WEEKLY SERIES

INTERNATIONAL ECONOMICS

STRATEGIC SPOTLIGHT

GLOBAL FINANCE

ECONOMICS OF DEVELOPMENT

ECONOMIC AND REGULATORY POLICY

ECONOMIC HISTORY

ECONOMIC PERSPECTIVES

PUBLIC INTELLECTUALS

GLOBAL OUTLOOK

REGIONAL EYE

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

A Window on Russia

هل روسيا ضعيفة؟

English Spanish Russian French German Czech Chinese Arabic

2009-10-29

موسكو ـ إن الزعماء والمراقبين الغربيين يكررون على نحو لا ينقطع عبارة "روسيا الضعيفة"، وكأنها ترنيمة أو شعار. والحق أن هذا الحكم يستند إلى مقارنة معيبة خاطئة بين روسيا والاتحاد السوفييتي ـ ولو أن هذه المقارنة شائعة في روسيا ذاتها.

إن روسيا ضعيفة قياساً على المعايير السوفييتية. ولكن كما أشار برينت سكوكروفت مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق فإن روسيا "ما زالت تمتلك قدرات هائلة وكافية للتأثير على الاستراتيجية الأمنية الأميركية في أي بلد من بلدان العالم".

إن بلداً يتمتع بمثل هذا القدر من التأثير والنفوذ على قوة عسكرية عظمى لا يمكن اعتباره ضعيفا. والواقع أن المسألة ليست قوة روسيا في حد ذاتها، ولكن ما إذا كانت روسيا قادرة على تركيز هذه القوة وفرضها بذكاء.

لقد نجحت روسيا الجديدة في تجاوز هويتها السوفييتية وتمكنت من إخماد الثورات وقمع التمرد في مناطق من المجال السوفييتي السابق تصل في بُعدها إلى طاجيكستان. كما تعاملت مع جيل جديد من التهديدات الأمنية على أراضيها ـ وكان أبرز هذه التهديدات متمثلاً في إمبراطور الحرب الشيشاني شامل باساييف ـ ومنعت هذه التهديدات من التحول إلى قوة عالمية مثل تنظيم القاعدة. فضلاً عن ذلك فقد أعانت روسيا غيرها من الأمم الجديدة في أوروبا الشرقية على خلق هويات جديدة خاصة بها.

أفلا يبرهن هذا على الدراية العالمية والخبرة التي تتمتع بها روسيا؟ أفلا يشكل هذا إسهاماً في تعزيز الأمن الدولي؟

لقد اعترفت الولايات المتحدة بأهمية العامل الروسي في عملية بناء الدولة في مرحلة ما بعد النظام السوفييتي. ولم تكن روسيا المستفيد الوحيد من الأنشطة التي مارستها في القوقاز، وخاصة منذ عام 2000.  فمن خلال حمل الأقليات المتمردة على قبول إجماع أمني جديد، ساعدت روسيا في تحويل النزاع العرقي المحلي إلى عملية بنَّاءة لتشييد الأمة.

وعلى هذا فإن زعمت روسيا أنها تشكل عنصراً أساسياً في الأمن الأوروبي الآسيوي، على قدم المساواة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وليست وحشاً متبجحاً منهك القوى، فإن هذا الزعم يشكل مطالبة مستحقة بنظام قانوني دولي عادل.

إن النقاش الدائر حول ما إذا كان على الولايات المتحدة أن تسمح بوجود "مصالح خاصة" لروسيا في أوروبا الشرقية ـ وهو النقاش الذي تجدد بسبب معارضة روسيا لإقامة منشآت دفاعية صاروخية أميركية في جمهورية التشيك وبولندا ـ لهو في الواقع نقاش عقيم وبلا جدوى. ذلك أن المصالح الروسية تتحول إلى مصالح عالمية بحكم الضرورة. فأجندة العلاقات الأميركية الروسية تشتمل على قضايا مشتركة مثل المعاهدات الخاصة بالحد من الأسلحة الاستراتيجية، ومنع الانتشار النووي، ومنظمة حلف شمال الأطلنطي، وأفغانستان، وإيران، وآسيا الوسطى، وكوريا الشمالية، ومجال ما بعد الحقبة السوفييتية. وكل هذه القضايا تشكل هموماً عالمية وليست محلية.

