Thursday, October 23, 2014
0

إسهام أوروبا في تحقيق السلام في السودان

واشنطن، العاصمة ـ إن السودان يقف على مفترق الطرق بين السلام الممكن أو الصراعات المحتملة على مستوى الأمة بالكامل، وهي الصراعات التي قد تتحول إلى الحرب التقليدية الأكثر فتكاً وتدميراً على مستوى العالم في عام 2011. فمن المرجح أن يؤدي الاستفتاء المقرر عقده في التاسع من يناير/كانون الثاني 2011 على استقلال جنوب السودان إلى تقسيم البلاد إلى قسمين، على نحو يمكن الجنوبيين أخيراً من الحصول على الحرية التي طالما كافحوا في سبيل الحصول عليها. بيد أن مثل هذه النتيجة من شأنها أيضاً أن تمكن الجنوب من الاستحواذ على أغلب الاحتياطي من النفط في السودان.

ليس من المستغرب إذن، وقد أصبحنا على مشارف هذا المنعطف التاريخي، أن نجد العديد من الحيات السامة التي تختبئ لنا بين الحشائش. ويبدو أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم يستعد للطعن في نتيجة الاستفتاء. والواقع أن المفاوضات الحرجة بين حزب المؤتمر الوطني في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب حول القضايا التي تدعو إلى الفُرقة والانقسام بين الشمال والجنوب وصلت إلى طريق مسدود. ولقد قصفت القوات المسلحة السودانية مناطق على طول الحدود بين الشمال والجنوب. وفي دارفور يظل الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في تدهور مستمر، ولم تحرز عملية السلام هناك أي تقدم يُذكَر.

وكل هذا لابد وأن يُنظَر إليه في سياق سجل حزب المؤتمر الوطني الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان والنكوص عن الاتفاقيات. فلأكثر من عشرين عاماً خاضت الحكومة السودانية حرباً ضد الجنوب بلغ ضحاياها من القتلى أكثر من مليوني إنسان. كما ارتكبت الحكومة السودانية جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع في دارفور، حيث لاقى نحو أربعمائة ألف إنسان حتفهم. والواقع أن تاريخ حزب المؤتمر الوطني لا يخلو من محاولات بث الفُرقة بين الجماعات واستغلالها لتحقيق أهدافه، وهو يتجاهل التزاماته وتعهداته بشكل منتظم.

وكجزء من الجهود الرامية إلى دعم المفاوضات فيما يتصل بقضايا ما بعد الاستفتاء، والتي قد تؤدي إلى تجدد الحرب بين الشمال والجنوب، بادرت الولايات المتحدة إلى تقديم مجموعة من الحوافز لطرفي النزاع لدفعهما إلى اختيار السلام، كما التزمت الولايات المتحدة بفرض تدابير جدية وصارمة في حالة اختيارهما اللجوء إلى العنف.

بيد أن أغلب البلدان الأوروبية، والاتحاد الأوروبي ككل، لم تقابل هذا الالتزام بتقديم حوافز خاصة من جانبها لدعم السلام وتجنب العواقب المترتبة على الحرب. ولكن التعهدات والالتزامات الأوروبية في هذا الصدد قد تساعد في دفع حسابات الطرفين المتنازعين في اتجاه السلام ولصالح السلام.

والواقع أن زيادة التزامات تخفيف أعباء الديون، ودعم تطبيع العلاقات، وتقديم المساعدات الإضافية والاستثمارات من بين الحوافز الممكنة التي تستطيع الدول الأوروبية أن تطرحها على طاولة المفاوضات، ولا سيما أثناء الفترة الحرجة السابقة للتاسع من يناير/كانون الثاني. وقد تشتمل العواقب على فرض عقوبات جديدة أو تشديد العقوبات القائمة (تجميد الأصول، وحظر السفر، وحظر الأسلحة، فضلاً عن عقوبات سوق رأس المال)؛ وزيادة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن القضايا الحالية والمحتملة ضد هؤلاء الأكثر مسؤولية عن جرائم الحرب التي ارتكبت في دارفور والجنوب؛ وتأجيل عملية التخفيف من أعباء الديون؛ وتجميد صفقات النفط التي أجريت باليورو.

ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة ايجيس تراست مؤخراً فقد يوفر المجتمع الدولي والسودان أكثر من مائة مليون دولار إذا تم استخدام أسلوب العصا والجزرة بشكل فعّال في المفاوضات وإذا تسنى بذلك تجنب الحرب. وبالنسبة لأوروبا فإن هذا يعني أن الأموال التي كانت لتنفق على جهود حفظ السلام والمساعدات الإنسانية من الممكن أن تُدخر لاستخدامها كجزء من جهود التنمية.

والاتحاد الأوروبي قادر على الاضطلاع بدور بالغ الأهمية في صياغة استجابة دولية مشتركة لنتيجة الاستفتاء. ويتعين على بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي والمعترف بها على نطاق واسع أن تصدر تقريراً قوياً وفورياً يوضح بما لا يدع مجالاً للشك ما إذا كان التصويت يمثل إرادة شعب جنوب السودان حقا. ولا شك أن هذا الشكل من أشكال ممارسة الزعامة كاف لإحباط الطعون ذات الدوافع السياسية في نتيجة الاستفتاء وتفادي فترة من عدم اليقين الذي من شأنه أن يزيد من التوترات على أرض الواقع.

إن الدور الذي تلعبه الدول الأوروبية قد يحدد ما إذا كان سعير الحرب قد يلتهم السودان في عام 2011 أو ما إذا كانت الغلبة سوف تكون للسلام. ومن بين المساهمات الملموسة في هذا السياق توضيح الفوائد الضخمة التي قد يجنيها أهل السودان إذا اختاروا السلام، والعواقب الوخيمة التي قد يتحملها الطرف الذي قد يتسبب في انزلاق البلاد إلى آتون الحرب من جديد.

Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured