Wednesday, November 26, 2014
2

الصحوة الاسبانيه

ميونخ- بعد ان قاتل الاقتصاد الاسباني قتالا مريرا من اجل البقاء للسنتين الماضيتين يبدو ان هذا الاقتصاد قد تمكن اخيرا من الخروج من العناية المكثفة. لقد تم اعتبار القطاع المصرفي على انه قد "شفي" وتزايد الطلب بشدة على السندات الاسبانية حيث تستطيع اسبانيا مرة اخرى ان تجمع الاموال بمعدلات فائدة معقولة في السوق ولكن هناك الكثير مما يتوجب عمله من اجل التحقق من وجود انتعاش مستقر وطويل المدى.

اولا ،الاخبار الجيده . ان ثقة المستثمرين تتحسن وهذا تمثل في طرح 10 بلايين يورو (13،8 بليون دولار امريكي ) على شكل سندات لمدة عشر سنوات علما انه تمت تغطية الاكتتاب بتلك السندات بمعدل 4 مرات وبينما عائد المخاطرة على سندات العشر سنوات ما يزال اعلى بكثير من مستويات ما قبل الازمة فلقد انخفضت الارباح بشكل كبير وذلك من 4% في بداية سنة 2010 الى 3،2% اليوم وهناك اعداد متزايدة من المصارف والشركات تعود الى سوق رأس المال.

لقد عاد الاقتصاد الاسباني الى النمو في الربع الثالث من العام الماضي وهو في طريقه للنمو بحوالي 1% هذا العام ولو تمكن الناتج المحلي الاجمالي من النمو بحوالي 2% في العام القادم كما هو متوقع فإن اسبانيا سوف تتفوق على معدل منطقة اليورو وتخلق ظروف تساعد في تحقيق مكاسب طويلة المدى تتعلق بالتوظيف.

ربما اهم نتيجة مهمة للجهود الاصلاحية الاخيرة في اسبانيا هو الفائض في الحساب الجاري وهو الاول في البلاد منذ اكثر من عقدين وفي ذروة الازمة فإن عجز الحساب الجاري الاسباني وصل الى نسبة غير مسبوقة وهي 10% من الناتج المحلي الاجمالي .

ان الكثير من هذا التقدم يعكس الزيادة في الصادرات والتي زادت بمعدل سنوي يبلغ 5،2% سنة 2013 وهذا يعني انها تفوقت في الاداء على المانيا . ان النمو السريع في الصادرات مع الانخفاض في الواردات مكن اسبانيا من خفض عجزها التجاري بمقدار النصف في العام الماضي وفي واقع الامر فإن المصانع الاسبانية قد عززت من انتاجيتها لدرجة انها بدأت الان بأخذ طلبيات على حساب منافساتها الاوروبيات .

لكن يجب ان نلاحظ ان مكاسب الانتاجية تعود الى حد ما الى موجه كبيرة من تسريح الموظفين وهو الجزء المظلم من المعالجة الاقتصادية كما ان انخفاض تكلفة العمالة وانخفاض التضخم بسبب الركود والتقشف ساعد في تدعيم تنافسية الشركات الاسبانية ضمن منطقة اليورو.

ان تعديلات الاجور والتكلفة بما في ذلك التطورات المؤقته والتي اثرت على تكاليف الطعام والطاقة قد حولت معدل التضخم في اسبانيا الى معدل سلبي اي حوالي 0.1-% ولكن المخاوف من انكماش محتمل هي مخاوف غير مبرره وعلى العكس من ذلك فبزيادة الدخل الحقيقي المتاح للاسبان فإن التضخم المنخفض يساعد في تحفيز الاستهلاك الخاص مما يحرك التحسن المقابل في مؤشرات التحفيز الاقتصادية بما في ذلك ثقة المستهلك .

وبالرغم من هذه المؤشرات الايجابية فإن استعادة الاقتصاد الاسباني لعافيته على المدى الطويل غير مؤكد بالمرة .ان احد الاختبارات الحيويه لمسارها سوف يكون كيف يمكن تطوير نشاط الاستثمار خلال الفترات الربع سنويه القليله القادمة وبالرغم من ان الاستثمار كان مستقرا في النصف الثاني من العام الماضي فإنه ما يزال اقل بكثير مقارنة بمستويات ما قبل الأزمه.

