Wednesday, October 1, 2014
6

الاقتصاد السياسي في عام 2013

نيوبورت بيتش ــ كانت مشاهدة زعماء أميركا وهم يناضلون ويتزاحمون ويتدافعون بالمناكب في الأيام الأخيرة من عام 2012 في محاولة لتجنب "الهاوية المالية" التي قد تغرق الاقتصاد في الركود بمثابة صورة توضيحية أخرى لحقيقة مزعجة: فالسياسة الفوضوية المرتبكة لا تزال تعمل كمحرك رئيسي للتطورات والأحداث الاقتصادية.

في بعض الحالات خلال عام 2012، عملت السياسة كقوة للخير: ولنتذكر هنا براعة رئيس الوزراء ماريو مونتي في إبعاد شبح الاضطرابات المالية عن إيطاليا. ولكن في حالات أخرى، مثل اليونان، كان العجز السياسي سبباً في تفاقم المشاكل الاقتصادية.

ومن المرجح أن تظل الروابط الوثيقة بين السياسة والاقتصاد قائمة في عام 2013. ويتعين علينا فضلاً عن هذا أن نتوقع قدراً أعظم من التشظي والانقسام من حيث التأثير ــ وأن العواقب سوف تؤثر على كل دولة على حِدة وعلى النظام العالمي ككل.

في بعض البلدان ــ على سبيل المثال، إيطاليا واليابان والولايات المتحدة ــ سوف تظل السياسة المحرك الرئيسي لأساليب التعامل مع السياسات الاقتصادية. ولكن في أماكن أخرى ــ مثل الصين ومصر وألمانيا واليونان ــ سوف يكون العكس هو الصحيح، حيث يصبح الاقتصاد أحد العوامل الرئيسية في تحديد النتائج السياسية.

وتشهد هذه الازدواجية في العلاقة بين السبب والمسبب على عالم سيصبح أكثر تغايراً وتفاوتاً في عام 2013 ــ وبطريقتين على الأقل: إذ أنه سوف يفتقر إلى المواضيع السياسية الكفيلة بتوحيده. وسوف يكون خاضعاً للنمو المتعدد السرعات والديناميكيات المالية التي تنطوي على مجموعة من السيناريوهات المحتملة للتفاعل المتعدد الأطراف بين السياسات.

ومع اقتراب الانتخابات في إيطاليا، فإن الإدارة التكنوقراطية المؤقتة في البلاد سوف تعيد مقاليد السلطة إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا. والسؤال هنا، سواء بالنسبة لإيطاليا أو أوروبا ككل، هو ما إذا كانت الحكومة الجديدة سوف تستبقي الوضع الاقتصادي الحالي أم أنها قد تتحول إلى موقف أقل قبولاً لدى شركاء البلاد في الخارج (وخاصة ألمانيا والبنك المركزي الأوروبي).

قد يكون مونتي أو لا يكون مشاركاً في الحكومة الجديدة. وكلما زاد ابتعاده عنها، كلما تعاظم إغراء تبديل النهج المتبع في التعامل مع السياسات في استجابة للضغوط الشعبية. وقد يشمل هذا التركيز بدرجة أقل على الإصلاحات المالية والبنيوية، وهو ما من شأنه أن يثير المخاوف في برلين وبروكسل وفرانكفورت.

وفي اليابان، أشارت الحكومة اليابانية المقبلة بالفعل إلى محور للسياسة الاقتصادية يعتمد على ما تتحكم فيه بشكل مباشر (السياسة المالية)، إلى جانب الضغوط على بنك اليابان، لحمله على تخفيف موقف السياسة النقدية، في محاولة لتوليد نمو أسرع وتضخم أعلى. وفي هذه العملية، يعمل المسؤولون على إضعاف قوة الين. وسوف يحاولون أيضاً الحد من اعتماد اليابان على الصادرات وإعادة النظر في إرسال مرافق الإنتاج إلى بلدان أخرى حيث الأجور أقل.

