Monday, November 24, 2014
9

شرطة لوحة المفاتيح

نيويورك ــ أكاد أجزم بأن الجميع لم يطلعوا على قانون تبادل وحماية المعلومات الاستخباراتية السيبرانية قبل أن يتم تمريره في عُجالة عبر مجلس النواب الأميركي ثم إرساله إلى مجلس الشيوخ في أواخر إبريل/نيسان. جاء قانون تبادل وحماية المعلومات الاستخباراتية السيبرانية خلفاً لمشروع قانون منع القرصنة على شبكة الإنترنت، أو مكافحة القرصنة، الذي هُزِم مؤخراً بعد احتجاجات صارخة من قِبَل المواطنين وشركات الإنترنت. والواقع أن مشروع قانون مكافحة القرصنة، الذي صوره أنصاره بوصفه أداة لحماية صناعة الترفيه في أميركا من السرقة، كان ليكبل مقدمي المحتوى ومستخدميه، وكان ليعمل على توليد تشريعات مماثلة في مختلف أنحاء العالم، من كندا والمملكة المتحدة إلى إسرائيل وأستراليا.

والآن، في ظل قانون تبادل وحماية المعلومات الاستخباراتية السيبرانية، يأتي تضييق الخناق على حرية الإنترنت في هيئة مشروع قانون يستهدف الإرهاب السيبراني الذي يفترض أنه يحول حياة أصحاب المشاريع على شبكة الإنترنت ــ وكبار رجال الأعمال ــ إلى كابوس متواصل. ورغم هذا فإن شركات الإنترنت والتكنولوجيا الرئيسية، بما في ذلك فيس بوك ومايكروسوفت، تؤيد مشروع القانون هذه المرة، على أساس أن هذا القانون من شأنه أن يسمح بإنشاء إجراءات واضحة للتعامل مع طلبات الحكومة للحصول على المعلومات. وفي وقت متأخر سحبت مايكروسوفت على الأقل تأييدها لمشروع القانون بعد أن أدركت أن القانون من شأنه أن يسمح لحكومة الولايات المتحدة بإرغام أي شركة في شبكة الإنترنت على تسليم المعلومات عن الأنشطة التي يزاولها مستخدميها على الإنترنت.

ولكن حجم ما يثيره مشروع القانون من القلق أعظم من هذا كثيرا. على سبيل المثال، "يتعين على أي رئيس قسم أو وكالة تابعة للحكومة الفيدرالية يتلقى معلومات عن تهديد سيبراني أن يقدم معلوماته عن هذا التهديد السيبراني إلى مركز الأمن السيبراني الوطني وتكامل الاتصالات التابع لوزارة الأمن الداخلي". وليس بالضرورة أن يشتمل الأمر على تهديد فِعلي. والواقع أن ما يحتسب باعتباره "معلومات عن تهديد" يندرج تحت تعريف واسع حتى أنه قد يعني أي شيء. "وعلى الرغم من أي نص قانوني آخر"، فإن الحكومة بوسعها أن تعتمد على "أنظمة الأمن السيبراني لتحديد المعلومات عن التهديد السيبراني والحصول عليها".

إن مفهوم "المعلومات عن تهديد سيبراني" الذي يتسم بالغموض لا يسمح لوزارة الأمن الداخلي بالتحري عن أي شخص فحسب، بل ومن خلال ضم معلومات متعلقة بنقاط ضعف تعيب أي نظام أو شبكة حكومية أو كيان خاص، أو سرقة أو استغلال معلومات خاصة أو حكومية، أو ملكية فكرية، أو معلومات مميزة شخصيا، فإن مشروع القانون هذا يبدو وكأنه يستهدف المبلغين عن الفساد، ومسربي المعلومات، ويهدد الصحافة الاستقصائية.

بل إن أحد مواقع تكنولوجيا الإنترنت المحترمة (تيكديرت) اعتبر مشروع القانون "ضرباً من الجنون". ولم يعد بوسعنا أن نعتبر قانون تبادل وحماية المعلومات الاستخباراتية السيبرانية مشروع قانون لحفظ الأمن السيبراني على الإطلاق. فسوف يكون بوسع الحكومة أن تبحث عن المعلومات... لأغراض التحري عن المواطنين الأميركيين في ظل حصانة كاملة من كافة أشكال حماية الخصوصية ما دام بوسعها أن تزعم أن شخصاً ما ارتكب "جريمة تتعلق بالأمن السيبراني".

الواقع أن وزارة الأمن الداخلي قد تراجع بيانات منقولة عبر الإنترنت من دون أي قيد أو شرط، بصرف النظر عما قد تتوصل إليه في نهاية المطاف. وفي هذا الصدد، فإن كبار رجال الأعمال الذين يعتقدون أن مشروع القانون هذا يستهدف الإرهاب ــ أو "على الأكثر" الناشطين المحليين ومنتجي الأفلام الوثائقية الذين قد يزيدوا من المصاعب التي يواجهونها في مزاولتهم لعملهم ــ لابد أن يتوخوا الحذر عندما يتمنون شيئاً ما.

ولأن تعريف الإرهاب السيبراني واسع للغاية وغير موضوعي، فإن كبار رجال الأعمال الذين يضغطون من أجل تمرير قانون تبادل وحماية المعلومات الاستخباراتية السيبرانية يجازفون بتعريض أنفسهم لسلطة وزارة الأمن الداخلي في التدقيق في حياتهم الشخصية، واستدعاء سجلاتهم المصرفية، واعتراض اتصالاتهم الإلكترونية. وهذا القانون من شأنه أن يعطي وزارة الأمن الداخلي حقاً مماثلاً في الرقابة على الحياة الشخصية والمالية لأي شخص يزاول أي عمل في الولايات المتحدة أو مع شركات أميركية ــ وهي السلطة التي حاولت حكومة الولايات المتحدة فرضها بالفعل من خلال إصدار مذكرة استدعاء للسجلات المصرفية الشخصية للمشرعة الأيسلندية بريجيتا جونسدوتير.

إن الجميع لديهم أسرار: علاقات غرامية، أو مشاكل خاصة بتعاطي العقاقير، أو تشخيص للصحة العقلية، أو ميول جنسية غير طبيعية، أو مناقشات مريبة مع محاسبين. وفي أي مجتمع مدني قوي، فإن هذه الأمور الشخصية تظل محفوظة على المستوى الخاص. أما في المجتمعات المجبولة على مراقبة مواطنيها فإن مثل هذه المعلومات تصبح أداة ابتزاز.

إنني أخشى في الحقيقة من التأثيرات المترتبة على المراقبة المحلية غير المقيدة لأسباب محددة: فقد عملت في حملتين رئاسيتين في الولايات المتحدة، ورأيت بأم عيني تكتيكات قياسية ــ غير عنيفة ولكنها تظل أشبه بممارسات المافيا ــ في عالم السياسة على أعلى مستوى. ولم يخل الأمر من التعاقد مع شركات مراقبة خاصة والتنصت على المكالمات الهاتفية. وكانت الحملات الانتخابية تزرع الجواسيس بشكل روتيني ــ متدربين أو عاملين في المنازل أو حتى عشاق ــ في المعسكر المعارض، وتكرس عدد هائل من ساعات العمل البشري لتمشيط السجلات الخاصة للخصوم. وكانت النتائج تستخدم بانتظام آنذاك من وراء الكواليس للضغط والترهيب وقهر الخصوم.

إن أغلب هذه "الفضائح" لم ير النور قط ــ إذ كان الهدف منها الضغط على الخصوم وليس فضحهم. وهذا القانون من شأنه أن يمنح وزارة الأمن الداخلي نفس السلطة. قد يتصور كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة أنهم في مأمن، ولكن تعريف مشروع القانون للتهديد شديد الغموض ــ فهو لا يميز بين "التهديد" لشبكة الإنترنت وأي "تهديد عشوائي أو حتى مجازي "على" شبكة الإنترنت ــ حتى أن وزارة الأمن الداخلي سوف يصبح من حقها أن تراقب أي شخص يقول أي شيء قد يزعج أو يغضب أي شخص آخر.

