Friday, April 25, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

فرصة إيران الأخيرة؟

مدريد ــ لقد بدأت للتو الجولة الأخيرة من المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي بين إيران وما يسمى بمجموعة "5+1" (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ــ الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وروسيا، وفرنسا، والصين ــ بالإضافة إلى ألمانيا). فبعد أكثر من سنة من الجمود والتوقف، وبعد أن انتهت المفاوضات في يناير/كانون الثاني 2011 إلى لا شيء، يمثل هذا الحوار في نظر العديد من المراقبين الفرصة الأخيرة للتوصل إلى حل سلمي لنزاع دام لما يقرب من عشرة أعوام (والذي شاركت فيه بشكل وثيق أثناء الفترة 2006-2009 بوصفي المفاوض الغربي الرئيسي مع إيران).

والهدف من هذه المحادثات، التي تدار برئاسة مسؤولة السياسة الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون وكبير المفاوضين عن الجانب الإيراني سعيد جليلي يتلخص في إقناع إيران بوقف تخصيب اليورانيوم والامتثال لقرارات مجلس الأمن والتزاماتها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. ولكن هناك العديد من العوامل التي تزيد من الأهمية الاستراتيجية للمفاوضات الجارية.

فأولا، تغيرت الظروف الاقتصادية والسياسية المحلية في إيران بشكل ملحوظ منذ الجولة الأخيرة من المحادثات. فقد تصاعدت الضغوط الدولية منذ أكَّدت الهيئة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن البرنامج النووي الإيراني يمضي قدماً نحو إنتاج الأسلحة النووية وليس الكهرباء أو النظائر الطبية المشعة، ومع فرض عقوبات جديدة على الصادرات الإيرانية من النفط والتعاملات مع البنك المركزي الإيراني.

ورغم أن ارتفاع أسعار الطاقة سمح لإيران بقدر من الارتياح في الأشهر الأخيرة، فإن العقوبات باتت محسوسة أكثر من أي وقت مضى بين المستهلكين الإيرانيين. فقد خسر الريال الإيراني 40% من قيمته منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول (فارتفعت أسعار الواردات)، وأصبحت المعاملات المالية أكثر تكلفة وصعوبة بالنسبة للحكومة والشركات والأسر على حد سواء.

كما أصبحت الزعامة الإيرانية مفتتة وضعيفة. فلا تزال العلاقات بين الرئيس محمود أحمدي نجاد والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مستمرة في التدهور، في حين تتزايد حدة التوترات داخل الحرس الثوري. ولا أحد يستطيع أن يجزم بعد بمدى التأثير الذي قد تخلفه هذه التطورات السياسية على المفاوضات.

وثانيا، اهتزت مكانة إيران الإقليمية بسبب موجة الثورات العربية، وخاصة في سوريا ــ الدولة التي تشكل أهمية حاسمة نظراً لعلاقاتها الاستراتيجية مع كل من إيران وروسيا. والواقع أن سوريا هي الحليف الرئيسي لإيران في الشرق الأوسط، فضلاً عن كونها الدولة الوحيدة خارج الكتلة السوفييتية السابقة التي تستضيف قاعدة عسكرية لروسيا. ولا شك أن رغبة روسيا في التوفيق بين دورها في هذه المفاوضات وبين مصالحها في سوريا من شأنها أن تزيد من صعوبة الحوار المعقد بالفعل.

كما تغيرت الاستراتيجية فيما يتعلق بالممالك السُنّية في الخليج أيضا. فاليوم تزايدت حدة الخلافات بين هذه الدول وكل من إيران وسوريا عما كانت عليه لعقود من الزمان. وبزعامة قطر والمملكة العربية السعودية، اعترفت هذه الدول صراحة بإمكانية تسليح المتمردين السوريين من أجل الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. فضلاً عن ذلك فإن الاحتياطي النفطي لدى المملكة العربية السعودية يمكنها من تعزيز العقوبات المفروضة على إيران فيما يتصل بتصدير النفط من خلال التعويض عن نقص المعروض العالمي.

والصين أيضاً سوف تضطر إلى وزن هذا العامل بكل عناية على طاولة المفاوضات، نظراً لاعتمادها المتنامي على دول الخليج في توفير احتياجاتها من الطاقة. فإلى جانب روسيا، وفرت الصين الدعم لسوريا في مجلس الأمن، ومؤخراً تبين أن إيران ساعدت سوريا في تحدي العقوبات الدولية من خلال تقديم سفينة لنقل النفط من سوريا إلى شركة مملوكة للدولة في الصين.

والعامل الثالث أن إسرائيل، غير الراضية بالفعل عن نتائج الجولة السابقة من المفاوضات، أصبحت قَلِقة على نحو متزايد. فمع تقدم برنامج إيران النووي، وفي ظل حالة عدم اليقين السياسي التي تخيم على المنطقة، تؤيد إسرائيل صراحة القيام بعمل عسكري ضد إيران في عام 2012، قبل أن تعبر على حد تعبير وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك "منطقة الحصانة" التي يصبح التدخل من بعدها بلا جدوى.

في حديثه الشهر الماضي أمام أعضاء لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (ايباك)، أكبر جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، أكَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خطورة الوضع ومدى إلحاحه. ولكن المفاوضات ستكون طويلة، وسوف تشهد العديد من التقلبات، ولكي تزداد الأمور تعقيداً فإن المفاوضات تجري أثناء عام الانتخابات في الولايات المتحدة، حيث الحزب الجمهوري المعارض أكثر اتساقاً مع موقف نتنياهو.

وأخيرا، يدرك الرئيس باراك أوباما أن إعادة انتخابه تعتمد على تجنب الأخطاء في هذه المسألة. ولكن كيف قد تدار المفاوضات في حين لا تبدو مفيدة للحزب الذي يريد كسب المزيد من الوقت؟ من الواضح أن الإعلام السياسي الموجه ــ إدارة المدارك والمفاهيم العامة ــ سوف يشكل جزءاً بالغ الأهمية في هذه المفاوضات.

في الوقت الحالي، تحرص أميركا على إبقاء قناة مفتوحة للحوار المباشر مع إيران (كما نبه وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الرئيس باراك أوباما قبل عدة أشهر). وفي اليوم الأول من المحادثات في اسطنبول، قَبِل جليلي الطلب الذي تقدمت به الولايات المتحدة لعقد اجتماع ثنائي في سياق المفاوضات، ويرى المشاركون في المفاوضات أن النتائج حتى الآن تُعَد خطوة في الاتجاه الصحيح.

إذا كنا راغبين في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي أبدا، فإن الضمان الوحيد يتلخص في تغيير رغبتها في امتلاك السلاح النووي. وأفضل وسيلة لتحقيق هذه الغاية هي المفاوضات، وليس استخدام القوة. ولا أحد يستطيع أن يحسب العواقب المترتبة على الحرب. وكل طرف لديه من الأسباب الوجيهة ما يحمله على الجلوس إلى الطاولة والتحدث مع الأطراف الأخرى.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured