1

دروس يونانية للاقتصاد العالمي

واشنطن ـ إن حزمة الدعم (140 مليار دولار) التي تلقتها الحكومة اليونانية أخيراً من شركائها في الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تمنحها المتنفس اللازم للقيام بالمهمة الصعبة المتمثلة في تنظيم وتوفيق أوضاعها المالية. وهذه الحزمة قد لا تمنع أسبانيا والبرتغال من الانزلاق إلى نفس المشكلة، أو قد لا تكفي حتى لتجنب عجز اليونان عن سداد ديونها في نهاية المطاف. وأياً كانت النتيجة، فمن الواضح أن الكارثة اليونانية ألحقت ضرراً بالغاً بالاتحاد الأوروبي.

في جوهر الأزمة، يكمن مظهر آخر من مظاهر ما أحب أن أطلق عليه "معضلة الخيارات السياسية الثلاثة في الاقتصاد العالمي": وتتلخص هذه المعضلة في استحالة التوفيق بين العولمة الاقتصادية، والديمقراطية السياسية، والدولة القومية. فلا يسعنا أن نجمع بين أكثر من خيارين من هذه الخيارات الثلاثة في نفس الوقت. فالديمقراطية لا تتوافق مع السيادة الوطنية إلا إذا قيدنا العولمة. وإذا ما اندفعنا نحو العولمة مع حفاظنا على الدولة القومية، فلابد وأن نهجر الديمقراطية. وإذا أردنا الديمقراطية إلى جانب العولمة، فلابد وأن ننحي الدولة القومية جانباً وأن نسعى إلى تعزيز الحكم الدولي.