Friday, October 24, 2014
2

صندوق النقد الدولي وجرأة منطقة اليورو

لندن ــ لم يعد لدى صناع القرار والساسة في منطقة اليورو أدنى شك: فقد قاموا بدورهم في دعم الدول المتعثرة في اتحاد العملة من خلال زيادة حجم صندوق إنقاذ اتحاد العملة، أو آلية الاستقرار الأوروبي. والآن حان وقت تكثيف الجهود من جانب بقية العالم ــ صندوق النقد الدولي ــ ووضع أرصدة إضافية على الطاولة، والآن يناقش وزراء المالية الأوروبيون هذه القضية في الاجتماع المشترك لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

بعبارة أخرى، يعتبر المسؤولون الأوروبيون دعم صندوق النقد الدولي لمنطقة اليورو أمراً مسلماً به، وكأن بقية دول العالم من الواجب عليها أن تلتزم بهذا بشكل أو آخر. أما في الواقع الفعلي فحتى لو تصورنا إمكانية موافقة حكومات منطقة اليورو على زيادة أكبر كثيراً لحجم آلية الاستقرار الأوروبي، فهناك العديد من الأسباب الوجيهة التي تلزم صندوق النقد الدولي بالامتناع عن تقديم أي دعم إضافي.

لا يستطيع زعماء أوروبا أن يقرروا ما إذا كانت منطقة اليورو عبارة عن اتحاد فيدرالي أقرب إلى الولايات المتحدة أو مجموعة من الدول المستقلة. وفي كثير من الأحيان يشبهون منطقة اليورو باقتصادات متقدمة أخرى.

ويزعمون أن عجز الموازنة في بلدان منطقة اليورو ككل أقل من نظيره في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وأن مستويات الدين العام متقاربة لدى الجميع. وعلى النقيض من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فإن منطقة اليورو في مجموعها لديها فائض في الحساب الجاري (فهي كما يحب صناع السياسات أن يقولوا "تعيش في حدود إمكانياتها"). وتعبر دول منطقة اليورو عن اعتزاز كبير بالدور المتنامي الذي يلعبه اليورو باعتباره عملة احتياطية دولية، فضلاً عن عزيمتها في القيام بكل ما يلزم للدفاع عن سلامة اتحاد العملة.

ورغم هذا فإن نفس صناع القرار السياسي يعتقدون أن بقية دول العالم ملزمة بإنقاذ منطقة اليورو. فعندما يناسبهم ذلك، لا يصبح اليورو عملة لاقتصاد متكامل وناجح، بل عملة مشتركة بين مجموعة من الدائنين السياديين والدول المدينة، وبالتالي فإن صندوق النقد الدولي مسؤول عن دعم الدول الأعضاء المدينة.

وهو موقف غريب على أقل تقدير. فلنتخيل أن الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة قررت أنها لم تعد راغبة في دعم ولاية ميسيسيبي وطلبت الدعم لهذه الولاية الجنوبية المسكينة من صندوق النقد الدولي. لا شك أن بقية دول العالم ــ بقيادة حكومات منطقة اليورو ــ سوف تدير ظهورها رافضة. وعلى نحو مماثل، لا ينتظر من صندوق النقد الدولي أن يساعد الهند ــ التي يقل نصيب الفرد في ناتجها المحلي الإجمالي عن عُشر المستويات في منطقة اليورو ــ في تمويل الولايات المبتلاة بالفقر مثل بيهار أو أوتار براديش.

إن منطقة اليورو تريد كلا الأمرين. فالدول المدينة والدائنة كلها أعضاء في نفس اتحاد العملية الغني، والتي يعني فائض الحساب الجاري لديها مقابل بقية دول العالم أنها مصدرة صافية لرأس المال (أي أن مدخراتها المحلية تتجاوز استثماراتها المحلية). فضلاً عن ذلك فإن استراتيجية منطقة اليورو في التعامل مع الأزمة تعتمد ضمنياً على وجود فائض مرتفع: فالدول الأعضاء التي تعاني من عجز في الحساب الجاري تخضع لضغوط تدفعها إلى إغلاق الفجوة، ولكن الدول الدائنة لا تواجه أي ضغوط لحملها على خفض الفوائض لديها. وعلى هذا فإن المنطقة التي تسعى في الأساس إلى تطبيق استراتيجية تجارية بحتة الآن تريد من بقية دول العالم أن تمولها.

