Saturday, October 25, 2014
17

القرن الأطلسي القادم

برينستون ــ إن الولايات المتحدة تتجه نحو الصعود؛ وأوروبا في طريقها إلى الاستقرار؛ وكلاهما يتحركان إلى نقطة تقارب. كانت هذه هي الرسالة الرئيسية في وقت سابق من هذا الشهر في مؤتمر ميونيخ الأمني السنوي، وهو تجمع رفيع المستوى لوزراء الدفاع، ووزراء الخارجية، وكبار المسؤولين العسكريين، والبرلمانيين، والصحفيين، وخبراء الأمن القومي من كل نوع.

ويأتي المشاركون في المقام الأول من أوروبا والولايات المتحدة؛ والواقع أن المؤتمر عندما بدأ في عام 1963 كان يتألف بالكامل من أعضاء حلف شمال الأطلسي. ولكن هذا العام انضم إلى المؤتمر أيضاً مسؤولون حكوميون كبار من البرازيل، والصين، والهند، ونيجيريا، وسنغافورة، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وهي علامة مهمة في الإشارة إلى تغير الزمن.

ويقود جون ماكين، نائب مجلس الشيوخ الأميركي والمرشح الرئاسي لانتخابات عام 2008، وفداً كبيراً من الكونجرس إلى ميونيخ دوما. وترسل الإدارة الأميركية أيضاً وزير الدفاع أو وزير الخارجية عادة لإلقاء خطاب طقوسي لطمأنة الأوروبيين إلى قوة التحالف عبر الأطلسي. وهذا العام، قام أدى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن هذا الدور، ليرتفع تمثيل الولايات المتحدة في المؤتمر درجة.

كما شارك في المؤتمر أيضاً لجنة من الخبراء ناقشت موضوعاً غير عادي ــ "منجم الثروة الأميركي الجديد من النفط والغاز: الجغرافيا السياسية المتغيرة للطاقة". ولقد وصف كارلوس باسكوال، مبعوث الولايات المتحدة الخاص ومنسق شؤون الطاقة الدولية، "ثورة الطاقة الداخلية في الولايات المتحدة": الزيادة بنسبة 25% في الإنتاج من الغاز الداخلي، وهذا يكفي لدفع أسعار الغاز في الولايات المتحدة إلى الانخفاض، وزيادة كافية في إنتاج النفط لخفض الواردات من النفط من 60% إلى 40% من إجمالي الاستهلاك، مع زيادة إضافية متوقعة بنسبة 10%.

كما توقع باسكوال أن تتمكن الولايات المتحدة من استيراد كل احتياجاتها من الطاقة من داخل الأميركيتين بحلول عام 2030. وتثير دراسة سرية حديثة لهيئة الاستخبارات الألمانية احتمال تحول الولايات المتحدة إلى دولة مصدرة للنفط والغاز بحلول عام 2020، في تناقض مع وضعها الحالي باعتبارها المستورد الأكبر للطاقة على مستوى العالم. وهو اللقب الذي من المرجح أن يذهب إلى الصين، التي سوف تصبح متزايدة الاعتماد على الشرق الأوسط. وكمكافأة إضافية، فإن ارتفاع حصة استخدام الغاز كان سبباً في خفض الانبعاثات الكربونية في الولايات المتحدة إلى مستويات عام 1992.

ولقد وصف أعضاء اللجنة كيف قد يخلف انخفاض أسعار الطاقة بالنسبة لقطاع التصنيع في الولايات المتحدة تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على القدرة التنافسية للاقتصاد الأميركي. ونتيجة لهذا فقد أصبحت احتياطيات البلاد من الطاقة أيضاً عامل جذب للاستثمار. فقال وزير الاقتصاد والتكنولوجيا الألماني فيليب روزلر إن العديد من الشركات الألمانية بدأت بالفعل في الانتقال إلى الولايات المتحدة بسبب أسعار الطاقة الأقل.

وعلى نفس القدر من الأهمية، تحدث أعضاء اللجنة عن الأهمية المتزايدة للغاز الطبيعي المسال مقارنة بخطوط أنابيب الغاز، التي تنطوي على عواقب جيوسياسية هائلة. باختصار، إذا تم تصدير الغاز في هيئة سائلة، فإنه يصبح قابلاً للتداول أو التبادل. وبعبارة أخرى، إذا قيدت روسيا تدفقات الغاز إلى أوكرانيا لأسباب سياسية، وكان بوسع بقية دول أوروبا أن تحصل على الغاز من مصادر أخرى، فهي تصبح ببساطة قادرة على إعادة بيع غازها إلى أوكرانيا وتصديره إليها عبر بحر البلطيق.

