Wednesday, September 24, 2014
4

من داخل ثورة المستهلك في أفريقيا

جوهانسبرج ــ في أيامنا هذه، أصبحت الإمكانات الاقتصادية التي تتمتع بها أفريقيا ــ والفرص التجارية المصاحبة لها ــ من الأمور المسلم بها على نطاق واسع. صحيح أن الفقر والبطالة لا زالا هناك أوسع انتشاراً مقارنة ببقية الأسواق الناشئة، ولكن النمو المتسارع منذ عام 2000 يجعل من أفريقيا ثاني أسرع مناطق العالم نموا (بعد آسيا الناشئة وبالتساوي مع الشرق الأوسط).

ومع النمو الاقتصادي السريع أتى المزيد من المستهلكين المزدهرين ــ والعكس صحيح: ذلك أن 45% من مجموع نمو الناتج المحلي الإجمالي على مدى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (قبل أن تندلع الأزمة المالية عام 2008) جاء من القطاعات الاقتصادية المتصلة بالمستهلك. ومن المتوقع بحلول عام 2020 أن يصبح لدى أكثر من نصف الأسر الأفريقية ــ 130 مليون أسرة تقريبا، مقارنة بنحو 85 مليون أسرة اليوم ــ دخل احتياطي يمكنها إنفاقه (أو ادخاره).

وتتمتع أفريقيا أيضاً بمجموعة سكانية هي الأسرع نمواً على مستوى العالم ــ والأكثر شبابا، حيث لا تتجاوز أعمار أكثر من نصف سكانها العشرين عاما، مقارنة بنحو 28% في الصين. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإن القارة سوف تمثل أكثر من 40% من نمو سكان العالم حتى عام 2030، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد السكان في سن العمل في أفريقيا نظيره في الصين بحلول عام 2040.

ومن المتوقع أيضاً في ظل هذه الاتجاهات أن تنمو الصناعات الاستهلاكية في القارة بما يعادل 410 مليار دولار أخرى بحلول عام 2020 ــ أكثر من نصف إجمالي الزيادة في العائدات التي من المتوقع أن تولدها كل الشركات في أفريقيا بحلول نهاية العقد. ولكن بالنسبة للعديد من الشركات التي تدخل أفريقيا الآن أو تسعى إلى التوسع هناك من قاعدة محلية، فإن التحدي الآن يتمثل في التوصل إلى فهم أفضل للسوق الأفريقية ومستهلكيها.

في واحدة من أول الدراسات من نوعها، أجرى مركز ماكنزي أفريقيا لدراسة اتجاهات المستهلك دراسة مسح شملت 13 ألف فرد من 15 مدينة في عشرة من بلدان القارة الأربعة والخمسين في عامي 2011 و2012. وتمثل هذه البلدان العشرة ــ الجزائر، وأنجولا، ومصر، وغانا، وكينيا، والمغرب، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، والسودان، وتونس ــ 81% من الاستهلاك الخاص في أفريقيا في عام 2011. ولكن في مختلف أنحاء القارة، كانت فرص السوق بالنسبة للشركات التي تتعامل مع المستهلكين بشكل مباشر متركزة بشكل أكبر في مدن وليس في بلدان بعينها.

والواقع أنه مع تركز 40% من سكانها في المدن، فإن أفريقيا تتفوق في التوسع الحضري على الهند (30%)، وتتعادل تقريباً مع الصين (45%). وبحلول عام 2016، سوف يعيش أكثر من 500 مليون أفريقي في المراكز الحضرية، ومن المتوقع أن يصل عدد المدن التي يزيد سكانها عن المليون نسمة إلى 65 مدينة (52 مدينة في عام 2011)، وهذا الرقم يعادل نظيره في أوروبا ويتجاوز الهند وأميركا الشمالية.