إن العديد من الزعماء الأوروبيين يعتقدون أن بقية دول العالم مدينة لمنقطة اليورو بإنقاذها لأن اتحاد العملة ليست أكثر من متفرج بريء. ورغم أنها تتمتع بإدارة جيدة وقدر أعظم من الاستقرار مقارنة بالاقتصادات الأخرى، فإن الأسواق (أو "المضاربين") تجعل من المستحيل على دول منطقة& اليورو المتعثرة إنجاز التعديلات اللازمة. لذا فإن منطقة اليورو تستحق الحماية من القوى الدولية العازمة على تدميرها.

إن هذا المنطق يسلط الضوء على جوهر المشكلة: فمنطقة اليورو غير مكتملة مؤسسيا، ولا يزال صناع القرار السياسي في منطقة اليورو مستمرين في إلقاء اللوم على المستثمرين عن الإشارة إلى هذا. وفي كل اتحاد عملة هناك مناطق دائنة ومناطق مدينة. وكما تتحمل المناطق الدائنة في اتحادات العملة الأخرى في العالم المسؤولية عن دعم المناطق المدينة (والذي يتم من خلال مجموعة متنوعة من الوسائل)، فإن المناطق الدائنة في منطقة اليورو مسؤولة عن دعم قدرة المناطق المدينة على سداد ديونها. وهذا يتطلب تبادلية الدين، والتحويلات المالية بين الدول الأعضاء، وبالطبع التزام المؤسسات الفيدرالية بإضفاء الشرعية على كل هذا.

والسبب الثاني الذي قدمه صناع القرار السياسي في منطقة اليورو لتبرير طلبهم الحصول على المزيد من دعم صندوق النقد الدولي يُعَد في الأساس شكلاً من أشكال الابتزاز: إن العواقب العالمية التي قد تترتب على أزمة أخرى في منطقة اليورو سوف تكون وخيمة للغاية حتى أن صندوق النقد الدولي لن يجد خياراً غير القيام بكل ما هو ممكن لمنع مثل هذه الأزمة. والواقع أن الدول الأكثر فقرا، وتلك التي تتعرض للانتقادات بشكل روتيني من قِبَل صناع القرار السياسي في منطقة اليورو بسبب مديونياتها (مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة)، لابد أن تعمل على تقديم الدعم لأحد الدائنين الأغنياء من أجل منعه من إلحاق أضرار غير محسوبة بالاقتصاد العالمي. وهذا أشبه بتقديم عرض إلى بقية العالم لا يمكنه رفضه.

إن بقية دول العالم لا تتحمل أي مسؤولية أخلاقية عن دعم منطقة اليورو، ويتعين عليها أن تقاوم الجهود التي يبذلها الزعماء الأوروبيون لابتزاز هذا الدعم، الذي هو بمثابة الدعم المستتر للدول الدائنة. وهذا يشكل استخداماً غير مبرر لموارد صندوق النقد الدولي، ومن شأنه أن يزيد من الشكوك بين اقتصادات العالم الناشئة بأن صندوق النقد الدولي عبد للمصالح الغربية.

وينبغي لصندوق النقد الدولي أن يلتزم بدعم الدول التي تعاني من مشاكل مؤقتة خاصة بالتمويل الخارجي؛ والمنطقة الدائنة الغنية التي ترفض معالجة تناقضاتها المؤسسية لا تستحق التمويل. وإذا كانت حكومات منطقة اليورو غير راغبة في بناء المؤسسات الفيدرالية اللازمة لتثبيت استقرار منطقة اليورو، فيتعين عليها إما أن تعمل على جمع أرصدة إنقاذ كافية بنفسها، أو تتقبل حقيقة مفادها أن العملة الموحدة غير قابلة للاستمرار في هيئتها الحالية.

