Wednesday, July 23, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
10

هل تُعَلَّق أوروبا على صليب من ذهب؟

روما ــ لقد أصبح من المعتاد الآن على نحو متزايد أن نستمع إلى توقعات مفادها أن اليورو سوف يسلك نفس الطريق الذي سلكه معيار الذهب في ثلاثينيات القرن العشرين. كما أصبح المنطق وراء هذه التوقعات مقنعاً على نحو متزايد أيضا. ولكن هل يعني هذا أن المتنبئين بهلاك اليورو على حق؟

في أعقاب انهيار أسواق الأوراق المالية في عام 1929، ضربت أوروبا صدمة انكماشية هائلة. فانهار الناتج وارتفعت معدلات البطالة إلى عنان السماء. ومع عجزها عن الاتفاق على خطة عمل منسقة لتحفيز الاقتصاد، اختارت الحكومات التحرك بشكل أحادي. ثم تخلت الحكومة تلو الأخرى عن معيار الذهب، الأمر الذي أدى إلى انخفاض قيمة عملاتها. ومن خلال تحرير الائتمان بهذه الطريقة، تعافت الحكومات الواحدة تلو الأخرى من أزمة الكساد الأعظم.

واليوم تشهد أوروبا صدمة انكماشية هائلة أخرى. وهذه المرة كان القيد الذي يمنع تحفيز الاقتصاد متمثلاً في اليورو. فالحكومات تفتقر إلى عملة وطنية تستطيع خفض قيمتها، وتفتقر إلى السلطة اللازمة لتخفيف قيود الائتمان، بعد أن فوضت السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي. ومع ارتفاع معدلات البطالة مرة أخرى إلى مستويات مأساوية، فإنها لن تجد بديلا، كما يُقال، غير التخلي عن اليورو بقرارات أحادية الجانب.

والواقع أنني خبير في أوروبا ومعيار الذهب. ففي كتابي بعنوان "أغلال ذهبية: معيار الذهب والكساد الأعظم"، الذي نشر عام 1992، أزعم أن المحرك الانكماشي المتمثل في معيار الذهب كان بمثابة السبب الرئيسي للكساد أثناء فترة ثلاثينيات القرن العشرين، وأن التخلي عن معيار الذهب فتح الباب أمام التعافي.

ورغم هذا فأنا لا أظن أن الأمور قد تنتهي إلى نفس النتيجة هذه المرة. فهناك أربعة فوارق تدفعني إلى الاعتقاد بأن اليورو ربما يتمكن من البقاء.

الفارق الأول يتلخص في حقيقة مفادها أن تبني الاستجابة النقدية اللائقة أسهل كثيراً عندما يكون لديك بنك مركزي واحد. وحتى تحت معيار الذهب، كان بوسع البنوك المركزية أن تعمل على تحفيز اقتصادات بلدانها الكاسدة لو تبنت تحركاً واحداً منسقا. ولكن من المؤسف أن الحديث عن حمل البنوك المركزية على التحرك معاً أسهل كثيراً من التنفيذ الفعل. فالبنوك المركزية تتحدث لغات مختلفة، وتنظر إلى التوقعات الاقتصادية من خلال عدسات مختلفة.

وعلى النقيض من هذا، فإذا تبنى البنك المركزي الأوروبي تدابير حاسمة، فسوف يكون قادراً على تحفيز الاقتصاد في منطقة اليورو بالكامل وتفادي حاجة البلدان إلى العمل بشكل فردي. ولكن في حين يملك البنك المركزي الأوروبي القدرة فإن السؤال يبقى ما إذا كان يملك الإرادة أيضا.

والفارق الثاني هو أنه على الرغم من التخفيضات الأخيرة للبرامج الاجتماعية، فإن العاطلين عن العمل يتلقون دعماً شعبياً أوسع من حالهم في الثلاثينيات. وهذا من شأنه أن يجعل الضغوط الشعبوية المطالبة بالتخلي عن اليورو أقل حِدة ــ والسؤال الرئيسي بطبيعة الحال هو إلى أي مدى قد تكون هذه الضغوط أقل حدة، وهل يتمكن المركز السياسي من الصمود.

والفارق الثالث أن الشروط السياسية المسبقة لتفعيل الاستجابة التعاونية أصبحت أفضل اليوم. ففي عام 1931، رفضت فرنسا المساعدة في احتواء الأزمة المالية في وسط أوروبا لأنها كانت تعتقد أن ألمانيا تعيد تسليح نفسها في مخالفة لمعاهدة فرساي التي تم التوقيع عليها مع نهاية الحرب العالمية الأولى. وقد تتزايد حدة التوترات بين فرنسا وألمانيا في الأشهر والأعوام المقبلة، بعد فوز فرانسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ولكنها لن تقترب من ذلك المستوى.

