Monday, April 21, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

هيلاري كلينتون الهند

كما يناقش الأميركيون اليوم مدى استعدادهم لقبول امرأة مثل هيلاري كلينتون في منصب رئيس الولايات المتحدة، فقد دارت نفس المناقشة في الهند، مع انتخاب براتيبها باتيل . ورغم أن منصب الرئاسة في الهند هو في المقام الأول منصب مراسمي شرفي أقل ثقلاً من منصب رئيس الوزراء (المنصب الذي كانت إنديرا غاندي تشغله ذات يوم)، إلا أنه يشكل أهمية رمزية. ولقد حرصت سونيا غاندي زعيمة حزب المؤتمر الحاكم على تشجيع ترشيح باتيل لكونها امرأة في المقام الأول، كما اعتبرت هذه الانتخابات "لحظة خاصة بالنسبة للنساء في كافة أنحاء البلاد".

فضلاً عن ذلك فإن الهند من حقها أن تتباهى بأن آخر رئيسين للبلاد كان كل منهما ينتمي إلى أقلية سكانية ـ أحدهما ينتمي إلى أدنى طبقات المجتمع الهندي (طبقة الهاريجان، التي كان يُشار إلى أفرادها سابقاً بالمنبوذين)، والآخر ينتمي إلى الأقلية المسلمة في الهند.

وبصفتي ابنة سيدة كافحت من أجل حقوق النساء أثناء حركة الاستقلال وساهمت بقوة في إنشاء واحدة من أهم المؤسسات النسائية في الهند، فقد كان من الطبيعي أن يتملكني شعور قوي بالزهو والفخر إزاء انتخاب باتيل . إلا أن أفضل ما أستطيع أن أصف به ما يعتمل في نفسي من مشاعر الآن هو أنها مشاعر مختلطة.

فقد نجح كل من رئيسي الهند السابقين في تمييز نفسه من خلال مهنته التي احترفها قبل انتخابه ـ حيث كان الأول يعمل في السلك الدبلوماسي والأخر في مجال الفيزياء النووية ـ وكان كل منهما يتمتع بسمعة ترقى فوق مستوى الشبهات. أما باتيل فهي شخصية مثيرة للجدال وذات مؤهلات مثيرة للشكوك والريب. كانت أغلب المنافذ الإعلامية الرئيسية في الهند قد سلطت الضوء أثناء تغطيتها للحدث على اتهامات بالفساد والعجز. حتى أن إحدى الصحف المحترمة اعتبرت انتخاب السيدة باتيل أمراً "محرجاً".

كثيراً ما نسمع نحن النساء أن المرأة لابد وأن تكون أفضل من الرجل مرتين حتى يعتبرها الناس ناجحة وجديرة بتولي المناصب القيادية الكبرى. وحتى لو تغاضينا عن بعض الاتهامات الموجهة إلى باتيل باعتبارها اتهامات عارية من الصحة وبلا أساس، فمن العسير أن نتخيل مرشحاً أقل منها جدارة بأعلى منصب شرفي في أضخم نظام ديمقراطي في العالم.

رغم ذلك فإنني أحيي سونيا غاندي لتمسكها بترشيح امرأة لهذا المنصب المهم. ففي ذلك البلد العامر بالمواقف المتناقضة في التعامل مع النساء ـ والتي تتراوح ما بين عبادة الإلهة القوية دورغا إلى قتل الزوجات الشابات البريئات ـ قد تكون مثل هذه الإشارات بالغة القوة.

إلا أن الإشارات لا ينبغي لها أن تكون بديلاً عن التحرك الحقيقي، أو الجهد الشاق الضروري لتمكين كافة النساء في الهند. والحقيقة أننا قد نستطيع أن نزعم أن مثل هذه الإشارات الرمزية قد تؤدي إلى خلق نوع من الابتهاج الأعمى الذي قد يحجب حقيقة مفادها أن النساء الشابات في الهند، نتيجة للتعليم الأقل والأجور الأقل، يتمتعن بموارد أقل كثيراً من نظرائهن بين الذكور.

رغم أن رئيس الهند قد يكون مجرد رئيس دولة شرفي، إلا أنه من المهم أن ندرك أن الرئيس هو من يتخذ القرارات الحاسمة بشأن الأحزاب الحاكمة أثناء فترات عدم الاستقرار السياسي ـ وخاصة في عصر حكومات الائتلاف الحالي. فضلاً عن ذلك فقد استخدم العديد من رؤساء الهند السابقين هذا المنصب في إلقاء ثقلهم الفكري خلف بعض القضايا المهمة مثل التعليم والتنوع الثقافي في الهند.

هذا يعني أن الرئيسة باتيل لابد وأن تبذل قدرا عظيماً من الجهد حتى تثبت جدارتها. وإننا لنأمل أن تتمكن من إثبات خطأ منتقديها. وبالنسبة لكل النساء اللاتي أثبتن جدارتهن كزعيمات ناجحات في كافة أقسام المجتمع الهندي، فلسوف يكون من الرائع أن تبرهن باتيل في وقت مبكر من ولايتها أنها تمتلك من الثقل الفكري والمهني ما يليق بهذا المنصب.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured