Thursday, September 18, 2014
5

سوء تقدير مضاعفات النمو

برينستون ــ في شهر إبريل/نيسان من عام 2010، عندما بدأ الاقتصاد العالمي يتعافى من صدمة أزمة 2008-2009 المالية، توقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي العالمي نمواً يتجاوز 4% في عام 2010، وأن يظل معدل النمو السنوي ثابتاً عند مستوى 4,5% حتى عام 2015. ولكن تبين أن هذه التوقعات كانت أكثر تفاؤلاً مما ينبغي.

الواقع أن النمو العالمي تباطأ. ففي أحدث تقارير آفاق الاقتصاد العالمي يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3,3% فقط في عام 2012، وبنسبة 3,6% في عام 2013. وفضلاً عن ذلك، أصبح خفض توقعات النمو منتشراً على نطاق واسع.

وترجع أخطاء التوقعات إلى ثلاثة مصادر محتملة: الفشل في تقدير الوقت اللازم للتعافي الاقتصادي بعد الأزمة المالية؛ التهوين من شأن "المضاعفات المالية" (حجم الخسارة في الناتج بسبب التقشف المالي)؛ وإهمال "مضاعف التجارة العالمية" (ميل البلدان إلى سحب بعضها البعض إلى الأسفل مع انكماش اقتصادها).

وفي الأغلب الأعم، كان الحكم على شدة الأزمة المالية والعواقب المترتبة عليها سليما. وتم دمج الدروس المستفادة من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لعام 2008، الذي حلل فترات التعافي بعد الإجهاد المالي الجهازي، في التوقعات اللاحقة.

ونتيجة لهذا فإن التوقعات بالنسبة للولايات المتحدة ــ حيث يستمر تقليص المديونيات الأسرية في تقييد النمو الاقتصادي ــ لم تخالف الواقع انخفاضاً إلى قليلا. فقد توقع تقرير إبريل/نيسان 2010 معدل نمو أميركي يبلغ 2,5% سنوياً تقريباً في العامين 2012 و2013؛ ثم عدلت التوقعات الحالية المعدل ليصبح أعلى قليلاً من 2%.

وعلى النقيض من هذا، كان القصور في تقدير المضاعف المالي كبيرا ــ كما أدرك الآنتقرير آفاق الاقتصاد العالمي. وبالتالي فإن التوقعات بالنسبة للملكة المتحدة ــ حيث تشبه الضغوط التي يعاني منها القطاع المالي هناك نظيراتها في الولايات المتحدة إلى حد كبير ــ كانت أقل دقة بشكل ملحوظ.

فقد توقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي في إبريل/نيسان 2010 معدل نمو سنوي في المملكة المتحدة يقترب من 3% أثناء الفترة 2012-2013؛ ولكن من المرجح بدلاً من هذا أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي هذا العام ثم يزيد بما لا يتجاوز 1% تقريباً في العام القادم. ومن الممكن أن نعزو الكثير من هذا التباعد المكلف عن التوقعات السابقة إلى النظرة الحميدة لعملية ضبط الأوضاع المالية العامة التي اشتركت فيها سلطات المملكة المتحدة وصندوق النقد الدولي.

وعلى نحو مماثل، كان أداء الاقتصادات المثقلة بالديون في منطقة اليورو (اليونان، وأيرلندا، والبرتغال، وأسبانيا) أسوأ من المتوقع إلى حد كبير، وذلك نظراً للتخفيضات الكبيرة في الإنفاق والزيادات الضريبية الكبيرة. على سبيل المثال، كان من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي في البرتغال نمواً بنسبة 1% هذا العام؛ ولكن الحقيقة هي أنه سينكمش بنسبة مذهلة قد تصل إلى 3%. أما زعم المفوضية الأوروبية بأن هذا التباطؤ يعكس ارتفاع مخاطر العجز عن سداد الديون السيادية وليس ضبط الأوضاع المالية فقد كذبته الحال في المملكة المتحدة، حيث ترى الأسواق أن مخاطر العجز عن سداد الديون السيادية غير موجودة تقريبا.

ويساعد مضاعف التجارة العالمي، ولو أن الاعتراف به أقل انتشارا، في تفسير لماذا كان تباطؤ النمو منتشراً وثابتاً إلى هذا الحد. فعندما يتباطأ النمو الاقتصادي في دولة ما، فإنها تلجأ إلى تقليص وارداتها من الدول الأخرى، وبالتالي يقل معدل نمو تلك الدول، وتضطر هي أيضاً إلى تقليص وارداتها.

كانت منطقة اليورو في بؤرة هذه القوة الانكماشية التي أثرت على النمو العالمي. ولأن التبادل التجاري كثيف فيما بين دول منطقة اليورو ومع غيرها من دول العالم، فقد أسهم التباطؤ هناك في تقليص التجارة العالمية بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى تقويض النمو العالمي. ومع هبوط الواردات الأوروبية من منطقة شرق آسيا، سجل النمو في اقتصادات شرق آسيا هبوطاً حاداً مقارنة بتوقعات العام الماضي وعام 2010 ــ كما فقد نمو وارداتها من بقية العالم زخمه، كما هو متوقع.

وأصاب التجارة العالمية ضعف مضطرد، بلا أي زيادة تقريباً في الأشهر الستة الأخيرة. ولم تنجح الفكرة التي حظيت بشعبية كبيرة ذات يوم والتي كانت في صميم توقعات النمو، بأن الصادرات كفيلة بتوفير مخرج للهروب من الأزمة، في إثبات مصداقيتها على الإطلاق. بل إن هذه الفكرة انقلبت الآن رأساً على عقب: فمع توقف النمو الاقتصادي، تسبب انخفاض الطلب على الواردات من الشركاء التجاريين في نشر وتعميق المشاكل الاقتصادية.