ولقد وصف جورما أوليلا، رئيس شركة رويال داتش شِل، الخريطة العالمية للاحتياطيات الرئيسية من الغاز والزيت الصخري. تضم أوكرانيا ذاتها ثالث أكبر احتياطي في أوروبا؛ ومن بين الدول الأخرى التي تضم أراضيها احتياطيات ضخمة أيضاً بولندا، وفرنسا، والصين، وإندونيسيا، وأستراليا، وجنوب أفريقيا، والأرجنتين، والمكسيك. ولقد حلت الولايات المتحدة بالفعل محل روسيا بوصفها أكبر منتج للغاز على مستوى العالم.

ولقد استحوذت كل هذه البيانات على اهتمام وزير الخارجية البرازيلي أنطونيو دي أجيوار باتريوتا. وفي مجموعة مناقشة بعنوان "القوى الصاعدة والإدارة العالمية"، أشار باتريوتا إلى مناقشة قضية الطاقة وأكد أن القوى الصاعدة لابد أن تتذكر أن "القوى الراسخة ليست قوى غارقة". وباختصار، انعكس فجأة اتجاه السرد الشائع حول انحدار الغرب.

كما بدا الأفق أكثر إشراقاً على الجانب الأوروبي أيضا. ففي الجلسة الافتتاحية التي تناولت "أزمة اليورو ومستقبل الاتحاد الأوروبي" ساد نوع من التفاؤل الحذر. ولم يتصور أحد أن المتاعب التي يواجهها الاتحاد الأوروبي تم حلها، ولكن لم يخطر على بال أحد أيضاً أن منطقة اليورو في طريقها إلى التفكك. بل على العكس من ذلك، أوضح وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله أن إصرار ألمانيا على إخراج منطقة اليورو من متاعبها يشكل عقيدة راسخة. كما أظهر أحد كبار خبراء الاقتصاد، والذي كثيراً ما توقع زوال منطقة اليورو، تراجعه السريع عن ذلك التصور.

وبعيداً عن التقارير حول صعود الولايات المتحدة (على الرغم من المشاكل المالية) واستقرار أوروبا (على الرغم من متاعب العملة المشتركة)، كان من بين أحداث المؤتمر البارزة الخطاب الذي ألقاه بايدن والذي ذهب إلى ما هو أبعد من اللغة الخطابية المطمئنة التي يقدمها الساسة الأميركيون عادة في العواصم الأوروبية. فقد أخبر بايدن الجمهور بأنه هو ورئيس الولايات المتحدة باراك أوباما يعتقدان أن "أوروبا هي حجر الزاوية في مشاركتنا مع بقية العالم، والمحفز لتعاوننا العالمي".

وأشار بايدن إلى أن "أوروبا هي الشريك الاقتصادي الأكبر للولايات المتحدة"، ذاكراً بعض الأرقام التي يبدو أن إدارة أوباما التي تركز على آسيا حالياً تميل إلى نسيانها: "أكثر من 600 مليار دولار في هيئة تجارة سنوية تعمل على خلق وتعزيز الملايين من الوظائف في القارة وفي الديار، هذا فضلاً عن إجمالي العلاقات التجارية الذي يبلغ 5 تريليون دولار". كما ذهب بايدن إلى اقتراح عقد "اتفاقية تجارة واستثمار شاملة عبر الأطلسي"؛ وبعد أسبوع أعلن أوباما في خطابه الخاص بحالة الاتحاد عن إطلاق المفاوضات بشأن تلك الاتفاقية على وجه التحديد.

ثم اختتم بايدن خطابه بتأنق. "إن أوروبا تظل الشريك الذي لا غنى عنه لأميركا، وإذا غفرتم بعض الخشونة والفظاظة، فأنا أعتقد أننا لا نزال نمثل شريكاً لا غنى عنها بالنسبة لكم". الواقع أن هذه الكلمات القوية تعكس إدراكاً جديداً في واشنطن. وكما أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في أحد خطاباتها الأخيرة في مجال السياسة الخارجية، فإن الولايات المتحدة لا تخطط لتحويل محورها بعيداً عن أوروبا إلى آسيا، بل مع أوروبا إلى آسيا.

إن الثروات الغربية آخذة في الارتفاع، ببطء ولكن بثبات. إن أوروبا والولايات المتحدة تشكلان معاً أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتمتلكان أضخم قوة عسكرية في العالم على الإطلاق، وتسيطران على نسبة متزايدة من احتياطيات الطاقة العالمية. كما تتمتع أوروبا والولايات المتحدة بقدرة دبلوماسية وطاقات هائلة في مجال مساعدات التنمية، وتمثلان مجتمعاً سلمياً يتألف من أنظمة ديمقراطية تتقاسم التزاماً مشتركاً بالحقوق، والكرامة، وتمكين كل البشر.

