Thursday, July 24, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
2

هولاند أو التمرد؟

باريس ــ في السراء والضراء، أصبحت أوروبا الآن متورطة في تمرد ضد الميثاق المالي الذي يحكم على دول الاتحاد الأوروبي بالتقشف من دون نمو. تُرى هل يتطلب الأمر تنظيم انقلاب عسكري للاعتراف بأن هذا الموقف ليس قابلاً للاستمرار؟ أم أن انتخاب فرانسوا هولاند رئيساً لفرنسا قد يؤدي إلى تحول موقف ألمانيا المتصلب؟

إن الاعتقاد في إمكانية خفض العجز العام إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي غير واقعي في دول مثل هولندا وأسبانيا. وما لم يكن مستعداً لفرض إجراءات عقابية الآن، فإن الاتحاد الأوروبي سوف يضطر إلى منح هذه الدول مهلة ــ علماً بأن الجماهير الأوروبية تميل إلى الاستجابة بشكل سلبي في كل مرة تُستشار فيها. ففي اليونان، لم تسفر الانتخابات الأخيرة عن تشكيل حكومة، الأمر الذي يستلزم تصويتاً شعبياً آخر في يونيو/حزيران.

ومن حسن الحظ أن أيرلندا أقل إثارة للقلق، ولكن احتمالات الموافقة على الميثاق المالي في استفتاء شعبي أصبحت أبعد. لا شك أن إزالة فقرة الإجماع توفر وسيلة لتجنب هذه العقبة والسماح بتنفيذ الميثاق. ولكن هذا لن يحل أي شيء، لأن لا فرنسا ولا إيطاليا سوف تصدق على الميثاق. وحتى الديمقراطيين الاجتماعيين في ألمانيا، الذين يحتاج تأييدهم للمستشارة أنجيلا ميركل إلى تأمين التصديق في البرلمان الألماني، يبدو أن دعمهم كان مشروطا.

إن ألمانيا متهمة بالتشبث بالعقيدة النقدية وبمسؤوليتها عن اتساع فجو التفاوت الاقتصادي بينها وجيرانها في منطقة اليورو. والواقع أن صحتها الاقتصادية النسبية تسمح لها بتمويل ديونها بتكاليف أقل من معدل التضخم، في حين تمول دول أوروبية أخرى ديونها بأسعار أعلى بثلاث نقاط مئوية من معدل التضخم.

بعد الهزيمة التي لحقت بساركوزي على يد هولاند، فإن ميركل لم يعد لديها عملياً من يساندها في منطقة اليورو غير فنلندا. كان هذا الترادف مع ساركوزي مفيداً للغاية بالنسبة للألمان في دعم وجهات نظرهم، في حين تقبل ساركوزي دوره في إطار الثنائي "ميركوزي" في محاولة للحفاظ على الدور الرئيسي الذي تلعبه فرنسا في إدارة الأزمة الأوروبية. ومن الناحية الشكلية، فإن ألمانيا المؤيدة للفيدرالية تقليدياً كانت بالتالي داعمة لإصرار فرنسا على أوروبا التي تتألف من حكومات متعددة. ولكن من حيث الجوهر ــ التقشف في قابل النمو الاقتصادي المطلوب بشدة ــ خسرت فرنسا.

إن هولاند عازم على تغيير المسار. وهو يؤمن بعمق بمركزية العلاقات الفرنسية الألمانية بالنسبة لأوروبا. ورغم هذا فهو واقعي بالدرجة التي تجعله يدرك أن هذه العلاقة غير متوازنة بشكل كبير، بسبب انحدار فرنسا على المستوى الاقتصادي، وأن تأييد ساركوزي للأفضليات الألمانية لم يكن يستحق ظهوره بمظهر الشريك الأساسي في صنع القرار.