Hide Comments Hide Comments Read Comments (2)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedJonathan Lam

    Eurozone Chutzph and the IMF

    “Eurozone members as a whole, they argue, have a lower budget deficit than the US and the United Kingdom, and a similar level of public debt. Unlike the US and the UK, the eurozone in aggregate is running a current-account surplus (it is, as policymakers like to say, living “within its means”). And they express considerable pride in the euro’s growing role as an international reserve currency, as well as resolve to do whatever it takes to defend the currency union’s integrity.”
    I would agree on the scheme of integrity for the Euro currency union, or it lives ‘within its means’. Then, what went wrong with growth or the future of it? If it is running on 1-2% growth and 20% unemployment in general; perhaps, Mr. Simon Tilford gave a good reason the IMF is not involved in helping India even though its Stricken states of Bihar and Uttar Pradesh is making less than a tenth of the eurozone levels. It is a good point that EU should not drag IMF into assistance of its rescue fund, the European Stability Mechanism (ESM) establishing its the bi-system of rescue fund; I am glad that the other input $430 billion and Japan’s $600 billion pledge. That made a 2 trillion gift to EU. However I would stress the issues of liquidity, solvency, sustainability and competitiveness to the recues of the Southern States like PIIGS, Does it sound much like too big to fall? Or, Do the Southern States really live within its means?

    For much the rescue begins, these rescue funds would help eliminate the debts in the second round of restructuring of the debts. Then, the funds from the Twist would turn into credit and shift into the system like the hot cash; the coming inflation and the exchange rate upgrade would escalate based on the structured inflation from the emerging nations with their upgraded labor cost and transportation cost may strangle the growth of the Southern States more since the budget cut or austerity programs. Eventually, the relief of the write-off some believe the economy would reverse would bring on the stagflation and volatile currency exchange rate when the debt/credit sovereignty accountable is turned over to the credit over to the commercial bank. The days of the global stagflation is not far, and the timing for the 2014 in changing the interest rate to the major central banks or commercial banks may not be equipped sufficiently to void the stagflation after it has stalled off years for the ECB and FED.

    “That would be an unjustified use of IMF resources, and would further confirm the suspicion among the world's emerging economies that the IMF is in thrall to Western interests………..If eurozone governments are unwilling to build the federal institutions needed to stabilize the eurozone, they should either assemble a big enough rescue fund themselves, or accept that the single currency is unworkable in its current form.”
    I still think IMF should not taking the post of insurer like ECB in monitoring the sovereignty debt if its major task is aiding the monetary settlements of the exchange and retribution of the financial, and stabilizing the global monetary finance. By time when stagflation hits or the federation of EU fails, IMF will become the one of the balls being juggled under Ms Largard. It is questionable if IMF is really in thrall to western interest when the changes of the currency exchange must under a new reconstruction. After which, economical growth G20 proposed may not be optimistic as it shows, since the core of inflation had been modified by the merging nation to the restructuring inflation through the hyper labor cost and transportation pricing. The hell break loose as the Piigs run off the fence, when they realize in open competitions, there is less tolerance in sustainability, liquidity, affordability and competitiveness; and resilience comes from social and political if the balance of the financial and development is off.
    The alternative in use another entity like the World Bank or Development Bank to keep the task and responsibility of the insurer under the guidance of the United Nations rather than 54% control of the world Bank by the ECB/FED. Does anyone smell monopoly around here or there? Finally, I stress on the questionable role of the rescue fund in IMF is in thrall of Western interest.
    “The exuberant fertility of the universal will. “ by Friedrich Nietzsche . German philosopher. The Birth of Tragedy (1872).

    May the Buddha bless you?

  2. CommentedZsolt Hermann

    I fully agree with the writer's opinion about the European attitude.
    As the writer says they wanted to get the best of both worlds.
    They set up a superficial fiscal, economical collaboration in order to compete on the financial/economical markets with the US and the Asian countries, but they did not want to create a sound basis for it by building a fully integral structure with full socio-economic integration on a supra-national platform, which is understandable since that is a much more complicated, and sensitive political question.
    Now as the luck of the adventure has run out and the global economy started collapsing, the make up is coming off and it does not mater how stubbornly they try the different virtual, cosmetic financial adjustments, the structure is falling since it has no foundation.
    This is a very important lesson for the whole global world, in our new interconnected, interdependent global network we will have no possibility to solve any of our problems unless we swallow the bitter pill, take on the political, social challenge, and move away from our populist fragmented, polarized, nationalistic worldview and start building a mutually responsible, truly global human structure that can adapt us to the conditions we exist in.

Featured