وسوف يكون التأثير الاقتصادي على السياسة في الولايات المتحدة أقل ديناميكية على الرغم من أهميته: ففي غياب الكونجرس الأكثر تعاوناً تغطي السياسة على الاستجابات الخاصة بالسياسات بدلاً من عملها على تغذية قدر أعظم من النشاط. وسوف يعمل الاستقطاب المستمر في الكونجرس على إدامة حالة من عدم اليقين السياسي، وإرباك المفاوضات الخاصة بالديون والعجز، وإعاقة النمو الاقتصادي. ومن عرقلة الإصلاحات المالية في الأمد المتوسط إلى تأخير الإصلاحات اللازمة لأسواق العمالة والإسكان، فإن الاختلال الوظيفي في الكونجرس كفيل بإبقاء الأداء الاقتصادي الأميركي عند مستوى أدنى من قدراته؛ وبمرور الوقت، سوف يؤدي هذا أيضاً إلى تآكل الناتج المحتمل.

وفي بلدان أخرى، سوف يكون اتجاه العلاقة السببية في المقام الأول من الاقتصاد إلى السياسة. ففي اليونان ومصر، على سبيل المثال، قد تؤدي معدلات الفقر والبطالة المرتفعة والاضطرابات المالية إلى فرض ضغوط قوية على الحكومة. وقد لا ينتظر الإحباط الشعبي صناديق الاقتراع. بل وقد تكون الأوقات العصيبة سبباً في تغذية الاضطرابات المدنية، وقد تهدد شرعية الحكومات ومصداقيتها وفعاليتها ــ في غياب أي بدائل واضحة قادرة على ضمان التعافي الاقتصادي السريع ورفع مستويات المعيشة.

وفي الصين، سوف تعتمد مصداقية القيادات الجديدة إلى حد كبير على ما إذا كان الاقتصاد قادراً على تأمين الهبوط الناعم. وبشكل خاص، قد تتسبب أي فترة مطولة من النمو الأقل من 7% في تشجيع المعارضة والانشقاق ــ ليس فقط في المناطق الريفية، بل وأيضاً في المراكز الحضرية.

ثم هناك ألمانيا، التي تحمل مفتاح سلامة ووحدة منطقة اليورو. حتى الآن، كانت المستشارة أنجيلا ميركل ناجحة إلى حد كبير في عزل الاقتصاد الألماني عن الاضطرابات في أماكن أخرى من أوروبا. فقد ظلت معدلات البطالة منخفضة بشكل ملحوظ وظلت الثقة مرتفعة نسبيا. ورغم اعتدال النمو مؤخرا، فإن ألمانيا تظل الدولة صاحبة أحد أفضل الاقتصادات أداءً في أوروبا ــ وليست مجرد صراف أوروبا.

وفي حين كان البعض ليفضلون قدراً أعظم من النشاط السياسي، فقد نجحت ألمانيا تحت زعامة ميركل في توفير مرتكز ثابت لمنطقة اليورو التي تناضل من أجل إنهاء نوبات عدم الاستقرار المالي ووضع حد للتساؤلات حول قدرة المنطقة على البقاء بوصفها اتحاداً نقدياً قادراً على أداء الوظيفة المطلوبة منه (ويطمح إلى المزيد من النجاح في أداء وظيفته). وبالتالي فإن تغيير الزعامة في ألمانيا من شأنه أن يثير تساؤلات حول توطيد دعائم السياسات الأوروبية.

وتُعَد الكيفية التي قد يتم التفاعل بها بين السياسة والاقتصاد على الصعيدين الوطني والعالمي من بين التساؤلات المهمة في عام 2013 وما يليه. وهناك ثلاثة سيناريوهات محتملة: فإما إن ينجح الاقتصاد الجيد والسياسات الفعّالة في توفير الأساس لاقتصاد عالمي نام وأكثر تعاونية؛ أو أن يتفاعل الاقتصاد الرديء مع السياسات المختلة لإفساد الأمر برمته؛ أو أن يشق العالم طريقه متخبطا، مع المزيد من عدم الاستقرار، في ظل استمرار عملية الشد والجذب بين الاقتصاد والسياسية، وغياب أي نتائج أو اتجاهات واضحة.

