Friday, April 25, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
7

عولمة حلف شمال الأطلسي

برينستون ــ في الأسبوع القادم، يلتقي الأعضاء الثمانية والعشرون في منظمة حلف شمال الأطلسي في شيكاغو في إطار قمتهم السنوية. بعد مرور اثنين وستين عاماً منذ التوقيع على معاهدة شمال الأطلسي، التي ألزمت الولايات المتحدة وكندا وعشر دول أوروبية باعتبار أي هجوم على أي دولة منها هجوماً عليها جميعها، تعكف منظمة حلف شمال الأطلسي على تحويل نفسها إلى منظمة أمنية عالمية منسجمة مع القرن الحادي والعشرين. وسوف تكون النتيجة الحياة في عالم أكثر أمنا.

في عام 1949 كان العالم ينقسم بسرعة إلى كتلتين عسكريتين سياسيتين رئيسيتين، الشرق والغرب، جنباً إلى جنب مع "حركة عدم الانحياز" الضخمة. وكانت منظمة حلف شمال الأطلسي في مواجهة ضد حلف وارسو، الذي أسسه الاتحاد السوفييتي وحلفاؤه في عام 1955. وداخل كل من الكتلتين، تجمعت قوى أصغر حول القوة العظمى. ولم تتمتع أي من الكتلتين بأي قدر من المرونة في التعامل مجموعات أصغر من الأعضاء لنشر أصول التحالف.

واليوم تتحول منظمة حلف شمال الأطلسي، على حد تعبير أمينها العام أندرس فوخ راسموسن، إلى "محور لشبكة من الشراكات الأمنية ومركز للتشاور حول القضايا الأمنية العالمية". إنها "مؤسسة مترابطة عالميا"، مع أكثر من أربعين دولة شريكة وعلاقات متنامية مع منظمات دولية أخرى.

والواقع أن الدول الشريكة تشمل كل دول أوروبا غير المنضمة إلى منظمة حلف شمال الأطلسي، مثل النمسا وسويسرا وفنلندا والسويد، فضلاً عن دول أخرى طامحة إلى عضوية المنظمة مثل البوسنة وصربيا ومقدونيا وأوكرانيا وبيلاروسيا، بل وحتى روسيا. وكل دول آسيا الوسطى تقريبا ــ من تركمانستان إلى كازاخستان، فضلاً عن أرمينيا وأذربيجان وأفغانستان وباكستان ــ من الدول الشريكة للحلف، وهذه أيضاً حال كل دول المغرب العربي، من المغرب إلى مصر، وكذلك إسرائيل والأردن والعراق والبحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة. وأخيراً هناك شركاء منظمة حلف شمال الأطلسي من منطقة الباسيفيكي مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا ومنغوليا.

على الجانب التنظيمي، تصف منظمة حلف شمال الأطلسي نفسها بأنها مؤسسة نجحت في إقامة "علاقات عمل وثيقة" مع الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. كما تتعاون بشكل منتظم مع الاتحاد الأفريقي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمة الدولية للهجرة، والبنك الدولي، والمنظمة الدولية للطيران المدني، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

إذا رسم المرء خطوطاً تشع إلى الخارج من منظمة حلف شمال الأطلسي إلى كل هذه الدول والمنظمات المختلفة، فالنتيجة هي شبكة أمنية لديها مراكز وتجمعات متعددة ــ أشبه بخريطة لشبكة الإنترنت أو للكواكب والمجرات. إن هذا العالم لم يعد أحادي القطبية، أو ثنائي القطبية، أو حتى متعدد الأقطاب، لأن الجهات الفاعلة ليست عبارة عن دول منفردة بل مجموعات من الدول المترابطة بشكل أو آخر. إنها شبكة أمنية متعددة المراكز، حيث المحاور عبارة عن منظمات مختلفة الأحجام والقوى.

وينطوي هذا التحول البنيوي على قدر عظيم من الأهمية العملية. فهو بادئ ذي بدء يعني أن رأسمال منظمة حلف شمال الأطلسي البشري ومعارفها العملية في مكافحة العديد من أشكال التهديدات المختلفة، وليس مواردها العسكرية فحسب، أصبحت متاحة عالميا. لقد أسست منظمة حلف شمال الأطلسي مركزاً شاملاً لإدارة الأزمات والعمليات، والذي يجمع بين الخبرات المدنية والعسكرية في تحديد الأزمات، والتخطيط، والعمليات، وإعادة البناء، وتثبيت القدرات بالاستعانة بطرق مصممة بوضوح لربط مقار منظمة حلف شمال الأطلسي في أوروبا "بعالم مترابط".

وثانيا، تحولت هوية حلف شمال الأطلسي ذاته إلى تحالف قائم للتمكين ــ من خلال تقديم المساعدة والشراكة ــ بقدر ما هو قائم كوسيلة للردع وفرض السيطرة. إن حلف شمال الأطلسي لم يعد مجرد مطرقة؛ بل أصبح بمثابة صندوق أدوات كامل من الخيارات الأمنية. وتتضمن هذه الخيارات إنشاء شبكات مضادة تعمل على التصدي للتهديدات الأمنية الشبكية مثل الإرهاب وانتشار الأسلحة النووية أو الكيميائية أو المواد البيولوجية، فضلاً عن تهديدات غير مركزية إلى حد كبير، مثل القرصنة. ونتيجة لهذا فعندما تنشأ أزمة، مثل الحرب في تيمور الشرقية في عام 1999 أو الأزمة السياسية في كوت ديفوار العام الماضي، يصبح بوسع منظمة حلف شمال الأطلسي أن تساند أي دولة أو مجموعة من الدول تختار أن تأخذ زمام المبادرة في تنفيذ أي تفويض للأمم المتحدة.

