WEEKLY SERIES

THOUGHT LEADERS

GLOBAL PERSPECTIVES

INTERNATIONAL INSIGHT

MIND AND MATTER

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

Martin Feldstein

هل تتمكن منطقة اليورو من النجاة من التعافي الاقتصادي؟

مارتن فيلدشتاين

English Spanish Russian German Chinese Arabic
2009-11-25

كمبريدج ـ إن التعافي الاقتصادي الذي تنتظره منطقة اليورو في عام 2010 قد يجلب معه توترات جديدة. والواقع أن بعض البلدان قد تجد نفسها، على أسوأ الفروض، مضطرة إلى النظر في الانسحاب من منطقة العملة الموحدة بالكامل.

فرغم أن اليورو يساعد في تبسيط التجارة، فإنه يخلق قدراً كبيراً من المشاكل بالنسبة للسياسة النقدية. فحتى قبل أن تولد العملة الموحدة كان بعض خبراء الاقتصاد (وأنا منهم) يتساءلون عما إذا كان تطبيق العملة الموحدة أمراً مرغوباً بالنسبة لمجموعة من البلدان غير المتجانسة. فالعملة الموحدة تعني سياسة نقدية موحدة وأسعار فائدة موحدة، حتى ولو كانت الظروف الاقتصادية ـ وخاصة الظروف الدورية ـ مختلفة إلى حد كبير بين البلدان الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي.

والعملة الموحدة تعني أيضاً سعر صرف موحد في مقابل العملات الأخرى، وهو ما من شأنه أن يمنع الاستجابة الطبيعية من جانب السوق إزاء العجز التجاري المزمن في أي بلد داخل منطقة اليورو. فإذا كان لبلد ما عملته الخاصة، فإن سعر صرفها من الممكن أن ينحدر، فتستفيد بذلك الصادرات والواردات المعطلة. ولكن من دون عملة خاصة فإن العلاج الوحيد للعجز التجاري المزمن يتلخص في خفض الأجور الحقيقية أو الزيادات النسبية في الإنتاجية.

في الوقت الحالي، يتبنى البنك المركزي الأوروبي سياسة نقدية في غاية السلاسة. ولكن مع تحسن الاقتصاد الإجمالي لمنقطة اليورو، فسوف يبدأ البنك المركزي الأوروبي في خفض مستويات السيولة ورفع أسعار الفائدة القصيرة الأجل، وهو ما سيكون مناسباً لبعض البلدان أكثر من غيرها. وبطبيعة الحال فإن البلدان التي يظل اقتصادها ضعيفاً نسبياً سوف تعارض تطبيق سياسة نقدية أشد إحكاماً.

والواقع أن التناقض القائم بين الظروف في ألمانيا وأسبانيا يوضح هذه المشكلة. فقد بلغت مستويات البطالة في ألمانيا الآن حوالي 8%، ولكن الرقم يتجاوز الضعف في أسبانيا ـ حوالي 19%. ولقد سجلت ألمانيا فوائض تجارية بلغت قيمتها 175 مليار دولار في غضون اثني عشر شهراً حتى نهاية أغسطس/آب، في حين سجلت أسبانياً عجزاً تجارياً بلغ 84 مليار دولار في غضون الاثني عشر شهراً الماضية.

ولو كان كل من البلدين ما زال محتفظاً بعملته المحلية، فإن الفوارق في التوازن التجاري كانت لتضطر المارك الألماني إلى الارتفاع والبيزيتا الأسبانية إلى الانخفاض. وكان ضعف البيزيتا ليساعد في حفز الطلب على الصادرات الأسبانية ويقلل من واردات أسبانيا، وكان ذلك ليعزز بدوره من الطلب المحلي ويقلل من مستويات البطالة.

ولأن سعر الفائدة الذي حدده البنك المركزي الأوروبي أقل من 1% الآن، فإن الفارق بسيط بين سياسته النقدية الحالية وما كان بنك أسبانيا ليفعله لو كان بوسعه أن يحدد سعر الفائدة بنفسه. ولكن بعد أن تبدأ منطقة اليورو في التعافي، فقد يختار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة قبل أن يصبح السعر الأعلى مناسباً لأسبانيا، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم مستويات البطالة في أسبانيا. إن أسبانيا وغيرها من بلدان منطقة اليورو التي تعاني من مستويات بطالة مرتفعة قد تعارض هذه السياسة ولكنها قد تجد نفسها رغم ذلك في مواجهة سياسة نقدية أشد إحكاماً، وذلك لأن البنك المركزي الأوروبي يرى أن الوضع الإجمالي لمنطقة اليورو يسمح بأسعار فائدة أعلى.