وهذا التطور بالغ الأهمية بالنسبة للشركات الاستهلاكية. ذلك أن إنفاق الأسر الحضرية في أفريقيا يتزايد بسرعة تعادل ضعف زيادة الإنفاق في المناطق الريفية، مع ارتفاع نصيب الفرد من الدخل في المناطق الحضرية بنسبة 80% في المتوسط عن نصيب الفرد في البلد ككل.

وبما يتفق مع اتجاهات الاقتصاد الكلي القوية في القارة، وجدت دراسة المسح درجة أعلى من التفاؤل بين المستهلكين الأفارقة في المناطق الحضرية: حيث توقع 84% من المستجيبين للدراسة أن تكون أسرهم في حال أفضل في غضون عامين. وسكان الدول الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى هم الأكثر تفاؤلا ــ 97% من الغانيين على سبيل المثال يتوقعون أن تكون أحوالهم أفضل كثيراً في غضون عامين. (ولكن في شمال أفريقيا تنخفض النسبة لتبلغ 10% إلى 15%، وهو ليس بالأمر المستغرب نظراً لحالة عدم اليقين المتولدة عن الاضطرابات السياسية التي شهدتها المنطقة مؤخرا).

وفي مجمل الأمر، يزيد المستهلكون من إنفاقهم على مختلف فئات التجزئة. إذ يقول نحو 30% من المستهلكين الأكثر تفاؤلاً في بعض الدول إنهم يتسوقون بمعدلات أكثر تكراراً ويشترون منتجات جديدة وأكثر تكلفة. ويزعم نصف المستجيبين للدراسة أنهم يضحون بشكل شبه يومي لادخار مبالغ كبيرة ينفقونها في وقت لاحق على عمليات شراء كبيرة.

وهذا يشير إلى أن الشركات التي تعرض منتجات رخيصة ورديئة النوعية، ولا تحمل علامة تجارية من غير المرجح أن تنجح في الأمد البعيد. فبالنسبة لمستهلكي الملابس على سبيل المثال، تأتي الجودة في مرتبة التالية فقط للسعر عند اختيار متجر ما، وفي المرتبة التالية فقط بعد الموضة عند اختيار بنود معينة. وفي كل من بلدان شمال وجنوب الصحراء الكبرى، يتسم المستهلكون بالولاء القوي للعلامة التجارية، بمتوسط 58%.

ولكن لابد من تسليم الجودة والعلامة التجارة بالسعر المناسب. فحتى عل الرغم من تقدير الأفارقة لقيمة العلامات التجارية وجودة المنتج، فإن القدرة على تحمل السعر تظل تشكل أهمية حاسمة. ولكي يكتب النجاح لأي شركة في أفريقيا فيتعين عليها أن تعمل من أجل الوصول إلى نقاط أسعار المستهلكين الصحيحة من خلال الجمع بين إعادة هندسة المنتج (مثل إزالة المظاهر ذات القيمة المضافة المنخفضة)، وتصغير أحجام العبوات، وتقديم نماذج التشغيل المنخفضة التكلفة.

ويشكل التوقيت فضلاً عن ذلك أهمية حاسمة عند اختيار مكان العمل. إن الطلب على المنتجات الاستهلاكية يتبع عادة منحنى متعرجا. فمع ارتفاع الدخول، تبلغ بعض الفئات نقطة الانطلاق حيث يتسارع الطلب بما يعادل ثلاثة إلى خمسة أمثاله. وعند مستويات الدخول الأعلى، تتشبع الأسواق ويتباطأ النمو.

وتدخل المنتجات المختلفة "المنطقة الساخنة" في لحظات مختلفة: فتلك ذات نقاط السعر المنخفضة، مثل الوجبات والمشروبات الخفيفة، تنطلق عادة في مرحلة مبكرة نسبيا؛ ثم تتبعها منتجات التجميل لاحقاً بعض الشيء؛ ثم تأتي بعدها السلع الترفية، مثل الأزياء التي تحمل علامات تجارية مشهورة. وليس من المستغرب في أغلب الأسواق الأفريقية أن تدخل فئات قليلة من المنتجات منطقة "الاسترخاء" حيث النمو أبطأ.

