Exit from comment view mode. Click to hide this space
Email | Print

تمويل الكفاح ضد تغير المناخ

كوبنهاجن ـ من المتفق عليه عموماً الآن أن البلدان المتقدمة سوف يكون لزاماً عليها أن تقدم مساهمات مالية ضخمة لتمكين بلدان العالم النامي من التعامل مع تغير المناخ. إن الأموال مطلوبة للاستثمار في مصادر الطاقة الجديدة المنخفضة الكربون، وإعادة زرع الغابات وحماية الغابات المطيرة، وتغيير أنماط استخدام الأراضي، وتطبيق خطط التكيف والتخفيف. ولكن لا يوجد اتفاق مماثل على المصدر الذي سوف تأتي منه هذه الأموال.

إن البلدان المتقدمة غير راغبة في التعهد بالتزامات مالية جديدة، وذلك بعد القفزات الكبيرة التي شهدتها ديونها الوطنية. فهي لا تزال في احتياج إلى تحفيز اقتصادها المحلي. وهذا يؤدي إلى تلون مواقف هذه البلدان. ويبدو أنها سوف تكون قادرة على تشكيل صندوق "بداية سريعة" بقيمة 10 مليار دولار سنوياً على مدى الأعوام القليلة القادمة، ولكن أي زيادة على هذا المبلغ لن تتفق مع ميزانياتها الوطنية. ومن غير المرجح أن يكفي هذا المبلغ لإرضاء البلدان النامية.

وفي اعتقادي أن هذا المبلغ من الممكن أن يزيد إلى الضعف على الأقل وأن يكون مؤكداً لفترة زمنية أطول. إن حكومات البلدان المتقدمة تعمل في ظل سوء فهم مفاده أن التمويل لابد وأن يأتي من ميزانياتها الوطنية. ولكن هذه ليست الحال. فالمال لديها بالفعل، وهو مال عاطل في حساباتها الاحتياطية لدى صندوق النقد الدولي. والإنفاق من هذه الأموال الاحتياطية لن يضيف إلى العجز المالي الذي تعاني منه هذه الحكومات. وكل ما عليها هو أن تستفيد من هذه الأموال.

في شهر سبتمبر/أيلول 2009، وزع صندوق النقد الدولي على أعضائه 283 مليار دولار في هيئة حقوق سحب خاصة، وهي أداة مالية غير واضحة، ولكنها تشكل في الأساس نقداً أجنبياً إضافياً. ولا يمكن استخدامها إلا بتحويلها إلى واحدة من أربع عملات، وعند تلك النقطة تبدأ حقوق السحب الخاصة في حمل الفائدة تبعاً لأسعار سندات خزانة هذه العملات مجتمعة. وفي الوقت الحاضر يبلغ سعر الفائدة أقل من 0,5%.

ومن إجمالي 283 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة الموزعة مؤخراً، ذهب مبلغ يتجاوز 150 مليار دولار إلى اقتصاد أضخم خمس عشرة دولة متقدمة. والواقع أن حقوق السحب الخاصة هذه سوف تظل عاطلة إلى حد كبير في الحسابات الاحتياطية لهذه البلدان، التي لا تحتاج في واقع الأمر إلى أية احتياطيات إضافية.

وأنا أقترح أن تقوم البلدان المتقدمة ـ إلى جانب إنشاء صندوق بداية سريعة بقيمة 10 مليار دولار سنوياً ـ بالعمل معاً على توفير قرض جماعي قيمته 100 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة لمدة 25 عاماً لإنشاء صندوق أخضر خاص يخدم بلدان العالم النامي. وهذا الصندوق سوف يعمل على التعجيل بزراعة الغابات، وترشيد استخدام الأراضي، وتنفيذ المشاريع الزراعية ـ وهي المناطق التي تشكل المجال الأكبر لخفض، أو التخفيف من، الانبعاثات الكربونية، وهذا من شأنه أن يغذي أسواق الكربون بعائدات كبيرة.

إن العائدات التي قد تولدها هذه المشاريع تتجاوز معالجة الانبعاثات الكربونية. فالعائدات الناتجة عن مشاريع ترشيد استخدام الأراضي، على سبيل المثال، من الممكن أيضاً أن تشتمل على إمكانية توفير المزيد من سبل الرزق المستدامة في المناطق الريفية، وتوفير إنتاجية زراعية أعلى وأكثر مرونة، وتوليد فرص العمل في المناطق الريفية.