وتمتع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي أيضاً بقدر أعظم من المرونة في الاعتماد على أصول الحلف الجماعية. حتى أن المتشككين في توسع منظمة حلف شمال الأطلسي وعمليات مثل التدخل في ليبيا يدركون الآن أن العمليات المشتركة التي تنفذها الدول الأعضاء، التي تعمل بتفويض من الأمم المتحدة وبالتعاون مع الشركاء الإقليميين، من المرجح أن تعمل كنموذج للمستقبل. وكما لاحظ مؤخراً الجنرال برينت سكوكروفت، مستشار الأمن القومي للرئيس جورج بوش الأب، فإن ميثاق الأمم المتحدة كان يسعى في الأساس إلى تشكيل قوة عسكرية دائمة لتطبيق قرارات مجلس الأمن ــ وهي الرؤية التي قد تتحقق في نهاية المطاف في نموذج شراكة منظمة حلف شمال الأطلسي.

إن القوة الكامنة في أي شبكة تتدفق من الروابط، أو ما يطلق عليه منظرو الشبكات "الوسطية المركزية". والعضو الأكثر قوة في أي شبكة يشكل العقدة ذات الصلات الأكثر بالعقد الأخرى، وهذا يعني أن أي عقدة قادرة على زيادة قوتها ليس فقط بإضافة وصلات مباشرة، بل وأيضاً من خلال زيادة الارتباط بالعقد القريبة.

وبعبارة أخرى، تستطيع الولايات المتحدة زيادة قوتها سواء بالارتباط بالدول الأعضاء الأخرى في منظمة حلف شمال الأطلسي (ثم ضمان اتصال المنظمة بأكبر عدد ممكن من الدول والمنظمات) أو بزيادة قوة الارتباط بين هذه الدول والمنظمات الأخرى. وإذا ارتبطت منظمة حلف شمال الأطلسي بالاتحاد الأفريقي على سبيل المثال، وعملت على زيادة ارتباط الاتحاد الإفريقي، فإن منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأفريقي يصبحان أكثر مركزية بالنسبة للشبكة وبالتالي أكثر قوة من حيث قدرتهما على فرض النفوذ وحشد الموارد.

إن منطق المركزية كمصدر للقوة يعمل على خلق حلقة حميدة، حيث يكتسب أعضاء الشبكة ميزة خاصة من خلال جلب المزيد من الأعضاء إلى الشبكة والارتباط بها بشكل أكثر قوة. وهذا هو على وجه التحديد المنطق الكامن وراء تحول منظمة حلف شمال الأطلسي.

سوف يكون الموضوع العاجل على أجندة قمة شيكاغو في الأسبوع القادم إخراج قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان. ولكن الموضوع المهم في الأمد الأبعد سوف يدور حول إشراك أكبر عدد ممكن من الدول في شبكة حلف شمال الأطلسي الأمنية العالمية.

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (7)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedC. Alexander Olteanu

    As usual, AMS hits the nail right on the head. NATO must reinvent itself as the democratically-legitimate global security network capable of replacing, for the first time in history, the need for a dominant hegemon capable of maintaining order with a global institution representing shared human values of equal dignity, human rights, and ability to participate in shaping one's own future. Such a NATO would be complementary, not competing, with other organisations such as the EU, NAFTA and the UN (itself badly in need of reinvention).

  2. CommentedKeshav Prasad Bhattarai

    Yes it makes a sense why does the World need NATO now.
    Anne-Marie Slaughter seems quite right, when she says “the actors that matter are not single states but groups of states that are more or less densely connected”. Working as a “multi-hub security network, in which the hubs are regional organizations of different sizes and strengths” NATO can prove its justification in a new and completely changed scenario than at the time it was established.
    When Richard N Haass wrote: “If NATO didn’t exist today, would anyone feel compelled to create it? The honest, if awkward, answer is no.” it created one kind of sensation. Then there came three heavyweights defending NATO - one a former U.S. secretary of Defense, another former U.S. ambassador to NATO and a former U.K. Minister of Defense and Secretary General of NATO -William S. Cohen, Nicholas Burns, and George Robertson in their joint article –“NATO on the Brink” published in July last year strongly responded “Yes, we would.” They admitted NATO desperately needs reform and America cannot live in isolation without allies “in a dangerous, complex and highly integrated 21st century” and said U.S. would have been a much weaker power without NATO.
    And now Anne-Marie Slaughter has brought a new idea along with General Brent Scowcroft, who has envisioned NATO in changed context as “a standing military force to enforce Security Council resolutions”. Could Anne – Marie or General Brent Scowcroft develop a complete framework for giving NATO this role?

Featured