إن أسبانيا ليست الدولة الوحيدة التي قد تجد في نفسها الحافز إلى الانسحاب من الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي. فاليونان، وأيرلندا، والبرتغال، بل وحتى إيطاليا، كثيراً ما تعتبر من البلدان التي قد تستفيد من القدرة على تبني سياسة نقدية مستقلة والسماح لعملاتها بالتكيف مع مستويات أكثر تنافسية.

ويؤكد الفارق المتسع بين أسعار الفائدة على سندات اليورو الألمانية وبعض سندات اليورو في بلدان أخرى أن أسواق السندات العالمية تأخذ هذه المجازفة على محمل الجد. ، ففي حين أن العائد الحالي على سندات اليورو التي تصدرها الحكومة الألمانية على سبيل المثال يبلغ 3,33%، فإن العائد المقابل على سندات اليورو التي تصدرها الحكومة اليونانية يبلغ 4,7%، ثم 4,77 بالنسبة لسندات اليورو التي تصدرها الحكومة الأيرلندية. وهذه العائدات المتباينة تعكس نظرة السوق إلى مخاطر العجز عن السداد أو انخفاض القيمة الفعلية للعملة والذي لابد وأن يأتي مصاحباً للانسحاب من منطقة اليورو.

إن الانسحاب من الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي يشتمل بطبيعة الحال على قضايا فنية وسياسية. فالحكومة الراغبة في التخلي عن اليورو واستخدام "الفرنك الجديد" على سبيل المثال (لا أقترح بهذا أن فرنسا أو بلجيكا من المرجح أن تتخلى عن اليورو)، لابد وأن تعمل على عكس اتجاه العملية التي أحلت بموجبها اليورو في محل عملتها الأصلية. ولكن بما أن هذه البلدان قد تعلمت كيف تنفذ ذلك من قبل فإن هذا من شأنه أن ييسر القيام بنفس العملية مرة أخرى ولكن في الاتجاه المعاكس.

ولكن كيف يمكن تحديد سعر الصرف للعملة الجديدة؟ إن الخيار الواضح يتلخص في البدء بتبديل "فرنك جديد" واحد بيورو واحد، ثم ترك الأمر لأسواق العملة العالمية لإعادة تسعير العملة الجديدة. وبطبيعة الحال فإن الدولة التي تعاني من عجز تجاري أولي ضخم سوف تتوقع انحدار عملتها في مقابل اليورو، ولنقل إلى 1,2 من "الفرنك الجديد" في مقابل اليورو، وهو ما من شأنه أن يجعل منتجات هذه الدولة أرخص بما يعادل 20% مقارنة بالمنتجات المماثلة في غيرها من بلدان منطقة اليورو، وأن يجعل وارداتها أعلى تكلفة. وإذا تسبب هذا في ارتفاع مستويات الأسعار في البلد الذي انسحب من منطقة اليورو، فإن سعر الصرف الاسمي لابد وأن ينحدر إلى أن يصل إلى نفس المستوى من التعديل الحقيقي.

ولأن الأفراد في البلد الذي انسحب من منطقة اليورو قد يستمرون في الاحتفاظ باليورو، فإن الانسحاب من الوحدة الاقتصادية والنقدية الأوروبية لن يؤدي إلى خسائر في الثروات الموجودة. ولكن مثل هذا البلد لابد وأن يقلق إزاء عواقب اقتصادية أكبر حجماً. ذلك أن أسواق رأس المال العالمية سوف تدرك أن البلد الذي يعاني من مستويات بطالة مرتفعة قد يلجأ إلى تبني سياسة تضخمية أو سياسة خفض أسعار الصرف. وهذا من شأنه أن يدفع المستثمرين الدوليين إلى حجب أرصدتهم المالية عن البلد المنسحب ورفع أسعار الفائدة على ديونه الوطنية إلى حد كبير.