إنها فكرة بسيطة وعملية، وهناك سابقة لهذه الفكرة. فقد أقرضت كل من المملكة المتحدة وفرنسا مؤخراً ملياري دولار من حقوق السحب الخاصة لصندوق خاص تابع لصندوق النقد الدولي، وهو صندوق مخصص لدعم القروض الميسرة المقدمة للبلدان الأكثر فقراً. وعند هذه النقطة، تولى صندوق النقد الدولي  المسؤولية عن أصل الدين وفوائده من حقوق السحب الخاصة. ومن الممكن تطبيق نفس المبدأ في حالتنا هذه.

وأقترح أيضاً أن توافق البلدان الأعضاء على استخدام احتياطيات صندوق النقد الدولي من الذهب لضمان أقساط الفائدة وسداد أصل القروض. إن صندوق النقد الدولي يمتلك الكثير من الذهب ـ أكثر من مائة مليون أوقية ـ وهو محفوظ في دفاتر الصندوق بتكاليف تاريخية. لذا، فإن هذه الاحتياطيات من الذهب تساوي بالسعر الحالي للسوق أكثر من مائة مليار دولار فوق قيمتها الدفترية. وهي مخصصة بالفعل للاستخدام لمصلحة أقل بلدان العالم نمواً. والصندوق الأخضر المقترح سوف يلبي هذا الشرط.

وهذا يعني أن البلدان المتقدمة التي تقدم قروضاً باستخدام حقوق السحب الخاصة لن تتحمل أية مصاريف فائدة أو مسؤولية عن السداد. وهناك بعض المشاكل الفنية الخطيرة المرتبطة بموازنة دخل الفائدة في مقابل نفقات الفائدة، وخاصة في الولايات المتحدة، إلا أن صافي التأثير سوف يكون تافهاً. ولقد اعترضت هذه الصعوبات الفنية سبيل محاولات سابقة لاستخدام حقوق السحب الخاصة بشكل عملي، ولكن هذه الصعوبات لا تنطبق على الصندوق الأخضر المقترح.

هناك ثلاث حجج قوية لصالح هذا الاقتراح. الحجة الأولى أن الصندوق الأخضر من الممكن أن يعمل بتمويل ذاتي، بل وقد يكون مربحاً؛ ولن يُستخدَم إلا أقل القليل من ذهب صندوق النقد الدولي، هذا إن استخدم بالفعل.

والثانية أن المشاريع لن تحقق عائداً إلا إذا تعاونت البلدان المتقدمة في إنشاء النوع السليم من أسواق الكربون. وتأسيس هذا الصندوق الأخضر سوف يشكل تعهداً ضمنياً بالقيام بهذا من خلال تعريض احتياطي صندوق النقد الدولي من الذهب للمجازفة.

وأخيراً، سوف تكون هذه الأموال متاحة على الفور للتعجيل بتنفيذ مشروعات الطاقة الموفرة للكربون.

ولكل هذه الأسباب فإن البلدان النامية لابد وأن تتبنى اقتراحي. والنقطة الرئيسية هنا هي أننا سوف يكون بوسعنا زيادة المبالغ المتاحة لمكافحة الانحباس الحراري العالمي بشكل كبير في البلدان النامية باستخدام المخصصات القائمة بالفعل من حقوق السحب الخاصة، مع ضمان أقساط الفائدة على القروض المقدمة منها بواسطة احتياطيات صندوق النقد الدولي من الذهب.

إن الإرادة السياسية هي كل ما ينقصنا الآن. ومجرد علمنا بأن استغلال حقوق السحب الخاصة يتطلب موافقة الكونجرس الأميركي من شأنه أن يؤكد لنا أن شيئاً لن يحدث من دون ضغوط شعبية ـ بما في ذلك الضغوط من البلدان النامية. ومع ذلك فإن هذا الأمر قد يشكل الفارق بين النجاح والفشل في كوبنهاجن.

Reprinting material from this Web site without written consent from Project Syndicate is a violation of international copyright law. To secure permission, please contact us.

Exit from comment view mode. Click to hide this space

Comments (0)

You need to login in order to leave a comment. If you do not yet have an account, please register.

Show comments of
close

The two commenting options explained

Watch a 1 minute video
to discover how you can comment on the entire article or a specific paragraph. The two images below also explain the two ways of commenting.

1) Entire article comment
Once logged in, simply click inside the comment box where it says "Enter text here." Enter and post your comment.

2) Paragraph comment
Please log in first. Then click to the left of the desired paragraph. Your cursor will automatically move to the comments box. Enter and post your comment.

Top Project Syndicate commentaries

Email this article

Your name is required.

Your email is required.


Your friend's name is required.

Your friend's email is required.


A message is required.