارات التي اتخذها الكرملين بتحريك القوات إلى المجر أو تشيكوسلوفاكيا السابقة، فإن نفس العقول تتولى اليوم تحديد كيفية توظيف جازبروم في خدمة السياسة الخارجية الروسية. فمن خلال سيطرة جازبروم على خطوط أنابيب الغاز الطبيعي أصبحت تشكل الأداة الرئيسة في يد روسيا للحفاظ على النفوذ الروسي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة في آسيا الوسطى، والقوقاز، وبيلاروسيا، وأوكرانيا، بل وحتى في دول البلطيق (المنضمة الآن إلى عضوية الاتحاد الأوروبي). وتشكل جازبروم أيضاً الأداة الرئيسية التي تستخدمها روسيا لفرض نفوذها على الاتحاد الأوروبي ككل، وذلك لأن الشركة تمد الاتحاد بنحو 30% من احتياجاته من الغاز الطبيعي.

بيد أن الأزمة الاقتصادية العالمية كانت سبباً في إضعاف اقتصاد روسيا النفطي، فتحطمت أحلام الكيه جي بي في استعادة روسيا لمكانتها كدولة عظمى. ورغم أن أسعار الطاقة ما زالت مرتفعة بالمعايير التاريخية، فإن غازبروم تدير أعمالها الآن بالخسارة. ذلك أن خططها الاستثمارية تمتد على نطاق واسع إلى خارج روسيا ـ كجزء من السياسات الإمبراطورية ـ في حين شهدت عمليات الاستكشاف المحلية بحثاً عن مصادر جديدة انحداراً واضحاً، بعد إرغام الشركات الأجنبية على الدخول بحصص في مشاريع مكلفة مثل المشروع الضخم لتنمية الغاز على جزيرة ساخالين. فضلاً عن ذلك فإن جازبروم تدفع الآن لمورديها مبالغ أضخم مما ينبغي، وذلك لأن عقودها طويلة الأجل كانت بأسعار أصبحت اليوم أعلى كثيراً من أسعار السوق. ويبدو أن روزنفت تحت قيادة سيشن تبحر على غير هدى على نفس القارب.

لقد ضربت "لعنة الموارد" روسيا بكل قسوة. فالفساد مستشري على كافة المستويات البيروقراطية في الدولة، في حين استهلكت الدولة عائدات الاقتصاد من النفط ولم يظهر من هذه العائدات إلا القليل في هيئة استثمارات أو تحسين للخدمات.

وكما كانت الحال في ثمانينيات القرن العشرين حين تولى ميخائيل جورباتشوف السلطة فلم يجد أمامه أي خيار غير تقديم سياسة الجلاسنوست والبريسترويكا (إعادة البناء والمكاشفة)، فإن روسيا التي أصبحت ضعيفة على الصعيدين السياسي والاقتصادي سوف تضطر إلى إيجاد حلول أخرى للتحديات التي سوف تواجهها في مجالات مثل التنمية والتحديث لسنوات مقبلة. ومن الواضح أن الاعتماد على الموارد الطبيعية والقدرات العسكرية أثبت فشله.

إن انهيار الاتحاد السوفييتي لم يكن راجعاً إلى سياسة الحشد العسكري التي تبناها رونالد ريجان في الثمانينيات، والتي عجزت الشيوعية عن مجاراتها، بل كان الانهيار بسبب الاقتصاد السوفييتي الموجه الذي أصبح عتيقاً بالياً في السبعينيات.

على نحو مماثل، وفي حين يبحث العالم اليوم عن السبل القادرة على مكافحة الاعتماد على الوقود الأحفوري ويسعى إلى استكشاف مصادر أخرى نظيفة لتوليد الطاقة، فإن روسيا ما زالت مستمرة في استنفاد ثروتها النفطية والغازية، وهذا من شأنه أن يشجعها على تأخير إعادة الهيكلة الاقتصادية والسياسية اللازمة لإحراز النجاح في الأمد البعيد.

نينا خروشوفا مؤلفة كتاب "تخيل نابوكوف: روسيا بين الفن والسياسة"، وأستاذة العلاقات الدولية بجامعة نيوسكول، وكبيرة زملاء معهد السياسات العالمية في نيويورك. هذا المقال جزء من سلسلة خاصة أتيحت لنا بفضل الدعم الكريم من قِبَل شركة شِل.

You might also like to read more from or return to our home page.

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish French German Chinese Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.


Danielovich 08:05 19 Jul 10

Msr. Khrushcheva plese confirm if HAARP USA Proyect was in pact with Russia with"SURA" since 1997, and they use this against Haiti.



AUTHOR INFO

Nina Khrushcheva, author of Imagining Nabokov: Russia Between Art and Politics, teaches international affairs at The New School and is a senior fellow at the World Policy Institute in New York.