ولن يتسنى لروسيا أن تضطلع بدور فعّال في التعامل مع هذه القضايا إلا إذا تحولت إلى جهة فاعلة عالمية مقتدرة. ولكن العديد من الناس يفترضون أن تصميم السياسة العالمية لابد وأن يتجاوز روسيا. وفي كل مكان هناك من يتوقع من روسيا أن تدعم شيئاً ما من دون المشاركة في خلقه. فمن المفترض أن نساعد في دعم استقرار المنطقة المحيطة بأفغانستان، على سبيل المثال، من أجل تأسيس "آسيا الوسطى الكبرى"، التي يفترض في النهاية ألا تضم روسيا.

من الواضح أن روسيا الحديثة تفتقر إلى "المكانة" العالمية بالمعنى السوفييتي. ولكن الولايات المتحدة أيضاً كانت عاجزة عن اكتساب وضع الدولة الخارقة الذي كان لها في أيام مؤتمر يالطا. لا شك أن الولايات المتحدة صاحبة قوة عسكرية عالمية متفردة، ولا ينازعها أحد في هذه المكانة، ولو أن استخدام هذه القوة أصبح متناقص الوتيرة.

ولكن مع انتشار روسيا على مساحة شاسعة من الأرض تشتمل على إحدى عشرة منطقة زمنية، منها مناطق خمس تحاذي حدود الصين، فمن المستحيل أن نتوقع من روسيا أن تظل مجرد قوة إقليمية. والدولة التي تحتل أراضيها مساحات شاسعة من ثلاثة أقاليم عالمية (أوروبا، وآسيا الوسطى، والشرق الأقصى، ناهيك عن منطقة القطب الشمالي) وتشترك في حدودها مع عدة أقاليم أخرى ليس من الممكن أن نعتبرها دولة "إقليمية".

فضلاً عن ذلك، ولأن المناطق التي تشتمل على مصالح خاصة لروسيا تواجه عدداً من المشاكل، فلابد وأن تسعى إلى فرض تأثيرها على الاستراتيجيات التي تلاحقها قوى أخرى من أحجام مختلفة، من الصين إلى الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي وإيران، في تلك المناطق. ويبدو الأمر وكأنه من المفترض أن تتصرف روسيا على نحو يعود بالفائدة على مصالح الولايات المتحدة والغرب. ولكن من مصلحة الولايات المتحدة أن تعزز من قدرة روسيا على العمل ـ أو بعبارة أخرى تعزز روسيا المقتدرة عالمياً. والمطلوب لتحقيق هذه الغاية هو روسيا التي تعمل على تحقيق مصالحها الخاصة ـ وهي نفس الطريقة التي تعمل بها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

يقترح الأميركيون في بعض الأحيان أن روسيا تعمل وفقاً لأجندة استراتيجية مستترة. ولكن الإجماع الذي أسسه فلاديمير بوتن في روسيا منذ عام 2000 لا يدور حول المصالح فحسب؛ بل إنه عبارة عن إجماعٍ على واقعٍ قائم على قيمة حقيقية. فهو يستند إلى إمكانية توفير الحياة الحرة الكريمة في بيئة آمنة ـ وهو الأمر الذي يتعامل معه الأميركيون باعتباره من الـمُسَلَّمات المفروغ منها.

لقد كان لزاماً علينا لسنوات عديدة أن نتعامل مع مشكلة وجود روسيا ذاتها، وليس نوعية حكمها. والحق أن إجماع بوتن جعل في الإمكان حل المشكلتين معاً من دون مساعدات أو تدخلات خارجية. والآن يتعين علينا أن نتجاوز حدود روسيا حتى يتسنى لنا أن نساهم في حل مشاكل أخرى عالمية أعظم خطراً.

جليب بافلوفسكي رئيس معهد روسيا.

You might also like to read more from or return to our home page.

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish Russian French German Czech Chinese Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.


giomeladze 06:20 01 Nov 09

"Russia has not been the only beneficiary of its activities in the Caucasus, especially since 2000. By bringing recalcitrant minorities into a new security consensus, Russia helped transform local ethnic conflict into a constructive process of nation-building. "

Is this some kind of a joke Mr. Pavlovsky? Or maybe daily murders of various Ingush activists is the Russian way of creating "security consensus"?