فضلاً عن ذلك فإن الدول الأوروبية اليوم على استعداد لبذل قصارى جهدها لإنقاذ اليورو، خشية أن يؤدي انهياره إلى تعريض سوقها المشتركة للخطر. وعلى النقيض من هذا فعدمنا بدأت الدول في التخلي عن معيار الذهب في عام 1931 كانت الحواجز الجمركية قد ارتفعت بالفعل. ولم تعد هناك سوق مشتركة تستحق الحماية.

وأخيرا، كان التخلي عن معيار الذهب أقل ضرراً من الكارثة التي قد يؤدي إليها التخلي عن اليورو. ذلك أن العودة إلى العملات الوطنية اليوم سوف تستغرق عدة أسابيع على أقل تقدير، في حين كان بوسع بريطانيا في عام 1931 أن تخرج الجنيه الإسترليني من معيار الذهب أثناء إغلاق الأسواق في العطلة الأسبوعية. وآنذاك، كان لدى كل دولة عملتها الوطنية؛ وكان بوسعها ببساطة أن تتوقف عن دعمها. أما الودائع المصرفية، إلى جانب أغلب الديون الخاصة والعامة الأخرى، فكانت مقومة بهذه العملة الوطنية.

أما اليوم فإن كل هذه الأصول والالتزامات مقومة باليورو. والعودة إلى استخدام العملة الوطنية الآن من أجل خفض قيمتها، مع ترك قيمة اليورو للأدوات الأخرى بلا تغيير، من شأنها أن تدمر الموازنات العامة وتعيث فساداً في النظام المالي. والبديل ــ تحويل هذه الأدوات الأخرى إلى العملة الوطنية الجديدة ــ من شأنه أن يغرق الدولة المخالفة في خصومات قضائية لأعوام.

الواقع أن كلاً من هذه الفوارق يلقي بظلال من الشك على الفكرة القائلة بأن اليورو سوف يسلك المسار الذي سلكه معيار الذهب من قبله. ولكن الفارق الخامس يشير في الاتجاه الآخر. ففي الثلاثينيات، لم يكن بوسع الدول أن تعمل معاً لأنها لم تتمكن من الاتفاق على تشخيص للمشكلة. فقد أرجعت كل منها أزمة الكساد الأعظم إلى أسباب مختلفة، وهو ما دفعها إلى وصف علاجات مختلفة، وتوظيف هذه العلاجات من جانب واحد.

واليوم، يعمل الاتفاق على التشخيص على تيسير صياغة استجابة مشتركة. ولكن من المؤسف أن الدلائل تشير على نحو متزايد إلى أن العلاج الذي اتفقت عليه الدول الأوروبية ــ التقشف ــ قد يقتل المريض. والآن هناك أحاديث عن تعديل الجرعة، ولكن لم يخرج الأمر من نطاق الحديث إلى حيز التنفيذ.

تُرى هل تنتهي الأمور إلى نتيجة مختلفة هذه المرة؟ لا شك أن مجال التعاون الأوسع نطاقاً اليوم يبشر بالخير بالنسبة لليورو. ولكن السياسات المحددة التي ستنتهجها الحكومات الأوروبية بالتعاون فيما بينها هي التي سوف تحدد النتائج في النهاية.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (10)

Please login or register to post a comment

  1. Portrait of Christopher T. Mahoney

    CommentedChristopher T. Mahoney

    At present, all of the jawboning is about the need for debt mutualization, not reflation. Debt mutualization is a debt solution to a monetary problem. Piling debt upon debt while the eurozone's NGDP stagnates is a prescription for a continental depression. If the ECB would just throw off its Bundesbank mentality and target 5% NGDP growth, catastrophe would be avoided. But the ECB won't do that, and therefore the outcome will be another depression.

  2. CommentedNichol Brummer

    Haven't germans started to make noises about allowing some kind of European bonds used for investment in assets with a safe income stream, like solar energy, in sunny countries? Though limited, it would be something.

    In fact: why don't the 'core' countries already do this kind of thing on their own account, now they can lend at extremely low interest rates? They don't because they don't think it is their responsibility to invest in other countries. Why are 'core-country banks' not doing it? Or are they? Is this a kind of negative bubble that governments or the EU should step into?

  3. CommentedCharles Dover

    If the Gold Standard is a bad idea, then let European banks sell their gold reserves to those who wish to buy them (China and other net importers of gold) to make themselves whole again. In a world where gold, oil, and corn are at record highs, would not cost-push inflation eventually accomplish the required leveling of deflation? And, would allowing a second tier of national currencies to be slowly introduced in an orderly manner be as bad as the opponents of the "Free Silver" movement in 19th Century America thought it would be?

  4. CommentedH Gerken

    The 1929 crisis was caused by Wall Street and the 2008 US financial crisis sent the tsunami to Europe. so its first and foremost two times regulatory failure on the US side exported to the rest of the world. It is destructive US capitalism that needs to internalise the costs it causes to peace and stability in the world. So instead of singing the growth song gbet your garden in order as we get ours in order.