وهناك أيضاً مشاكل سياسية محتملة. فهل تعطَى الدولة المنسحبة من الاتحاد الاقتصادي والنقدي دوراً متضائل الأهمية في مجلس الشئون الاقتصادية والمالية الأوروبي؟ وهل يتقلص صوتها في المناقشات الأوروبية الدائرة بشأن السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية؟ وفي أسوأ الظروف، هل تضطر إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي تماماً، وبالتالي خسارة مزاياها التجارية؟

إن هذه المخاطر الاقتصادية والسياسية قد تكون كافية لردع بلدان الاتحاد الاقتصادي والنقدي الحاليين عن اتخاذ قرار الانسحاب. ولكن البقاء في منطقة اليورو قد يفرض تكاليف باهظة على بعض هذه البلدان. وعند نقطة ما فإن العجز عن التعامل مع المشاكل الاقتصادية الداخلية في إطار عمل الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي قد يدفع عدداً من البلدان إلى استنتاج مفاده أن هذه التكاليف ببساطة أضخم من طاقتها على التحمل.

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish Russian German Chinese Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.


JYelapi 12:56 01 Dec 09

fascinating for sure; it will be interesting to see how this plays out. The Spanish government will have to do someting drastic, especially with a 20% unemployment rate. Spanish citizens may very well lose their penchant for the EU if their government is constrained because of EZ policies. Maybe it will be the EU that will make concessions with regard to economic policies for member countries, perhaps easing on maximum debt levels/ratios allowed by its members. In either case, it certainly will be another existential challenge for the Euro Zone/EU.


MM4765075 07:37 23 Dec 09

Being a nice and articulated piece of work it is fair to focus these facts under a different perspective. First of all in any moment of crisis the EU fragilities will shine, as they never did. Fears of split ups from the Euro are a possibility? They are very possible but my bet is they are unlikely to happen. Why?

1. As you remember in the nineties there was the issue of a Europe at different speeds and the thought that maybe the more advanced countries should go ahead and forge a real union and the less advanced should wait to qualify. For political reasons this idea was abandoned, with a caveat although. The less advanced countries would suffer from their inadequacies to cope with the more advanced countries. But for political reasons countries like Spain didn’t want to loose face and lets face it…what politician would be brave enough to tell to his people that they weren’t good enough to qualify for the front runners club?

2. Therefore the mechanisms natural to the EU (compromises and arrangements) were set. They could and never would make a country like Spain become a Germany in the span of 2 or 3 years. But the precedent set is another: the member states cannot run to devaluation, fiscal irresponsibility or financial surrealism as a backup for their structural problems. They have to work seriously to increase productivity, competitiveness, fiscal responsibility and build a serious financial reliability. After all this is the price to join the exclusive club of the Euro. Spain, Portugal and Greece thought the Euro as a bulletproof area. So accumulating debt was not a problem anymore, as the big countries (i.e. Germany) would somehow cover their excesses.

3. So is the solution for Greece, Spain and other bad members to quit the Euro? If they would do so that would put their new reborn currencies on agony. No one would dare to touch those currencies. And the new re powered central banks would have to use what is left of their gold reserves and currency reserves to keep their currencies alive. So quitting the Euro would be even worse. There is only one possible way: the same the EU commission has asked for years: reforms, discipline and ambition. The boom of the nineties gave the false illusion that everything was fine, but this crisis is proving that sound finances and a strong and innovative manufacturing fabric can make a country thrive in hard times.

4. So why quit the Euro when the problem is not even there? The problem of Spain is not the Euro. The problem of Spain is the economic model. There was no economic model, there was an assumption that the funds of the EU and tourism would be enough. The shift of Europe towards in central and eastern region combined with the financial crisis showed the flaws of this system. Quitting the Euro will aggravate but not heal the economy.


rienhuizer 10:45 16 Feb 10

Indeed. We will soon find out. Fortunately, Greece is a country the the EU needs less than Greece needs the EU. 



AUTHOR INFO

Martin Feldstein, a professor of economics at Harvard, was Chairman of President Ronald Reagan's Council of Economic Advisors and President of the National Bureau for Economic Research.