لقد أدى فوز هولاند بالفعل إلى إعادة تحديد السياسة الأوروبية. والآن تعتمد كل الحكومات الأوروبية تقريباً عليه في تغيير توازن القوى. ونادراً ما خلفت الانتخابات الفرنسية مثل هذا التأثير على أوروبا. ولكن على ينجح في هذه المهمة؟

إن المقترحات الأربعة التي طرحها هولاند توافقية إلى الحد الذي يجعل من الصعب على ألمانيا أن تعارضها: استخدام الموارد التي لم تُنفَق من الصناديق البنيوية التابعة للاتحاد الأوروبي، وإعادة تمويل بنك الاستثمار الأوروبي، وإنشاء سندات للمشروع، وفرض الضرائب على المعاملات المالية. والواقع أن المقترحين اللذين كانت ألمانيا لتعارضهما في الأرجح ــ سندات اليورو لتجميع المخاطر، وتحويل آلية الاستقرار الأوروبي إلى بنك يمكنه الاقتراض من البنك المركزي الأوروبي ــ أزيلا من مشروع المذكرة الذي عرضه على الزعماء الأوروبيين.

وعلى الرغم من خطورة الوضع، فإن هولاند لديه ثلاث مزايا: الأولى أن التقشف المفرط غير واقعي نظراً للمعارضة الاجتماعية المتزايدة؛ والعجز العام لا يشكل سوى جزء صغير من مشاكل أوروبا (وليس بالضرورة مصدر الأزمة)؛ والإجماع القوي خارج ألمانيا على تغيير المسار. فضلاً عن ذلك فإن هولاند سوف يتمتع أثناء قمة مجموعة الثماني القادمة بدعم الولايات المتحدة، التي تخشى أن يؤدي الانكماش في أوروبا إلى إبطاء تعافيها الاقتصادي.

إن ألمانيا لم تستفد تاريخياً أبداً من العزلة. ومن المحتمل استناداً إلى هذه الحجة التاريخية السياسية أن يتمكن هولاند من إحداث النقلة الألمانية.

لا شك أن أي شخص قد يزعم أن الإجماع الأوروبي الناشئ غير واضح إلى حد كبير. فالبعض يفضلون تحفيز النمو من خلال المشاريع الاستثمارية، في حين يؤكد آخرون على أهمية الإصلاح البنيوي. ولا يوجد فضلاً عن ذلك ما يضمن نجاح مقترحات هولاند إنعاش الاقتصادات المحتضرة بسرعة. بل ومن الواضح بشكل سافر أن خفض الإنفاق العام في بلد مثل فرنسا ــ وخاصة النفقات التشغيلية غير المنتجة للدولة غالبا ــ يشكل شرطاً أساسياً للتعافي.

بيد أن المشاكل التي تواجهها أوروبا لا يمكن حلها في وقت واحد. والأمر غير الملتبس على الإطلاق هو الرفض العام للتقشف ــ أو المخاوف المتزايدة من قِبَل الأسواق المالية إزاء احتمالات تضرر النمو في الأمد البعيد. والواقع أنه تحالف نادر وقوي، ومن الخطورة بمكان أن يتجاهله زعماء أوروبا السياسيين.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (2)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedPaul A. Myers

    Germany, the Netherlands, Austria, Denmark, Sweden, Poland, Czech Republic, the Baltic Republics are all going to grow faster than France, Italy, and Spain over time. Power is going to flow northeast.

    The insurrection is not sustainable.

  2. CommentedPaul A. Myers

    There are two types of growth. One comes from increasing demand by borrowing and spending money. This can be an excellent countercyclical tool. The other way is to encourage enterprises that earn profits to reinvest profits to meet increased future demand. This is the basis of sustainable economic growth.

    If you are spending short-term, but not reforming long-term, then sustainability, particularly at higher levels of employment, becomes problematic.

    If you liberalize, the first effect will probably be more unemployment. Then you need stimulus funds to get these people back to work. So stimulus money is simply stabilizing, not creating short-term growth.

    One can see that European governments are going to be reluctant to embark upon structural refomrs.

Featured