WEEKLY SERIES

INTERNATIONAL ECONOMICS

STRATEGIC SPOTLIGHT

GLOBAL FINANCE

ECONOMICS OF DEVELOPMENT

ECONOMIC AND REGULATORY POLICY

ECONOMIC HISTORY

ECONOMIC PERSPECTIVES

PUBLIC INTELLECTUALS

GLOBAL OUTLOOK

REGIONAL EYE

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

Into Africa

مسئولية رسام الكاريكاتور

English Spanish Russian French Arabic

2006-03-10

كانت الأحداث الأخيرة التي أحاطت بنشر الرسوم الكاريكاتورية في الدنمرك سبباً في إصابة الجميع بالذهول ـ وخاصة رسامي كاريكاتير الرأي من أمثالي.

للمرة الأولى قررت أن استخدم حاسبي الآلي المحمول بدلاً من ريشتي للتعليق على هذه القضية، وذلك لأن المساحة المخصصة لرسومي الكاريكاتورية لا تكفي عادة لكي أعبر فيها عن كل ما أريد أن أعبر عنه. ولو كانت المساحة المخصصة لرسومي كافية لكنت قد رسمت هذه المقالة!

لقد احتدم النقاش بشأن الرسوم الكاريكاتورية إلى الحد الذي أصبح معه الآن مضجراً ومملاً. ويتراوح ذلك النقاش ما بين حرية التعبير إلى الصدام بين القيم الثقافية، بل وحتى الصدام بين الحضارات. ومن الواضح أيضاً أن المتعصبين والعناصر المتطرفة من الجانبين استغلوا ذلك النقاش ـ هؤلاء الذين يدافعون عن حرية التعبير، وأولئك الذين يدافعون عن العقيدة الإسلامية.

ومن الحقائق الواضحة التي خرجنا بها من هذه الأحداث أيضاً أن العقيدة الإيمانية ذات مغزى أعمق كثيراً من مجرد الانتماء إلى طائفة من المؤمنين بعقيدة ما. ذلك أن أصحاب كل عقيدة إيمانية يعتزون بها وترتبط بحياتهم ارتباطاً وثيقاً.

على الرغم من أن الرسوم الكاريكاتورية الدنمركية قد لا تبدو مسيئة في نظر العديد من الناس، إلا أنها بلا أدنى شك تتعرض بالإهانة لمبادئ يعتبرها المسلمون مقدسة. ونظراً لمعرفتي المحدودة بالإسلام والاحترام الذي أكنه للعقائد الإيمانية بصورة عامة، فما كنت لأنشر رسوماً كاريكاتورية كهذه. وإذا كان من حق المرء أن يعطس، فليس من حقه أن يعطس في وجه شخص آخر.

لقد اعترف رسامو الكاريكاتير أنهم لا يعرفون إلا أقل القليل عن الإسلام. وفي أحد الرسوم يصَـوَّر النبي محمد في هيئة شخص إرهابي، وهذا يعني بكل وضوح وصم الإسلام بالإرهاب. وباعتباري رساماً كاريكاتورياً أعبر عن آرائي برسومي، فأنا أحاول دوماً أن أتعرف على المزيد عن المواضيع التي أرسمها قبل أن أصل إلى الرسم النهائي. جميعنا (بما في ذلك رسامي الكاريكاتير) نتفق على أن الرسوم الكاريكاتورية تعتبر أداة قوية للتعبير والتواصل. ولكن بأي قدر من الإحساس بالمسئولية يمارس رسامي الكاريكاتير هذه الأداة القوية؟

كنت مؤخراً قد حضرت إحدى الحلقات الدراسية حول المقارنة بين رسامي الكاريكاتير الإبداعيين وبين رسامي الكاريكاتير من ذوي الرأي. تُـرى ما هي القيود التي تحكم الحرية الفنية لرسام الكاريكاتير ذي الرأي في هذا العمل؟ في هذه الحلقة الدراسية عرض كبار رسامي الكاريكاتير من الولايات المتحدة، وسويسرا، وتركيا، وجنوب أفريقيا، وسنغافورة، واليابان، وكينيا، وإسرائيل أعمالهم المنشورة. وكان الشعور العام يتلخص في أن الحرية المطلقة أمر غير ممكن. ولقد اتفق المحررون ورسامو الكاريكاتير على أنه ثمة قضايا ثقافية ودينية لابد وأن تظل دوماً في الحسبان حين نقرر ما الذي يمكن أن ينشر وما الذين ينبغي أن ينشر.

ولكن هل لهذه الاعتبارات أن تطغى على حرية التعبير بأي ثمن؟ لا أظن ذلك. فحرية التعبير لا ينبغي أن تصنف أبداً تحت فئة الصواب أو الخطأ؛ بل إنها بدلاً من هذا لابد وأن تحتمل الصواب والخطأ. لقد كانت الرسوم الكاريكاتورية الدنمركية مسيئة، ولكن هل كان نشرها مبرراً لقتل أفراد أبرياء، والهجوم على السفارة الدنمركية والسفارات الغربية والمواطنين الغربيين، وإحراق العلم الدنمركي في كل أنحاء العالم؟ هل يمثل أولئك الذين رسموا تلك الرسوم الشعب الدنمركي والغرب؟ وهل يمثل أولئك الذين أحرقوا العلم الدنمركي ولوحوا بالتهديدات الإسلام؟

إجابتي على هذه التساؤلات هي "كلا". القضية إذاً لا ترتبط بالمعتقدات الإيمانية في حد ذاتها بقدر ما ترتبط بكيفية تعامل أصحاب العقائد الإيمانية مع الإساءة، ولماذا؟ على سبيل المثال، نشر في العديد من البلدان العربية رسوم كاريكاتورية معادية للسامية وعلى نفس القدر من عدم الإحساس بالمسئولية، ولكن هل رفع أي مسلم إصبعاً تعبيراً عن احتجاجه على تلك الرسوم؟ باعتباري رساماً كاريكاتورياً من أفريقيا، فقد رأيت العديد من الرسوم الكاريكاتورية العنصرية والمسيئة في بعض المطبوعات الغربية. ولكن هل تمثل تلك الرسوم القيم الغربية؟ كلا، لكنها في الحقيقة تعكس جزءاً من المشكلة الثقافية التي يعيشها الغرب.

أنا أظن أن المسلمين من حقهم أن يعبروا عن غضبهم إزاء تلك الرسوم الكاريكاتورية. ولكن من الضروري أن يتم هذا بصورة سلمية، في مراعاة لحقوق الآخرين أيضاً. ومن المؤسف أن هذه الحقوق تتضمن رسم ونشر رسوم كاريكاتورية قد لا تسرهم.

جادو (الشهير بـِ جودفري مومبيمبوا) أشهر رسامي الكاريكاتير وأكثرهم نشراً في أكثر من صحيفة في شرق ووسط أفريقيا. وهو أيضاً عضو في شبكة حقوق رسامي الكاريكاتير.

You might also like to read more from or return to our home page.

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish Russian French Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.



AUTHOR INFO

 جادو   
GADO (a.k.a. Godfrey Mwampembwa) is the most syndicated political/editorial cartoonist in East and Central Africa. He is also a Board Member of Cartoonist Rights Network (CRN).