ويعتمد جزء من الإجابة على ما قد يحدث في ثلاثة بلدان على وجه الخصوص ــ الصين وألمانيا والولايات المتحدة. لا شك أن الاستقرار الاقتصادي والسياسي في هذه البلدان يشكل ضرورة أساسية لرفاهة الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف بالكامل بعد من أزمة 2008 المالية العالمية.

والواقع أن المؤشرات الحالية، وإن لم تكن مكتملة، تشير إلى أن البلدان الثلاثة سوف تستمر في العمل كمرتكز للاقتصاد العالمي في عام 2013. وهذا هو النبأ الطيب. أما النبأ السيئ فهو أن هذا المرتكز قد يظل متقلباً وغير كاف لاستعادة مستوى النمو والاستقرار المالي الذي يتطلع إليه المليارات من البشر.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (6)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedVictor Morris

    As "Winston Churchill" said, "All wars are created by poverty and oppression, war is hell!"

  2. CommentedMargaret Bowker

    An engrossing article. The US seems to be gradually going through a transition period, in which The American Dream achieves a basic safety net through a sense of balance and co-operation. A positive, can-do attitude towards the Debt Ceiling and spending cuts negotiation will enable the US to start 2013 with increased confidence that Congress has purpose and drive. That neither side is asking too much, that reasonable proposals are being put forward, that decision making has momentum. Mohamed El-Erian warns what might happen if impasse becomes the norm, although I trust in a deep sense of responsibility to safeguard growth and a balanced reduction programme. Similarly with Japan, change is in the air, but it seems, not to the extent of leaving behind previous sound policies. Japan is going for growth and the vote is there to activate it. A 2% inflation target is usual in a number of economically important countries, so making space for growth in this way seems well worth considering. The commentary on Germany and the Eurozone described the situation very well.

  3. CommentedOdysseas Argyriadis

    In Greece, as always, the biggest problematic factor is corruption. Running the news atm is the case of a businesman who forged public documents pertaining to insurance costs of his employees and, hear hear, the public insurance office, IKA, agreed to a settlement with him for the amount of money due. The fun fact is that the settlement agreement for the full payment of the amount ends on 2.404. So, expect popular unrest, but based on corruption, not so much on poverty.

  4. CommentedProcyon Mukherjee

    It is a matter of great debate that political convergence / divergence on a topic by the polity when crisis has already struck and that when a crisis is to be averted is mysteriously shrouded in the understanding of what the policy action would ‘impress’ on the general public as viewed by the cohorts of the political system; I do not know how to describe the current state, one where crisis has already struck or where we are trying to avert one. This tends to make policy actions quicker or slower to evolve, but more importantly the trappings of an engagement process that has asymmetric gains and losses for a partisan approach versus a non-partisan one have never been more visibly demonstrated than the current one, where one is moving from one cliff (fiscal) to the other (debt ceiling).

    Procyon Mukherjee

  5. Portrait of Pingfan Hong

    CommentedPingfan Hong

    "In China, the credibility of the incoming leadership will depend in large part on whether the economy can consolidate its soft landing. Specifically, any prolonged period of sub-7% growth could encourage opposition and dissent": this statement has oversimplified the linkage between politics and economics in China. While GDP growth remains an important indicator, more concerns are focused on the widening income inequality, as well as environmental pollution.

  6. CommentedCarol Maczinsky

    Germany seems the only remaining sane nation. No fiscal drama, no growth fantasies based on unavailable funds, no drone assinations and pro-torture discussions. Steinbruck is only more determined than Merkel. Monti can solve their fiscal troubles anytime by selling South-Tyrol back to Austria.

Featured