إذا دخل قانون تبادل وحماية المعلومات الاستخباراتية السيبرانية إلى المنظومة القانونية في الولايات المتحدة، إلى جانب قانون تفويض الدفاع الوطني الذي استن مؤخرا ــ والذي يعطي الحكومة سلطة احتجاز أي أميركي لأي شيء إلى الأبد ــ فإن الحريات المدنية الأساسية تصبح محل تهديد على نحو لا يمكن أن يتسامح معه أي نظام ديمقراطي. ولأن القدر الأعظم من حرية الإنترنت في مختلف أنحاء العالم يستمد من حرية التعبير التي كانت حتى وقت قريب تمثل سمة من أهم سمات المجتمع الأميركي، فإن استنان قانون تبادل وحماية المعلومات الاستخباراتية السيبرانية يفرض تهديداً مماثلاً في مختلف أنحاء العالم.

والنبأ السار هنا هو أن الرئيس باراك أوباما تعهد باستخدام حق النقض ضد قانون تبادل وحماية المعلومات الاستخباراتية السيبرانية. أما النبأ المحزن فهو أنه قطع على نفسه تعهداً مماثلا ــ ثم نقضه ــ فيما يتصل بقانون تفويض الدفاع الوطني.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

  • Contact us to secure rights

     

  • Hide Comments Hide Comments Read Comments (9)

    Please login or register to post a comment

    1. CommentedBill Giltner

      Here's an RSS feed link (it will only work in a feed reader) to show news (ongoing) on this topic.
      http://www.google.com/alerts/feeds/02989051451297184226/1334195944300383981

    2. CommentedElizabeth Pula

      Well, I'm awfully fearful too. Websites aren't even a breath away of getting shutdown based on any kind of accusation by any "top dog" anywhere any day. How can any "entrepreneur" or "small fry" operate on the internet with the very real threat that is alluded to here in the Digital Trends article about one site, and apparently quite a few others in the holding tank:"Obviously, this case shows that the 2008 PRO-IP Act, which established the government’s right to seize domains, is broken. As it currently stands, the government is able to shut down a website without having a scrap of evidence that the site’s owners or operators did anything wrong.
      To date, ICE has seized some 750 domains as part of Operation in Our Sites. The U.S. government maintains that it has the right to seize any domain ending in .com, .net, or .org, regardless of whether those sites are hosted or run outside the U.S.
      View all the Dajaz1 documents here". (I sure hope it's ok to quote information from the internet. Am I at risk of getting thrown in jail for posting content on a blog site?)"

      This article doesn't even refer to activity that is any kind of "threat". This article just refers to a report of "possible copyright infringement" without even any evidence of any infringement of anything. Hey, can any Joe-the-plumber accuse FOX of and get the FOX site shut down for a year??? Who/what is threatening who/what?
      Read more: http://www.digitaltrends.com/web/feds-held-seized-website-dajaz1-com-for-a-year-without-proof-of-copyright-infringement/#ixzz1u1JiRVcj

        CommentedElizabeth Pula

        Here's something that real, and really scary: I think this eff.org quote is really important: "ICE didn’t provide any additional details to Dajaz1 or its users, nor did it ever press criminal charges, file a complaint, or give the site operators the opportunity to contest the seizure. Instead, the ICE lawyers told Dajaz1’s lawyers that it had obtained a series of secret extensions. Because they were kept secret, Dajaz1 had no way to challenge them. ICE finally released the domain name in December of 2011, again with no explanation. The entire court record for the case remained under seal for nearly a year and a half, leaving the government’s rationale for the seizure and for censoring the blog for a year an open question."

    3. CommentedElizabeth Pula

      Well, whaddyaknow, even without CISPA,and not much of any cause to shutdown a site- Here's the latest on the fantasy of present day internet rights:http://www.digitaltrends.com/web/feds-held-seized-website-dajaz1-com-for-a-year-without-proof-of-copyright-infringement/