تخيلوا مجتمعاً يمتد على طول الساحل الشرقي لأميركا اللاتينية والساحل الغربي لأفريقيا. يبدو أن القرن الحالي قد يكون قرناً أطلسياً في نهاية المطاف.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (17)

Please login or register to post a comment

  1. Commentedhari naidu

    This lady is of course US centrist-mind and there is no way one can re-educate her at this point in time.

    Those of us who follow annual Munich Security Conference understand the focus is finally but slowly moving away from an Atlantic-centrist view of the world...to embrace emerging markets, and mainland China and India, in particular.

    Having retired as a global trade and development (EU) expert, I must remind her the next WTO boss will be a Brazilian (BRICS). Times are really changing and US and EU will have to focus on their (own) priorities while watching WTO take on issues which they might not necessarily desire at this international economic and financial cycle.

    Mind you US opposed the Brazilian candidate to replace Pascal Lamy.

  2. CommentedJacque Vilet

    She must be smoking funny cigarettes. How anyone can think that U.S. and Europe will become the economic power of the 21st century is not in the real world.

    U.S., Europe and Japan are mature markets --- and as consumer demand makes up majority of GDP I don't see how her prediction comes true.

    She sounds more like a politican then an economist. Why on earth was this published?

  3. CommentedOle C G Olesen

    Seldom it is to read such nonsense and political rhetoric !
    Talking sweet to the sick Auntie
    Recent events underline this ...

    But ofc the article represents the finest traditions of Mr Brezhinsky :
    http://www.comw.org/pda/fulltext/9709brzezinski.html

    http://www.amazon.com/exec/obidos/ISBN=0465027261/theatlanticmonthA/

    and the onslaught on individual and national freedom instituted by Global Megacorporations ... and their OWNERS

    I as a European do NOT want to be part of the diabolic imperialistic actions of a megalomaniac and fascistoid USA
    only acting for the PROFIT af a few persons ..who already OWN somewhere between 50 to 75 % of all there is to own in this world ... in spite of this STEALING the remaining wealth of citicens ... as we have wittnessed during the later years .... in order to ...DIS-EMPOWER the COMMON PEOPLE !

    These Companies :

    http://www.newscientist.com/article/mg21228354.500-revealed--the-capitalist-network-that-runs-the-world.html

    WHO .. are the owners ?
    WE KNOW !

    http://www.globalresearch.ca/the-federal-reserve-cartel-the-eight-families/25080

    Curiously above owners of the american dollar also are the majority shareholders in previously mentioned Mega-Corporations.. who own ...THE WORLD !

    And their Front-organisations ?
    We also KNOW :

    http://landdestroyer.blogspot.com/2011/03/naming-names-your-real-government.html

    The Hudson Institute was not on above list .. here a bit Info on WHO ..the Hudson Institute represents :

    http://www.sourcewatch.org/index.php?title=Hudson_Institute

    I as a European do not want to have the blood of Millions of Innocents on my hands ... as is the case for The UNITED STATES of AMERICA and the MULTINATIONAL MEGACORPORATIONS ...

    I have NOTHING in COMMON with these SATANIC ENTITIES !

    Geographically and Culturally I as a European have far more in common with RUSSIA and CHINA than a VULGAR and GREEDY MEGALOMANIAC UNITED STATES of AMERICA !

    China and Russia are also NOT BANCCRUPT as is the case for the USA where the latter only survives by STEALING the WEALTH of OTHER NATIONS including those of EUROPE
    and as a Nation IS the MAIN REASON behind the current European financial Woes .. by DEFRAUDING European Capital into buying WORTHLESS Ameriacan Financial debt instruments

    SO ..I say ... NO ... to an "Atlantic Century " .. we already have tried that .. to our DETRIMONY ... I prefer a EURASIAN Century .. which for any EUROPEAN who still can THINK ... is the only future worth considering