ان التحدي هو ليس ببساطة زيادة الاستثمار ولكن ايضا التحقق من استدامة هذا الاستثمار وبخلاف مرحلة ما قبل الازمة عندما تسبب التخصيص الزائد عن الحد لرؤوس الاموال في التطوير العقاري في السخونه الزائدة لقطاع البناء والقطاعات ذات العلاقة فهذه المرة يجب ان يتم توزيع الاستثمارات على جميع القطاعات مما يعزز من تنافسيتها وهذا بدوره يعزز من مساهمتها في نمو الناتج المحلي الاجمالي .

لحسن الحظ فإن الافاق المستقبليه تبدو واعده مع زيادة ثقة القطاع الخاص وارتفاع الاستفادة من القدرات وافاق مشجعة للمبيعات بالنسبة للشركات ولكن ضبط اوضاع الماليه العامه حاليا وما ينتج عن ذلك من ضغوط قوية من اجل السيطرة المحكمة على الموازنه سوف يحد من استثمارات القطاع العام.

إن اقوى تهديد للانتعاش الاقتصادي الاسباني ينبع من سوق العمل فبمعدل بطالة يصل الى 25،3% وبطالة بين الشباب تصل الى 53،9% فإن الوضع يبدو كئيبا ومما يزيد الامور سوءا وبالرغم من المكاسب الكبيرة في الربع الاخير من 2013 ان نمو التوظيف هو اضعف بكثير من ان يحقق تقدما ملحوظا في مكافحة البطالة .

لقد نفذت الحكومة سنة 2012 اصلاحات واسعه في السوق العمالي من اجل زيادة المرونة الداخلية للشركات ( تسهيل فصل العمال الدائمين بالاضافة الى تسهيل تعديل الاجور) كما ادخلت نموذج لتقليص ساعات العمل ولكن مثل هذه التغيرات سوف تأتي بنتيجة بشكل بطيء وعادة ليس بعد ان تأتي مرحلة الانتعاش.

اذا اخذنا ما ذكر اعلاه بعين الاعتبار فإنه يتوجب على الحكومة ان تفعل المزيد من اجل دعم التوظيف على المدى القصير وخاصة بين الشباب علما ان معرفتهم وجهودهم وروح المبادرة لديهم تعتبر حيويه للنجاح الاقتصادي في اسبانيا على المدى البعيد وعلى سبيل المثال فإن اتخاذ اجراءات اضافية من اجل تحسين التدريب المهني او توسيع العمل بدوام جزئي يمكن ان تثبت نجاعتها.

ان التحدي الاخير الذي يواجه اسبانيا هو الدين الحكومي والذي يصل حاليا الى حوالي 100% من الناتج المحلي الاجمالي ولغاية الان فإن الجهود لكبح جماح الدين العام قد تركزت على اجراءات التقشف المؤلمة بما في ذلك تخفيضات كبيره في البضائع العامه وخاصة في مجال الرعاية الصحية والتعليم وفي الوقت نفسه فإن اصلاحات التقاعد – بما في ذلك التعديلات في كيفية ربط الاعانات بالتضخم- سوف تخفف من بعض من تلك الضغوط على الموازنه العامه علما ان مثل هذه الاجراءات بالاضافة الى المزيد من تحرير القطاعات المحلية المحمية سوف تعمل على تقوية نموذج نمو الاقتصاد الاسباني بشكل اكبر بكثير .

ان الخطر الان هو الشعور مجددا بالتعب من الاصلاحات وبينما ابطاء رتم الاصلاحات يمكن ان يحقق ارتياح مؤقت ، الا انه من المؤكد انه سوف ينعكس سلبا على الانجازات الاسبانية والتي تم تحقيقها بشق الانفس وفي واقع الامر ومع انقضاء الاسوأ فإن الشعور بالثقة الزائدة هو اسوأ عدو للاقتصاد الاسباني .

  • Contact us to secure rights

     

  • Hide Comments Hide Comments Read Comments (2)

    Please login or register to post a comment

    1. CommentedJoshua Ioji Konov

      This is from the local ppl:
      Marco Turatti:
      this opinion is a clear demonstration of how current macroeconomics indicators (or even economic theory) are totally inadequates. I sell bonds and live in spain: while piigs are in vogue people conditions are not seeing ANY improvement. Capital markets are not real economy and the liason they have with real world involves a very small portion of economic agents. Multiplier effect is probably much smaller than we want to think. FINANCING IS IMPORTANT BUT IS NOTHING WITHOUT REAL IMPROVEMENTS (new engineering techiniques, new business models etc).

    Featured