  5. Portrait of Christopher T. Mahoney

    CommentedChristopher T. Mahoney

    "The alternative – converting those other instruments into the new national currency – would tie up the offending country in litigation for years."
    True, but that is much cheaper than trying to pay back in hard money. The Latin Americans have shown that the costs of default are manageable.

      CommentedGary Marshall

      Hello Christopher,

      Did you ask the people of those nations that must suffer for their Government's profligacy?

      GM

  6. CommentedStéphane Genilloud

    The euro is deflationary in the same way the gold standard was, but the euro does not replicate the gold standard, it replicates gold itself.
    Under the gold standard, national economies had national currencies pegged to gold. In the eurozone, national economies use a common currency, in the same way as they did with gold before the 20th century.
    When those economies progressively issued bank notes (with a promise to repay in gold) in the 18th and 19th centuries, they created their own currencies. Gold (and other metals) remained in use until the gold standard was abandoned in the 30's.
    The difference between the euro and gold is that the ECB can increase the supply of euros at will, while no one ever had the power to create gold out of nothing. But if the ECB does not make enough use of its power, that difference is of little use for troubled European economies. Those might then choose to issue notes (called maybe IOUs, maybe pesetas) and recreate their own currencies in order to relieve their liquidity problem.
    Provided they do it parsimoniously and remain clear about their intentions, it might not trigger panic, not require capital controls. Existing contracts could remain denominated in euros, and euros would continue to circulate.
    There are certainly plenty of open questions, necessary conditions, and drawbacks. But that's true for alternative solutions as well.

  7. CommentedPaul A. Myers

    Excellent paper. Thought-provoking.

    At any point in time, paper assets (and liabilities) have some "real" value which is equal to the "real" future value these assets can be exchanged into, the realizable value. It may be hard to measure this value at the present time because open markets have not been allowed to fully function (the pooh bahs say sovereign debt bonds are worth 100).

    Why does a paper asset have to be converted from euros into drachmas to be depreciated? In fact, all across Europe we have paper assets whose real value is considerably less than the nominal stated value.

    Why don't we set up mechanisms to "discover" these values and then a path of adjustment to move towards these values? Without going back to drachmas, pesos, lira, and francs. And try to make the path of adjustment the least disruptive as possible. Exiting a currency and devaluing a new currency unit is just a method of adjustment. Why not choose a less painful way? Don't devalue the future obligation, just partially default on it.

    A managed path of adjustment towards true realizable values would most likely cost much less than the cost of a crisis-driven adjustment process.

    If the tide goes out on administered prices, most likely we are going to see a lot of ministry of finance and central bank officials not wearing any clothes. But we probably already know that, too. We are not where we are by the intellectual agility of the elite.

    At the end, voters will have to buy into the costs of managed adjustment or risk the higher costs of crisis-driven adjustment. There will be the siren calls of many, many demagogues telling people that someone else can be made to pay. But across all of Europe that is a negative sum game of potentially ruinous proportions.

    One must remember that in a world governed by hard-edged economics there is little justice but mistakes are mercilessly punished.

  8. CommentedJohn A Werneken

    Why is it to be assumed that unemployment and declining asset prices are bad? Perhaps quite a few houses should never have been built nor purchased at the prices they went for. Perhaps quite a few people are paid far more than they produce, especially in health care, education, and other abysmal sectors of the economy. Perhaps desperation would induce some beneficial changes.

  9. CommentedZsolt Hermann

    Although I do not have sound economical knowledge I would like to note one thing:
    The Euro is not the problem. We are not in a financial or economical crisis, we are in a system crisis.
    Economics, financial relationships are simply the external expressions of how humans relate to each other.
    It was true before, but today when we evolved into a closed, finite, integral, interdependent system it is truer than ever.
    Today each and every tiny change resonates all through the system, and since our present socio- economic system, this constant growth, expansive, exploitative machinery is totally excessive and unnatural, we are continually injecting negative influence into this interconnected, natural, living system.
    Thus the reactions we get are increasingly more negative and aggressive since our negative input comes back as a boomerang but multiple times reinforced by the systemic reaction.
    We will never solve our problems on the financial or economical, not even on the political level.
    We have to start from the foundations, how we relate to each other, how a human being connects, relates to another human being.

  10. CommentedJoe Bongiovanni

    Many excellent points.

    Ultimately, it will be better if the European central bankers move together to solve their present deflationary problem, but that does require an acknowledgement by the ECB of the nature of the problem.
    Listening to Chief Economist Praet last month at the Levy-Minsky conference, it is clear that today their policy options consist of choosing how much more of the same.

    The major determinant of a beneficial outcome will be a candid pondering of the options available, those that are meant to overcome the potential disruptions you offer in your fourth point on why the EMU will continue.

    So to me the question becomes, in the face of the posture being presented by the EMU countries and their central bankers, is anyone in the back room actually working on an exit strategy that will shorten the 3 week currency normalization time period in order to effect the most orderly transition possible?

    Agreement on the ultimate cause of the Euro crisis requires, I am afraid, the most hugest Pogo moment for our modern monetary internationalists.

Featured