  4. CommentedZsolt Hermann

    I really would like to believe in this fairy tale, as if it was true, it would bring good fortune to all, since in today's global, interconnected world if the main engines of growth, development found their direction and fuel again it would propel the whole system with them.
    Unfortunately though the fairy tale looks very much like the "Emperor's new clothes", and the truth is the emperor already looks naked if we look at the picture honestly.
    The "rising" in the US, and "stabilization" in Europe only happens on paper, and in those high powered meetings, nothing of it is felt on the streets, or in the homes of the actual population living in those countries.
    Unemployment, especially youth unemployment is rising, living costs, social inequality is rising, the previous social net supporting the weaker layers is disappearing, the debt burden is burying layer after layer, people in general are more depressed and empty than ever, and there is absolutely no sign of any change from their point of view.
    Only the cash flow, the financial infrastructure that is dealt with, but it has very little relevance to people, and it is cosmetic in nature, unable to change the fundamental system crisis.
    The significance of the "mighty military force" of the west is also becoming irrelevant in the age of long range missiles, defense shields, remote control drones and virtual warfare, none of the recent western lead wars, putting troops on the ground achieved any meaningful success, in truth they were all failures.
    The "newly found energy independence" has only relevance in terms of the over consumption, over production, constant proliferation, exploitative economic model, but this model is unsustainable and is collapsing, in truth for a normal, modern human life we do not need even the fraction of the energy we consume today, thus this hysteria about energy independence will lose its meaning very soon.
    In short there is no "coming Atlantic century" for multiple reasons. Most of the "signs" the article is based on are irrelevant, meaningless, moreover the world is a single, interconnected and interdependent network, either all of us pull through, by fundamental changes to our lifestyle and interrelations, mutually working together complementing each other, or we all sink deeper ad deeper into crisis until the suffering will force us to change.

  5. CommentedAndré Rebentisch

    Exactly that phrasing of Mme Clinton was quite alarming. As well as the patronizing tone of Mr. Biden. The phrase "remains" indicates withdrawal in the defense context.

  6. CommentedRobert Upshaw

    The growing trade and energy routes are on the Indian and Pacific rim. That's where the action is. R. Kaplan detailed this in his book Monsoon. Europe's position is the weakest of all.

    More: http://thepondsofhappenstance.blogspot.com/2013/02/the-hubris-of-europhiles.html

  7. CommentedAvraam Dectis

    .
    "have the largest military force in the world by many multiples"

    --------------------------------------------------------------------------------

    It should be noted that while these Democracies are well armed, the USA, at least, is reduced to allowing large stalker gangs to openly poison people, some of whom have been openly poisoned for over 15 years while the police and government just watched.

    A Democracy that cannot use its millions of men under arms to protect its citizens or arrest its worst criminals is a Democracy in name only. It is really just a figurehead providing a pleasant illusion to cover up the fact that it is really a fractured entity with each splinter operating under rules and penalties that are unwritten and enforced by fear.

    See "gang staking" if any of this is news to you.

    In the USA, crime pays.
    .

  8. CommentedProcyon Mukherjee

    This essay is in sharp contrast to the forging reality that the center of gravity of the world's economic engine is slowly but steadily moving East.

    The gas bonanza has not seen gasoline prices move South, which is what the fundamental fallacy is that is yet to be explained, although natural gas prices have continued to move in the downward trajectory.

      CommentedAvraam Dectis

      .
      There is conjecture that speculation is artificially supporting energy prices.
      .

  9. CommentedAndrés Vallejo

    Buttressing all this optimism is only possible by relegating what should be our most pressing concern to a passing comment: "As an extra bonus, the higher US proportion of gas use has reduced US carbon emissions to 1992 levels." Even this cheer should be handled with care, as this interesting note explains: http://thinkprogress.org/climate/2012/12/05/1275811/why-claims-about-reductions-of-us-carbon-dioxide-emissions-are-misleading/?mobile=nc

  10. CommentedPaul A. Myers

    The US will be completing a transition in Obama's second term from being the biggest dumb government in the world under Bush to a pretty sensible steward of a very strong private-sector dominated US economy. All the job growth in the US since 2009 -- five million jobs -- has been in the private sector. The US has rebalanced towards a more productive economy in a very strong way.

    A truly enhanced free trade area with Europe would integrate half the world's economy and probably contribute towards many European countries moving towards a more productive future.

    So there are two win-wins out there for Europe: integrate within Europe and integrate across and around the Atlantic.

  11. CommentedStepan February

    There has been lots of cheerleading by the Syndicate recently. First the rise of the robots, now this. Its like our public intellectuals are not the drivers of our destiny but just the headlights illuminating the next few yards of the road.

  12. CommentedMike Chu

    Isn't the West bankrupt and East the creditors? Or, does Biden know something we don't.

  13. CommentedShane Beck

    Demographics say otherwise- both the US and Europe have ageing populations, which do not bode well in welfare states. Of course Russia, China and Japan have the same problem so it will be interesting to see how each nation copes....

  14. CommentedJosé Luiz Sarmento Ferreira

    Maybe so, but the European Union is the only political entity in the World to have made Keynesian economic policies illegal. Member-States can be fined heavily for not inscribing anti-Keynesian rules into their Constitutions. This blatant ideological bias doesn't bode well either for Europe or for its partners.

Featured