وهنا يشكل فهم الفرص على مستوى المدن أهمية بالغة. فحتى الآن لا يزال التخطيط وتخصيص الموارد على مستوى الدول هو القاعدة بالنسبة لأغلب الشركات العاملة في أفريقيا، الأمر الذي يؤدي إلى تخصيص الموارد البشرية ورأس المال على نحو تنقصه الكفاءة. ولكن من خلال إنشاء ملامح تفصيلية للفرص الأكثر وعداً في المناطق الحضرية، يصبح بوسع الشركات أن تستهدف استثماراتها على نحو أكثر فعالية.

ولا يشكل تحديد بقاع النمو الساخنة سوى البداية. ذلك أن الفوارق الكبيرة بين الدول الأفريقية وداخل منها تشير ضمناً إلى ضرورة التوصل إلى فهم أعمق وأكثر دقة لتفضيلات المستهلكين وقدرتهم على شراء المنتجات تبعاً لفئة كل منتج. وعلى نحو مماثل، لا تزال أسواق عديدة في المراحل الأولى من التنمية، وينبغي لها أن تبني نفسها من خلال التثقيف المنسق للمستهلك والتجربة.

وهنا، يستحق شباب أفريقيا اهتماماً خاصا: فقد وجدت دراسة المسح أن الفئة العمرية بين 16 إلى 34 عاماً تمثل بالفعل نحو 53% من الدخل في المراكز الحضرية. وتختلف عادات الشباب الاستهلاكية اختلافاً كبيراً عن كبار السن. فمن المرجح أن يبحث الشباب بما يعادل ضعف الوقت الذي يقضيه غيرهم في البحث عن المعلومات على شبكة الإنترنت والسعي وراء المنتجات والمتاجر التي تعكس "الصورة السليمة". وهم أيضاً أكثر ثقافة وتعليما، حيث أكمل نحو 40% من الشباب في سن ستة عشر إل أربعة وعشرين عاماً الدراسة الثانوية، مقارنة بنحو 27% فقط بين المنتمين إلى الفئة العمرية التي تبدأ بخمسة وأربعين عاماً فأكثر.

وتشير هذه الخصائص إلى تغيير كبير في العادات الاستهلاكية بين الأفارقة مع تقدم المنتمين إلى هذه الفئة العمرية في السن، حيث تزداد دخولهم، وتتحول سلوكياتهم والمعايير التي يختارون وفقاً لها إلى القاعدة الاجتماعية السائدة. ومن الواضح أن العديد من الشركات ــ وبخاصة الشركات المتعددة الجنسيات التي تعودت على التعامل مع المجموعات السكانية المتقدمة في السن في الدول المتقدمة ــ سوف تضطر إلى التكيف بما يتفق مع هذا الاتجاه.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (4)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedRavi Bhatta

    Interesting article. Africa has huge potential to grow economically and reduce poverty on its own without outside help. It has natural resources, which other fast growing countries like China and India lack. Also, Africa can feed the world with its massive arable land and replace US in food production. It is very crucial with growing population around the world and inevitable food shortages. China and India will soon start importing food in massive quantities.

    Stable governments, education, investments in healthcare ,law and order are key to Africa's growth.

  2. CommentedRob Andrew

    I liked Zsolt's comment and thought I should add a link for a great animation titled "Are We Destined To Pay The High Price Of Materialism Until We Die, Or Is There Another Way?"

    http://youtu.be/oGab38pKscw

  3. CommentedZsolt Hermann

    I am not sure why this increasing consumerism, the brainwashing of African youth to follow their western peers to keep buying products until they drop is a good thing.
    We can already see how this excessive overproduction over consumption model has destroyed everything from individual health and psyche to the family then human society and the relationship in between humanity and nature.
    It has proved to be so self destructive that now it is threatening our immediate future either in the form of economical, financial collapse, social tensions, possible wars, or natural catastrophes.
    So we do we really want to infect the last, most fragile continent with the same deadly disease?

Featured