وكان التأثير المترتب على تباطؤ التجارة العالمية واضحاً للغاية في ألمانيا، رغم أنها لم تكن مثقلة بقدر مفرط من أعباء الديون الأسرية أو ديون الشركات، وكان موقفها المالي طيباً للغاية. ففي محاولة للهروب من الأزمة، استخدمت ألمانيا نمو الصادرات السريع ــ لتلبية الطلب الصيني الشره بشكل خاص. ورغم أن النمو كان من المتوقع أن يتباطأ نتيجة لهذا، فإن توقعات النمو بلغت 2% تقريباً عن الفترة 2012-2013. ولكن مع تباطؤ النمو الصيني ــ الذي يرجع جزئياً إلى انخفاض الصادرات إلى أوروبا ــ انخفضت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الألماني إلى النصف. ولأن أغلب النمو المنتظر هذا العام قد تحقق بالفعل، فقد استقر الاقتصاد الألماني عند مستواه الحالي ــ بل وقد ينكمش.

في أوقات الرواج تعمل التجارة المتولدة عن نمو أي دولة على تعزيز النمو العالمي. ولكن في أوقات الأزمات يصبح تأثير المضاعفات التجارية عكسيا. ومع ازدياد ترابط الاقتصاد العالمي وتشابكه، يتعاظم تأثير هذه المضاعفات التجارية.

ورغم أن التأثيرات التجارية أقل شؤماً ودرامية مقارنة بالعدوى المالية، فإنها تؤثر بشكل عميق على توقعات النمو العالمية. والفشل في إدراك هذا التأثير يعني ضمناً أن التوقعات فيما يتصل بالتصدير ــ وبالتالي النمو ــ سوف تستمر في ابتعادها عن الصواب. ومن المرجح الآن ألا تتحقق الزيادة المتوقعة في النمو العالمي في العام المقبل. بل إن الأمر معكوس تماما، فمن شأن الأخطاء السياسية والتأخير في كل دولة على حدة أن يلحق أشد الضرر بالاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Hide Comments Hide Comments Read Comments (5)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedNathan Coppedge

    On the other hand, this is supposed to be the heyday of the virtual economy.

    Histories are always missing histories.

  2. CommentedRoman Bleifer

    Most estimates are based on the essence on the extrapolation of the past for future periods. They work well enough in times of stability. But such predictions can not be taken into account to predict the fluctuations typical of periods of crisis. Much more accurate forecasts are built on an understanding of the qualitative character of the processes ( http://crisismir.com/analiticheskie-materialy/ekonomika/13-mirovoj-ekonomicheskij-krizis-prichiny-i-posledstviya-quo-vadis.html ). Attempts to counteract the crisis as the financial crisis has failed. Systemic problems of the world economy can not be solved alone financial instruments. In the global economy began to form a system of global production. It was as a system, not as a sum of national economies.

  3. CommentedProcyon Mukherjee

    Multipliers are different in every country.

    Ashoka Mody’s article is dedicated to the developed economies, while the developing like India’s story is more severe; a country with a predominantly young people coming into the labor force each year in numbers that the rest of the world would struggle to achieve, we have a growth conundrum that is muddled in lack of political will.

    To recast the multiplier in India, one would have to simply start with institution building, elimination of corruption and building governance structures to make any difference.

    But if one sector has to be singled out it is the core sector, which must be put back on track. A country which still has hundreds of thousands of villages lacking electrification, the power in the bulk of the electricity producing states is surplus! A country where thousands of miles must be connected by roads, the infrastructure companies cannot progress without land acquisition. And to top it all we have a coal sector, which continues to produce less and less as there is a policy lock-jam.

    Procyon Mukherjee

  4. CommentedZsolt Hermann

    The greatest reason for the prediction errors is that we simply refuse to see reality.
    Almost everybody as if by the wave of a magic wand entered a mass hypnosis, refusing to wake up, continuously repeating the by now "religious mantra" of "continuing growth", "return to growth", "recovery, stimulus", and so on...
    You cannot kick a dead horse and hope that it will carry you, the unnatural and unsustainable constant quantitative growth economic model is dead.
    People are still playing with the numbers, a little makeup here a little cosmetic surgery there, if nothing else works let us print more money like in a gigantic, virtual Monopoly Game.
    Humanity matured through evolution into a global, interconnected and interdependent system.
    Just like any species living in colonies, or herds, or any other living ecosystem, humanity is also a single, intertwined organism in a mature state, and this human organism is part of a closed and finite natural system.
    In such systems after the initial stages of development constant, expansive growth is not possible any longer, different interactions, qualitative changes are necessary and all elements have to interact in a very precisely mutual fashion to secure the life and sustainability of the whole system.
    If in such a system a cell or an organ refuses to settle into the overall balance and pushes on with expansive and quantitative growth, that is a cancer, or a virus that is totally harmful from the respect of the global system and also from its own viewpoint as even its own life depends on the well being and longevity of the whole system.
    What stands here is all scientifically proven, but humans are incapable of digesting it as it would require a fundamental change in lifestyle and attitude.
    But since we are only part of the system we have no free choice about it, the only question is if we make the necessary adjustments willingly, being conscious partners in the process, or we are beaten to change by suffering, and the threat of extinction.

  5. CommentedFrank O'Callaghan

    The biggest multiplier (apart from confidence) is equality. Increasing the incomes and wealth of the great majotity while decreasing their indebtedness will spur the growth.

    The concentration of wealth in few hands is a drag on the world economy.

Featured