    4. CommentedElizabeth Pula

      Your article is very good by identifying that the “issue” is “ unrestrained domestic surveillance”. I have read the proposed legislation.
      Some other most crucial issues are:
      1. Any citizen has absolutely no access to any information based on any activity by any approved corporation that acts for or with the Federal government agencies as authorized by the DHS. All activity is exempt from the Freedom of Information Act.
      2. Any citizen affected on any level, because of any surveillance or after effects of any surveillance, or use or misuse of any information from any surveillance, has absolutely no legal process on any level, state or federal. This proposal states specifically that any activity is exempt from any other law.
      3. What is most crucial is that this proposed law supersedes any state law. The proposal possibly ends any possibility of any state legislation affecting the internet at all. This is most critical because this is a very sneaky under-the-table way to outmaneuver present FCC(right or wrong) authority, and present limits to a sort of free access status to the internet. Even though it is not, and will never be free access, if commerce is to be “allowed” on local levels, local community, and state rights need to be discussed. This proposal also can eliminate any possibility of drastically essentially needed debate about state rights VS. federal rights about basic internet access, legislation, and especially local access for e-commerce. The electronic media is the E-COMMERCE storefront for all individual citizens. It is essential that local community, county and state legislation domain controls and limits be debated. The issue of “freedom of the press” and any rights to free commercial pursuits starting at the local level must be examined to maintain individual commercial, and individual constitutional rights through e-commerce. State control over internet commerce can actually create revenue streams starting at the local level and eliminate many aspects of the imbalance that has developed by a few internet corporate monopolies.
      4. The members of the House that have proposed and voted for this legislation are in fact not representing the citizens of their individual states. The members of the House are in fact trying to take away in a very sneaky and underhanded way, state and individual citizen rights. The members of the House that proposed and voted for this legislation are in fact just using their positions as politicians and are only looking for personal and short term personal profits. The members of the House of representatives should be concerned at their group effort to negate state rights as state legislation can effectively be the means to regain local economic dominance that is necessary to re-establish profits and local US market dominance that is crucially needed to re-balance the US economy. Perhaps the members of the House of Representatives that proposed and voted for this legislation need to be outsourced to another continent. Their positions really are no longer necessary. Individual citizens can easily vote directly and immediately on any necessary proposals using electronic technology most effectively. The House and Senate positions are really redundant positions. Volunteers could easily perform media presentations via local community centers. The Federal Budget could be most effectively cut, and cut drastically, if all salaries for the redundant Congressional positions are eliminated and replaced by local community volunteers, rotating on some regular interval. State referendums could actually allow for major changes in Congress, and individual states, local communities and individual citizens could actually profit, and keep the profits locally and tremendously.

    5. CommentedShan Jun Chang

      The US has ratified the International Covenenant on Civil and Political Rights, of which this legislation surely constitues a violation, so I suppose technically individuals could make submissions to the Human Rights Committee about this. However, it seems to make a point of avoiding direct criticism of UN member states, let alone Security Council members. What I don't understand is surely laws that permit arbitrary arrest and detention and invasion of privacy without reasonable cause for suspicion are unconstitutional?

    6. CommentedAdam Mcmahon

      One of the main things that put the USA over any other country was the fact that it was free. The first amendment allows citizens to voice what they will, we saw that get demolished with the new law of "distrubing the peace". Yes, you have the freedom to say what you will in your city park, but you are disturbing the peace, so you will be arrested.

      I see SOPA and now CISPA as just another joke on the American Line Card. How can a country that is so "free" try to control its citzens so much?

      I say this with comfort of living just north of the border, but I'm worried for the future.... How long until the USA is enforcing its own national laws on the rest of the world?

      The new America is becoming the land of "what if's"

    7. CommentedKonrad Kerridge

      So how is the US different from China when it comes to monitoring and criminalizing its citizens and those of other nations? Perhaps in one way. The US spends a lot more money on building the security apparatus of a security state.

      Whereas China is primarily concerned with development... to deliver wealth, and uses security to maintain stability to achieve its primary purpose of development.....

      ....For the US, being a security state is its primary purpose, since perversely a security state is viewed as a synonym for "the land of the free". Just as early American settlers were often persecuted religious extremists from Europe who fled to form the land of the free in America, contemporary Americans are once again being persecuted and threatened. This time by islamist terror (amongst another dozen things on which the government or opposition has declared war....communism, socialism, European social democracy, drugs, axes of evil, basically anyone or thing that threatens Christian conservatism etc).

      The sense of persecution and paranoia that Americans feel, and which feeds their need for outlandish national security spending and over the top constraints on freedom, has deep roots. And is not going away in my opinion.

        CommentedFling Flong

        Konrad: I think your basic premise of comparing the US to China is a good one and correct in many ways. The more you know about China, the closer the two appear. Not only in terms of their security apparatuses and citizen monitoring, but also in terms of their a-moral world views and political structures (the sooner people recognize that there is no material difference between Bush, Obama and Romney, that Congress is a ruber-stamp and that the judiciary is not impartial and independent, the better).

    Featured